تواصلت في الكويت امس محاولات ايجاد حل وسط لقضية طرح الثقة في وزير الكهرباء والماء وزير الدولة لشئون الاسكان د. عادل الصبيح قبل جلسة اليوم مع تزايد مواقف التأييد والدعم للوزير المتولدتين من قناعة راسخة بسلامة موقفه. وتطفو على السطح جملة مبادرات لاحتواء الموقف ابرزها ما اعلن عنه النائب احمد الدعيج, الذي افصح عن طرحه (مبادرة تفاهم) خلال اجتماعه الى النائبين وليد الجري ومرزوق الحبيني يوم الاربعاء الماضي. واكد الدعيج ان الاستجواب حق دستوري لجميع اعضاء المجلس, لافتا ايضا الى تحقيقه اهدافا ذات اهمية, مشيرا الى ان الصبيح وفق في الرد على الكثير من محاور الاستجواب بشكل موضوعي (ويسجل له ذلك). واضاف: لقد نبهت الى نقطة مهمة وهي ان هناك انعكاسا خطيرا على الشارع الكويتي من تداعيات هذا الاستجواب وطلب طرح الثقة بالوزير. وشدد الدعيج على ان ما دفعه لطرح هذه المبادرة هو ما لمسه من تداعيات قد تخدش وحدة المجتمع من خلال طرح مفاهيم غير موجودة من (العنصرية او الطائفية او حتى مناطق خارجية وداخلية). وقال ان الاجتماع الذي عقد في مكتب النائب الجري تناول بالتركيز المادة 131 من الدستور, مؤكدا احترامه لما ذكره المستجوبون حولها, وان القضية اصبحت بين قاعدة (راجح ومرجوح) موضحا انه تقدم سابقا باقتراح لتعديل القانون الخاص بالكويتي المتزوج من غير الكويتية بحيث يحق له التسجيل للرعاية السكنية مع حساب المدة المنقضية من الزواج بأثر رجعي في حال حصول الزوجة على الجنسية الكويتية, او ان ترزق بمولود, مؤكدا ان الوزير الصبيح اثنى على هذا الاقتراح ووعد بدراسته بشكل مستفيض في حال وصوله الى المؤسسة. من جانبه, كشف النائب عبدالله العرادة عن نيته تقديم بعض المقترحات من اجل تحسين بعض القرارات التي لم تلاق استحسانا على المستوى الشعبي, وانه سيسعى لالغاء الفقرات التي تتعلق بسريان القرارات بأثر رجعي بالاضافة لتحسين القرارات الخاصة بحق التميز والمتزوج من غير الكويتية, بحيث يحق له التمتع ببدل الايجار وتقديم طلب الرعاية السكنية. وفيما حرص المستجوبون على ابقاء السقف عاليا, واصروا على صحة وجهة نظرهم, وخصوصا في شأن مدى التزام الصبيح المادة 131 من الدستور, نقل عن اوساطهم انهم يتعاملون مع مسألة طرح الثقة بواقعية, ومن دون اوهام. واضافت هذه الاوساط ان المستجوبين الثلاثة ومعهم مؤيدو حجب الثقة عن الصبيح باتوا مقتنعين بأن جمع العدد الكافي لاقرار طلب طرح الثقة امر صعب للغاية في ظل التحركات الحكومية والنيابية على اكثر من خط واشارت هذه الاوساط الى ان تحركات مؤيدي حجب الثقة تقاطعت مع تحركات مؤيدي الصبيح, رغم تضارب المصالح والمنطلقات بين الطرفين, عند نقطة حض النواب المترددين على الامتناع عن التصويت. واوضحت هذه الاوساط ان من مصلحة فريق حجب الثقة, الذي ينطلق من اصوات تراوح تقديراتها ما بين 91 و, 22 توسيع دائرة الامتناع بين النواب, لتقليص عدد مؤيدي الصبيح, بهدف التفوق عدديا على هؤلاء ولو من دون جمع العدد الكافي لا قرار طلب طرح الثقة, وتاليا الفوز بحجب ثقة معنوي اذا استحال حجبها دستوريا, مما يشكل ورقة ضغط تمكن المستجوبين لاحقا من مطالبة الوزير بالاستقالة ولو لم يكن ملزما اياها. وهذا التوجه الى الامتناع, الذي اطلق (كلمة السر) في شأنه النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد قبل يومين عند باب مجلس الامة, توازى على خط آخر مع فكرة اطلقها نواب اسلاميون مفادها احالة موضوع انطباق المادة 131 من الدستور على الصبيح على المحكمة الدستورية. وفيما تمسكت اوساط المستجوبين ومؤيدي طرح الثقة بوجهة نظرهم في هذا الاطار, لم تستبعد اوساط مراقبة ان تكون هذه الفكرة طرحت بعلم كل الاطراف وربما بموافقتها كمخرج يجنب الجميع الاحراج السياسي, ويجعل النتيجة على طريقة (لا غالب ولا مغلوب), ويساهم في الوقت نفسه في اخراج اجتهاد يشكل مرجعا في المستقبل لأي خلاف من هذا النوع, وتفسيرا اضافيا اكثر وضوحا للمادة المثيرة للجدل. وفي هذا الصدد, قال النائب د. عبدالمحسن المدعج انه سيصوت مع طرح الثقة بالوزير الصبيح لانتهاكه الدستور, ورفض تحويل قضية طرح الثقة بالصبيح الى بدو وحضر وقال: كلنا كويتيون وكل نائب يصوت حسب قناعاته.