بدأ محامو الطرفين المتنافسين للوصول إلى البيت الابيض الامريكي امس الشوط الاخير في السباق القضائي واستعدا لما قد يكون الجولة الحاسمة التي تنظر امام المحاكم في النزاع على بضعة اصوات في انتخابات الرئاسة. وقدم محامو المرشح الجمهوري جورج بوش الابن والديمقراطي آل جور مرافعاتهم امام المحكمة العليا للولايات المتحدة امس قبل استماع قضاة المحكمة التسعة لجلسات شفهية اليوم الاثنين. وكانت المحكمة الفيدرالية العليا قد قلبت الموازين فى الصراع الانتخابى خلال الساعات الماضية باصدارها قرار يقضى بوقف عملية الفرز اليدوى فى جميع مقاطعات فلوريدا ريثما يتم حسم النزاع القضائى. وجاءت تلك الخطوة ردا على الحكم الذى اصدرته محكمة فلوريدا العليا الجمعة باعادة الفرز اليدوى لنحو 42 ألفا و858 بطاقة انتخابية فى 58 من مقاطعات فلوريدا الـ 67 بالاضافة الى تقليص عدد الاصوات التى يتفوق بها بوش فى الولاية من 537 الى 154 صوتا. ويتمثل أهمية الحكم المرتقب من المحكمة الفيدرالية العليا فى أن قرارات تلك المحكمة نهائية ولايمكن الطعن فيها باعتبارها اعلى سلطة قضائية فى الولايات المتحدة الامر الذى يعنى ان تلك المحكة القانونية تعد الاخيرة فى قطار الانتخابات الامريكية. وأثار قرار المحكمة الفيدرالية بوقف الفرز اليدوى استجابة لطلب بوش ردود فعل واسعة النطاق نظرا للانقسام الشديد بين قضاة المحكمة التسعة حول تلك القضية. وقد صوت خمسة قضاه لصالح وقف الفرز مقابل اعتراض أربعة. وبدأت التلميحات المباشرة وغير المباشرة حول وجود عوامل سياسية وراء هذا القرار تطفو على السطح حيث جاء تعيين سبعة من القضاة التسعة فى مناصبهم بقرارات أصدرها رؤساء سابقون ينتمون للحزب الجمهورى وشهدت السنوات الأخيرة ظهور أغلبية ضئيلة ممن ينتمون للاتجاه المحافظ على منصة المحكمة الفيدرالية الأمر الذى انعكس بوضوح فى عدد من قراراتها. وفى تعليق غير عادى قال القاضى انطونين سكاليا فى معرض تبريره للحكم ان أغلبية قضاة المحكمة الفيدرالية يرون ان احتمال فوز المرشح الجمهورى أكبر بينما يقول القاضى جون ستيفينز ان قرار القضاة الخمسة الذين أيدوا وقف اعادة الفرز اليدوى يتصف بعدم الحكمة. ويضيف أن وقف استكمال اعادة الفرز سوف يثير الشكوك حول شرعية عملية الانتخابات نفسها. وقد خرج الرئيس الأمريكى بيل كلينتون من الظل ليشارك فى الحرب الكلامية مؤيدا نائب الرئيس والمرشح الديمقراطى آل جور بوضوح, فقد صرح كلينتون بأنه كلما شعر الناخبون أن فرز الاصوات يتم بصورة دقيقة سوف يعنى ذلك المزيد من الشرعية للفائز أيا كانت هويته. وأضاف كلينتون الذى باتت أيامه فى البيت الابيض معدوده أنه سوف يتعين على جميع أفراد الشعب الأمريكى أعطاء الفرصة للرئيس المقبل لاداء مهام وظيفته بعد أعلانه أستنادا لفرز دقيق. ويستند موقف الديمقراطيين الى أن ماكينات فرز البطاقات الانتخابية لم تحدد هوية الفائز بألاف الأصوات ومن ثم يتعين أعادة فرز تلك الأصوات يدويا. ويرى المعسكر الديمقراطى أن أكثر تلك الأصوات ذهب لصالح أل جور ويكفى لتجاوز الفارق الضئيل الذى