فى شهادة لا تخلو من الصراحة والجرأة جاءت هذه المرة من داخل اسرائيل انتقد كاتب وروائى اسرائيلى بارز سياسة اسرائيل الاستيطانية وما يتعرض له الفلسطينيون من تمييز وتفرقة فى المعاملة داخل بلدهم الاصلى. وقال أن الاسرائيليين يعيشون الماضى السحيق ولا يعيشون الحياة الطبيعية وأن المستوطنين جعلوا من الاسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء رهينة لاحلامهم الدينية وهو أمر غير مقبول. وأضاف ديفيد جروسمان فى حديث لمجلة (لكسبريس) الفرنسية الاسبوعية اتسم بالصراحة الشديدة والجرأة أن المستوطنات هى الخطر الحقيقى الداهم الذى يتهدد عملية السلام حيث استقر المستوطنون فى الضفة الغربية وغزة لعرقلة قطار السلام ونجحوا فى ذلك تماما رغم أن الغالبية العظمى منهم تعيش حياة لا تطاق. وأكد أن السلام الان أصبح مرهونا باخلاء جميع المستوطنات التى تحول دون اتصال اراضى الدولة الفلسطينية القادمة بعضها بالبعض. وقال جروسمان أنه حان الوقت لان يسأل كل مواطن اسرائيلى نفسه هل هو على استعداد لان يقتل من أجل ما يقال له (حق المستوطنين فى العيش داخل جيب مسلح وسط سكان عرب) وهل يقبل ان يدفع ابنه او بنته حياتهما ثمنا لذلك. ومضى جروسمان قائلا انه فى بداية الانتفاضة الاولى كان عدد المستوطنين 25 الفا.. أما اليوم فان عددهم يربو على مائتى ألف مستوطن.. ومساحة المستوطنات وشبكة الطرق التى شقت خصيصا لاجل خدمتها تعادل الان خمسة اضعاف مساحة تل ابيب.. وتساءل الكاتب هل يمكن تحقيق السلام بتمزيق اوصال فلسطين وتقطيعها اربا. وأكد جروسمان انه يفضل المواطن الفلسطينى العلمانى المعتدل على المستوطن اليهودى المتشدد, وانه رغم ما بينه (كاسرائيلى) وبين المواطن الفلسطينى من اختلافات ثقافية ودينية الا انه تجمع بينهما رغبة مشتركة فى الحيلولة دون استفحال التيار الفلسطينى المتطرف واليمين الدينى الاسرائيلى المتشدد. وعن عرفات قال الكاتب الاسرائيلى (انه على كل ما فى شخصيته من تناقضات الا انه اذا فشلت اسرائيل فى ابرام سلام معه فقد يجعلها ذلك تعض أصابع الندم على اهدار هذه الفرصة بعد عشر سنين من الآن). وعن رأيه فى الوضع بين اسرائيل ومصر والاردن بالامس, وبينها وبين الفلسطينيين وسوريا غدا, وعما اذا كان سلاما أم لا حرب قال جروسمان انه ليس بالسلام الحقيقى, لكنه اكثر قليلا من اللاحرب, فالجيران العرب لا يحبوننا ولا يريدوننا بينهم, وهم لا يهضمون الوجود الاسرائيلى, وحتى اسرائيل نفسها لا تريد اعتبار نفسها جزءا من الشرق الاوسط وانما ترى انها تنتمى اكثر الى الغرب. ومضى قائلا ان الصفوة فى اسرائيل هى التى تؤيد السلام لانه يخدم الاقتصاد.. والعكس فى مصر فاتحادات الكتاب والمحامون لا يتقبلون السلام.. وفى الواقع فان اسرائيل تقيم السلام مع الحكومة المصرية اكثر منها مع الشعب المصرى. واعرب الكاتب الاسرائيلى عن أمله فى أن يعود الفلسطينيون (بعد التنفيس عن كل ما يعانونه من احباطات وما يعصف بهم من غضب) الى مائدة التفاوض, (وأن تقدم اسرائيل تنازلات جديدة بشأن القدس الشرقية وجبل المعبد والا فان الصراع بين الجانبين لن ينتهى ابدا). أ.ش.أ