دخلت معركة الانتخابات الأمريكية مرحلتها الأخيرة بانتظار ثلاثة قرارات حاسمة من المحاكم احدهما سيصدر من محكمة فلوريدا العليا ويمكن ان يقرر مصير السباق إلى البيت الأبيض بين المرشح الديمقراطي آل جور، والجمهوري جورج بوش الذي لجأ إلى شبكة الانترنت لتحديد الوظائف الشاغرة في ادارته الجديدة في اشارة إلى قناعته بالفوز بالرئاسة قبل ان تحسم المحاكم الأمر. و بعد مرور شهر على الانتخابات دخلت المعركة للوصول الى البيت الابيض مراحلها الاخيرة في وقت يستعد فيه القضاء للبت في صلاحية نتائج التصويت ويهدد فيه الجمهوريون بمواجهة سياسية عبر تدخل برلمان فلوريدا. وبحثت المحكمة العليا في فلوريدا طلب استئناف حيويا بالنسبة للمرشح الديمقراطي آل جور الذي رفعه ضد حكم قاض محلي رفض عملية فرز يدوية لحوالى 12 الف بطاقة اقتراع استبعدتها اجهزة الفرز الاوتوماتيكية في مقاطعتين في فلوريدا. وخلال هذه الجلسة التي استمرت ساعة تقريبا ونقلتها مباشرة كل محطات التلفزة, شدد محامي الديمقراطيين الرئيسي ديفيد بويز على ضرورة التدقيق ببطاقات الاقتراع التي تثير جدلا والتي من شأنها تغيير نتيجة الانتخابات. وطلب باري ريتشاردز محامي الجمهوريين من القضاة السبعة رفض طلب الاستئناف. وقال قاض سابق في المحكمة العليا جيرالد كوجان ان القضاة السبعة الذين قد يصدرون قرارهم, قلقون من قصر الوقت المتاح للتدقيق في هذه البطاقات في حال امروا بذلك. واشار وليام ديلي مدير حملة آل جور في ختام الجلسة (كل هذه الاجراءات ترتكز على مبدأ وحيد: كل صوت يجب ان يحتسب). والامر الوحيد المؤكد ان الوقت ضيق. فامام فلوريدا حتى 12 ديسمبر الحالي لتعيين الناخبين الـ25 الكبار في الهيئة الناخبة التي يفترض ان تنتخب الرئيس الامريكي في 18 من الشهر الحالي. وسيحصل الفائز في فلوريدا على غالبية الـ270 ناخبا كبيرا من اصل 538 في كل الولايات الامريكية التي يحتاجها للفوز بالانتخابات. لكن نتيجة الانتخابات قد تبت ايضا في المحكمة المحلية في تالاهاسي حيث تم الاربعاء والخميس بحث شكويين من ناخبين ديمقراطيين يطالبون بالغاء حوالى 25 الف بطاقة اقتراع في مقاطعتي سيمينول ومارتن. وقد انتهت المرافعات في محاكم فلوريدا الثلاث أمس الأول في القضايا التي تهدف إلى تغيير فوز المرشح الجمهوري جورج دبليو بوش في انتخابات الولاية وتحويله إلى جور نائب الرئيس. ويقول الديمقراطيون انهم يعتقدون أن عملية إعادة الفرز يمكن أن تعطي لجور من الاصوات ما يكفي للتغلب على بوش. غير أن جور أشار إلى أن خسارته أمام محكمة فلوريدا العليا خلال الاسبوع الجاري يمكن أن تنهي قتاله من أجل الرئاسة. وقال معسكر بوش انه سوف يستأنف وقلل أمس من محاولة الديمقراطيين أجراء فرز جديد, وقال باري ريتشارد محامي بوش انه ليس هناك شيء غير قانوني في الانتخابات وأن كل البطاقات قد تم فرزها مرة واحدة على الاقل. وتساءل القضاة من جانبهم عما إذا كان الدستور الامريكي يعطي للهيئة التشريعية في فلوريدا وليس للمحكمة, السلطة في تقرير نتيجة الانتخابات في الولاية. وبالرغم من استمرار الصراع القضائي واصل بوش اختيار اعضاء ادارته الجديدة وقد لجأ إلى شبكة الانترنت لمساعدته في شغل الوظائف الخالية في ادارته التي يأمل ان يقودها في يناير المقبل. وفي موقع بالانترنت ظهرت صورة عبارة عن تبلوه للبيت الأبيض والمكان الذي كان جورج بوش الأب قد اعتاد على الاقامة فيه وبعض العبارات المقتبسة الطموحة عن الخدمة في الموقع الذي يحمل عنوانا هو (دبليو. دبليو . بوش ترانسيشن. كوم). ولا يزال بوش الذي يصف نفسه بأنه حاكم على الانترنت ونائبه ديك تشيني بدون مفاتيح مكاتب البيت الابيض بواشنطن التي عادة ما يستخدمها الفريق الجديد لتسلم السلطة من الادارة القديمة حيث ان الفوز بحصة ولاية الشمس المشرقة من أصوات المجمع الانتخابي الكلي تعني حصوله على المفتاح الذهبي للمكتب البيضاوي بالبيت الابيض. غير أن بوش وتشيني أقاما منشآت مؤقتة في مبنى إداري خال بإحدى ضواحي ماكلين بفرجينيا. إلا أن الامر الاكثر أهمية, هو أن أنصار بوش-تشيني يجمعون حاليا أموالا عبر الانترنت لتمويل مكاتبهما المؤقتة. ويدعو إعلان حول الحاجة إلى موظفين على موقع بوش-تشيني بالانترنت الافراد ذو الطموح المساندين لتوجهات الحزب الجمهوري إلى إرسال سيرتهم الذاتية عبر البريد الالكتروني إلى الموقع على أمل شغل وظيفة في المكتب التنفيذي للرئيس أو إدارة أو لجنة أو وكالة فدرالية. غير أن الاعلان يحذر قائلا ساعات العمل طويلة ومليئة بالتوتر مع ضرورة الحفاظ الشديد على سرية العمل بمنأى عن الرأي العام أو وسائل الاعلام . وأضافت مقتطفات من الاعلان أن بوش يتطلع إلى توظيف أناس على استعداد لبذل قصارى جهدهم من أجل تحقيق الافضل لامريكا, أناس يتمعنون الحقائق ويعملون الاحسن لامريكا, أناس يفحصون الحقائق ويفعلون ما هو صواب سواء كان ذلك مصدر ارتياح من عدمه. الوكالات