قرر الاتحاد الأوروبي توجيه رسالتين لكل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يحملهما الى المنطقة الأربعاء المقبل هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسي، الذي طالب الجانبين باستئناف غير مشروط للمفاوضات فيما أكدت اسرائيل وصول لجنة ميتشيل بعد غد الاثنين, وتحذير السلطة من ان انحراف اللجنة عن أهدافها الحقيقية ستعقبه نتائج خطرة. وقال مصدر اوروبى ان الرسالتين تطالبان الاثنين بضرورة تنفيذ مقررات شرم الشيخ, وسيقوم الوزير الفرنسى بزيارة مصر للتنسيق معها بشأن مسألة اعادة المفاوضات بين الجانبين الاسرائيلى والفلسطيني. وقرر الاتحاد الاوروبى ارسال خافير سولانا المفوض الاوروبى العام للشئون الخارجية مع فيدرين حيث مثل الاتحاد فى قمة شرم الشيخ وهو فى نفس الوقت عضو فى اللجنة الدولية التى شكلها كوفى عنان لتقصى الحقائق حول اسباب اندلاع الانتفاضة فى فلسطين. وقال فيدرين في مؤتمر صحفي على هامش قمة الاتحاد الاوروبي (حدث تغير طفيف في لهجة كل من الجانبين وهناك بعض الاتصالات الثنائية والاتصالات متعددة الاطراف في المنطقة ونقلت بعض الرسائل بين الجانبين لكن ليس بشكل يكفي لتغيير مسار الاحداث او استئناف المفاوضات التي لست متأكدا من انها يمكن استئنافها حيث توقفت). وأضاف انه سيزور مصر واسرائيل والمناطق الفلسطينية الاسبوع المقبل كمبعوث للاتحاد الاوروبي في محاولة للمساعدة على استئناف مفاوضات السلام. ومضى قائلا (اعضاء الاتحاد الاوروبي الخمسة عشر يشعرون جميعا بقلق بالغ لهذا الوضع ... نتوقع ونطلب من الطرفين ان ينفذا دون ابطاء ودون تهرب الالتزامات التي تعهدا بها في شرم الشيخ لايجاد مناخ من الامن). وقال فيدرين (نعتقد ان المفاوضات يجب ان تستأنف دون شروط مسبقة لانه اذا وضعت شروط كثيرة لاستئناف المفاوضات فانها قد لا تستأنف على الاطلاق. (سمعنا انباء عن استئناف اتصالات. وسنكون سعداء للغاية اذا كانت صحيحة). في غضون ذلك اكدت وزارة الخارجية الاسرائيلية امس ان اللجنة الدولية الخاصة باستقصاء الحقائق حول اعمال العنف في الاراضي الفلسطينية برئاسة السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل ستصل الاثنين المقبل في الحادي عشر من ديسمبر. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية يافا بن افي لوكالة فرانس برس (ستصل اللجنة فى 11 ديسمبر). ونفت المتحدثة من جهة اخرى الاتهامات التى وجهتها السلطة الفلسطينية الى الدولة العبرية بأنها تريد ان تفرغ من محتواها اللجنة التى تسعى الى (استقصاء الحقائق) بشأن اعمال العنف التى ادت الى سقوط 307 قتلى غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين. وقالت المتحدثة اخيرا ان اسرائيل (ترحب بمجيء اللجنة وسوف تتعاون معها بشكل كامل) مشيرة الى ان اسرائيل (حصلت على ايضاحات شفهية من الامريكيين بشأن مهمة اللجنة). وبحسب صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية طلبت اللجنة من الطرفين تقديم روايتيهما لتسلسل الاحداث حتى نهاية الاسبوع المقبل, 16 يناير وأعرب المستشار القانوني لوزارة الخارجية الين بيكر, عن تقديره بأن الطاقم الاسرائيلي برئاسة نائب مدير عام وزارة الدفاع موشي كوجنوبسكي لن يتمكن من اعداد التقرير الاسرائيلي في الموعد الذي طلبته اللجنة, وجمع الطاقم المعطيات من الجيش, شرطة اسرائيل, الشباك وأوساط أخرى ويقوم بتحليلها بمساعدة قانونية. وكانت اسرائيل طالبت بتحديد تفويض وصلاحيات اللجنة, وفي هذا الأسبوع تم التوصل الى صيغة يسلم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون, كتابا للسناتور ميتشيل يتضمن شروط عمل وصلاحيات اللجنة, وبلورة صيغة الكتاب المقبولة على الطرفين كانت موضوع مباحثات طويلة بين وزير الخارجية شلومو بن عامي ومستشار الأمن القومي ساندي بيرجر, وفي مرحلة معينة أبلغ السناتور ميتشيل البيت الابيض انه اذا لم يصل الكتاب اليه خلال اسبوع فانه سيستقيل من منصبه كرئيس للجنة, وبذلك تنحل اللجنة عملياً. ويوضح الكتاب طابع جمع الأدلة على الأرض ويتحدث عن الجهات التي ستظهر أمام اللجنة ويحدد لكل طرف حق الحصول على رواية الطرف الآخر والرد عليها قبل كتابة التقرير, وطلبت اسرائيل ايضا تحديد الوضع القانوني للجنة اثناء زيارتها للبلاد: وإذا أرادت اللجنة ايجاد تواجد لها في البلاد فان اسرائيل توافق على تواجد اداري فقط وليس قانوني مثل مراقبي الأمم المتحدة. وفي المقابل دعا ياسر عبدربه وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني اللجنة الى بحث الاسباب الحقيقية التي أدت الى انفجار الاوضاع في الاراضي الفلسطينية وما تخللها من ممارسات عدوانية واسعة النطاق تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد ابناء الشعب الفلسطيني وممتلكاته واراضيه. واضاف ان قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1322 كان واضحا تماماً عندما حدد مسئولية الجانب الاسرائيلي عن المجازر والانتهاكات التي ترتكب بحق ابناء الشعب الفلسطيني. وحذر عبد ربه من أية محاولات اسرائيلية تهدف الى عرقلة أعمال اللجنة وتقويضها وفرض أية شروط عليها للحيلولة دون قيامها بشكل نزيه ومحايد الأمر الذي من شأنه أن تتمخض عنه نتائج خطرة. الوكالات