الملف السياسي : ماذا عن القيادة في دولة الامارات العربية المتحدة؟ ما هي مميزاتها وكيف يتم تقييمها؟ ــ المجلس الاعلى للاتحاد, السلطة الاعلى في الامارات العربية المتحدة المكونة من سبع امارات, اعضاء حكام الامارات يشكلون دولة الاتحاد.. ولكن هناك رجلا رائدا وقائدا اكثر احتراما الا وهو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات.. الانسان الذي عمل وظل يعمل للم شمل الامارات وجعلها مستقرة. قبيل اعلان الاتحاد بقيام دولة الامارات العربية المتحدة (68 ــ 1971) وبعد ان اعلن البريطانيون عزمهم وخططهم للرحيل.. كان هناك عدد من الاجتماعات بين الحكام التسعة وليس سبعة حكام حينذاك من بينهم قطر والبحرين. ذلك الاتحاد لم يتحقق واصبح اتحاد ست امارات اولا ثم سبع امارات لاحقا.. بيد ان جميع اجتماعات حكام الامارات التسعة الاولى (قطر والبحرين) انتخبوا الشيخ زايد رئيسا لهم عام 1969 وذلك بحكم مهارته وخبرته وبعد نظره. في عام 1971 انتخب الشيخ زايد رئيسا لدولة الامارات العربية المتحدة واعيد انتخابه خمس مرات. كل من عاش في دولة الامارات يعرف تماما حجم الاحترام الذي يتمتع به الشيخ زايد بين المواطنين... ليس فقط في ابوظبي ولكن ايضا في دبي والشارقة وبقية الامارات.. فهذا العامل الدقيق والمعنوي هو دليل لقيادته الفريدة واكتسابه لاحترام العالم العربي والعالمي. * ولكن كيف تقيم القيادة على نحو موضوعي؟ ــ من الناحية الايجابية هو النظر في القيادة الحكيمة للشيخ زايد الذي استطاع التعامل مع الفرص والتحديات العديدة والثروة الضخمة التي تتمتع بها ابوظبي ودبي والتي مكنت من تحقيق النجاح الاقتصادي وخلقت الاستقرار سياسيا. قد سمعنا اليوم امثلة لانجازات ضخمة في الامارات العربية المتحدة.. وأؤكد بأن تلك الانجازات تعود الى سياسة القيادة الرشيدة للشيخ زايد. وقال: (فإن هذه الانجازات تعود الى فن الحكم وليس الحظ) ولكن بدوري اقول له (انها انجازات قيادة حكيمة للشيخ زايد وليس ثروة). احب ان اتطرق لبعض ميزات القيادة التي عرف بها الشيخ زايد: أولا: ابداعه.. كان لدى الشيخ زايد قدوة غير عادية لبناء امة متفرعة من ثلاثة عناصر رئيسية: أ) الهيكل البيروقراطي لدولة حديثة. ب) العناصر القبلية المختلفة. ج) النظام الاتحادي. وكما قال الشيخ زايد عندما انشئت الدولة عام 1971م لم تكن هناك امثلة للولايات المتحدة او الفيدرالية في العالم العربي كي نحذو حذوها. وما زالت لا توجد امثلة للولاية الاتحادية حتى الآن! حتى نجد العديد من الولايات الفيدرالية في اجزاء اخرى من العالم قد فشلت. ولماذا تنجح تجربة اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة؟ انه جزئيا بسبب هذا الاتحاد الفريد للقبيلة والدولة الحديثة والفيدرالية, حيث يعمل النظام القبلي اذا كان لديك مجتمع صغير مع ضرورة توفر الاتصال المباشر والسريع مع الحكام.. في النظام الاتحادي لديك وحدات اصغر تسمح لاستمرار ذلك النظام القبلي وجها لوجه.. كما ساهم في نجاح ذلك شرعية الحكام التي انحدرت في خط مستقيم من الاجداد الذين حكموا اراضيهم ايضا هناك بيروقراطية كافية في الحكومة المركزية لتنفيذ وظائف الدفاع والسياسة الخارجية والصحة والتعليم والرفاهية. ثانيا: حجم الصبر الضخم والمرونة وبعد النظر التي يتمتع بها الشيخ زايد.. لان سموه تعود على عدم التسرع في اصدار الحكم او بالتعجل في اصدار القرارات خلال عامي 68 ــ 1970 كان هم سموه يتركز في وحدة بين تسع امارات ولكنه نجح في انشاء اتحاد من سبع امارات.. وفيما بعد والفكرة الوحدوية والاتحادية تشغل باله حتى تحقق له نجاحا ثانيا تمثل في قيام اتحاد لدول مجلس التعاون الخليجي الذي ساعد في امتداد ائتلاف ووحدة دول الخليج العربي (الامارات, السعودية, عمان, قطر, البحرين والكويت) وهذا ما يؤكد بعد نظر سموه. (كان وما زال الشيخ زايد يتمتع بالصبر.. كانت فترة 29 سنة قبل ان تصبح ابو ظبي عاصمة دولة الامارات, وقبل 29 سنة قبل ان يصبح لدولة الامارات العربية المتحدة دستور دائم.. وفي قضية الجزر مع ايران.. لم يواجه الايرانيين.. وكسب التقدير من ايران وانتظر الوقت المناسب.. ومنذ عام 1992 وعندما اكتسبت قضية الجزر بعدا ودعما دوليا عندها اثار قضية الجزر دون اثارة نزاع عسكري حفاظا على مكتسبات الوطن.. وشدد على ضرورة حل الخلاف سلميا او اللجوء الى محكمة العدل الدولية لحل القضية. ومثال آخر لصبر وبعد نظر وحكمة سمو الشيخ زايد يتمثل في قطاع النفط.. عندما قرر الشيخ زايد استرجاع ملكية 60% من القطاع النفطي وليس 100% كما بادرت بعض دول المنطقة وذلك حفاظا على علاقته مع بعض تلك الشركات النفطية الاجنبية للاستفادة منها مستقبلا من اجل الدخول الى عالم التكنولوجيا. وقد صدق حدس سموه.. لأننا نرى الآن بعض جيران دولة الامارات يتحدثون عن اعادة النظر في نسبة الـ 100 % المؤممة ملكية واحتمالية ــ وحدث ذلك ــ دعوة بعض شركات النفط الدولية للعودة مرة اخرى للاستثمار في مجالات النفط. ثالثاً: يؤمن الشيخ زايد بأن ثروة البلد يجب ان تسخر لفائدة المواطنين.. فقد انشأ سموه دولة الرفاهية, وحسن البيئة.. واكتست الدولة حلة حضارية في كافة اوجه الحياة الى درجة غير اعتيادية. فقد كان من نتائج ذلك, ان لي بعض الاصدقاء الامريكيين تركوا الخدمة الدبلوماسية وفضلوا البقاء بالامارات العربية المتحدة للاستمتاع بحلاوة الحياة فيها. * سؤالي.. هل سيحافظ اجيال الشيخ زايد على جودة وحضارة هذه الحياة التي وفرها لهم؟ هل سيضعون استثمارات اكثر واهتماما اكبر على تلك الحدائق والمنتزهات كما فعل الشيخ زايد؟ ــ نعم, وازاء الاوضاع الاقليمية تمكن الشيخ زايد من التصرف في حدود الامكانيات المتاحة تجاه المخاطر الاجنبية الحقيقية المحتملة. * هل سيكون اجيال المستقبل حكماء وواقعيين؟ ــ امل ان تكون الاجابة بنعم.. لكن ذلك يعود الى الظروف اصلا وحكمة القيادة.. لأن الشيخ زايد وبقية الحكام قد وضعوا مثل هذه الاسس المتينة.. وأنا شخصيا متفائل جدا بمستقبل دولة الامارات العربية المتحدة. * وليام روج رئيس خدمات التعليم والتدريب لأمريكا والشرق الاوسط واشنطن