يترقب الرأي العام في مصر التغييرات المتوقعة داخل الحزب الوطني الحاكم, وكذلك التغييرات في الحكومة, كأثر مباشر للانتخابات البرلمانية التي تعرض فيها الحزب الوطني لهزيمة أنقذه منها انضمام نواب مستقلين اليه لترتفع حصته من عدد نواب البرلمان الى 87% من اجمالي النواب وعددهم 444 نائبا. وأشارت مصادر الى ان التغييرات سوف تشمل تنحية بعض القيادات الرئيسة في الحزب وتصعيد قيادات أخرى شبابية وتوقعت ان يلمع اسم د . حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم, واسم د. علي الدين هلال وزير الشباب والرياضة داخل الحزب الوطني, فيما يعني تصعيدهما الى مواقع قيادية حيوية في الحزب, ويذكر ان حسين كامل كان رئيسا لمنظمة الشباب في الستينيات من القرن الماضي, وهي أشهر التكوينات التنظيمية الشبابية التي شهدتها مصر, وأفرزت أجيالا عديدة تصدت فيما بعد لقيادة العمل السياسي في الأحزاب المصرية المختلفة. وفي هذا السياق.. كشفت صحيفة الأسبوع الاسبوعية المستقلة في عددها الصادر أمس جانبا من اجتماع الأمانة العامة للحزب الوطني الأخيرة, وأشارت فيه الى حدة المناقشات التي تمت في الاجتماع بين جناحين.. الأول قاده د. يوسف والي الأمين العام للحزب ونائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة, والثاني قاده جمال مبارك عضو الأمانة العامة للحزب, ونجل الرئيس مبارك.. أوردت الصحيفة ان والي اعتبر ان الحزب حقق نجاحا كبيرا في هذه الانتخابات, ولم يحققه أي حزب من قبل , وهو ما رفضه جمال مبارك ورد عليه ان الخطاب الذي ينبغي ان نوجهه للناس لابد ان يتضمن وقائع حقيقية. والأرقام الحقيقية يضاف الى ذلك أننا يجب ان نناقش الأسباب التي أدت الى هذه النتائج, وقال جمال مبارك: أعتقد ان نتيجة الانتخابات هي رسالة من الناس بطلب التغيير, وأعتقد أيضا أنه يجب ان تكون هناك استجابة لهذا الطلب.. وقالت الأسبوع, ان والي رد على هذا الكلام بانفعال, مشيرا الى ان التغيير قد تم! الأمر الذي أثار استغراب د. زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية. وأيد جمال في رؤيته د . حسين كامل بهاء الدين, ورجل الأعمال د. ابراهيم كامل. ومن الحزب الوطني الى الحكومة أكد مراقبون ان التاريخ سوف يعيد نفسه داخل أروقة الحكومة بعد أقل من عام واحد ليتكرر نفس السيناريو الذي أطاح بوزراء المجموعة الاقتصادية في حكومة الدكتور كمال الجنزوري السابقة مع وزراء المجموعة الاقتصادية في حكومة الدكتور عاطف عبيد الحالية . حيث يؤكد المراقبون ان نحو 90% من وزراء المجموعة الاقتصادية مرشحون للخروج من التشكيل الحكومي الجديد. في اطار التعديل الوزاري المحدود الذي سيجري على حكومة عبيد في أوائل العام المقبل. وقال المراقبون ان التعديل الوزاري الجديد وهو الأول من نوعه الذي سيدخل على حكومة الدكتور عبيد منذ تشكيلها في نوفمبر من العام الماضي سوف يشمل أيضا اضافة وزراء من المجموعة الاقتصادية بعض وزراء الخدمات الذين ثبت عدم فعاليتهم واداء مهامهم وفقا للتكليفات المحدودة التي كلفوا بها. وأشار المراقبون الى ان هناك نوابا في مجلس الشعب الجديد مرشحون للحصول على حقائب وزارية في التعديل الجديد. وهو ما يؤكد انزواء وزراء في التعديل الوزاري عن دائرة المسرح السياسي الحكومي مع بدايات عام 0012. وأكدت مصادر قريبة الصلة من حركة البحث في حركة التعديل الوزاري المرتقب ان القيادة السياسية سوف تستعرض عدداً من الأسماء البارزة في المجال الاقتصادي لتقليدهم حقائب وزارية في الحكومة إلا أنها أكدت بصفة قاطعة ان التعديل الوزاري لن يشمل أي من رموز البرلمان الذين سقطوا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وأشارت الى ان التعديل الوزاري سوف يأخذ في اعتباره بالدرجة الأولى سبل ووسائل استعادة الاستقرار والتنسيق المفقود بين وزراء المجموعة الاقتصادية بوجه خاص. اضافة الى النظر بعين الاعتبار الى معالجة أسباب العجز الحكومي على مدى عام في مواجهة أزمة الكساد والركود الاقتصادي. رغم تلاشي أسبابه الى حد كبير خاصة الأزمة التي حدثت في أسواق شرق آسيا.. اضافة الى ان اخفاق الحكومة في علاج أزمة الدولار وانفلات أسعاره جاءت لتقضي على آخر أمل في الابقاء على عدد من وزراء المجموعة الاقتصادية خاصة بعد ان تناقص الاحتياطي من النقد الأجنبي الى نحو 14 مليار دولار فقط.. وتواصل تأرجح أسعار صرف الدولار حتى الآن. وذكرت المصادر ان بطء مسيرة برنامج الخصخصة والعثرات التي تواجه تنفيذه حاليا كانت إحدى الركائز الأساسية في توجه القيادة السياسية نحو دراسة اجراء التعديل الوزاري في هذه المرحلة, والذي من المؤكد أنه سيتم قبل ان تقدم الحكومة برنامجها الى البرلمان الجديد أوائل العام المقبل. وأكدت المصادر قريبة الصلة ان الوزراء الجدد الذين انضموا الى حكومة عبيد وسيتم استبعادهم في التعديل الوزاري الجديد سوف يحصلون على معاش الوزير. والاحتفاظ بكافة مخصصاتهم طبقا للقانون الذي نص على ذلك بمضي مدة لا تقل عن عام في موقعه الوزاري. ونفت المصادر بصفة قاطعة ان يطول التعديل شخص الدكتور عبيد رئيس الحكومة أو أي من الوزراء السياديين الخارجية والداخلية والدفاع. من ناحية أخرى أكدت المصادر نفسها ان حركة محدودة سوف تتم في المحافظين سوف تكون لاحقة على التعديل الوزاري. وستركز الحركة على تغيير المحافظين الذين أثبتت التقارير اخفاقهم في الاسهام في إنجاح مرشحي الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. أو ثبت أنهم ليسوا على مستوى الاداء الجيد محليا.