جاء قرار المحكمة الكلية في الكويت بتجديد حبس اعضاء الشبكة التخريبية لمدة 51 يوما لحين تحديد موعد جلسة لمحاكمتهم امام محكمة الجنايات, ليلقي الضوء من جديد على الاوضاع الامنية في تلك الدولة الخليجية التي تعد مسألة الاستقرار الداخلي لها قضية في غاية الاهمية بالنسبة لها. وشهدت الكويت اثنتي عشرة حادثة تخريبية متعلقة بضبط اسلحة ومتفجرات واستخدامها في اعتداءات على الممتلكات والافراد وذلك في الفترة منذ عام 1991 وحتى مطلع الشهر الماضي. وإذا كانت مثل هذه العمليات تشكل خطرا كبيرا على أي دولة, إلا أنها تحمل خطرا مضاعفا لدولة مثل الكويت بمساحتها الصغيرة وعدد سكانها المحدود, لذا تبذل الاجهزة الامنية الكويتية جهدا متواصلا وملموسا من اجل ضبط تلك العمليات قبل تنفيذها وحماية امن واستقرار المجتمع. وقد اثمر نشاط ويقظة اجهزة الامن الكويتية القبض على مجموعة ارهابية كبيرة في التاسع من نوفمبر الماضي كانت تخطط للقيام بعمليات تخريبية داخل الكويت وخارجها, حيث تم العثور على افراد المجموعة وكميات كبيرة من المتفجرات شديدة الانفجار تزن مئة وثلاثة وثلاثين كيلو جراما بالاضافة الى خمس قنابل يدوية, وقد اكد خبير امني ان كمية المتفجرات هذه تكفي للقيام باعمال شغب يومية في الكويت تستمر حتى عشر سنوات, كما اكد خبير آخر ان هذه الكمية تستطيع تفجير نصف مباني الدولة مرة واحدة, ويكشف ذلك مقدار الخطر الذي نجحت الاجهزة الامنية في احتوائه وتجنيب المجتمع الكويتي تداعياته. وبعد ان استكملت النيابة تحقيقاتها مع من تم القبض عليهم حتى الان والبالغ عددهم احد عشر متهما تجرى حاليا تحريات اخرى مكثفة حول كل من ينتمي أو له علاقة بهذه القضية ومراقبة العناصر المشبوهة من خلال التقارير المرسلة من كافة محافظات ومناطق الكويت لايجاد الرقم التقريبي لهذه العناصر التي تشير المعلومات الى انها منتشرة في الكويت وباعداد ليست قليلة ومن بين اهداف الشبكة التخريبية المضبوطة التي كان من المزمع تنفيذها, القيام بعمليات انتحارية بسيارات ملغومة ضد قوافل الوحدات العسكرية الامنية التي تمر بشوارع الكويت, وتنفيذ هجوم كبير على معسكر الدوحة للقوات الامريكية شمال العاصمة الكويتية, وضرب اهداف خارجية انطلاقا من الاراضي الكويتية سواء في دول الخليج او الدول العربية الاخرى ومهاجمة المجتمعات السكنية والتجارية التي يكثر فيها تواجد الرعايا الامريكان والاجانب, وكشفت احد المصادر الصحافية انه كان لدى الشبكة الارهابية اسماء لعدد من الشخصيات المطلوب اغتيالهم. ويثور تساؤل حول اسباب استهداف الكويت بصفة خاصة لتنفيذ هذه العمليات, وهنا يمكن رصد سببين: الاول: الاجواء العامة في المنطقة وما يشوبها من توتر وعلاقة الكويت بها لجهة التأثر او الاستهداف, فبحكم ترابط الكويت المحلي والخارجي وتحالفاتها الامنية مع الولايات المتحدة تعتبر هدفا قويا للحركات الاصولية المتطرفة التي تلقى الدعم والحماية من الدول الخارجية عن القانون الدولي والتي تريد التحرش بمصالح الولايات المتحدة بالمنطقة واجراء المساومات المعتادة معها والتي برزت اولى مؤثراتها في تفجير مبنى العسكرية الامريكية في الخبر شرق المملكة العربية السعودية, فضلا عن تفجير المدمرة الامريكية (كول) في ميناء عدن, والسبب الثاني: هو خضوع الكويت لنظام ديمقراطي وتمتعها بهامش كبير من الحرية وهو يفسر اختيار الاراضي الكويتية في بعض الاحيان منطلقا لاعمال ارهابية خارجها.