يتفوق به بوش فى فلوريدا بينما يعارض الجمهوريون اعادة الفرز على أساس أنه لاتوجد قواعد واضحة للاحصاء اليدوى وأن قوانين ولاية فلوريدا لا تشمل أية بنود لاعادة الفرز اليدوى فى انتخابات الرئاسة الأمريكية خاصة فى ظل عدم وجود غش أو تزوير. ولم يخف المعسكر الجمهورى سعادته ازاء القرار الصادر من المحكمة الفيدرالية العليا الليلة قبل الماضية غير أن أقطاب الجمهوريين لم يسرفوا فى التعبير عن فرحتهم نظرا لتحول أزمة الانتخابات الى لعبة الكراسى الموسيقية وتقلب المواقف القانونية بين لحظة وأخرى. ووسط تعبيره عن سعادة بوش بالقرار قال جيمس بيكر المتحدث باسم الجمهوريين خلال الأزمة الحالية انه من المحزن أن يتم حسم نتيجة الانتخابات الرئاسية من خلال ساحات القضاء بعد أعتماد التصويت رسميا بفلوريدا. وكان ديك تشينى نائب الرئيس المرشح عن الجمهوريين يشاهد فيلما سينمائيا حين تم ابلاغه بقرار المحكمة الفيدرالية بوقف الفرز اليدوى عبر الهاتف المحمول. وطبقا لتصريحات دون ايفانز رئيس حملة بوش فان تشينى رد على تلك الأنباء السارة بقوله (عظيم). وقد جاء قرار المحكمة الفيدرالية عقب أقل من أربعة وعشرين ساعة من تلقى الجمهوريين ضربة قانونية مؤلمة بموافقة محكمة فلوريدا العليا على اعادة الفرز اليدوى. وعلى النقيض تماما مثل قرار محكمة فلوريدا العليا صدمة قانونية عنيفة للمعسكر الديمقراطى الذى كان يأمل فى عدم تدخل المحكمة الفيدرالية فى الصراع الحالى. وصرح رون كلاين المستشار لأل جور بأن خيبة الأمل تسيطر على الديمقراطيين. كما وجه السيناتور الديمقراطى البارز باتريك ليهى انتقادا لاذعا للقرار الذى أصدرته المحكمة الفيدرالية مشيرا الى أن مصداقية القضاة أصبحت محل شك. وأضاف ليهى العضو باللجنة القضائية لمجلس الشيوخ أن هذا القرار يمثل يوما حزينا للمحكمة الفيدرالية مشيرا الى ان الأمر سوف يتطلب سنوات طويلة قبل استعادة هؤلاء القضاة مصداقيتهم ووضعهم الأخلاقى. ومن المقرر ان تتلقى المحكمة المذكرات القانونية من محامى الديمقراطيين والجمهوريين فى وقت لاحق اليوم. وكان عدد من مقاطعات فلوريدا قد بدأت عملية اعادة الفرز اليدوى بالفعل حين صدر حكم المحكمة الفيدرالية بوقف اعادة الفرز. وأضاع مسئولو الفرز عدة ساعات فى اتخاذ الترتيبات لاعادة الفرز ثم تم اعادة البطاقات الانتخابية الى الصناديق مرة أخرى. ومازالت محكمة فلوريدا العليا تعكف على تقديم ايضاحات لقرارها الصادر منذ ثلاثة أسابيع بتمديد الوقت المحدد لاعتماد نتيجة التصويت الرسمية فى ولاية فلوريدا والسماح باعادة الفرز اليدوى. وكانت المحكمة الفيدرالية العليا قد طلبت تلك الايضاحات من محكمة فلوريدا العليا. ومن المقرر أن يستأنف المجلس التشريعى لفلوريدا جلسته الطارئة غدا الثلاثاء لتحديد ما اذا كان سيعين مندوبى الولاية فى المجمع الانتخابى. ويعد غدا الثلاثاء هو الموعد النهائى الأول لتحديد أصوات مندوبى المجمع الانتخابى بينما يعد يوم الثامن عشر من ديسمبر هو الموعد النهائى الثانى والأخير قبل تقديم الأصوات للكونجرس يوم 6 يناير. الوكالات