الملف السياسي : كان المجلس الوطني الاتحادي مصدر اثراء للعمل السياسي في دولة الامارات, وعلامة مضيئة للحرية والديمقراطية والمشاركة الشعبية كما شكل قوة دافعة لحركة النهضة والتقدم في البلاد منذ قيام دولة الاتحاد في عام 1971. ولقد استمدت التجربة الديمقراطية بالامارات مقوماتها واستمراريتها من مبدأ الشورى الذي نصت عليه الشريعة الاسلامية السمحاء, ونجحت التجربة نجاحا كبيرا لايمان القيادة الرشيدة للبلاد بمبدأ الشورى الذي نصت عليه الشريعة الاسلامية السمحاء. ولقد كانت توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات من اهم الدوافع والاسباب التي ساعدت المجلس وفتحت الطريق امامه لتحقيق انجازاته الكبيرة على المستويين الداخلي والخارجي حيث كانت قضايا الوطن والمواطن هي الشغل الشاغل للمجلس والحرص على دعم المسيرة الاتحادية. ولقد كان المجلس بحق مصدر اثراء للعمل السياسي والشورى وكان ذلك واضحا في الموضوعات التي ناقشها منذ عقد اول جلسة له في الثالث عشر من فبراير عام 1972 ومئات مشروعات القوانين التي ناقشها وادخل التعديلات عليها وبما ينسجم مع توفير الخدمات للمواطنين والتنسيق بين القوانين الاتحادية والمحلية. وقد قال صاحب السمو رئيس الدولة: (اننا نشعر بالرضا والتقدير للاسهامات المتميزة للمجلس الوطني في القيام بمسئولياته الوطنية والعمل بكل جد واخلاص من اجل رفعة الوطن وازدهاره وسيادة ابنائه ورفاهيتهم.. ولقد عكس المجلس على مدى ثلاثة عقود من العطاء الصادق صورة مشرفة لمفهوم التلاحم الوطني والمشاركة الايجابية الداعية لترسيخ نهج الشورى الذي ارتضيناه خيارا في مباشرة مسئوليات الحكم على هدى ديننا الاسلامي الحنيف وشريعتنا السمحاء وقد جاء ذلك في خطاب الافتتاح للدور الاول من الفصل التشريعي الحالي (الثاني عشر). وقد استشهد محمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي بأقوال صاحب السمو رئيس الدولة للدلالة على الدعم والتكريم والاهتمام الذي يوليه سموه لاعمال المجلس حيث قال بن حبتور في كلمته الافتتاحية للجلسة الاولى لدور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي يوم 21 نوفمبر الماضي: (يكفينا فخرا في مجلسنا هذا التكريم والتقدير الذي يولينا اياه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي عبر عنه في كلمته النيرة في خطاب افتتاح الدور الاول واكد بن حبتور بقوله: (فلنجعل هذا التكريم دافعا لتحمل هذه المسئولية كاملة بفخر واعتزاز, نبذل لها نفوسنا وأنفس اوقاتنا ونجمع ونوحد لها طاقتنا وافضل خبراتنا لنؤديها كاملة خدمة لهذا الوطن العزيز ورعاية للانسان فيه). واعرب عن ايمانه وقوته بأن المجلس سيبذل قصارى جده لمواصلة الرقي بالمسيرة الاتحادية المباركة لدولة الامارات والتي ارساها صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات. لقد نجح المجلس على المستويين الداخلي والخارجي حيث شارك في مناقشة واقرار مئات المشروعات للقوانين القيادية والعديد من الاسئلة التي اجاب الوزراء المختصون عليها حول قضايا المواطنين ومشاكلهم ومصالحهم ومتابعة معالجة الوزارات لهذه القضايا, اما على المستوى الخارجي واستنادا الى السياسة الخارجية الحكيمة التي ارسى قواعدها صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه الحكام وتستند على مبادىء الحق والعدالة ورفع