اعتقلت السلطات الامنية السودانية الليلة قبل الماضية ثمانية من قيادات التجمع الوطني (تحالف المعارضة) بالداخل قائلة انهم ضبطوا خلال اجتماع مع دبلوماسي بالسفارة الامريكية في منزل حي العمارات الفاخر. وقال بيان رسمي ان المجموعة كانت تخطط خلال الاجتماع لانتفاضة داخلية يدعمها عمل مسلح, وان المجموعة ضبطت بحوزتها محاضر الاجتماع والخطة التي يعملون من خلالها على مناصرة حركة التمرد وتسريب المعلومات اليها لضرب واحتلال المدن وتخريب المنشآت بمساندة ودعم امريكيين. وفيما اطلق الدبلوماسي الامريكي جلين وازن على الفور لتمتعه بالحصانة اعتقلت السلطات كلا من المحامي الناشط علي السيد الحزب الاتحادي الديمقراطي ومحمد سليمان محمد ممثل المجلس الاعلى للنقابات, وجوزيف اوكيلو الامين العام للتجمع, والتجاني مصطفى ممثل حزب البعث العربي الاشتراكي, منظمة السودان, ممثل الاحزاب الصغيرة في التجمع, ومحمد محجوب ممثل الحزب الشيوعي بالتجمع ومحمد وداعة الله ممثل حزب البعث العربي الاشتراكي, القطر السوداني بالتجمع واستانس جيمي سكرتير الامين العام للتجمع. واضافة الى هؤلاء اعتقل ايضا صاحب المنزل الذي استضاف الاجتماع وهو الدكتور ابراهيم حسن موسى المحامي, وتشير (البيان) الى ان ذات المنزل شهد عام 1996 اول لقاء بين موفدة امريكية واحد زعماء المعارضة وهو سيد احمد الحسين نائب الامين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني وتجمع المعارضة. وقالت السلطات على لسان مصدر مسئول لم يشأ ان يسمي نفسه ان القوة التي داهمت المنزل استولت على محضر الاجتماع وتشير محتوياته الى ان مخططا كان يتم لاثارة اضطرابات في البلاد. غير ان نسخا مصورة من المحضر اطلعت عليها (البيان) لا توضح شيئا من ذلك. واحتوت الوثائق التي وزعتها جهات امنية لمحضر الاجتماع على حمل عبارات غير مكتملة يبدو انها تشكل محاور للنقاش اضافة الى اسئلة. واحتوت الاجزاء المسربة من المحضر على نقاط مثل: الجو السياسي العام ونشاط التجمع والعلاقة بين التجمع بالداخل والتجمع بالخارج, ومشكلة الاتصال وصورة من الطلب الذي قدم في اسمرة, وتقديم دعم مستمر في الجنوب, تقديم خيار الانتفاضة تقسيم ادوار مع وحدة التجمع نحن في موقف دقيق ــ خلال ستة اشهر تستمر وبعد ذلك لا ندري ماذا شكل السياسة الامريكية تصوركم لعمل حركة التمرد في الداخل, العلاقة بين الانتفاضة والحل السلمي, ماهو موقف التجمع من الوحدة والانفصال, موقف حزب الامة من الانتفاضة, الموقف داخل الاتحادي الديمقراطي موقف حزب الامة من الحكومة ــ الى اي مدى يسعى للانضمام اليها ــ ماذا بعد الانتخابات ــ احتمال وقوع انقلاب عسكري ــ هل تمت اتصالات بحزب الامة؟ وما موقفه اذا لم يدخل السلطة ــ الفساد ما مداه وحدة التجمع كيف تستمر وهو مكون من احزاب لها برامج مختلفة بعد سقوط الحكومة هل سيتشتت التجمع ــ ماهي واين الاغلبية الصامتة ــ هل الوضع الاقتصادي في تحسن, هل يمكن الحسم عن طريق الحرب. كما اطلعت (البيان) على نسخة مصورة للبطاقة الشخصية للدبلوماسي الامريكي تشير الى انه المسئول السياسي في السفارة واسمه جلين وارن. وجاء في البيان الرسمي للسلطات الامنية انها تمكنت من ضبط مجموعة من قيادات التجمع الديمقراطي في اجتماع بحضور المسئول السياسي بالسفارة الامريكية يخطط فيه لانتفاضة داخلية يدعمها عمل مسلح, ثم ضبط المجموعة وبحوزتها محاضر الاجتماع وخطتهم المشار اليها والتي يعملون من خلالها على مناصرة حركة التمرد وتسريب المعلومات اليها بضرب واحتلال المدن وتخريب المنشآت بمساندة ودعم امريكيين والتي لا يرضيها استقرار البلاد, واضاف البيان ان عناصر التجمع تخطط لذلك بينما تمد الحكومة يدها بيضاء داعية الى الوفاق الوطني بين كل القوى السياسية بوضع السلاح ونبذ الخلافات والعمل المشترك لبناء الوطن وانمائه, وقال البيان: تلك القوى بعمالتها عملت على ترويع المواطنين وتقتيلهم مثلما حصل في كسلا وغيرها من المدن .. وتخطط الآن لعمل مضاد تقسمت الادوار للقيام بعمليات تخريبية جديدة بمساندة حركة التمرد واختتم البيان بالقول ولكن هيهات ستظل الاجهزة الامنية عين ساهرة حارسة لمكتسبات البلاد وامنها ووحدة ترابها وسيجد كل من عمل على تفتيت وحدة البلاد والنيل من مكتسبات المواطنين الجزاء الرادع.