تفاعلت انعكاسات اعتقال سبعة من قادة المعارضة السودانية بالداخل على الصعيد الوطني والخارجي بعد ان قضوا ليلتهم الثانية محتجزين في مكان مجهول بعد مداهمتهم خلال اجتماع مع دبلوماسي أمريكي, تقرر طرده وأمهل 72 ساعة. وفيما نفت الولايات المتحدة تورط المسئول السياسي في سفارتها بالخرطوم في أي عمل لايتوافق ومسئولياته مهددة برد مناسب, تقدم في الخرطوم 14 محامياً بمذكرة تطالب باطلاق سراح قادة التجمع المعتقلين الذين قد يواجهون تهماً تتراوح عقوباتها بين الاعدام والسجن المؤبد, طبقاً لمصادر صحفية. وكان قد أعلن أمس الأول في الخرطوم عن توقيف عدد من اعضاء التجمع الوطني الديمقراطي المعارض اثناء اجتماعهم مع الدبلوماسي في احد منازل الخرطوم. واتهمت وزارة الخارجية السودانية الدبلوماسي الأمريكي واسمه جلين وارين بالقيام (بأنشطة غير مناسبة) وأمرته بمغادرة البلاد خلال 27 ساعة. وفي أول رد فعل أمريكي قال فيليب ريكر المتحدث باسم وزارة الخارجية (اننا نرفض الاتهام بأن الدبلوماسي التابع لنا قد قام بأي شيء غير مناسب أو غير لائق). وأضاف أن وارين كان مشتركا (في نقاش الموقف السياسي في السودان) مع أعضاء المعارضة. وتابع ريكر (وهذا هو ما يقوم به الدبلوماسيون), وواصل بيكر ان وزارة الخارجية (تدرس الرد المناسب). ووصف المتحدث تقارير صحافية نشرتها صحف سودانية بالغريبة وتنقصها الحقائق مضيفا ان الاجتماع الذي اشارت اليه الحكومة السودانية نظم للتباحث في الوضع السياسي العام. واوضح ان عمل الدبلوماسيين هو الاجتماع الى الاشخاص من جميع انحاء العالم حيث يوجد لدينا تمثيل دبلوماسي للتباحث في الوضع السياسي والتطور في تلك الدول. وقال (ان بلاده تبحث حاليا في رد مناسب على التصرف السوداني غير المبرر). وفي العادة عندما يعلن أن دبلوماسيا قد أصبح غير مرغوب فيه, يتم طرد أحد دبلوماسيي الدولة الاخرى على سبيل الانتقام. ولا تحتفظ الولايات المتحدة في الوقت الحالي بوجود دبلوماسي دائم في السودان, حيث تقوم بتحريك الافراد الدبلوماسيين بين الخرطوم ونيروبي, وفي خطوة تزامنت (صدفة على ما يبدو), انتقد الرئيس الامريكي بيل كلينتون بشدة سجل السودان في حقوق الانسان, ولاسيما سجلها في معاملة النساء. وقال كلينتون (ان أمريكا يجب أن تواصل ضغوطها من أجل إنهاء تلك الممارسات الفاضحة وأن توضح أن الحكومة السودانية لا يمكن أن تنضم إلى المجتمع الدولي إلا بعد أن يتم إجراء تغييرات جوهرية على هذه الجبهات). وقال مسئولون أمريكيون أن المسئولين السودانيين لم يربطوا بصورة مباشرة بين تصريحات كلينتون وطرد وارين. على صعيد التداعيات الداخلية تقدم 14 محامياً سودانياً, بمذكرة التماس لوزير العدل علي محمد عثمان يس لاصدار أمر باطلاق سراح قيادات التجمع السبعة والذين يشكلون عضوية سكرتارية التجمع بالداخل. والتمست المذكرة من وزير العدل توضيح ما إذا كان قد فتح بلاغ جنائي في مواجهة المعتقلين اعضاء سكرتارية تجمع الداخل مع بيان مكان المعتقلين مع القيادات المعارضة. وأكدت المذكرة التي حصلت (البيان) على نسخة منها ضرورة اطلاق سراح هؤلاء المعتقلين ان لم يفتح بلاغ في مواجهتهم معتبرة ان ما ورد في بيان السلطات الأمنية حول اعتقالهم لايشكل تهديداً للأمن الوطني