الظلم عن المظلومين وذلك من خلال مشاركاته العديدة في المحافل البرلمانية العربية والاسلامية والدولية ولقد كان للمجلس دور مهم في طرح قضية الامارات الاولى الا وهي قضية الجزر الثلاث التي تحتلها ايران منذ ما يزيد على الثلاثة عقود كما كان لقضية العرب الاولى قضية فلسطين مكانا بارزا على جدول اعمال المؤتمرات والندوات الاقليمية والدولية التي شارك فيها اعضاء المجلس لايمانهم العميق بدعم حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف الى جانب نصرة الحق العربي وتحقيق الوئام والتضامن العربي والاسلامي. ويتطلع المجلس في الالفية الجديدة الى ان يلعب دورا اكثر اهمية من ذي قبل وأن يشارك في اعداد وصياغة التشريعات والقوانين الاتحادية قبل اعدادها وعرضها على المجلس وعدم الاكتفاء بمناقشتها وتعديل بعض نصوصها, كما يتطلع المجلس لافساح المجال امام المرأة لكي تأخذ مكانها اللائق بها وتؤدي دورها في خدمة بلادها من خلال عضويتها للمجلس. لمحات من المجلس تحدد شكل المجلس الوطني الاتحادي بما جاء في المادة (68) من الفرع الاول من الفصل الرابع بالباب الرابع من الدستور حيث يكون تشكيل المجلس الوطني الاتحادي من 34 عضوا ويوزع عدد مقاعد المجلس على الامارات الاعضاء كما يلي: ابوظبي 8 مقاعد ــ دبي 8 مقاعد ــ الشارقة 6 مقاعد ــ عجمان 4 مقاعد ــ أم القيوين 4 مقاعد ــ الفجيرة 4 مقاعد ــ وبعد انضمام امارة رأس الخيمة الى الاتحاد تم اضافة 6 مقاعد اخرى الى تشكيل المجلس بناء على قرار المجلس الاعلى للاتحاد رقم (3) لسنة 1972 ليصل عدد اعضاء المجلس الى (40) عضوا ولم يحدد الدستور اسلوبا موحدا لاختيار اعضاء المجلس سواء بالتقييم او بطريقة الانتخاب وترك ذلك للسلطة التقديرية لكل امارة حيث تقرر فيه ما تشاء طبقا لظروفها الخاصة والاوضاع الداخلية فيها. افتتح المجلس في الثالث عشر من فبراير عام 1972 بحضور صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم اول رئيس لمجلس الوزراء وأصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات وأولياء العهود والشيوخ والرؤساء وكبار المسئولين وقد عقدت هذه الجلسة في قصر الحصن بأبوظبي المقر الحالي للمجلس الاستشاري الوطني لامارة ابوظبي. رؤساء المجلس منذ نشأته وحتى الآن تناوب على رئاسة المجلس خمسة رؤساء هم: ــ ثاني بن عبدالله من 12/2/1972 ــ 1/12/1976. ــ تريم بن عمران بن تريم 1/3/77 ــ 1/12/1981. ــ هلال بن احمد لوتاه من 28/12/81 ــ 1/12/1991. ــ الحاج بن عبدالله المحيربي 6/12/1993 ــ 1/12/1997. ــ محمد خليفة بن حبتور من 14/12/1997 وحتى الآن. ــ يعتبر العمل التشريعي اهم الاختصاصات المنوطنة بالمجلس الوطني الاتحادي والتي وردت في الفرع الثالث من الفصل الرابع من الدستور بالمادة 89 منه.. وتمر العملية التشريعية في الامارات بعد مراحل وفقا لنص المادة (110 ) من الدستور فحتى يصبح مشروع القانون قانونا تتخذ الاجراءات الاتية: يعد مجلس الوزراء مشروع القانون ويعرضه على المجلس الوطني الاتحادي والذي يناقشه ويضاف اليه نصوص ويجري تعديلات اذا وافق الاعضاء بالأغلبية على ذلك ويرفع بعد ذلك مشروع القانون بتوصيات المجلس الى مجلس الوزراء الذي يرفعه بدوره الى المجلس الاعلى للاتحاد والتصديق عليه واصداره من قبل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس الاتحاد.