قدر د. محمد اشتيه مدير المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والاعمار, الخسائر الفلسطينية منذ بدء انتفاضة الاقصى بـ 900 مليون دولار, واكد اشتيه انه اذا تم توظيف الاقتصاد كعنصر ضغط على القيادة والشعب ، الفلسطينيين فقد يؤدي ذلك إلى انفجار اعمق وليس بالضرورة انهاء الانتفاضة, كما تطمح اسرائيل بل قد يزيد ذلك من قوتها ومستوى العنف فيها, وقال ان الفقر قد يؤدي إلى ردة فعل عنيفة اكثر مما تتوقعه اسرائيل. ووصف اشتيه الوضع الاقتصادي بشكل عام بأنه سيء للغاية, واوضح ان هناك ازمة اقتصادية بدأت ملامحها تظهر في الافق في العديد من المنحنيات, المنحنى الاول ارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة حيث وصلت إلى نحو 45%, اما في الضفة فبلغت 32%, واكد ان مستوى دخل الفرد الفلسطيني انخفض بشكل كبير وكذلك القدرة الشرائية للمواطنين بدأت تتراجع وان الحكومة الاسرائيلية قامت بتوظيف الاقتصاد كعنصر ضغط جديد من اجل قمع الانتفاضة الشعبية. وقال د. اشتيه ان من الخسائر الفلسطينية 3.7 ملايين دولار من عائدات العمالة في اسرائيل حيث كان يدخل للعمل هناك 120 الف عامل بأجر يومي 108 شيكل اي انهم جميعا يجنون حوالي 13 مليون شيكل اي 3.7 ملايين دولار, اضافة إلى الخسائر المترتبة على الضرائب والجمارك والاستيراد والتصدير والتي تتراوح ما بين 7 ـ 8 ملايين دولار, ويضاف إلى مجموع هذه الخسائر القصف اليومي الاسرائيلي لغزة وبيت جالا وبيت لحم والمنشآت السكنية والتعليمية والخسائر التي لحقت بالمحاصيل الزراعية التي لم يتم جني الكثير من ثمارها لعدم توفر الاسواق والاغلاق الذي حال دون ذلك, وقد تم حصر هذه الخسائر بحوالي 900 مليون دولار, وتابع اشتيه يقول تم حصر ومنع جميع الواردات الفلسطينية في الموانىء والمطارات الاسرائيلية حيث يعج ميناء اسدود بالحاويات ونحو 900 سيارة مستوردة تعود للقطاع الخاص وهي ايضا محجوزة وهناك العديد من المشاريع المتعثرة بسبب الاغلاق الشامل والتجارة الداخلية الفلسطينية متوقفة بالكامل واشار إلى ان السياسة الاسرائيلية قتلت الحركة السياحية الفلسطينية وطالت السياحة الاسرائيلية ايضا حيث معظم الفنادق فارغة في القدس وبيت لحم والموسم السياحي المرتبط بأعياد الميلاد تعرض إلى ضربة قوية ادت إلى الغاء كافة الحجوزات التي كانت تمتد حتى منتصف العام المقبل ونوه إلى منع اسرائيل تحويل الاموال للسلطة الفلسطينية والتي تبلغ 232 مليون شيكل أى 62 مليون دولار تم حجزها, وقال ان ذلك ادى إلى تعطيل الاقتصاد الفلسطيني وإلى زيادة عمق العجز في الموازنة الاقتصادية, واوضح انه بلغ عدد الذين دخلوا تحت خط الفقر على مدار الخمسين يوما الماضية حوالي 1.3 مليون مواطن يعيشون على اقل من 6 شيكلات يوميا اي اقل من دولار ونصف مشيرا إلى ان اخطر الاجراءات الاسرائيلية هي الخطوات التصعيدية التي قامت بها الحكومة الاسرائيلية بمنع البترول والغاز من الوصول إلى الاراضي الفلسطينية وهذا سوف يشل بشكل كامل عجلة الاقتصاد, وقال ان الاقتصاد الفلسطيني كان يعمل بطاقة قدرها 25% واذا ما تم احكام الحصار ومنع المنتجات البترولية والغاز فسوف يؤدي إلى تعطيله بالكامل وتضاعف شبه البطالة. وردا على سؤال حول الخطوات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية كرد على هذه الاجراءات قال اشتيه ان السلطة من جانبها عملت على اكثر من جانب اولا كان هناك تحرك سياسي واضح لوقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني, ثانيا بدأنا في المجلس الاقتصادي (بكدار) التحضير لمجموعة من البرامج الخاصة لايجاد فرص عمل وسوف يعلن عنها خلال الايام القليلة المقبلة, كما ناشدت السلطة الفلسطينية الدول العربية والاسلامية والدول المانحة ان توفر الاموال لتعيد عجلة الاقتصاد الفلسطيني للدوران والحركة والنمو. واضاف ان بكدار خلال يومين سوف تعلن عن 71 مشروع جديد ومعظم هذه المشاريع مولدة للعمالة حيث تعتمد على اسلوب العمل