تردد في العاصمة الاردن عمان انباء عن ان الحكومة تعمل بسرية تامة في الفترة الراهنة على خصخصة جامعاتها الرسمية وتشير هذه الانباء ان التحرك يأتي في ظل توصية من مكاتب البنك الدولي وانه سيأتي على شكل ، ما يمكن ان تطلق عليه الحكومة لاحقا باستقلالية الجامعات الرسمية الامر الذي اثار مخاوف في الشارع الاردني من اقتصار التعليم العالي على ابناء الذوات في حال تطبيق الخصخصة. ففي الجلسة الاخيرة لمجلس النواب والتي حضرتها الحكومة, طلب رئيس الوزراء الاردني علي ابوالراغب من امانة المجلس باسترداد ثلاثة مشروعات قوانين, ومن هذه المشروعات مشروع قانون الجامعات الاردنية لسنة 2000, وفي حينه اشار رئيس الوزراء الاردني في تبريره بسحب هذا المشروع بان الحكومة الاردنية الان بصدد اعداد قانون جديد للجامعات. وفي حين تخشى الحكومة الاردنية من زيادة الضغط على المواطن الاردني المورد شبه الوحيد للخزينة الاردنية, تعتمد سياسة ابوالراغب على محاولة الموازنة بين ما هو مستحيل وما هو واجب, في سعيها لمعالجة الامراض المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد الاردني. وقد اكدت المعلومات ان وفدا من البنك الدولي قدم إلى الاردن بداية اكتوبر الماضي لبحث مجموعة من القضايا, ومن هذه القضايا كان ملف خصخصة الجامعات الاردنية الرسمية, وكان قد (اوصى) البنك الدولي الحكومة بضرورة العمل بشكل جاد لتنفيذ بعض التوصيات ومنها المتعلقة بما اطلق عليها في حينه اعادة هيكلة التعليم العالي في الاردن. وحسب ما اكده بعض من حضر اجتماعات البنك الدولي مع المسئولين الاردنيين فان الحكومة الاردنية, ورغم انها اكدت رفضها خصخصة الجامعات الرسمية أو المساس بها, فانها تعمل الان وعلى نار هادئة لدفع الجسم الجامعي الرسمي إلى الاستقلالية عن الحكومة في شتى المجالات ومنها المجال المادي, وتكمن خطورة هذه الاستقلالية ان هذه الجامعات دون استثناء تعاني من ضائقة مادية كبيرة وتثقل كاهلها الديون, مما يعني في حال استقلاليتها المادية, تحميل الطلبة الجزء الاكبر من فاتورة هذه الديون. وليس بعيدا عن هذا التوجه جاء ما يطلق عليه في الجامعات الاردنية التعليم الموازي في الجامعات الرسمية حيث يدفع الطالب الذي يحصل على مقعد جامعي في احدى الجامعات الرسمية على مبالغ كبيرة تفوق في بعض التخصصات الجامعات الاهلية الخاصة, ويشير البعض ان هذا الاسلوب من التعليم جاء خطوة اولية للولوج إلى خصخصة الجامعات, ولكن ضمن مفهوم مغاير يمكن تسميته (خصخصة من الشباك) في حين سيطلق عليه شيء من قبيل استقلالية الجامعات الرسمية. وفي مقابل التعليم الموازي للاردنيين عمدت ادارة الجامعة الاردنية بشكل خاص على اعتماد برنامج دولي يختص بالطلبة العرب والاجانب الراغبين في الالتحاق بها, ويعتبر هذا البرنامج الوجه الاخر للتعليم الموازي للاردنيين. ومن الملاحظ في التعليم العالي الاردني الراهن ان اسلوب التعليم الموازي فيه اصبح (الموضة) الاكثر انتشارا بين المواطنين الراغبين في تعليم ابنائهم في الجامعات, ولكن موضة الاغنياء فقط, حيث ان عدد المنتسبين اليه يزيد كل عام على حساب الطلاب الذين يقبلون بالاسعار الحكومية المعروفة رغم ان هذه الاسعار ليست المطلوبة في الشارع, وليس بعيدا عن الحقيقة القول ان سعر الساعة المعتمدة في التعليم الموازي تصل إلى عشرة اضعاف الساعة المعتمدة في بعض التخصصات مثل الطب في رسوم القبول العادي. ويخشى الكثيرون هنا في العاصمة الاردنية ان يقتصر التعليم الجامعي في الاردن على ابناء الذوات أو من يملكون وهم قليلون, الا ان وحش الفقر والبطالة يدفع العائلة الاردنية ومهما كانت النتائج إلى زج ابنها أو ابناءها في الجامعات, متناسين ما يمكن ان يفرزه ذلك من صعوبات مادية تصل في بعض الاحيان إلى الافتقار إلى الطعام. وهذا يعني ان خطوة في اتجاه خصخصة الجامعات الحكومية ستؤدي إلى مزيد من الضغط على المواطن الذي يئن اصلا جراء ما يواجهه من صعوبات مالية ضخمة, سواء من الحكومة عبر الضرائب المباشرة وغير المباشرة أو من الاسعار التي لا يكاد دخله يكفي لسد حاجياته الاساسية منها.