بيان الاربعاء : احتفلت سلطنة عمان في شهر نوفمبر الماضي بعيدها الوطني الثلاثين وسط انجازات كبيرة حققتها السلطنة تحسب لقائدها السلطان قابوس بن سعيد كما تحسب للمواطن العماني الذي وقف خلف قيادته السياسية يدعمها للاضطلاع بهذه التجربة الفريدة. وعلى مدى الثلاثين عاما هي فترة حكم السلطان قابوس بن سعيد, حققت سلطنة عمان العديد من الانجازات على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إرساء قواعد الديمقراطية والمشاركة السياسية, انطلاقا من الخصوصية العمانية التي تعتمد على مبدأ التدرج دونما القفز على المراحل, وعلى الصعيد الاقتصادي استطاعت الدولة ان تبلور رؤية مستقبلية لاقتصادها, قائمة على تعظيم مكاسبها من النظام الاقتصادي الدولي من خلال الاستخدام الأمثل لمواردها. ولم تكن السياسة الخارجية استثناءً من هذا النهج العقلاني حيث استمرت هذه السياسة في اتباع مبادئ ومرتكزات ثابتة في علاقاتها مع الدول الأخرى على الصعيدين الداخلي والخارجي.على الصعيد الداخلي عملت على إرساء نهج المشاركة السياسية, ويأتي تعميق النهج الديمقراطي الشورى على رأس الانجازات الداخلية في سلطنة عمان, والمتابع للتجربة العمانية, ربما يمكنه رصد عدد من الملاحظات التي تعكس تميز وتفرد شديدين لهذه التجربة منها: ـ التمسك بالخصوصية العمانية: حيث قدمت سلطنة عمان الصيغة الديمقراطية الخاصة بها, التي ترى أنها نابعة من ظروفها الخاصة, وخصائص تطورها الاجتماعي والسياسي, والمراعية للتركيبة الاجتماعية للسلطنة, ومن ثم فقد تلافت السلطنة مخاطر استيراد النماذج والتجارب الغربية وتطبيقها دونما مراعاة لخصوصية المجتمعات المختلفة, إلا ان ذلك لم يمنع من الإعلان عن استعدادها الانفتاح على تجارب الآخرين, بما يثري التجربة العمانية من دون تقليد لمجرد التقليد. ـ واعتماد التدرج في التجربة الديمقراطية نهجاً تسير عليه البلاد, ويحقق هذا المبدأ عدة أهداف, حيث يعطى المواطن فرص التمرس على التجربة الديمقراطية تدريجيا, من جهة كما يعطي القيادة السياسية فرصة تقييم التجربة ومدى فاعليتها ونجاحها من جهة أخرى. تطور الشورى وقد تطورت الشورى العمانية عبر مرحلتين أساسيتين: ـ المرحلة الأولى: تأطير إبداء الرأي والمشورة, وقد امتدت هذه المرحلة طوال عقد الثمانينيات من خلال المجلس الاستشاري, والذي تأسس عام ,1981 وقد استمر هذا المجلس في العمل طيلة عشر سنوات متواصلة تراكمت فيها انجازات عديدة, أثبتت حالة النضج النسبي للتجربة العمانية, الأمر الذي دفع إلى الانتقال نحو المرحلة الثانية. ـ المرحلة الثانية: وهي مرحلة نقل تبعة الشورى كاملة للمواطنين, حيث دخلت ممارسة الشورى في السلطنة طوراً جديداً في اطارها المؤسسي بإنشاء مجلس الشورى كبديل عن المجلس الاستشاري وقد جاء إنشاء مجلس الشورى نتيجة لعاملين أساسيين أولهما: تقدير القيادة السياسية ممثلة في شخص السلطان قابوس للنجاح الذي أحرزته التجربة في مجال الشورى والتي كانت ممثلة في المجلس الاستشاري للدولة, وثانيهما: تحقيق الوعد الذي قطعته هذه القيادة على نفسها بالعمل على تطوير التجربة بما يوفر مزيداً من الفرص أمام المواطنين لمشاركة أوسع في تحمل المسئولية والإسهام