تواصلت عملية كشف الأسرار عن القبض على الجاسوس المصري شريف الفيلالي في وقت تقف أسرته عاجزة عن توفير محام يدافع عنه. والمتوقع طبقا لمصادر خاصة لـ (البيان) ان تبدأ محاكمته أوائل فبراير المقبل, وقال مصدر لـ (البيان): ان عمليات الموساد في جنوب اسبانيا ليست وليدة اليوم, وان هناك خلية قوية للموساد في الجنوب الاسباني خاصة مدينة مارابيا, وهي تضم عناصر عديدة من ضباط الموساد استأجروا شققاً سكنية وغرفاً يقيمون بها في المدينة التي يصل عدد السياح القادمين إليها في أشهر الصيف قرابة 900 ألف سائح بينهم 50 ألف عربي على الأقل. وأضاف المصدر ان أهمية الجنوب الاسباني بالنسبة للموساد تكمن في تحوله إلى مركز لتجارة السلاح, وابرام الصفقات السرية, خاصة بين الأطراف المتنازعة في الشرق الأوسط ودول البلقان, ومناطق نزاع أخرى في العالم, وان الموساد يهدف في عمله في هذه المنطقة مراقبة شحنات الأسلحة ونوعياتها التي قد تصل إلى حزب الله في جنوب لبنان, وجماعات أصولية أخرى, وان للموساد عمليات شهيرة فاشلة مثل محاولة اغتيال تاجر سلاح عربي يقيم في مدينة مارابيا منذ 20 عاما, ويقيم في فيلا ضخمة في المدينة. وأكد المصدر ان مجموعة الموساد بالمنطقة تضم مجموعة من ضباط العمليات اضافة إلى ضابط خاص بالاتصالات, وهو يقود مجموعة متخصصة في زرع أجهزة التنصت على الاتصالات. ويضع الموساد في أولوياته عناصر المافيا الروسية وتجار السلاح خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وأكد المصدر ان الجنوب الاسباني كان منطقة سابقة لعمليات الموساد لقربها من الشمال الأفريقي إلا ان الاهتمام تضاعف به مرة أخرى بعد تدفق تجار السلاح, والمافيا الروس إلى المنطقة. وأكد المصدر ان وجود الموساد في جنوب اسبانيا حصل بدعم من المخابرات البريطانية بعد ان كشف الموساد للبريطانيين عن وجود عناصر من الجيش الجمهوري الأيرلندي في المنطقة, وتم اغتيال ثلاثة منهم عام 88 في جبل طارق. وقال المصدر: ان معظم هذه المعلومات ليست سرية وإنما يعرفها المتابعون والمهتمون, وهذا هو المناخ الذي تم فيه تجنيد الجاسوس شريف الفيلالي, من قبل الأوكراني جيريوجري, وهو ضابط سابق في الـ (كي. جي. بي) قبل انهيار الاتحاد السوفييتي, وهو عميل حالي للموساد, وأكد المصدر ان الجاسوس المصري تلقى تدريبات وعقد اتفاقات للخيانة مع ضابطين للموساد في ألمانيا واسبانيا. وعشية الموعد المفترض لتسليم ملف الجاسوس تمهيدا لمحاكمته امام محكمة امن الدولة فى حين مازالت اسرته عاجزة عن توفير محام له بعد ان افتى مفتى مصر بعدم جواز ذلك واعلنت نقابة المحامين رفضها الدفاع عن اى خائن لكنها فتحت الباب لتمثيله كمتهم حتى تثبت ادانته. وقالت اسرة المتهم شريف الفيلالي انها مازالت تواجه صعوبات في توكيل أحد المحامين الكبار للدفاع عنه بعد ما ذكر عن فتوى اصدرها مفتي الديار المصرية الدكتور نصر فريد واصل بأن الدفاع عن الخائن للوطن حرام وان من يدافع عنه أو يساعده في الحصول على البراءة يكون مشاركا في نفس الاثم والجريمة التي ارتكبها ويكون قد ارتكب كبيرة من الكبائر التي حرمها الدين . وفى اجتماع طارىء للنقابة الفرعية للمحامين بالقاهرة أمس الأول تقرر عدم الدفاع عن أي خائن يخون بلده لصالح جهة أجنبية. وقال وكيل النقابة ان الجاسوس باع نفسه وأباح بيع وطنه وهو ما يتعارض مع الشرائع السماوية والأخلاق وهو لا يستحق أن يقف أحد من المحامين بجواره وأن الدفاع عنه يعد متناقضا مع رسالة المحاماة السامي. لكن الاجتماع شهد رأيا من نوع اخر دعا الى التفرقة بين أن الدفاع عن الجاسوسية حرام في حد ذاته وبين اعتبار الجاسوس متهما يعنى وجوب حضور محام معه أمام المحاكم تحقيقا للقاعدة القانونية القائلة بان المتهم بريء حتى تثبت ادانته. وكانت اسرائيل قد تنصلت من اى علاقة لها بالمتهم المصرى والمتهم الاخر الذى تردد انه ضابط فى جهاز الموساد. والمتهم الفيلالى فى الـ 34 من العمر و تخرج من كلية الهندسة جامعة القاهرة عام 1990 ثم سافر الى ألمانيا عندما لم يجد عملا مناسبا له في مصر وأثناء وجوده في ألمانيا تعرف على يهودية ألمانية اصطحبته معها الى اسبانيا حيث قام المتهم الروسي بتجنيده لصالح جهاز المخابرات الاسرائيلية الموساد وقام عملاء للموساد بتدريب الفيلالي في اسبانيا حيث تعلم أيضا اللغة العبرية قبل أن يعود الى مصر عام 1998. ويذكر أن هذه هي أول قضية تخابر لصالح اسرائيل ينظر فيها القضاء المصري منذ عام1997 عندما حكم على رجل الأعمال الاسرائيلي عزام عزام بالسجن خمسة عشر عاما بعد ادانته أيضا بالتجسس لصالح اسرائيل التي تقول انه برئ ويجب الافراج عنه كما حكم في نفس القضية على المصري عماد اسماعيل بالسجن لمدة خمسة وعشرين عاما بتهمة مساعدة عزام . كما تأتي بعد أسبوع واحد من قرار مصر سحب سفيرها من اسرائيل احتجاجا على ما وصفته بالعدوان الاسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني وهو القرار الذي اعتبرته اسرائيل بمثابة اخطر ضربة دبلوماسية لها منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية قبل شهرين. كونا القاهرة ـ مكتب (البيان):