القومي. وطالب المحامون وزير العدل للسماح لهم بمقابلة المعتقلين وفق أحكام القانون الجنائي, وشددوا على عدم جواز نقلهم أو وضعهم في أي مكان آخر الا بموافقة النيابة أو المحكمة وفق نصوص قانون الاجراءات الجنائية السوداني. وتساءلت المذكرة عن مكان المعتقلين وعما إذا كان تم فتح بلاغ جنائي ضدهم وفي أي قسم وتحت أية مادة, وقالت المذكرة ان كان المعتقلون متهمين في بلاغ فإن مكان القبض ينبغي أن يكون في حراسة الشرطة التي تتولى القبض أو التحري. من جانب آخر قال وزير العدل علي محمد عثمان يس لصحيفة (الرأي العام) ان محاكمة عناصر سكرتارية التجمع المعتقلين تتوقف على نتيجة التقرير الأمني حول ما إذا كانت القضية تقع تحت طائلة القانون أم لا, لكنه رجح ان يتم تقديم المعتقلين للمحاكمة, وأضاف ان توجيه التهم لعناصر سكرتارية التجمع لن يكتمل الا بعد دراسة القضية والنظر فيها بواسطة وكيل نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة. على الصعيد نفسه قال الدكتور نافع علي نافع أمين الاتصال (التنظيم) بالمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) في تصريحات صحافية ان الاعتقالات التي طالت سكرتارية التجمع بالداخل استهدفتهم كأشخاص وليس ككيان سياسي لأنهم تآمروا ضد مصلحة الوطن مع أمريكا, وان الوثائق التي ضبطت بحوزتهم تؤكد ذلك. وأشارت (الرأي العام) الى ان الجهات المختصة قد شرعت في اجراء التحقيقات مع المعتقلين السبعة وبينهم صاحب المنزل الذي عقد فيه الاجتماع وهو الدكتور ابراهيم الحاج موسى الاستاذ الجامعي والمستشار السابق بجامعة الدول العربية. من جهة ثانية نسبت صحيفة (أخبار اليوم) الى مصادر مقربة من فرق التحقيقات, قولها ان المعتقلين قد أدلوا افادات مهمة كشفوا فيها المزيد من التفاصيل حول عملهم المسلح الذي حاولوا به استهداف بعض المدن الكبرى والمرافق الحيوية, وأشارت الى ان الافادات التي أدلوا بها تمثلت في أن الخطة قد أعدها الحزب الشيوعي السوداني لكي تنفذ تحت غطاء التجمع الوطني الديمقراطي بالداخل وبمساندة الآلية الأجنبية ممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية عبر سفارتها في الخرطوم التي وعدت بايجاد التمويل اللازم لذلك المخطط بعد الاستوثاق من قرارات التجمع في احداث التغيير اللازم للحكومة السودانية. وأبانت (أخبار اليوم) انه سيتم احالة المعتقلين السبعة لنيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة توطئة لتقديمهم للمحاكمة, وأضافت ان المعتقلين سيواجهون تهم تقويض النظام الدستوري والذي يعاقب مرتكبه بالاعدام أو السجن المؤبد أو السجن أقل مدة مع جواز مصادرة جميع أمواله, كما سيواجهون تهمة التخابر مع الأجانب أي التجسس والتي تصل عقوبتها للاعدام. وعن تفاصيل المخطط قالت صحيفة (الأنباء) الرسمية ان المخطط يهدف الى أعمال تخريبية في كل من كسلا والخرطوم وبورتسودان وبعض الولايات الجنوبية. واضافت ان حركة التمرد والتجمع المعارض وفلول اليسار كانوا يخططون لتفجير بعض المنشآت وتوزيع بيانات معادية لاحداث بلبلة في أوساط الجماهير, وان الهجوم على مدينة كسلا الشهر الماضي كان جزءاً من هذا المخطط الذي يستهدف الاطاحة بالحكومة وتعطيل المشروع الحضاري واشاعة الفوضى في البلاد.