في بناء الوطن. مستجدات وتطورات ويلاحظ ان تطور التجربة الديمقراطية لم يتوقف بمجرد إعلان مجلس الشورى, إذ شهد المجلس في كل دورة من دوراته الثلاث السابقة مستجدات وتطورات تهدف جميعها إلى تعميق الممارسة الديمقراطية والارتقاء بها حسب مقتضيات التطور الاجتماعي الشامل, وفي ضوء ما أسفرت عنه العملية الديمقراطية من نتائج وانجازات, وفيما يلي إشارة إلى أهم التطورات والمستجدات التي شهدتها انتخابات مجلس الشورى الأخيرة. 1ـ إلغاء الدرجة الثانية في الاختيار والتي كانت تسمح للحكومة بالتدخل بعد ترشيحات المواطنين لترجيح بعض الأسماء دون غيرها في قائمة الفائزين. 2 ـ تعميم حق الانتخاب لكل مواطن عماني الجنسية بالاصل على ان يكون قد اكمل 21 عاما ميلاديا من عمره. والغاء حصر هذا الحق في فئات محددة كانت موجودة في اللائحة التنظيمية لانتخابات عام 1997الامر الذي ترتب عليه زيادة عدد المشاركين في عملية الانتخابات الى 175 الف مواطن ومواطنة, وهو ثلاثة اضعاف العدد الذي شارك في انتخابات الفترة الثالثة. 3 ـ الالتزام بمبدأ الاعلان المباشر لاسماء الفائزين ممن حصلوا على اعلى الاصوات دونما الحاجة لاصدار مرسوم سلطاني بتسمية اعضاء الشورى الفائزين. 4ــ اعطاء الحق للمرشحين في الطعن بصحة نتائج الانتخابات الى اللجنة الرئيسية للانتخابات خلال خمسة ايام من تاريخ اعلان النتائج. 5 ــ استحداث نص جديد يعالج حالة تساوي الاصوات في المراكز المؤهلة لعضوية مجلس الشورى لاثنين او اكثر من الحاصلين على اعلى الاصوات, حيث تقتضي اللائحة التنظيمية الجديدة بان تجرى بالولاية القرعة بينهم وبحضورهم ويعتبر الفائز بالعضوية من جاءت نتيجة القرعة لصالحه. وعلى الرغم من اهمية مجلس الشورى باعتباره ركيزة اساسية من ركائز العمل السياسي في سلطنة عمان, الا انه لا يمكن اختزال الديمقراطية العمانية في مجلس الشورى فقط, حيث شهدت الحياة السياسية العمانية في السنوات الاخيرة جملة من المتغيرات يمكن الاشارة اليها على النحو التالي: 1ــ اصدار النظام الاساسي للدولة في نوفمبر ,1996 وهو بمثابة دستور هو الاول في عمان, وقد حدد هذا النظام كل مايتصل بنظام الحكم وانتقال السلطة, والضوابط الخاصة لذلك والاسس الموجهة لسياسة الدولة داخليا وخارجيا. هذا فضلا عن تناوله لحقوق المواطنين وواجباتهم, وتحديد اختصاصات مختلف الاجهزة في الدولة بما فيها السلطان كرئيس الدولة ومجلس الوزراء والمجالس التخصصية. 2ــ استكمال منظومة القوانين المنظمة لحياة المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية, مع استكمال مؤسسات المجتمع المدني وتنظيم القضاء حيث تم انشاء مجلس اعلى للقضاء يرأسه السلطان قابوس, كما صدر قانون السلطة القضائية وانشاء محكمة القضاء الاداري وانشاء الادعاء العام واصدار قانونه. تنمية وتطوير الاقتصاد العماني على الصعيد الاقتصادي, ثمة ثلاث مراحل للتطورات الاقتصادية شهدتها السلطنة, طوال مسيرة نهضتها التنموية اولها: مرحلة البناء والتأسيس وقد استغرقت هذه المرحلة السنوات الخمس الاولى من حكم السلطان قابوس, وكان الاهتمام الاساسي للدولة يتركز حول عملية البناء الداخلي واقامة البنية الاساسية والهياكل السياسية