قال الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني السابق زعيم حزب الامة الذي عاد الاسبوع الماضي الى الخرطوم بعد نحو اربع سنوات قضاها في المنفى, ان حزبه سيخوض معركة وطنية اقليمية ودولية من اجل تحقيق الاجندة الوطنية في السلام والتحول الديمقراطي. وبدا المهدي خلال تصريحات ادلى بها لـ (البيان) غير متيقن تماما في امكانية تحقيق اهدافه التي من اجلها عاد الى البلاد قائلا لا ننسى ان هناك شموليين داخل النظام يسعون للحفاظ على مكاسبهم وامتيازاتهم بالعمل على تكريس الشمولية وعرقلة التحول الديمقراطي. وجدد المهدي الزام حزبه بمواثيق اسمرة وقال نتفاوض ثنائيا من اجل ابرام اتفاق جامع يضم كل الجادين على السلام والديمقراطية. وقال الزعيم السوداني المعارض ان حزب الامة سوف يقود (معركة وطنية ودولية واقليمية ذات طابع فكري وسياسي ويتصدى للانتصار للاجندة الوطنية التي يدعو لها والتي تتمثل في: * تحقيق السلام العادل * التحول الديمقراطي والحكم اللامركزي * احلال دولة الوطن محل دولة الحزب * المساءلة عن التجاوزات ورفع المظالم * تحقيق حسن الجوار والالتزام بالشرعية الدولية * تكوين حكومة قومية انتقالية تلتزم ببرنامج لتنفيذ هذه المبادىء في فترة زمنية محددة. واضاف ان حزبه سيعمل على تكوين جبهة عريضة تضم كافة القوى الوطنية التي تؤمن بتحقيق هذه الاجندة الوطنية مشيرا الى ان المرحلة المقبلة ستشهد حراكا سياسيا واسعا بين هذه القوى التي سوف تتحالف او تواجه بعضها بعضا ازاء مواقفها من الاجندات التي تعتمل بها الساحة السودانية. وقال المهدي لـ (البيان) ان التقدير العميق الذي وجده وحزبه من الشعب السوداني من خلال الاستقبال الذي حظي به عند عودته للوطن هو انتصار والتفاف حول الاجندة الوطنية التي يدعو لها حزبه في مواجهة ما اسماه بالاجندة الشمولية والحربية والتدويلية. واعرب المهدي عن امله في زحزحة الموقف الامريكي الداعم للاجندة الحربية ودفعه لدعم خطى السلام الشامل في السودان وقال بضرورة دعم الجبهة الجنوبية التي ادركت ان الشمال صار مستعدا لحل شامل وعادل وان استمرار الحرب يفني اهل السودان وان ربط قضية الجنوب باهداف مستحيلة خطأ تاريخي. وقال المهدي في تصريحاته للعيان من مقره في ام درمان ان هناك خطوات هامة لابد من التعامل معها بجدية وهي ضرورة انهاء التناقض بين السودان وجيرانه وتحقيق حسن الجوار وتجديد الاجهزة الحربية من استغلال التناقضات الاقليمية. والتجاوب مع الاتحاد الاوروبي لبلورة سياسية غربية عقلانية وفعالة وبالتالي امكانية التأثير على الموقف الامريكي خاصة وان هناك ادارة امريكية جديدة على الطريق. وحول ما اذا كان المهدي متفائلا في امكانية تجاوب النظام مع مقتضيات الحل السياسي الشامل قال المهدي : (ينبغي ان لا ننسى ان هناك داخل النظام اكثر من لوبي غير راضين عن مقتضيات الحل السياسي وهؤلاء يتباطؤن في طريق السلام والتحول الديمقراطي خوفا على مكاسبها وامتيازاتها وهي تريد الحفاظ على هذه المكاسب عبر تكريس الشمولية والتطلع لديمقراطية شكلية ومشوهة لمواصلة شموليتهم وحذر المهدي من ان مثل هذا الفهم سوف لن يجدي بل سيعمل على توحيد القوى السياسية ضد هذه المعاني لان وعي الشعب السوداني اكبر وتجربته اعمق. وقال ان مساحات الحرية المتاحة حاليا داخل الوطن يمكن استغلالها لاقصى درجة ممكنة لحشد التعبئة الشعبية من اجل التحول الديمقراطي وايقاف الحرب بتحقيق السلام العادل والشامل. وطالب المهدي القوى السياسية السودانية خاصة ما اسماهم (مجموعة تحالف مصوع) بضرورة النظرة الموضوعية للمتغيرات السياسية والعمل الجاد من اجل ايقاف الحرب وتحقيق السلام الدائم والعادل في السودان. واكد التزام حزبه وانطلاقه من مقررات ووثائق اسمرة عام 1995 كأساس في تفاوضه مع الحكومة وقال ان حوارنا مع النظام مختلف في طبيعته وينطلق من اربع نقاط اساسية هي: * اننا نتفاوض من منطلق حزب هو الاكبر سياسيا وشعبيا في البلاد معبأ باهداف الاجندة الوطنية الواضحة المعالم ويجري ذلك التفاوض في مناخ صحافة حرة نسبيا وحراك شعبي يلحظ في اهتمام ما يجري ويرقب بوعي كامل هذه الخطوات. ثانيا: نحن نتفاوض من اجل الوصول الى خانة دستورية تحطم عتبات الشمولية ولا تتفق في ماعونها الشمولي. ثالثا: ان تفاوضنا الذي اتخذ طابعا ثنائيا بسبب عرقلة استمرارنا داخل التجمع الوطني بتحريض من دفع الاجندات الشمولية والاجنبية نتطلع لابرامه من خلال منبر جامع يؤمه كل الجادين على تحقيق السلام والديمقراطية. واخيرا فاننا نرحب بدور وساطة اقليمية ورقابة من اجراءات الاتفاق وضمان الالتزام به. واضاف المهدي مركزا على ان حزب الامة على العمل السياسي والتنظيمي داخل البلاد وعلى التنظيم الواسع لقواعده وعلى اجراء حوار جاد مع النظام الحالي قد عزز عمليا من موقف الحل السياسي الشامل واكسب ذلك الموقف دينامية احتوتها عوامل موضوعية اهمها. * الاقناع بعدم جدوى العمل السياسي المعارض خارج الوطن, وضرورة التحرك وسط جماهير الشعب السوداني. * تخلي المزايدين في (تجمع مصوع) من خلال بيان مؤتمر مصوع الختامي عن المزايدة حول الحل السياسي واعطاءه اولوية حيث لم يذكر البيان سوى الحل السياسي التفاوضي وضرورة اللقاء المباشر بين اطراف النزاع. فضلا عن التحركات الايجابية من الاشقاء في كل من مصر وليبيا واريتريا في هذا الاتجاه وهذا ما يقوم به حزب الامة في وضوح كامل.