في لقاء في الدوحة مع (البيان), تحدث امين سر منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابومازن) عن مقترحات السلام الاسرائيلية, وخلفيات موجة التفاؤل المفاجئة التي ظهرت في تل ابيب, غير مستبعد ان تكون مناورة انتخابية لـ (باراك). كما شدد المسئول الفلسطيني على ان (اوسلو) لم تمت وان من يردد ذلك, يتحدث عن سلام بلا مرجعية, مؤكدا ان ليس هناك ادنى تناقض بين اتفاقية (اوسلو) وبين القرارات الاممية, التي تقوم هذه الاتفاقية اصلا على اساسها. وفي ذات الحوار كشف ابومازن عن ان العواصم العالمية بدأت تميل اكثر إلى موضوع توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني, وعن ان هناك مقترحات في هذا الخصوص قيد الدرس, كما عبر عن اسفه لخلو لجنة تقصي الحقائق من نيلسون مانديلا ومن ممثل لدول عدم الانحياز, وتحدث ايضا عن الوضع المادي والاقتصادي المتدهور في الاراضي الفلسطينية, مشيرا إلى ان السلطة لم تتلق إلى حد الان سوى 30 مليون دولار من المملكة العربية السعودية, وفيما يلي نص اللقاء: * كيف تنظرون كسلطة فلسطينية إلى مقترحات السلام الاسرائيلية الاخيرة, والتي وصل التفاؤل ببعضها إلى حد رؤية اتفاق سلام قبل نهاية ولاية كلينتون؟ ــ هناك فرضيتان, الاولى, اذا اخذنا هذا الكلام على اساس النوايا الحسنة, فان من الممكن بذل جهد خلال الاسابيع المتبقية من ولاية كلينتون, والتوصل إلى حل شريطة ان يقتنع الاسرائيليون بأن اساس الحل هو تطبيق الشرعية الدولية, وهو الامر الذي توقفنا عنده في مفاوضات (كامب ديفيد). اما الفرصة الثانية, فهي انها لعبة انتخابية جديدة, مؤداها ان (باراك) يريد الظهور بمظهر من يسعى إلى حل حتى يتمكن من دخول الانتخابات المقبلة بحظوظ قوية. وعلى اي حال, لا اعتراض لنا على اي مساع توصلنا إلى معاهدة سلام, وقد ابلغنا ذلك للرئيس كلينتون, لكن الاهم هو مضمون الحل, فاذا لم يكن هناك حل يشمل كل القضايا المعروفة, فلن نقبله. * هل تعتقدون ان مرجعية (اوسلو) مازالت قائمة؟ ــ لا بديل عن (اوسلو) لانها تعتمد اساسا على تطبيق القرارين 242 و328, وهنا اود الاشارة إلى ان الاسرائيليين لم يطبقوا الكثير من قضايا المرحلة الانتقالية, مثل المساجين والنازحين, والانسحاب وغيرها. * انتم تقولون ذلك, لكن في المقابل هناك رموز كثيرة في السلطة تردد ان (اوسلو) قد تم طيها إلى الابد؟ ــ الذين يتحدثون عن موت (اوسلو) لا يريدون ان يكون للسلام مرجعية, فما هي (اوسلو)؟ ببساطة, هي مرحلة انتقالية ومرحلة نهائية على قاعدة مرجعية القرارات الاممية. * وهل أثمرت التحركات الاسلامية شيئا على الارض؟ فيما يخص الحماية الدولية؟ ـ لقد اصبحت هناك قاعدة دولية اعرض تساند مطلب الحماية الدولية, واصبحت مختلف عواصم العالم تميل أكثر فأكثر نحو توفير هذه الحماية, عدا الولايات المتحدة الامريكية, التي مازالت تعارض هذا المسعى, والمهم ان النقاش اصبح يدور الان حول عدة اشكال مقترحة للحماية الدولية, سنتوقف بإذن الله إلى افضلها وانسبها لنا. * في نفس هذا الاطار كيف تنظرون إلى طبيعة تركيبة لجنة تقصي الحقائق في ظل وعد (باراك) بأن يتعامل معها بشفافية؟ ــ نحن ليس لدينا اعتراض على من في اللجنة, بل ان اعتراضنا على من لم يأت ذكره فيها مثل المناضل (نيلسون مانديلا), ومثل عدم تمثيل كتلة عدم الانحياز في هذه اللجنة, ومع الاسف, لم نتوقف في ذلك, لكن الاهم بالنسبة لنا الان هو ان تبدأ هذه اللجنة عملها فورا, بعد ان جاوزت تاريخ 27 نوفمبر الموعد المفترض لبدء اشغالها, فكل يوم يمر تزيد القضية تعقيدا, ويجب على العالم ان يعرف بوضوح المسئول على كل ما جرى من مآس. * اذا تحدثنا عن الانتفاضة, هل تملك السلطة خطة منهجية لكي تحقق هذه الانتفاضة اهدافها؟ وقبل ذلك ما هي اهدافها؟ ــ لقد قامت الانتفاضة لتحقيق آمال الشعب الفلسطيني في وطن حر مستقل, واذا كان سببها وقادها المباشر هو زيارة شارون إلى الحرم الاقصى, فان سببها غير المباشر هو حالة الاحباط التي اصبح يعيشها الشعب الفلسطيني بعد فشل العملية السلمية لسنوات, واهدافنا من وراء هذه الانتفاضة, هي اولا ان تعترف اسرائيل بأنها اخطأت كثيرا في حق شعبنا, عندما هاجمته بوسائلها العسكرية الجبارة, لمجرد انه اعرب عن ملله من المماطلات, ومن التلكؤ الاسرائيلي في تطبيق ما تم الاتفاق عليه مرارا وتكرارا. وثانياً.. فنحن لم نسقط خيار السلام, ومازلنا نؤمن بعملية السلام, على أسس جديدة, لكي يستعيد شعبنا حقوقه المشروعة. وإذا وصلنا إلى ادارة هذه النتائج, فستكون الانتفاضة قد حققت اهدافها. * حسنا.. لكن هل لديكم خطط لتطوير الانتفاضة حتى تصل إلى هذه الاهداف؟ ــ نحن نأخذ كل التطورات بعين الاعتبار. * اذا تحدثنا قليلا عن الوضع الاقتصادي والمالي في الاراضي الفلسطينية, ماذا وصلكم من مساعدات, وماذا لم يصلكم؟ ــ لقد وصلنا الكثير من المساعدات العينية, لكنها ظلت متكدسة على الحدود وفي المطارات نتيجة ممانعة السلطات الاسرائيلية في ادخالها إلى الاراضي الفلسطينية, حتى ان بعضها فقد صلاحيته وهو مرمي في المخازن. اما على المستوى المالي, فلم نتسلم إلى حد الان سوى ثلاثين مليون دولار, من المملكة العربية السعودية, من حصتها في الصندوقين اللذين تم اقرارهما في القمة العربية الاخيرة, وقد طلبنا من الاشقاء العرب تسريع تقديم المعونة المالية للشعب الفلسطيني الذي يعيش على حافة البؤس في هذه الايام, خصوصا وان لدينا 380 الف عامل عاطلين, وليس لهم من مورد زرق يطعم ذويهم. هنا, ايضا, لابد من القول ان بعض الجهات تمكنت بسبل خاصة من ادخال بعض المعونات العينية والمالية, ووزعتها بطريقة نتحفظ عليها نحن كسلطة وطنية تفهم اكثر من اي جهة احتياجات شعبنا. * اخيرا.. ما هو الهدف من الجولة العربية الحالية لابوعمار؟ ــ تأتي هذه الجولة في اطار حشد الدعم السياسي والاقتصادي, من اجل تواصل صمود شعبنا, وتواصل انتفاضته المباركة حتى النصر.