الحديثة للدولة. كما تحملت الدولة خلال هذه المرحلة مسئولية استيعاب المواطنين المغتربين والذين عادوا للبلاد كنتيجة لسياسة التحديث والانفتاح التي انتهجها السلطان قابوس. واما المرحلة الثانية: وهي الممتدة من عام 1975 وحتى عام 1995 والتي شهدت اكتمال البنية الاساسية والبناء المؤسسي الحديث للدولة وتم فيها تحقيق انتقال نوعي وكمي من مرحلة الاقتصاد التقليدي الى اقتصاد نشط, قادر على النمو الذاتي والتكيف على المتغيرات الاقليمية والدولية وقد تم ذلك من خلال اربع خطط تنموية خمسية متتابعة من 1976 ـ 1995.وتأتي المرحلة الثالثة بعد ذلك والتي تعيشها السلطنة حاليا وهي ممتدة من عام 1996 حتى عام ,2020 وقد دشنت هذه المرحلة من خلال الخطة الخمسية الخامسة (1996 ــ 2000), والتي تعتبر اولى خطط تنفيذ وترجمة الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني, حيث شهدت هذه الخطة اعادة صياغة القواعد المنظمة للاقتصاد الوطني وتطويره تنظيميا وهيكليا, بما يمكنه من الانطلاق الى آفاق جديدة رحبة. ومن المنتظر ان تمثل الخطة الخمسية السادسة (2001 ــ 2006) نقلة نوعية اخرى على مسيرة التنمية الاقتصادية في سلطنة عمان كونها تمثل امتدادا طبيعيا لاداء الاقتصاد الوطني خلال الخطة الخمسية السابقة. ويشير المراقبون الى ان اهم ملامح الخطة الخمسية القادمة والتي سيبدأ العمل بها اعتبارا من يناير 2001 تتمثل في وضع صيغة للتعاون مع كافة الفعاليات الاقتصادية في القطاعين العام والخاص, فضلا عن تنشيط الحركة التجارية والاستثمارية من خلال المشروعات العملاقة مثل انشاء الموانىء البحرية, واستثمارات الغاز, والتوسع في الخصخصة ومواصلة الدعم الحكومي والمادي والمعنوي للشركات التي تنفذ مشروعات ذات قيمة مضافة عالية. رؤية مستقبلية وتعتبر سلطنة عمان من الدول التي تمتلك رؤية مستقبلية لاقتصادها الوطني, وتركز هذه الرؤية المستقبلية على الاسس التالية: ــ تعزيز تنويع مصادر الدخل القومي, من خلال تنمية الموارد غير النفطية وتنمية القطاعات الانتاجية المختلفة وزيادة ارتباط الاقتصاد العماني بالاقتصاد الوطني. ويرى الخبراء ان تنويع مصادر الدخل القومي يرتكز بدوره على ركيزتين اساسيتين اولاهما: اسراع خطى الخصخصة وفي هذا الاطار فقد اعدت الدولة العديد من المشروعات لتدخل في خطة الخصخصة ومن هذه المشروعات قطاع الاتصالات, ومطار السلطنة وقطاعا الكهرباء والماء, وثانيهما: تشجيع الاستثمار الاجنبي, وفي هذا الاطار فقد حرصت السلطنة على توفير المناخ والحوافز المناسبة للاستثمار الاجنبي لاسيما في قطاع الصناعة, حيث تسمح هذه الحوافز بالمساهمة الاجنبية حتى نسبة 49% من رأسمال الشركة يمكن ان تزيد الى 65% بشرط الا يقل رأس المال عن 150 الف ريال عماني, كما يمكن زيادة المساهمة الاجنبية حتى 100% للمشاريع التي تسهم في تنمية الاقتصاد الوطني والتي لا يقل رأسمالها عن 500 الف ريال عماني, كذلك تتضمن الحوافز المقدمة الاعفاء من الرسوم الجمركية على واردات المصانع من المعدات والمواد الخام, وكذلك الاعفاء من ضريبة الدخل على المصانع لمدة خمس سنوات, فضلا عن الخدمات العديدة التي تقدم للمشروعات المختلفة, وتعتزم السلطنة اجراء