مع استمرار الانتهاكات الاسرائيلية البرية والجوية للأراضي اللبنانية حذر دبلوماسيون في بيروت من احتمال لجوء ايهود باراك الى ضرب أربعين هدفاً من بينها سورية في لبنان بأسلحة أطلسية جربت في يوغسلافيا, وهو ما حذرت دمشق واشنطن بشأنه في وقت اعتقلت قوات الاحتلال سورياً تسلل الى فلسطين عبر مزارع شبعا التي طالبت تل أبيب الأمم المتحدة بنشر القوات الدولية على حدودها. وذكرت المعلومات الواردة من المنطقة المجاورة لمزارع شبعا ان عددا من العمال الاسرائيليين اجتازوا مساء أمس الأول الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة للحدود اللبنانية ــ الاسرائيلية بالقرب من مستوطنة المطلة في وقت واصل الطيران الحربى الاسرائيلى انتهاكه للاجواء اللبنانية. وأضافت المعلومات أن ثلاثة آليات عسكرية مدرعة وعشرة جنود اسرائيليين قاموا بحراسة العمال خلال قيامهم بعملهم. وكانت قوات الاحتلال الاسرائيلى أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه الاودية والتلال المحيطة بمزارع شبعا المحتلة وطاولت الرشقات الرشاشة بوابة حسن وبركة بعثائيل في الاراضى اللبنانية المحررة. فيما كثف الطيران الحربى وطائرات الهليوكبتر الاسرائيلية التحليق في الاجواء اللبنانية منتهكا القرار 425 كما حلق في أجواء مدينة النبطية ومحيطها مرورا بأجواء فضاء بنت جبيل على ارتفاع متوسط في عدة طلعات متتالية. واعتقلت الشرطة وحرس الحدود الاسرائيلية بعد ظهر أمس مواطنا سورىا اثر عبوره الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة منذ عام 1948م من جهة لبنان وسوريا من خلال مزارع شبعا المحتلة. وذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان اسرائيل طلبت من الأمم المتحدة نشر مراقبين دوليين في منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها قرب الحدود اللبنانية الاسرائيلية. ونظراً إلى أن الأمم المتحدة تعتبر تلك المنطقة جزءاً من مرتفعات الجولان فقد طلبت اسرائيل أن يتم نشر مراقبين من القوات الخاصة الدولية المتمركزة في الجولان في منطقة مزارع شبعا. وفي هذه الأجواء أعرب عدد من السفراء الاجانب وخاصة سفراء فرنسا والولايات المتحدة وايطاليا في لبنان عن مخاوفهم من ضربات عسكرية اسرائيلية نوعية تستهدف مناطق الحدود اللبنانية ــ الاسرائيلية والسورية ــ الاسرائيلية وذلك في محاولة من رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك للخروج من مأزق الانتفاضة الفلسطينية وتنفيس الاحتقان الداخلي. وكشف هؤلاء السفراء في تصريحات نشرتها أمس صحيفة (الكفاح العربي) اللبنانية ان اسرائيل حددت 40 هدفا عسكريا في الجنوب والبقاع واستقدمت الى شمال اسرائيل اسلحة اطلسية متطورة استخدمت في حرب يوغوسلافيا وخصوصا في كوسوفو, ولكن تبقى الاعتداءات الاسرائيلية رهنا بتطور الاوضاع في المنطقة. واضافت الصحيفة (لكن لبنان ابلغ هؤلاء السفراء ان اى اعتداء على الجنوب او البقاع سيلقى ردا عنيفا من حزب الله يطاول عمق الاراضى الاسرائيلية). من ناحيتها نقلت صحيفة (المستقبل) اللبنانية أمس عن مصدر دبلوماسى لبنانى رفيع ان جميع الاتصالات لا توحي بأن هناك ضربة عسكرية اسرائيلية وشيكة داعيا الى (التمييز بين الوضع الدقيق من جهة والوضع الذي يوشك ان يتلقى ضربة). واضافت الصحيفة نقلا عن المصدر ان ذلك ينطلق من تطمينات دولية أعطيت للبنان في حين بدا (حزب الله) مقللا من جدية التهديدات الاسرائيلية ومؤكداً انه يتعامل معها بوصفها ضغوطا بنبرة عالية وان كان لايستبعد العدوان بصورة مطلقة. من جهته قال حزب الله اللبناني ان مجموعاته مستعدة لتنفيذ عملية ضد القوات الاسرائيلية كل يوم اذا سمحت الظروف الميدانية والامنية والعمليات التي تمت مؤخراً هي بداية لمزيد من المواجهات مع العدو. وأضاف رئيس المجلس السياسي للحزب الشيخ ابراهيم أمين السيد أن العمليات الثلاثة التي نفذتها مجموعات حزب الله في مزارع شبعا مؤخراً هي ليست الاخيرة بل البداية لننفذ كل يوم عملية إذا سمحت الظروف الميدانية والأمنية والعسكرية. وفي دمشق قالت صحيفة (البعث) ان الاعتداءات المتواصلة على الشعب الفلسطيني والتهديدات الموجهة الى سوريا ولبنان تثير مخاوف واسعة من اشتعال الاوضاع في الشرق الاوسط مجددا والقضاء نهائيا على عملية السلام وعودة المنطقة الى دوامة العنف والحروب. وأشارت الصحيفة الى قلق الولايات المتحدة من امكانية تصعيد التوتر ودعوتها جميع الاطراف الى تفادي هذا التصعيد. وقالت اذا كان من حق امريكا ان تقلق وتطالب بضبط النفس فان ليس من حقها ان تتجاهل ان الطرف الوحيد الذي يتحمل المسئولية الكاملة لما آلت اليه الاوضاع في المنطقة من تدهور وانهيار هو اسرائيل التي تنتهج سياسة تدميرية ترمي ئلى تخريب عملية السلام والقضاء على كل فرصة لاستئناف مفاوضاتها. وتابعت الصحيفة قائلة انه اذا كانت امريكا قلقة حقا من تدهور الاوضاع وتخشى مغبة أي انفجار جديد في المنطقة فان عليها ان تتجه الى اسرائيل في هذا الشأن وتضغط عليها وهي قادرة على ذلك لردعها عن التورط في اية مغامرة وعناء لا يمكن لاحد ان يتكهن بنتائجها ويضبط امتداداتها. الوكالات