بيان الاربعاء : قد تستمر خصوبة التربة الزراعية في كوكب الارض بالتراجع في المستقبل القريب, ويتعذر على البشرية حصولها على محاصيل نقية لانتاج غذاء طبيعي نظيف, وتسقط مياه الامطار على المعمورة بعد، ان تصبح السموم احد مكوناتها, وقد تتبدد الآمال المعقودة على اشجار الغابات التي تمتص ثاني اكسيد الكربون, بعد ان تكون الاشجار والنباتات قد شربت من مياه امطار ملوثة, فتمرض الاشجار وتتحول اوراقها من يانعة خضراء إلى ذابلة صفراء, فبدلا من استمرارها واقفة شامخة تقي بني الانسان من الامراض تصبح منتجة لاسباب العلة, وقد تزحف الرمال في هجمة تصحر تجعل من الاخضر يابسا, وقد تشهد مناطق على كوكب الارض فيضانات وسيولا لم تعرفها من قبل, وقد تظهر امراض جديدة ليس للبشرية سابق عهد بها. بعض القضايا التي وصفت بالخطورة على صحة البشرية وكل الكائنات الحية ليس دقيقا, فالقضية اشد حدة وقسوة من كلمة الخطر وكل مرادف لها, وهي قضايا ومشاكل محاصرة داخل مثلث اضلاعه هي البيروقراطية العالمية, والسياسات غير المسئولة, وافتقار حكومات الدول الكبرى الغنية لارادة عادلة تدفعها للمساهمات الاقتصادية في حل مشاكل الارض, كل هذه القضايا وغيرها الكثير شغلت كل من شارك في المؤتمر الدولي لتغير المناخ, وهو اهتمام غير مسبوق سياسي واقتصادي وبيئي, فالمتغيرات الكونية المرتقبة بسبب تزايد غاز ثاني اكسيد الكربون تثير الرعب, لتأثيرها الخطيرة على البشر وكافة الكائنات الحية, والمحاصيل الزراعية, وكميات المياه, ودرجة التصحر والخصوبة, والامراض والاوبئة الخطيرة, وقد حمل المؤتمر السادس في لاهاي كثيرا من المفاجآت غير السارة, والتي كشفت عن عدم استعداد دولة كبرى كأمريكا في تقديم تنازلات للحد من انبعاثات الغازات الضارة, وعدم استعداد الدول الغنية للوقوف بجدية بجانب الدول النامية والفقيرة ومساعدتها في تنمية مستديمة نظيفة, بجانب عجز الصغيرة عن التأثير على الدول الكبرى, حيث برزت امريكا والاتحاد الاوروبي كطرفي نقيض للصراع حول القواعد والالتزامات الواجب ارساؤها لتنفيذ اتفاقية الامم المتحدة الاطارية للمناخ ولبروتوكول كيوتو. يقول مدير المكتب التنفيذي في الجماهيرية الليبية للجنة الوطنية لتغيير المناخ عبداللطيف سالم بن رجب: اهم المحاور التي دارت حولها اشكاليات كبيرة هي التزامات الدول الغنية (الصناعية الكبري تجاه الدول الفقيرة النامية), ومساندتها في التكيف على تغيير المناخ, وتعويض الدول الفقيرة بسبب الاضرار الناجمة عن اثار تغير المناخ, واثار اجراءات الاستجابة لتغير المناخ بسبب استخدامات الدول الصناعية الكبرى للطاقة التي تسبب التلوث البيئي وانبعاثات الغازات, فالانبعاثات الغازية هي التي تسبب الاحتباس الحراري, والغازات الدفيئة التي تنتج بفعل الصوبات الزجاجية للزراعات المحمية. توجد ستة انواع من الانبعاثات الغازية وهي الغازات الدفيئة: * ثاني اكسيد الكربون (CO2). * الميثان (CH4). * اكسيد النيتروز (N2O). * المركبات الكربونية الفلورية الهيدروجينية (HFCs). * المركبات الكربونية الفلورية المشبعة (PFCs). * سادس