مراجعة شاملة لكافة القوانين والسياسات المتصلة بالاستثمار والضرائب بما يتماشى والرؤية الجديدة للتنويع الاقتصادي. ــ تحقيق التوازن الاقتصادي بين الايرادات والنفقات والقضاء على العجز في الموازنة العامة للدولة. ــ تطوير قطاع المال ورفع كفاءته لاستقطاب واستثمار اكبر قدر ممكن من المدخرات المحلية والاستثمارات الاجنبية مع الاستمرار في تنمية وتعزيز البنية الاساسية عبر مشروعات ضخمة وصناعات تمويلية ومتوسطة وثقيلة. التنمية البشرية يعد بناء الانسان العماني وتطوير قدراته الذاتية وخبراته العلمية والعملية, احد اهم المبادىء الحاكمة في الداخل العماني, وفي هذا الاطار تولي السلطنة اهتماما كبيرا بتكوين رأس المال البشري من خلال زيادة مخصصات الخدمات التعليمية وتنمية الموارد البشرية في الموازنة العامة للدولة.ولعل ما يعكس الاهمية البالغة لاعادة صياغة الانسان العماني ان الرؤية المستقبلية التي تم تخطيها عام 1995 حددت مسارين للمستقبل من اجل ضمان التنمية المستدامة, او لهما (تنمية الموارد البشرية) وقد وضع مؤتمر الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني حتى عام 2020 والذي انعقد في يونيو ,1995 بتوصيات محددة تتضمن سياسة الدولة لتطوير الموارد البشرية وفقا لمرتكزات واهداف اهمها: المضي قدما في نشر التعليم في جميع مناطق البلاد, العمل على تحديث وتطوير المناهج التربوية حتى تواكب التقدم العلمي والتكنولوجي, الارتقاء بتدريب الهيئات التدريسية فنيا واداريا والعمل على ارساء قواعد التعليم الاساسي وما يتطلبه من تجهيزات واستعدادات حتى يمكن تخريج طلاب معدين للالتحاق بسوق العمل والانخراط فيه باقل قدر ممكن من التدريب.وعلى الرغم من الجهود المبذولة من اجل الارتقاء بالمواطن العماني على صعيد التعليم والتدريب, فان العمالة الاجنبية والاعتماد عليها بنسبة كبيرة لا يزال يؤرق القيادة العمانية نظرا للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية التي تثيرها هذه العمالة, ويبلغ عدد الاجانب في سلطنة عمان نحو 848.534 من اصل 2.2 مليون بما نسبته 27%, ويبلغ حجم تحويلات العمالة الوافدة الى الخارج حوالي 600 مليون ريال عماني سنويا, اي ما يعادل اكثر من مليارين وثلاثمئة مليون دولار.وقد اتبعت السلطنة سياسة تعمين تهدف الى احلال العمالة الوطنية محل الوافدة تدريجيا بيد ان هذه السياسة لا يزال امامها الكثير لتحقيق نتائجها المرجوة باحلال تام للعمالة الوطنية, حيث تواجه هذه السياسة عقبات اساسية يتمثل اهمها في عدم توافر الكوادر العمانية المدربة التي تستطيع سد فراغ العمالة الوافدة في العديد من المجالات. انجازات على الصعيد الخارجي على الرغم من كثرة تحديات البناء الداخلي, واهميتها, الا ان ذلك لم يطغ على الدور السياسي للسلطنة علي الصعيد الخارجي, بل على العكس فلقد مثلت تلك التحديات منطلقا لكي تفتح على العالم الخارجي. وتنطلق السياسة الخارجية العمانية, من جملة من الثوابت والمبادىء منها: 1ــ انتهاج سياسة حسن الجوار, وعدم التدخل في الشئون الداخلية للغير, والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية. 2ــ انتهاج سياسة متوازنة حيال مختلف القوى الدولية, واقامة علاقات ودية مع كافة الدول الصديقة. 