اجرت (البيان) حوارا مع زهدي الطرزي مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والمندوب الفلسطيني السابق لدى الامم المتحدة خلال زيارته للدوحة مؤخرا وصف فيه توقيع اتفاقيات مع اسرائيل بانه خطأ وقال ان ما دفع الجانب الفلسطيني الى ذلك كان حسن النية. وهذا نص الحوار: * كيف تنظرون الى موضوع الحماية وهل تتوقعون ان يسفر عن نتيجة ايجابية؟ ــ بموجب الاتفاقيات الدولية وعلى رأسها اتفاقيات جنيف الرابعة, فان الشعب العربي الفلسطيني في الاراضي المحتلة يخضع لسلطة قائمة بالاحتلال عليها واجبات بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة وبموجب هذه الاتفاقيات لابد من وجود شيء اسمه السلطة الحامية, لكن هناك بعض المشاكل الاسرائيلية, فعلى السلطة القائمة بالاحتلال ان توافق على وجود هكذا قوة وعندما ترفض اسرائيل السماح للجنة المشكلة من مجلس الامن ان تزور المناطق فانها تمنع السلطة التي من المفترض انها سلطة حماية حتى لو قرر مجلس الامن ذلك ولابد عندئذ ان يتخذ مجلس الامن اجراءات قاسية لفرض عقوبات على اسرائيل لانها ترفض تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي, لكن الآن لا يوجد قرار لمجلس الامن. * لماذا لا تكون هناك قوات حماية من الدول العربية؟ ــ نعود لاسرائيل التي يتعين عليها ان تقبل بوجود مثل هذه القوات وهذا غير وارد على الاطلاق. * لا اقصد ان توافق او ان تتم مثل هذه العملية ما قصدته وجود قوات عربية بالقوة خاصة اننا سمعنا بعض الزعماء العرب والاسلاميين يطالبون باعلان الجهاد خلال الكلمات التي القوها في الجلسة الافتتاحية لقمة الدوحة. ــ لا .. لا .. ارجوك, هناك خطأ .. فالجهاد ليس بالسلاح فقط, الجهاد هو تعبئة الانسان المسلم بكل ما يستطيع من وسائل وامكانيات وهو بهذا المعنى لا يعني ان نحمل السلاح فقط, فالجهاد يكون بالدبلوماسية, ويكون بالاموال, ويكون بالدرجة الاولى بدعم حقوق ودعم بقاء ودعم صمود الشعب الفلسطيني. * هذا يقودنا الى العلاقات القائمة بين بعض الدول العربية واسرائيل كيف ندعم الشعب الفلسطيني في ظل وجود مثل هذه العلاقات؟ ــ هذا خطأ, هذ ما تطالب به الاوساط غير الواعية فعندما تريد ان تدعم الجهاد الفلسطيني في القدس تستطيع ان تفتح مصنعا يساعد على صمود الناس, واسرائيل لا تستطيع ان تمنعك من فعل ذلك فالجهاد الحقيقي هو تمكين الانسان الفلسطيني مسيحيا ام مسلما من الصمود في هذه المدينة ودعمه لا يكون بـ التعطف ببضع دولارات, لا, لان التعامل معه عبر اقامة مشاريع يستطيع ان يكسب منها ولا يجبر على الخضوع للاقتصاد الاسرائيلي او اسرائيل اما القول بان الجهاد يعني مسدسات فهذا كلام مرفوض. * لماذا لا تلغي هذه المعاهدات لفتح الطريق امام تحرك عربي اكبر؟ ــ دعني اوضح لك بان هذه المعاهدات سجلت حسب ميثاق الامم المتحدة, والغاء هذه المعاهدات لا يعني انهاء العلاقة بين الطرفين فحسب وانما اعلان الحرب بينهما ايضا. * هل يعني ذلك انكم لاتشجعون خطوة من هذا النوع؟ ــ لا الامر ليس كذلك فهذا حق سيادي للدول لانتدخل فيه, لكن ما نطالب به نحن هو عدم الهرولة او تطبيع العلاقات بين الطرفين العربيين واسرائيل. * هناك نوع من الارتباط الاقتصادي بين الفلسطينيين واسرائيل؟ ــ مقاطعا: ليس ارتباطا وانما فرض فرضا وهو تبعية وليس ارتباطا. ارجوك. * نعم , هذه التبعية خلقت وضعا معقدا ومتشابكا, كيف يمكن فك هذا الارتباط او هذه التبعية؟ ــ هذا يا سيدي بالتحديد ما جاء في قرار القمة العربية من اجل تحرير الاقتصاد الفلسطيني. * كيف يتم ذلك؟ ــ هذا يحتاج الى جهود كثيرة وطويلة والى اعادة نظر في العلاقات القائمة بيننا وبين اسرائيل نحن اخطأنا, وأكرر: اخطأنا عندما وقعنا اتفاقيات مع اسرائيل لاننا كنا نفترض حسن النية وكنا مدفوعين بها, ولكن البعض الذي يفتقد الى التجربة احسن النية اكثر من اللازم. * نلاحظ ان موقف الشارع العربي كان متقدما على الموقف الرسمي, فهل تعتقدون ان المؤسسات العربية الحاكمة استطاعت ان ترتقي فعلا الى مستوى احاسيس ومشاعر هذا الشارع؟ ــ الشعب العربي في كل الاقطار العربية هو جزء من هذه الانتفاضة وانا اقول ان الشعب العربي تعمد بدماء الشهداء, وبطبيعة الحال فان الموقف الرسمي حاول ان يساير ما يحدث ولقد رأينا مظاهرات في دول عربية لم يكن يستطع ان يتجمع 5 اشخاص فيها بصورة علنية دون مساءلة, والآن تخرج مظاهرات بمئات الآلاف. * هل هناك ماهو جديد على صعيد بناء علاقات سورية ــ فلسطينية كنتيجة للانتفاضة؟ ــ اعتقد اننا نحتاج الى بعض الوقت.