المباشر وبالذات في قطاع غزة وتعتمد العمل الذي ينجز المشاريع الصغيرة التي تتصف بسرعة التشغيل وفيها كثافة من العمالة عالية جدا لان هدفنا الرئيسي هو امتصاص اكبر عدد من العمالة المزاحة من سوق العمل في اسرائيل. وقال للاسف ان اموال الدول المانحة سياسية اي مرتبطة بالعملية السياسية, واذا كانت العملية تسير فالاموال تصل والان بعد اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي عن تعطيل هذه العملية قامت بعض الدول المانحة باعادة النظر في بعض برامجها ومنذ بداية الانتفاضة وحتى الان لم يكن هناك تجاوب كبير من الدول الاوروبية والولايات المتحدة وغيرها بان تستمر مشاريعها في العمل, واكد الدكتور اشتيه ان الحصار والاغلاق عطل حركة المهندسين والعمال الفنيين والمقاولين الذين لم يستطيعوا العمل بشكل منتظم والايفاء بتعهداتهم بالاضافة إلى معظم المواد الخام اللازمة للبناء والاعمار سواء في تعبيد الطرق أو في بناء المدارس والمستشفيات وغيرها معظمها تأتي من أو عبر اسرائيل التي منعت وحول هذه المواد الخام مما ادى إلى توقف جزء من هذه المشاريع بالكامل, وقال ان اهم هذه الانعكاسات هو مصداقية الاقتصاد في جلب الاستثمارات الدولية مشيرا إلى المقولة التقليدية ان رأس المال جبان مما سيأخذ منا بعض الوقت حتى يتمكن الاقتصاد الفلسطيني من استعادة جاذبيته للاستثمارات الفلسطينية والعربية والاجنبية. واضاف ان الاستثمارات التي تم توظيفها في الاقتصاد الفلسطيني ينتظر اصحابها إلى اي اتجاه ستكون العملية السلمية اذ ان الاستثمار والاقتصاد يسيرا يدا بيد مع العملية السلمية مؤكدا على ان الاقتصاد الفلسطيني يحتاج إلى وقت اطول ليسترد عافيته وجاذبيته مثل كوكاكولا, وغيرها من شركات تكنولوجيا المعلومات التي بدأت تأتي إلى فلسطين قبل الانتفاضة جزء منها الان بدأ ينتظر ليرى اين تتوجه العملية السياسية. وحول اتفاق باريس قال اشتيه ان هذا الاتفاق تم تعطيله عندما فرضت اسرائيل الاغلاقات المتتالية على الاقتصاد الفلسطيني حيث ان اتفاق باريس قام على فرضيتين اساسيتين وهما السماح للبضائع والخدمات ان تسير من وإلى فلسطين بشكل ميسر ودون اي عوائق. ثانيا تدفق العمالة الفلسطينية من وإلى اسرائيل دون اي عقبات أو عوائق, وقد وضعت الحكومة الاسرائيلية بالحصار والاغلاق حدا لهاتين الفرضيتين وتابع اشتيه يقول هناك هامش ضعيف في اتفاق باريس يتيح لنا ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد العربي وتحريره من الاقتصاد الاسرائيلي اذ نستطيع ان نستورد البترول والاسمنت من العالم العربي وعلينا ان نقوم بذلك, كما اننا نستطيع ان ننجز مصنعا للاسمنت في الضفة الغربية أو في قطاع غزة, مؤكدا اننا يجب ان نتحرر بشكل أو بآخر من التبعية للاقتصاد الاسرائيلي في البضائع الاستراتيجية والحيوية. ودعا اشتيه إلى ضرورة اعادة هيكلة الاقتصاد الفلسطيني حيث يكون متشابكا مع العمق العربي وليس تابعا للاقتصاد الاسرائيلي وقال ان هذه التجربة المريرة تحتم علينا القيام بذلك, واشار إلى ان خلال السنوات السبع الاخيرة, تم انجاز العديد من المشاريع حيث ان القطاع الخاص انجز ما مجموعه 20 مليون متر مربع من البناء وهذا يدل على ان القطاع الخاص استثمر ما مجموعه 8 مليارات دولار في قطاع البناء كما تم انجاز مطار غزة الدولي ويعكف على عمل مشاريع استراتيجية مثل الميناء التي وضع حجر الاساس لها لكن للاسف تم وقف العمل بها لان اسرائيل منعت وصول المواد الخام وهنالك العديد من الاستثمارات والشركات التي تم تأسيسها لكن الحصار والاغلاقات إلى حد ما شل حركة البناء والتصدير والاستيراد وبالتالي مهما يكن حجم الاستثمارات فلا تستطيع امتصاص حجم العمالة الضخمة في سوق العمل الاسرائيلية الذي تم ازاحته. واوضح ان الجانب الفلسطيني يحتاج إلى فتح اسواق العمالة العربية امام الفلسطينيين خاصة في الدول العربية المستورة للايدي العاملة كالسعودية والكويت والامارات وغيرها من دول الخليج.