نقلت واشنطن إلى سوريا تهديدا اسرائيليا بأن أي عملية جديدة لحزب الله ستؤدي إلى كارثة في اشارة إلى ضرب الجيش السوري في لبنان فيما رد الحزب اللبناني بأن نار جهنم ستفتح على الدولة العبرية حال اعتدائها على الأراضي اللبنانية وذكرت صحيفة (الحياة) الصادرة بالعربية فى لندن أن الادارة الأمريكية نقلت الى دمشق وبيروت تهديدات اسرائلية بعمل عسكرى واسع يستهدف القوات السورية العاملة فى لبنان وذلك اذا لم تتوقف العمليات العسكرية التى ينفذها حزب الله فى مزارع شبعا اللبنانية المحتلة. وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر وصفتها بأنها عليا فى واشنطن أن السفير الأمريكى فى دمشق ريان كراكر هو الذى قام بنقل وجهة النظر الأمريكية فى هذا الموضوع الى سوريا مشيرة الى أن السفير اللبنانى فى واشنطن فريد عبود اجتمع مع مسئولين فى البيت الأبيض والذين أبلغوه أن أى هجوم جديد لحزب الله سيؤدى الى كارثة . وكان مصدر أمنى اسرائيلى بارز قد وجه تحذيرات شديدة اللهجة الى سوريا زاعما أن الرئيس بشار الأسد يشجع حزب الله على شن عمليات ضد اسرائيل . ولوح المصدر بالحرب ضد سوريا قائلا لدينا القدرة على الحاق ضرر بالغ بالقوات السورية فى لبنان وقد نجد أنفسنا فى حرب لايريدهاأحد. وقالت الصحيفة ان سوريا اعتبرت التهديدات الاسرائيلية تجاوزت مجرد التحذير الى خطة مرسومة للعدوان وأشارت الصحيفة الى أن الأسباب التى استقصتها من مصادر فى كل من سوريا ولبنان وجعلت دمشق تقتنع بأن اسرائيل تعد للحرب يمكن ايجازها فى ما يلى: أولا: هناك الانتخابات العامة التى سيحاول ايهود باراك لأجل كسبها الظهور مظهر المرن على الجبهة الفلسطينية وهذا ما سيضعفه أمام خصومه ونقاده اليمينيين بحيث يأتى التصعيد حيال دمشق لموازنة مظهرالضعف على الجبهة الفلسطينية. ثانيا: اذا نفذ حزب الله عملية ما انطلاقا من ثغرة مزارع شبعا فان هذا يعنى تحويلا فى القاعدة التقليدية للعبة وهى تحويل لا يتحمله باراك عشية الانتخابات والقاعدة المقصودة والمعمول بها منذ أواخر الستينيات هى أن تكون أراضى لبنان لا أراضى اسرائيل مسرح العمليات العسكرية وميدانها. ثالثا: محاولة استرداد هيبة عسكرية للدولة العبرية بدأت تتردى مع الانسحاب من الجنوب اللبنانى ثم مع الشجاعة التى يبديها القيمون على الانتفاضة الفلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة طارحين علامات استفهام متعاظمة على قدرات الآلة الحربية بذاتها . رابعا: مناخ الانزعاج الاسرئيلى من تمسك الرئيس بشار الأسد بنهج والده الراحل فى ما خص موضوع السلام فى الشرق الأوسط وهذا معطوفا على انزعاج أمريكى من السياسة السورية فى الانفتاح على العراق والتى تعد ارتدادا عن سياسة المشاركة فى التحالف الدولى ابان حرب الخليج. خامسا: الحال التى استقر عليها الوضع اللبنانى بعد المواقف التى أبداها البطريرك المارونى نصر الله صفير والزعيم الدرزى وليد جنبلاط والى حد أقل رئيس مجلس النواب الشيعى نبيه برى وهذه الحال توحى فى حصيلتها بأن العلاقات السورية ـ اللبنانية مطروحة فعلا على أجندة أكثرية اللبنانيين ومن هذا قد يتراءى لاسرائيل أن ضربة قوية توجه الى القوات السورية فى لبنان والى لبنان بالتالى لا بد من أن تدفع التناقضات اللبنانية ـ السورية خطوات الى الأمام وغنى عن القول أن الدولة العبرية كثيرا ما اتبعت فى الستينيات والسبعينيات وكانت الادارة عمالية يومذاك النهج نفسه لتحريك التناقضات اللبنانية ـ الفلسطينية. ردا على التهديدات الاسرائيلية ضد لبنان حذر محمد رعد رئيس كتلة حزب الله فى البرلمان اللبنانى من أن نار جهنم ستفتح على العدو إذا ماأطلق النار على الاراضى اللبنانية. وانتقد رعد فى تصريحات له أمس الدعوات المطالبة بنشرالجيش اللبنانى فى المناطق المحررة بالجنوب ووصفها بأنها دعوات غير بريئة لانه ليس المطلوب من ورائها توفيرالامن هناك وانما انتزاع حجة من المقاومة التى تقاتل على أرضها اللبنانية فى مزارع شبعا المحتلة. وبدوره وصف نائب الحزب عبدالله قصير التهديد الاسرائيلى لسوريا بسبب تشجيعها لحزب الله بأنه نتيجة المأزق الكبير الذى تتخبط فيه اسرائيل بسبب استمرار احتلالها للاراضى اللبنانية وقدرة المقاومة ونجاحها فى تنفيذ العمليات. واكد نائب حزب الله عبدالله قصير ان هذه التهديدات الاسرائيلية لن تغير من قناعة المقاومة اللبنانية وقرارها بالاستمرار فى ملاحقة جنود الاحتلال فى مزارع شبعا, وأعرب عن اعتقاده بان الموقف السورى لن يتأثر بمثل هذه التهديدات التى لن تؤثر على دعم سوريا للبنان والمقاومة. وأشار قصير الى ان حزب الله لايسقط من حسابه امكان قيام العدو الاسرائيلى باعتداءات وهذه مسألة محتملة فى كل لحظة سواء كانت هناك عمليات للمقاومة او لم تكن. أ.ش.أ