فرضت السلطات الأمنية السودانية اجراءات مشددة على منطقة الجرافة بمحافظة كررى (حوالي 15 كيلو مترا شمال أم درمان على الضفة الغربية) وذلك في أعقاب الهجوم المسلح الذي استهدف مسجد أنصار السنة المحمدية بالجرافة, والذي تضاربت المعلومات حول عدد منفذيه بينما تفقد المنطقة الرئيس السوداني عمر البشير. وزارت (البيان) منطقة الحادث حيث سدت الشرطة والقوات المسلحة مداخل القرية فيما اتخذ مسلحون من القوات المسلحة مواقع لهم عند مداخل الشوارع, ومنعت كل السيارات من الدخول الى المنطقة التي شهدت تدافقاً كبيراً من المواطنين, فيما أقيم أكثر عن سرداق لتلقي العزاء في ضحايا الحادث, أما أنصار السنة انفسهم فقد أقاموا سرداقاً قبالة المسجد وهو مسجد أبو بكر الصديق الذي يقع في منطقة عشوائية لم يتم تخطيطها بعد. وقد تفقد المنطقة أمس الفريق عمر البشير لتقديم العزاء فيما فرضت الشرطة حراسة مشددة على المسجد منذ وقوع الحادث حيث تناثرت بعض ملابس الضحايا والجرحى فيما غطى الدم كل أركان المسجد. وفي الوقت الذي تقول فيه الشرطة ان منفذ العملية شخص واحد وقد لقي مصرعه عند تبادل اطلاق النار مع الشرطة, الا ان التحوطات التي تتخذها الشرطة تشير الى ان هنالك احتمال لتجدد الهجوم على جماعة أنصار السنة من قبل جماعة التكفير والهجرة, وذلك في الوقت الذي تباشر فيه الشرطة تحرياتها ان كان هنالك شركاء ساهموا في تنفيذ العملية. أما قرية الجرافة نفسها فقد أقيم فيها أكثر من سرداق للعزاء حيث ان الضحايا أغلبهم من أبناء القرية ولايمتوت بصلة الى جماعة أنصار السنة المحمدية, ولكنهم كانوا يؤدون صلاة التراويح في المسجد المعني, وقد فرضت الشرطة حظراً على كل المنطقة مما أدى الى قطع المواطنين للمسافات الطويلة راجلين. ولم يقدم المسئولون السودانيون أمس أي ايضاحات حول التضارب في عدد المهاجمين الذين استهدفوا المسجد في حين اختلفت الروايات حول عدد المهاجمين, حتى بين رجال الشرطة. وكان مسئول في الشرطة قد صرح للتلفزيون الليلة قبل الماضية ان قوات الامن اوقفت المهاجم, وهو اصولي اسلامي, لكن متحدثا اكد لاحقا للتلفزيون ان المعتدي قتل برصاص قوات الامن خلال الهجوم. واضاف المصدر نفسه ان الرجل, وهو عضو في جماعة (التكفير والهجرة) التي تختلف معتقداتها تماما عن جماعة (انصار السنة), فتح النار من رشاش كلاشنيكوف على المصلين قبل ان يقتل. واوضح المتحدث ان المهاجم يدعى عباس عباس وان شقيقه تعرف الى جثته. لكن شهود عيان اشاروا في المقابل الى مهاجمين مسلحين عدة, ثلاثة على الاقل, وان احدهم قتل برصاص الشرطة. وقال احد المصلين الذين كانوا بداخل المسجد (كانت هناك دماء في كل مكان. وكان الناس مذعورين). وقال شاهد آخر يدعى احمد محمد علي, باكيا امام كاميرات التلفزيون, ان الرصاص كان ينهمر من ثلاث جهات مختلفة. وصرح الجندي ادريس عمر الذي كان يلف يده بضمادة, للتلفزيون, ان مجموعة رجال مسلحين يرتدون الجلابيات التقليدية شنوا الهجوم. وكان مراسلون لصحف أجنبية ذكروا أمس الأول السبت نقلا ان الهجوم نفذه ثلاثة مسلحون وأن عدد الضحايا بلغ 21 قتيلا و27 جريحا جراح بعضهم خطرة. وقالت الصحيفة ان السلطات السودانية ألقت القبض على اثنين من المهاجمين ويدعيان عباس ومحمد فيما لقي الثالث مصرعه. وأضافت أن قوات الامن قامت بتطويق مكان الحادث. وكان مدير شرطة ولاية الخرطوم قد تحدث في التصريح الذي بثه التلفزيون السوداني عن مهاجم واحد تم إلقاء القبض عليه وقال ان التحقيقات جارية تحت إشراف وزير الشئون الداخلية. وكان التلفزيون السوداني قد قطع برامجه لاذاعة النبأ. يذكر أن المساجد التابعة لجماعة أنصار السنة المحمدية تعرضت لهجومين سابقين أحدهما في حي الثورة بمدينة أم درمان عام 1996 قتل فيه نحو 12 شخصا وكذلك هجوم آخر بمنطقة الجزيرة قتل فيه عدد من المصلين. الخرطوم ــ (البيان):