في واقعة تعد الأولى من نوعها شهد مجلس الوزراء المصري ومقر جميع الوزارات المصرية حالة من الترقب المشوب بالحذر في أعقاب الإعلان صراحة عن استصدار قرارات جمهورية في شهر يناير المقبل بتعيين مساعدي أول الوزير ومساعدي الوزراء, وذلك للمرة الأولى في تاريخ الحكومات المتعاقبة ليتقاسم هؤلاء المسئولية مع الوزراء المختصين. وقالت مصادر قريبة الصلة من مجريات الأحداث داخل الوزارات المختلفة ان عمليات اختيار نواب الوزراء والمساعدين الأول والتي تخضع لعمليات تدقيق واسعة النطاق, قد أحدثت نوعاً من التصارع بين كبار الموظفين في هذه الوزارات للفوز بهذه المناصب والتي ستكون وظائف عليا متقدمة على وظائف وكلاء أول ووكلاء الوزارات في العام المقبل, فيما اعتبر المراقبون السياسيون المتابعون للموقف ان هذه خطوة جديدة تعكس بالدرجة الأولى سحب البساط من تحت أقدام الوزراء في وزاراتهم في الانفراد بالسلطة واصدار القرار داخل الوزارة وهو ما يحدث ثورة ادارية جديدة. وقال المراقبون ان اقدام الرئيس مبارك على هذه الخطوة والمبادرة بها جاءت بعد صبر أكثر من عشر سنوات على دعوته الحكومة إلى ضرورة اعداد صفوف ثانية تصلح للقيادة داخل الوزارات في مختلف المواقع واستمرت هذه الدعوة دون تنفيذ طوال السنوات الأخيرة, في اشارة واضحة إلى اصرار الوزراء على الاحتفاظ منفردين بمواقع السلطة والظهور وحدهم على المسرح السياسي بينما يظل المسئولون التاليون لهم عن وزاراتهم كومبارس وجنوداً مجهولين بعيدين عن أضواء المسرح السياسي, ويظل الاستعانة بهم في أضيق الحدود, خاصة في حالات سفر الوزير المختص إلى الخارج أو مرضه أو انشغاله, الأمر الذي أغضب الصفوف الثانية, وقتل لديهم الرغبة في الخلق والابتكار. وفسر المراقبون السياسيون الخطوة الجديدة للرئيس المصري حسني مبارك بأنه تحقيق جوهري في نظريات اختيار وزراء جدد عند اجراء تشكيل حكومات جديدة, أو اجراء تعديلات وزارية محدودة في الحكومات, وان الانظار سوف تتجه إلى الصف الثاني مباشرة دون حاجة إلى اختيار وزير جديد من خارج الاختصاص يهبط بالباراشوت كما يقولون على الموقع. وقال المراقبون ان رؤية الرئيس المصري في هذا الصدد تتحقق في زاوية الرغبة في استمرار تنفيذ السياسات الوزارية وتحقيق الاستقرار لها في حالة تغيير الوزير واختيار خلفه من الصف الثاني في وزارته وحتى لا يبدأ الوزير الجديد خططه وبرامجه من الصفر, بل يستكمل ما تم البدء فيه مع تطوير الأداء, وإدخال التحسين عليه لما فيه من خدمات متميزة. ونفت مصادر حكومية وجود أي ارتباط بين هذه الخطوة والخطوة المرتقبة في اطار الحديث عن وجود تعديل وزاري في حكومة الدكتور عاطف عبيد, وقالت ان خطوة اختيار نواب ومساعدين للوزراء كان قد تم التخطيط لها من قبل تتفق مع منطق الأمور وفي اطار الرغبة في إحداث ثورة إدارية حقيقية في الأداء الحكومي, ومن داخل أروقة البرلمان أكدت تعليقات نواب البرلمان الجديد, ان خطوة مبارك الجديدة ما هي إلا تأكيد للرغبة في التطوير وانهاء ما وصفوه باحتكار الوزراء للصفوف الأولى دون وجود صفوف أخرى شابة لديها القدرة على العطاء ومن شأنها ان تحدث ديناميكية في الحركة الحكومية المستمرة وتصويب الأداء من خلال التقييم المستمر. وقال نواب البرلمان ان هذا القرار سوف يقضي على ظاهرة تغيب الوزراء أو تجاهلهم لحضور اجتماعات لجنة البرلمان حيث سيكون البديل جاهزاً للحضور من خلال الوظائف التي سيتم استحداثها, ويكون المشارك في هذه الاجتماعات ممثلا للحكومة قادرا على اتخاذ القرار, وبالتالي تخف حدة أزمات المواجهة بين الحكومة والبرلمان. في الوقت الذي سيكون هناك البديل للوزير في اللقاء مع النواب بصدد المشكلات الجماهيرية بدلا من طول الانتظار. وحسبما أكده الدكتور محمد زكي أبوعامر وزير الدولة للتنمية الإدارية فإنه تم وضع اشتراطات خاصة للتعيين في الوظائف السياسية الحكومية الجديدة في مقدمتها ان تكون من العناصر المتميزة ذات الكفاءة العالية في الادارة واتفاق اللغات الاجنبية تحدثا وقراءة وكتابة والمشاركة الفعلية وتحليل التجارب الناجحة وتوفر القدرة على التمثيل في المحافظ الدولية والمحلية. كما يشترط أن تكون سن المرشح لشغل هذا المنصب ما بين 45 و50 عاما لنائب الوزير وما بين 40 و45 عاما لمساعد أول الوزير. وتنتهي بنهاية هذا الشهر تلقي ترشيحات جميع الوزراء حيث انتهت 12 وزارة حتى الان من التقدم بترشيحاتها. ونفت مصادر حكومية بصورة قاطعة خضوع هذا الاختيارات لعمليات الوساطة أو المجاملة. ولن تقبل فيها وساطات نواب البرلمان ولن تخضع عمليات الاختيار للأهواء الشخصية. وان الكفاءة والتميز هما المعيار الوحيد الذي سيحكم عملية الاختيار في هذه المناصب الجديدة. القاهرة ـ مكتب (البيان):