ألمحت مصادر رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري لـ (البيان) أمس عن صدام ما زال قائما بينه وبين بعض الأجهزة الأمنية في الدولة, وذلك في أعقاب اتهاماته الواضحة لها بالتنصت الهاتفي على كبار المسئولين أثناء مناقشات البيان الوزاري في مجلس النواب. واتصل الحريري أمس برئيسي الجمهورية أميل لحود ومجلس النواب نبيه بري, واطلعهما على خطورة الأمر بعد التحقيق القضائي مع رئيس تحرير صحيفة (النهار) المستقلة أنسي الحاج ومديرها المسئول جوزف نصر في قضية نشر مقال للعميد المتقاعد في المخابرات العسكرية اللبنانية عدنان شعبان الذي أفرج عنه فجر أمس (على ذمة التحقيق). والمقال الذي نشرته (النهار) يوم الثلاثاء الماضي بعنوان: (حقيقة أم احتواء) تضمن حسب المصادر الإعلامية للحريري: (موقفاً عنيفاً معادياً) للوجود العسكري السوري في لبنان وتهجماً على الحكم والأجهزة. وتكشف المصادر انه: (بعد نشر المقال, طلبت جهة أمنية لبنانية مثول كاتب المقال الحاج ونصر (النهار) أمامها, لكن الأخيرين رفضا المثول, وأصرا بدعم من نقابتي أصحاب الصحف ومحرريها على عدم المثول لأي مرجع أمني, بل أمام المراجع القضائية). تضيف المصادر نفسها قائلة: (ان الجهة الأمنية, المشار اليها كانت قد وجهت الى النيابة العامة التمييزية كتابا طلب فيه استدعاء شعبان والحاج ونصر للتحقيق, لكن النيابة ردت عليها استدعاء كاتب المقال, على ان تتم متابعة قضائية للآخرين, وهكذا استدعى العميد شعبان أمام تلك الجهة, وأرسل مخفوراً الى التحقيق القضائي). وتصاعدت الأمور وأصرت الجهة الأمنية أن يقوم المسئولان الاثنان في الصحيفة (بشرب فنجان قهوة لديها). وهكذا تمت الأمور بإحالة الأمور الى القضاء, حيث أجرت القاضية ربيعة عماش قدورة التحقيق, وأخلت الثلاثة بسند إقامة. لكن القضية لم تزل مفتوحة في ظل إصرار الحريري على تحديد مدى دور الأجهزة الأمنية, ملمحاً إلى ان ثمة محاولات قد تكون قائمة لتغيير النظام, ومردفاً أثناء لقائه مع نقيب محرري الصحف ملحم كرم الى (ان المحافظة على النظام الديمقراطي تقتضي بالدرجة الأولى الدعم الكامل من مجلس النواب, كما من الحكومة التي حظيت بثقته, وبالتالي فإن أية محاولة لضرب النظام الديمقراطي تعني أنه سيحل مكانه نظام آخر, فمن له مصلحة بتغيير النظام), لكن رئيس الحكومة لم يحدد جهة معينة تقف وراء ذلك, مكتفياً بالتلميح. بيروت ــ (البيان):