طالب مروان البرغوثي أمين سر الحركة العليا لحركة فتح في الضفة الغربية أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية بمواجهة مخطط الاغتيالات الاسرائيلي ضد قادة النضال الفلسطيني, كما طالب بتنحية بعض المفاوضين، الفلسطينيين الذين يتعارض برنامجهم مع الانتفاضة الباسلة التي أكد في الحوار التالي مع (البيان) على استمراريتها حتى الحرية والاستقلال والعودة. * ما هي الخطة الفلسطينية لمواجهة حرب الاستنزاف التي تمارسها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني؟ ـ بداية هذا العدوان مستمر على الشعب الفلسطيني حيث اتخذ قرار سياسي في اسرائيل بقتل أكبر عدد ممكن وإصابة أكبر عدد ممكن بجراح بهدف استنزاف الشعب الفلسطيني بشريا واقتصادياً ونفسيا, واستخدم الاحتلال شتى الوسائل لتحقيق الهدف وصولا إلى إملاء حل سياسي اسرائيلي أمريكي على الشعب الفلسطيني تم رفضه وقاومه الفلسطينيون طويلا, وإلى إجهاض الانتفاضة الفلسطينية التي تمكنت من إعادة موضوع الصراع إلى صورته الحقيقية أمام العالم بأسره. وقد انهت هذه الانتفاضة حالة التطبيل والخداع بأن هناك سلاماً مع هذا الاحتلال وأعادت الصورة إلى ان هناك قاتلا وهناك ضحية, وهناك محتل وهناك شعب يخضع للاحتلال, وهناك من ينتفض ويتمرد على هذا الاحتلال, ومن يشن العدوان لإخماد هذه الانتفاضة وهذه المقاومة, هذا هو المشهد الحقيقي للصراع الدائر الآن ولذلك فهم يستهدفون وقف هذه الانتفاضة. أما كيف نواجه ذلك نحن كفلسطينيين فبمزيد من تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتعزيز الانتفاضة الشعبية بشتى الوسائل وبزيادة المقاومة للاحتلال والاستيطان بكل الوسائل والأشكال. * اسرائيل تحاول جر القيادة الفلسطينية لمواجهة عسكرية مباشرة, تهدف لتحويل الانتفاضة من مواجهة شعبية سياسية إلى مواجهة عسكرية, كيف يتم التعاطي مع ذلك؟ ـ يجب ان يكون هناك وضوح بأن هذه الانتفاضة هي انتفاضة شعبية ونحن نصر على المحافظة على طابعها الجماهيري, وعلى طابعها الشعبي والسلمي, وبالوقت نفسه من المتوقع أنه في أعقاب المجازر التي ترتكب هنا كان متوقعا وهذا حق مشروع, والمقاومة هي في اطار الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بما فيها مدينة القدس, نحن ندرك أننا لسنا بصدد مواجهة عسكرية, يحاولون ان يفرضوا على الشعب الفلسطيني مثل هذا الشكل ولكن الفلسطينيين يصرون على الاستمرار في الانتفاضة الشعبية لأن محاولة جر الفلسطينيين لمواجهة عسكرية هو محاولة لجر الفلسطينيين إلى نقطة القوة الإسرائيلية. * التصريحات الاسرائيلية التي يطلقها مسئولون أمنيون وسياسيون في الحكومة, تبين ان اسرائيل تكثف من أعمال التصفية والاغتيال كما حدث مع عبيات وعودة, فما الذي يجب ان يتوخاه القياديون الفلسطينيون لحماية ومواجهة الخطة الاسرائيلية لتصفيتهم؟ ـ هذا يحتم حقيقة أعلى درجات اليقظة والحذر واتخاذ الاجراءات الكفيلة لاحباط هذه المحاولات من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية, وأنا اعتقد ان على الأجهزة الأمنية ان تأخذ حذرها وتحمي المواطنين الفلسطينيين والكادر الفلسطيني وإلا ستستباح مناطق السلطة الفلسطينية وتصبح عرضة للاغتيال الاسرائيلي والقتل والإرهاب والإجرام المتواصل بحق أبناء شعبنا, وبنفس الوقت نحن نقول بوضوح ان المحاولات من قبل حكام اسرائيل لن تجدي نفعاً, وهذه المحاولات لاغتيال كادر فلسطيني لن تزيد الانتفاضة إلا اشتعالا وتوسعاً, ومزيدامن التصعيد والاغتيالات الاسرائيلية لن تجدي نفعا, وليست هي الوسيلة للتعاطي مع النزاع. هناك حل واحد هو الإعلان عن انهاء الاحتلال الاسرائيلي بما في ذلك المستوطنات وترحيل المستوطنين بغير ذلك لن يفيد لا العدوان ولا الحصار والاغتيال والاعتقال. * هل العمليات العسكرية التي تحدث ضد الاسرائيليين داخل الأراضي الفلسطينية هي ضمن خطة فلسطينية أم انه عمل فردي مرتجل يقوم به أفراد؟ ـ ما يجري من أعمال عسكرية هو بالتأكيد رد فعل ومقاومة متوقعة اثر المجازر الاسرائيلية, كما انه حق مشروع للفلسطينيين في مقاومة الاحتلال. * إسرائيل مؤخراً أصبحت تنادي بالعودة للمفاوضات وتطالب السلطة بالعمل على وقف العمل الفلسطيني المسلح ضدها, هل هذا دليل على ان الطريق الوحيد بمواجهتها هو فوهة البندقية؟ ـ اعتقد ان استراتيجيتنا واضحة وهي الانتفاضة الشعبية بالدرجة الأولى لكن بالتأكيد اسرائيل لا تتعامل مع الفلسطينيين, ومع العرب إلا بلغة القوة وهي استعملت هذه اللغة عبر العقود الماضية وتعاملت مع الفلسطينيين, وكأنما ليس أمامهم من خيار سوى خيار لحقوقهم ومطالبهم الانتفاضة وانه قادر على المقاومة وقادر على ان يجعل هذا الاحتلال باهظ الثمن ومكلفاً للاسرائيليين. * الانتفاضة .. هل تهدف إلى تحسين شروط التفاوض مع الاسرائيليين أم لكنس الاحتلال؟ ـ هذه الانتفاضة هي لكنس وانهاء الاحتلال وليس لتحسين شروط المفاوضات, هدفها واضح وهو انجاز الحرية والاستقلال والسيادة والعودة, وبالوقت نفسه انهاء الاحتلال الاسرائيلي وهي تضع معادلة جديدة وواقعاً جديداً. * هنالك من يقول ان الرئيس عرفات أبدى عند زيارته لموسكو استعدادا للتعاون من أجل وقف ما يطلق عليه أعمال العنف, عند اتصاله مع باراك وهذا يتناقض مع الهدف لكنس الاحتلال ويبدو ان الانتفاضة تستخدم لتحسين شروط التفاوض, ما ردك على ذلك؟ ـ نحن نعتقد ان الارهاب والعنف يمارسهما الطرف الاسرائيلي, الشعب الفلسطيني لم يستخدم العنف على الاطلاق, وإنما لجأ إلى انتفاضة شعبية سلمية لمواجهة احتلال غاشم ولمواجهة العدوان, وعندما استخدم العنف في حالات محدودة جدا, فهو استخدمه في اطار الدفاع ليس من العدل ان يطلب من الفلسطينيين الذين هم ضحية العدوان ان يوقفوا ما يسمى بالعنف. * هل أنت راض على المواقف العربية وعن مدى دعمها للانتفاضة الفلسطينية؟ ـ نحن نميز بين جانبين, على الصعيد العربي حقيقة نحن نثمن موقف الشارع العربي وتحرك الجماهير ونعتقد ان هذا سوف يزداد خلال الأيام المقبلة, وقد وجهنا نداء لاعتبار 29 من هذا الشهر يوم مسيرات وتظاهرات في العالم العربي والإسلامي تضامنا مع الشعب الفلسطيني. ونحن نثق في ان هذه الحركة الشعبية ستستمر خلال الأيام المقبلة ولا سيما في شهر رمضان المبارك, وبنفس الوقت نحن نعتقد ان النظام العربي الرسمي قد قصر حتى الآن في القيام بواجباته تجاه الانتفاضة ولم يرتق القرار السياسي إلى مستوى الدم الفلسطيني وإلى مستوى مواجهة العدوان الاسرائيلي المستمر. * هناك تشدد من قبل المسئولين الفلسطينيين في المطالبة بالحماية الدولية, هل ذلك يدل على عدم وجود خطة فلسطينية وطنية لحماية المدنيين الفلسطينيين داخل أراضي السلطة الفلسطينية الذين يتعرضون للاغتيال والتصفية؟ ـ بالدرجة الأولى حماية المواطن الفلسطيني تقع على عاتق السلطة الفلسطينية, وهي يجب ان تقوم بواجباتها تجاه حماية المواطن الفلسطيني وحماية مناطق السلطة الفلسطينية ومواجهة العدوان الاسرائيلي وعليها ان تضع الخطط الكفيلة بذلك. الأمر الآخر المتعلق بالحماية الدولية يأتي في اطار خطة لإنهاء الاحتلال حيث يكون هناك قوات دولية تستبدل قوات الاحتلال وتحل محل القوات الاسرائيلية المنسحبة, هذا ما يريده الشعب الفلسطيني , ما نريده ليس مراقبين يقومون بعد الضحايا من الشعب الفلسطيني, وأنا أعتقد ان على السلطة الفلسطينية ان تقوم بكل المطلوب وان تضع خطة تضمن حماية المواطنين الفلسطينيين في وجه الاعتداءات الاسرائيلية. * هناك تهديدات لأمنك الشخصي, هل هناك حذر جاد من قبلك؟ ـ في الاطار المنطقي والاطار العقلي وليس أكثر من ذلك. * هناك مبادرات من قبل أطراف دولية لوقف الاحداث والعودة للمفاوضات, هل أنت تشجع هذه المبادرات؟ ـ الانتفاضة يجب ان تستمر لا قيمة للمفاوضات دون استمرار الانتفاضة هذا ما أثبتته الأحداث, ولذلك فنحن خيارنا في الدرجة الأولى حتى يكون هناك ثمار طاولة المفاوضات يجب استمرار الانتفاضة والمقاومة. * هذا يوجب استراتيجية جديدة للمفاوضات وعناصر مختلفة للتفاوض, هل أنت مع ذلك؟ ـ بالتأكيد مرجعية المفاوضات يجب ان تختلف بمعنى أنه لم يعد مقبولا ان تبقى الولايات المتحدة داعية عملية السلام, آن الأوان لقيام معادلة دولية جديدة بمشاركة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الروسي إلخ, اضافة لذلك وضع جدول أعمال يتلخص في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ووضع جدول زمني لانسحاب القوات الاسرائيلية المحتلة. إضافة لذلك يجب التسليم بقاعدة استمرار الانتفاضة والجلوس في الوقت نفسه على طاولة المفاوضات يجب اعادة النظر في العناصر المفاوضة. * هل يعني ذلك انك تطالب بتغيير بعض المسئولين الفلسطينيين المفاوضين؟ ـ بدون شك من يتعارض برنامجه مع هذه الرؤية للانتفاضة برأيي عليه ان يغادر طاولة المفاوضات. رام الله ـ (البيان), حاوره: أدهم حافظ