3ــ احترام القوانين والاعراف الدولية, ودعم دور المنظمات الاقليمية والدولية لخدمة السلام والأمن اقليميا وعربيا. 4ــ دعم وتعميق التعاون في دوائر الحركة الرئيسية لسلطنة عمان وهي بالترتيب الدوائر الخليجية والعربية والاسلامية والدولية. والمتابع للسياسة الخارجية العمانية, يجد انشغالها الدائم بقضايا وهموم منطقتها الخليجية والعربية فعلى الصعيد الخليجي, تواصل السلطنة الاضطلاع بدور بالغ الاهمية في دعم اواصر العمل الخليجي المشترك من جهة ودعم الصلات بين دول مجلس التعاون الخليجي من جهة اخرى, وفضلا عن المشاورات الدائمة التي يقوم بها السلطان قابوس مع قادة الدول الخليجية, فقد استضافت السلطنة في ابريل الماضي قمة مسقط التشاورية والتي اكتسبت اهمية خاصة كونها عقدت في ظروف بالغة الاهمية على المستويين العربي والخليجي. ترسيم الحدود وعلى الصعيد العربي, فقد كانت السلطنة دائما في وضع المدافع عن قضايا الوطن العربي, لاسيما قضية العرب الاولى المتمثلة في الدفاع عن الاراضي العربية المحتلة على المستويين الشعبي والرسمي, فعلى المستوى الشعبي شهدت سلطنة عمان ازاء تصاعد الوضع في فلسطين مظاهرات هي الاعنف في تاريخها. واما على المستوى الرسمي فقد سجلت السلطنة استحقاقا عربيا مهما بعد ان اتخذ السلطان قابوس اول رد فعل عربي حازم وجاد باغلاق كل من مكتبها التجاري في تل أبيب وكذلك المكتب الاسرائيلي في مسقط, ويذكر ان سلطنة عمان فتحت مكتبا تجاريا في اسرائيل في اغسطس 1996 لكن رئيسه محسن البلوشي استدعي في يناير 1997 بعد ان جمدت مسقط اتصالاتها مع تل ابيب احتجاجا على سياسات رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو المتشددة في عملية السلام, وربطت السلطنة عودة رئيس مكتبها التجارية بتحقيق تقدم في مفاوضات السلام. ومما يحسب لسلطنة عمان على صعيد سياساتها الخارجية, نجاحها في تسوية خلافاتها الحدودية مع الدول المجاورة بطريقة سلمية, حيث تم التصديق على اتفاقية ترسيم الحدود بين السلطنة ودولة الامارات, في خطوة دستورية مكملة للاتفاق الحدودي الذي تم توقيعه بين البلدين في مايو ,1999 كذلك تم ترسيم الحدود البحرية في المحيط الهندي بين السلطنة وباكستان, انطلاقا من حرص السلطنة على الانتهاء من ترسيم حدودها مع الدول المجاورة لتدعيم وترسيخ الامن والاستقرار في المنطقة. وعلى الرغم من ان السلطنة وكما اتضح مما سبق قد حققت العديد من الانجازات على طول مسيرتها التنموية التي بلغت ثلاثين عاما, فانه لايزال لديها الكثير لتقوم به في المستقبل, داخليا وخارجيا. فعلى الصعيد الداخلي, يتعين على سلطنة عمان مواصلة نهجها الديمقراطي التدرييي مع المحافظة على هويتها وذاتيتها بعيدا عن الاقتباس والتقليد, كما يتعين عليها مواصلة خططها الاقتصادية الطموحة الهادفة الى الارتقاء بالمواطن العماني وتحسين ظروفه المعيشية. اما على الصعيد الخارجي, فان السلطنة مطالبة بالاستمرار في انتهاج سياسة خارجية معتدلة تضع المصالح العربية في المقدمة فضلا عن مواصلة العمل على دعم التعاون الخليجي المشترك باعتباره اللبنة الاساسية للتكامل والتعاون العربي المشترك.