مع استمرار التهديدات الاسرائيلية لسوريا, وتلويح حزب الله بتكبيد دولة الاحتلال ثمناً باهظاً لأي حماقة عسكرية من جانبها فرضت القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان والجيش اللبناني حصاراً أمنيا مقنعا على مخيمات اللاجئين بعد تشكيل بعض الفصائل الفلسطينية مجموعات (فدائيو الأقصى) لدعم الانتفاضة. ونقلت صحيفة (هآرتس) أمس عن مصادر اسرائيلية محاولتها التخفيف من حدة التهديدات الاسرائيلية لسوريا بقولها ان الدولة العبرية تحاول ان تنقل إلى دمشق عبر قنوات عديدة رسالة مفادها (لا تسمحوا لحزب الله بالعمل لأنه سيجركم إلى مواجهة واسعة). وفي المقابل حذر رئيس المكتب السياسي لحزب الله اللبناني النائب في البرلمان اللبناني محمد رعد اسرائيل من عواقب اي حماقة او مغامرة عدوانية حيال لبنان مؤكدا بان ذلك سيكلفها ثمنا باهظا. وقال رعد الذي يرئس كتلة حزب الله في البرلمان في كلمة نشرتها الصحف اللبنانية ان اي حماقة او عدوان يرتكبه العدو في لبنان سيكلفه ثمنا باهظا على مستوى الارواح والخسائر وستعقبه خسارة صهيونية بالغة لا تقارن بحجم نتائج العدوان على لبنان. ورأى رعد ان التهديدات الاسرائيلية تعبر عن خوف العدو من ان تتكثف وتتواصل عمليات المقاومة على جبهة مزارع شبعا لتطوقه بمأزق من لبنان يواكب المازق الذي يطوقه في فلسطين بفعل الانتفاضة. إلى ذلك فرضت قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان حصاراً (مقنعاً) حول مداخل مخيم الرشيدية وبوابة فاطمة على الحدود بين لبنان واسرائيل بهدف وقف أية تحركات ضد اسرائيل. ترافق ذلك أيضا مع احتياطات أمنية اتخذها الجيش اللبناني حول المخيمات في مناطق أخرى, وسط معلومات ترددت عن تشكيل بعض الفصائل لمجموعة (فدائيو الأقصى) بهدف دعم الانتفاضة. كما انه يتزامن مع حكم قضائي ثالث صدر بحق أمين سر حركة (فتح) في لبنان العميد سلطان أبو العينين ويقضي بالسجن لعشر سنوات في قضية من أصل 13 دعوى مقامة ضده. ويقول أبو العينين لـ (البيان): ان توقيت اصدار الحكم مريب ومعيب في الوقت نفسه, كاشفا عن ان الدولة اللبنانية باتت تتعاطى مع حركة (فتح) في لبنان على انها منظمة إرهابية, ومضيفا القول: ان هذا التعاطي يشمل أيضا منظمة التحرير الفلسطينية, أي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني, والتي يجري التعامل معها على الصعيد الرسمي اللبناني وكأنها عصابة مسلحة. ويضيف أبو العينين انه في الوقت الذي يتضامن العالم كله مع شعبنا وانتفاضته نرى ان لبنان يتصرف حيالنا في اتجاه اخر كشافا عن انشاء منظمة التحرير الفلسطينية (كتيبة الاستقلال) في المخيمات بلبنان, ولافتا ان معظم عناصرها (هم من اللبنانيين والسوريين). ويرفض المسئول العسكري الفلسطيني في لبنان أبو العينين الاجابة عن حجم المخاطر التي تهدد حوالي ربع مليون فلسطيني (253229) من المقيمين فيه من دون ان يعطي أية توضيحات. لكنه يكشف عن دور أوروبي لحمايتهم, وقد أبلغه ذلك الموفد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط ميجيل موراتينوس إلى كبار المسئولين اللبنانيين حيث تركزت المبادرة الأوروبية على التأكيد على حماية اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان بمعزل عن أية ظروف غير قانونية أو مؤقتة يعيشونها.