ينتظر اليمنيون شهر رمضان الكريم بفارغ الصبر, ويتم التحضير لاستقباله قبل أيام من قدومه, حيث ينشغل الكبار والصغار في الترتيب لهذا الشهر الذي يقلب حياتهم رأساً على عقب. غير أن حلول رمضان في هذا العام جاء، بالنسبة لليمنيين مختلفاً عن الاعوام السابقة. فهم في أوضاع اقتصادية صعبة, إذ أن القدرة الشرائية بدأت تفقد قوتها لتصل هذا العام إلى أدنى مستوياتها قياساً بالسنوات الماضية, وذلك بسبب تنفيذ برنامج الاصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة اليمنية منذ العام 1995. وقد بدت حيرة المواطنين اليمنيين في توفير متطلبات هذا الشهر الكريم واضحة من خلال الاقبال الضعيف على شراء التموين الضروري لرمضان, حيث اكتفى غالبية المواطنين بشراء الحد الادنى من هذه المتطلبات لمواجهة شهر طويل تكثر فيه الطلبات الخاصة به. ولا يقتصر الحال على المدن فقط , بل امتدت الازمة الاقتصادية إلى الريف الذي كان يبقى رغم كل شيء أكثر من المدن الحضرية تهيئة لمتطلبات رمضان, إذ أن قلة الامطار خلال هذا العام, وارتفاع الاسعار يضاف إليهما البطالة التي طالت أبناء الريف كانت أسباباً للحضور الباهت لشهر رمضان في الريف اليمني. وغياب اللحوم عن المائدة الرمضانية في اليمن كان له تأثير واضح في غياب العديد من الوجبات الشعبية الرئيسية في المائدة الرمضانية اليمنية لهذا العام, مثل (السلتة), وذلك بسبب الوباء الذي اجتاح مناطق واسعة من البلاد خلال شهر سبتمبر الماضي, والمعروف بحمى الوادي المتصدع, حيث أحجم اليمنيون هذا العام عن شراء اللحوم تجنباً للاصابة بالوباء القاتل. ويبدو اليوم الرمضاني طويلا في اليمن, ويدب الكسل في الناس طوال النهار, حيث يسجل خلال شهر رمضان أكبر نسبة غياب عن الدوام الرسمي في أجهزة الدولة. ويشير أحد المسئولين في وزارة الخدمة اليمنية إلى أن 75 في المئة من موظفي جهاز الدولة لا يحضرون للعمل, فيما النسبة المتبقية منهم يجيئون لساعات قليلة ويغادرون, رغم أن الدولة قللت ساعات العمل لتتساير مع طقوس هذا الشهر. وأمام هذا الغياب أجبر العديد من الوزارات موظفيه على أخذ إجازة خلال الشهر. وهذا الحال عامة يعني أن الكثير من المعاملات الخاصة مصالح المواطنين تبقى مؤجلة إلى ما بعد شهر رمضان, بعض العادات الرمضانية في اليمن بدأت تختفي, مثل (المسحراتي) , إلا أن إطلاق مدفع الافطار والسحور, والمعمول به منذ الاحتلال التركي لا يزال من العادات التي حافظ اليمنيون عليها, كما أن العبادة والبقاء في المساجد لم تشهد تغيراً في اليمن طوال السنوات الماضية. ويبقى القات الحاضر الاكبر في رمضان اليمن. ويتسابق اليمنيون على شرائه منذ ما بعد صلاة عصر كل يوم, بخاصة وأنه يقل تسويقه خلال هذا الشهر بسبب قضاء معظم تجار القات شهر رمضان بين أسرهم. ومع قلة العرض وزيادة الطلب, يرتفع سعر هذه النبتة العجيبة إلى أسعار خيالية تفوق في الغالب قدرة الناس على الشراء. و يقضي اليمنيون ليالي سمر جميلة في مجالس القات, التي تستمر منذ المساء و حتى فجر اليوم التالي, حيث يجري نقاش كل شيء من السياسة إلى الاقتصاد إلى الفساد وغيرها من القضايا التي تثار في هذه المجالس, لدرجة أن البعض يطلق على مجالس القات (برلمانات مصغرة). د.ب.ا