فلوريد الكبريت (SF6). ويضيف ابن رجب: تهدف الجماهيرية الليبية للعمل على المحافظة على البيئة, ونظافتها بصورة مستمرة, والوقوف بجانب كافة المؤسسات وكذلك الدول الاخرى التي تسعى جاهدة نحو تحقيق هذا الهدف للاجيال المقبلة, وضرورة مساهمة الدول الصناعية الكبرى وتنفيذ التزاماتها خاصة مواد الاتفاقية التي تنص على ضرورة ان يولي الاطراف اعتبارا كاملا للاحتياجات المحددة والاوضاع الخاصة لاقل البلدان نموا فيما تتخذه من اجراءات تتعلق بالتمويل ونقل التكنولوجيا, وكذلك مواد البروتوكول التي تنص على ضرورة سعي الاطراف الموقعة على البروتوكول بتنفيذ سياسات وتدابير لتقليل الاثار الضارة, بما في ذلك الاثار الضارة التي تتسبب في تغير المناخ, والاثار التي تنعكس على التجارة الدولية, والتأثيرات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية التي تلحق بالاطراف الاخرى خاصة البلدان النامية, والمواد التي تنص على سعي كل طرف تنفيذ الالتزامات بتقليل حدة التأثيرات الضارة اجتماعيا وبيئيا واقتصاديا بالبلدان النامية. امريكا والاتحاد الاوروبي يقول الخبير الليبي: تريد الولايات المتحدة الامريكية التي توجد لديها مساحات شاسعة من الغابات ادراج ما تملكه من الغابات كنصيب لما تساهم به في البيئة النظيفة اعتمادا على ان الاشجار تمتص ثاني اكسيد الكربون وتجذب الامطار, الفكرة في حد ذاتها جيدة ولا تشوبها شائبة من الناحية العلمية, لكن الاتحاد الاوروبي غير موافق ان تكون تلك (الغابات) هي حصة امريكا تشارك بها, ويريد ان تساهم امريكا شأنها شأن الدول الصناعية الكبرى في المحافظة على البيئة وتنقيتها مع الوضع في الاعتبار ان امريكا اكثر دول العالم استخداما للطاقة واكثر الدول التي تبعث من على اراضيها الغازات, كما يريد الاتحاد الاوروبي ان تكون هناك آليات للتنمية والتصنيع وهي ايضا وجهة نظرنا في ان تستطيع الدول النامية القيام بتخفيض الانبعاثات في بلدان خارج حدودها, حيث ان عملية التلوث لا ترتبط بحدود جغرافية بعينها.وعن التحرك الليبي في طرح قضية تغير المناخ قال: بالطبع القضية تشملها جوانب سياسية واقتصادية ذات تأثير على الحوار وتحقيق المصالح, فتنطلق ليبيا من العمل على عدة محاور بداية من مجموعة التنسيق داخل اطار الجامعة العربية وكذلك التنسيق مع المجموعة الافريقية, ومنظمة الاوبك, ومجموعة الدول الـ 77 والصين, والاخيرة تشمل الكثير من الدول العربية والافريقية والجزر وامريكا اللاتينية, وهو الامر الذي يمنحنا في المنطقة العربية الافريقية قوة كطرف في الحوار, ومن المشاكل التي تواجه الحوار نظرة الدول الصناعية الكبرى الغنية للدول المنتجة للنفط على انها ذات قدرات مالية عالية, وهو الامر الذي يخفي في طياته مطالبات بمساهمات كبيرة, وتتناسى الدول الصناعية المتقدمة ان الدول العربية المنتجة للنفط ستتأثر كثيرا جراء مواقف الدول الغنية في رؤيتها لمعالجة التغير في المناخ, واذكر في هذا الصدد ان اتفاقية تغير المناخ ذاتها ليست بيئية بالدرجة الاولى, ولكنها لايجاد بدائل للطاقة, وتنظيم استهلاك وانتاج وتسويق الطاقة, والامل قد انعقد في وضع بروتوكول (كيوتو) الذي ضمن توافقا في الآراء عام 1997 في اليابان, موضع التنفيذ, والمطلوب توقيع نسبة 55% من الدول شرط ان تكون هذه الدول منتجة لذات النسبة 55% من انبعاثات الغازات في العالم. * سألناه متى بدأت مشكلة تغير المناخ في الظهور؟ فاجابنا: لقد بدأت المؤشرات العلمية الاولى تثير القلق في مطلع الثمانينيات, حيث ثبت بالادلة القاطعة ان انبعاثات غازات الدفيئة الآدمية المصدر لها اخطار تؤدي لتغير المناخ على كوكب الارض, وهو الامر الذي دفع بعدد من حكومات دول العالم المطالبة بتوقيع معاهدة دولية ملزمة لمكافحة هذا الخطر الداهم, وبالفعل استجابت الجمعية العامة للامم المتحدة وانشأت لجنة تفاوض دولة تكون مهمتها وضع اتفاقية اطارية بشأن تغير المناخ, وقامت هذه اللجنة بوضع مشروع لاتفاقية اعتمدتها الامم المتحدة عام ,1992 وفتح باب التوقيع عليه في شهر يونيو من ذات العام وذلك في قمة الارض التي عقدت في (ريو دي جانيرو) ووقعت عليها 154 دولة بالاضافة لمجموعة الاتحاد الاوروبي, وبدأ نفاذ الاتفاقية في مارس عام 94 وعقد مؤتمر الاطراف وهو اللجنة العليا المعنية باتفاقية الدورة الاولى في بداية عام 95 في برلين بالمانيا وفي الدورة الثالثة في ديسمبر عام 97 اعتمد بروتوكول (كيوتو) الذي يلزم الدول المتقدمة بتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 5% بحد ادني وذلك في الفترة ما بين عامي 2008 و,2012 وفي نوفمبر 98 وافق المؤتمر اثناء انعقاد دورته الرابعة على خطة عمل تهدف لوضع الصيغة النهائية من البروتوكول في الدورة السادسة, وهي التي تعقد حاليا في لاهاي بهولندا, وفي منتصف العام الماضي 99 وصل عدد الدول الموقعة لاكثر من 175 دولة. وعن التعاريف الخاصة بتغير المناخ يقول: من المفيد ان يعرف المواطن العربي المقصود من كم التعاريف الكثيرة في هذا الموضوع, حيث ان اشراك الشعوب العربية في المسئولية يبدأ من الفهم الجيد عن ماذا نتحدث, فالمقصود من مصطلح (الاثار الضارة لتغير المناخ) التغيرات التي تطرأ على البيئة الطبيعية أو الحيوية من جراء تغير المناخ والتي لها آثار ضارة كبيرة على تكوين أو مرونة أو انتاجية النظم السيكولوجية وتعني البيئة النظيفة الطبيعية أو على عمل النظم الاجتماعية والاقتصادية أو على صحة الانسان, أما مصطلح (تغير المناخ) فهو يعني تغيرا في المناخ يعزى بصورة مباشرة إلى النشاط البشري الذي يفضي إلى تغير في تكوين الغلاف الجوي العالمي والذي يلاحظ, بالاضافة إلى التقلب الطبيعي للمناخ على مدى فترات زمنية متماثلة, اما تعبير (الانبعاثات) فهو يعني اطلاق غازات دفينة وأو سلائفها في الغلاف الجوي والغلاف المائي والمحيط الحيوي والمحيط الارضي وتفاعلاتها, في حين ان مصطلح (النظام المناخي) يعني كامل عمليات الغلاف الجوي والغلاف المائي والمحيط الحيوي والمحيط الارضي وتفاعلاتها, و(الغازات الدفيئة) هي تلك العناصر الغازية المكونة للغلاف الجوي, الطبيعية والبشرية المصدر معا, تلك التي تمتص الاشعة دون الحمراء وتعيد بث هذه الاشعة.