بعد يومين من المناقشات الساخنة اقر اعضاء مجلس الامن الدولي بالاجماع تمديد برنامج (النفط للغذاء) قبيل ثلاث ساعات من انتهائه مع تمكين العراق من السيطرة على جزء صغير من عائداته النفطية عبر صندوق، برأسمال 600 مليون يورو يمكنه ايضا من شراء سلع محلية بعد اخفاق مطالب روسيا والصين برفع الحصار فيما تتواصل المفاوضات حول التسعيرة التي اوقفت صادرات العراق النفطية. فبعد شد وجذب اقر مجلس الامن الدولي في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية المرحلة التاسعة لبرنامج (النفط للغذاء) مع اضافات ضئيلة تمكن العراق من ادارة جزء صغير من عائداته النفطية للمرة الاولى. واضيف الى البرنامج بند جديد يسمح للعراق بشراء سلع منتجة محليا واستخدام المال في الانفاق على صناعته النفطية بدلا من انفاق المال على الامدادات التي تأتي من الخارج فقط. ويطالب البند الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بالقيام بترتيبات للسماح للعراق بانفاق عائداته النفطية على السلع المحلية لتلبية الحاجات المدنية وللسماح باستخدام ما يصل الى 600 مليون يورو اي ما يعادل 528 مليون دولار في اصلاح وصيانة صناعة النفط بالبلاد. وفي الوقت ذاته يحاول العراق وخبراء النفط بالامم المتحدة التوصل لاتفاق بخصوص صياغة التسعير لشهر ديسمبر والتي ستمكن بغداد من استئناف شحناتها النفطية. وأوقف العراق صادراته النفطية بعد ان قالت الامم المتحدة ان الاسعار المقترحة لشهر ديسمبر منخفضة للغاية. وكان مسئولو الامم المتحدة على اتصال بالعراق أمس الاول للتوصل لاتفاق بخصوص التسعير ولكن مسئولي النفط في بغداد لم يردوا على اقتراحات الامم المتحدة التي تسعى للتوصل لحل وسط. والقرار الذي أقره مجلس الامن يتضمن ايضا زيادة الاموال المتاحة للاغراض الانسانية وتسريع شحن الامدادات لقطاعي الكهرباء والاسكان. وبمقتضى القرار الجديد فان الامدادات لقطاعي الكهرباء والاسكان ستعفى من شرط الحصول على موافقة من لجنة العقوبات العراقية التابعة لمجلس الامن. وسيدرس اعضاء المجلس ايضا اتباع الشيء نفسه مع قطاعي المواصلات والاتصالات. وقد أدر برنامج النفط مقابل الغذاء 37 مليار دولار منذ ان بدأ تنفيذه في ديسمبر ,1994 وذهب نحو 24 مليار دولار من هذا المبلغ الى البرامج الانسانية. وتوجد حاليا عقود قيمتها 2.5 مليار دولار تنتظر الموافقة كما ان هناك 4.7 مليارات دولار متاحة لمشتريات السلع. وقال جيمس كانينجهام ممثل الولايات المتحدة في ختام مناقشات المجلس (مازلنا نعتقد ان برنامج النفط مقابل الغذاء يفي بحاجات الشعب العراقي مع حرمان نظام بغداد من الحصول على اموال قد يستخدمها في توجيه مزيد من التهديدات الى جيرانه). وكان المندوبان الروسى والصينى طالبا مجلس الامن بشكل مباشر برفع تدابير العقوبات المفروضة على العراق واعتبرا برنامج النفط مقابل الغذاء فى صورته الحالية غير فاعل فى أحداث أى تغيير أيجابى فى الوضع الانسانى المتدنى الى أدنى صورته بالعراق. واعربا عن قلقهما بسبب استمرار تدهور حالة شبكة أنتاج النفط العراقى والتأثير السلبى الذى قد يعكسها هذا التدهور على قدرات العراق فى أنتاجه لنفطه ومن ثم فقدانه التدريجى لمصادر تمويل البرنامج الانسانى لشعب العراق. وقال المبعوث الصيني تشين شو ان (برنامج النفط مقابل الغذاء لن يقضي تماما على المعاناة الانسانية للشعب العراقي وان الرفع المبكر للعقوبات هو الشىء الوحيد الذي يحقق هذا الغرض. وعارضت الولايات المتحدة وبريطانيا العديد من البنود التي اقترحتها فرنسا وروسيا والصين وهي الدول المتعاطفة مع العراق قبل التوصل الى حل وسط. والبرنامج يجدد كل ستة شهور, والبنود الاخرى بينها: * تأجيل السماح للعراق باستخدام بعض من عائدات نفطه لدفع رسوم متأخرة عليه للامم المتحدة حجمها 15 مليون دولار لبعض الوقت). * طلب لعنان بتقديم تقرير بحلول 31 مارس عن امكانية فتح العراق لخط انابيب مع سوريا والذي اختبره البلدان بالفعل. وتريد الولايات المتحدة وبريطانيا التأكد من ان اي عائدات ستخصص لبرنامج النفط مقابل الغذاء. ولكن حذف من النص الاصلي طلب بتقديم تقرير عن (جميع اشكال تهريب) النفط العراقي (واحتمالات اساءة استخدام العقود النفطية) وهو اقتراح امريكي بريطاني رفضته روسيا والصين. الوكالات