ابلغ الرئيس السوري بشار الاسد ثلاثة نواب لبنانيين ان موقف سوريا استراتيجي حيال لبنان على قاعدة استمرار دعمه ليكون قوة لسوريا لا عبئا عليها وان كانت هي تتحمل هذا العبء من المنظورين الاخوي والقومي. فيما اكد النواب الثلاثة على وحدة الرؤى اللبنانية والسورية حول العلاقات بين البلدين. وينقل النواب نسيب لحود وفريد الخازن وانطوان اندراوس عن الاسد لـ (البيان) ان (قلب سوريا مفتوح على كل لبنان, بعيدا عن الطائفية والمذهبية والمصالح الضيقة, وان المزيد من اللقاءات ستتم في دمشق مع قيادات لبنانية في مختلف المذاهب والطوائف والاحزاب, اضافة إلى المسئولين, لكن من دون تحديد برامج زمنية للمواعيد, انما مع اشارة النواب الثلاثة ان الاسد ابلغهم: طريق الشام مفتوحة فليتفضل كل لبناني اليها بالترحيب والتأهيل والتسهيل, حتى نتمكن من بناء علاقات مشتركة محصنة, من دون ان تكون عرضة لاي اختلال من ناحية, وحتى يواجه الشعب السوري واللبناني وبالتالي الشعوب العربية جميعها, المخاطر المقبلة اقليميا واقتصاديا وعالميا, ضمن منظور موحد, واستراتيجية مشتركة. وحدة الرؤى ويؤكد النواب الثلاثة ايضا على وحدة الرؤى اللبنانية والسورية حيال ذلك, ويوضح كل منهم النتائج الاساسية لاتصالاته مع القيادة السورية, وللقضايا الابرز المطروحة. (شروط) نسيب لحود فالنائب لحود يحدد 3 شروط لاعادة صياغة العلاقات مع سوريا, وهي كما يقول: اولا: ضرورة ان تبحث الحكومتان اللبنانية والسورية الوجود العسكري السوري في لبنان, ومدى الحاجة اليه, وانتشاره وعدده ومدته على ضوء الحاجات الاستراتيجية للجانبين, خاصة في ضوء حاجة لبنان للمساندة الامنية السورية. وضمن ذلك وجوب وضع الحكومتين لتصور مشترك يحدد تلك الحاجات, وكيفية ترجمتها ميدانيا, واتصور ان على الحكومة اللبنانية ان تبادر إلى طرح هذه النقطة. وثانيا: يجب التطرق ايضا إلى الملف الاقتصادي اللبناني ـ السوري, ابتداء من وضع العمالة السورية في لبنان, ومدى تأثيرها على تفاقم البطالة لدى العمال اللبنانيين, بحيث يتم تنظيم ذلك ايضا في ضوء احتياجات الاقتصاد اللبناني باتجاه ضرورة حماية فرص العمل للحرفيين اللبنانيين. وإلى ذلك وجود التطرق ايضا, وبصراحة, إلى تدفق المنتوجات الزراعية والصناعية السورية على لبنان, مع ما يتركه الامر من سلبيات على الصناعيين والمزارعين اللبنانيين الذين لم تتمكن الدولة اللبنانية من حمايتهم حتى الان بعد ما لحق من اضرار وخسائر وويلات خلال الحرب اللبنانية. اما الشرط الثالث: (يتابع لحود قائلا) فيتعلق بوجوب معالجة تلك العلاقات في اجواء صريحة وموضوعية باتجاه تنقيتها وخدمة المصالح العليا المشتركة للبلدين. ويؤكد لحود ان اي تباين في الرأي بين اللبنانيين حيال ذلك يجب: ان يصب في اطار التحفيز على الحوار بين بيروت ودمشق, لا العكس, مضيفا ان المطلوب هو تصحيح العلاقات تلك تحت سقف اتفاق الطائف من جهة, والسيادة اللبنانية الكاملة من جهة اخرى. فريد الخازن ويدعو النائب فريد الخازن من جهته إلى تصحيح تلك العلاقات, ويوضح: على ان يكون التصحيح ليس فقط بين القيادة السورية ومؤسسات الدولة اللبنانية, وانما بين الشعبين السوري واللبناني في اطار من الثقة المتبادلة على قاعدة طي صفحة اتفاقي اوسلو ومدريد, فهناك ثمة شوائب تسود تلك العلاقات, لكنها من النوع القابل للمعالجة والتفاهم سواء من قبل لبنان, كما من الاخوان في سوريا. ويضيف الخازن الذي كان قد قابل الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق الاسبوع الماضي: وجدت الرئيس الاسد الشاب الحواري, واشدد على هذه الكلمة, فهو مثقف جدا ويؤمن بالحوار والانفتاح وبالنظرة الايجابية الاستراتيجية تجاه لبنان, واعتقد انه علينا معرفة كيف نتعاطى معه لما يخدم مصلحة البلدين, وهو, كما نحن, على اتم الاستعداد لذلك, خاصة وان الاسد حريص مثلنا على سيادة لبنان واستقلاله, وعلى ان يتعافى اكثر فاكثر ليكون شريكا قويا مع سوريا, وبالعكس في مواجهة مخططات اسرائيل, والتي تشكل خطرا يهدد كل العرب, وعلى لبنان باعتباره الحلقة الاضعف في الصراع, والذي يدفع دائما الثمن الاكبر, يجب ان ينهي لبنان وضعه كعبء على سوريا, وهو ما كان عليه خلال سنوات الحرب, وبالتالي فان المطلوب ان يكون قويا إلى جانبها, اننا واثقون بسوريا, وباعادة نشر جيشها في لبنان, وبالتخفيف من التدخل في شئونه, هذه باتت بديهيات لدينا كما لدى الاخوة في سوريا, لكن ما هو مطلوب ابعد من ذلك بكثير, ويمكن اختصاره بان على لبنان ان يكون قويا من دون سوريا, ليبقى معها, والعكس, في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية المستقبلية. اندراوس وجنبلاط وفي المصادفة السياسية ان كلام النائب الخازن العائد من لقاء الرئيس السوري يلتقي مع ما سبق واعلنه النائب وليد جنبلاط في مجلس النواب اثناء المناقشات الاخيرة للبيان الوزاري لحكومة الرئيس رفيق الحريري خاصة لجهة التأكيد الجنبلاطي على ضرورة فتح حوار لبناني سوري شامل لتصحيح بعض الخلل في العلاقات المشتركة, وليس مجرد المطالبة بانسحاب سوريا من لبنان, كما يقول احد ابرز السياسيين المقربين من جنبلاط النائب انطوان اندراوس. ويضيف الاخير موضحا بقوله: ان الخطورة في موضوع الوجود السوري انه بدأ يفسر طائفيا, بمعنى ان المسلمين يريدون البقاء السوري, وان المسيحيين يرفضونه, لكن هذا خطأ, ونعمل لعدم ان يظهر للرأى العام الخارجي وجود شرخ بين اللبنانيين حول ذلك, ويجب تصحيح هذا الوضع باسرع وقت ممكن, باعتبار ان الحوار بين كل اللبنانيين هو المخرج الوحيد من هذه الازمة, خاصة وان هناك (اجهزة خفية) في لبنان تضخ في عقول الناس ان كل ما يحصل امنيا, أو على صعيد غير امني هو طلب, أو امر, من سوريا, وهذا غير صحيح على الاطلاق.