المعارضة اليمنية .. شتاء طويل في السرية حصاد ضئيل في العلن

بيان الاربعاء :استضاف مكتب (البيان) في صنعاء حسن العديني رئيس تحرير صحيفة (الاسبوع) المستقلة ومحمد الصبري الباحث في كلية العلوم السياسية بجامعة صنعاء وعبدالكريم الخيواني رئيس الدائرة السياسية، في حزب الحق واحمد كلز الدبلوماسي والقيادي في حزب التجمع الوحدوي وسامي غالب عضو اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الناصري وعبد الرحيم محسن الكاتب اليساري وعدنان ياسين الباحث في العلوم السياسية ولطفي نعمان الناشط السياسي المستقل. عنوان الندوة التي عقدت بالاشتراك مع مركز دراسات المستقبل كان (المعارضة اليمنية اي مستقبل؟) وتركز الحديث خلالها في ثلاث قضايا رئيسية هي: * تأثير المرحلة السرية * انتهازية بعض القيادة الحالية * ضعف الوعي الاجتماعي واستمرار سيطرة وسطوة القبيلة. والمعروف ان اليمنيين يكادون يجمعون على ان هناك ازمة تعيشها الاحزاب وان احزاب المعارضة لم تتمكن من ايجاد بنية تنظيمية سليمة وقوية تجمعها قادرة على التعبير عن تطلعات الناس. افتتح الندوة د. السقاف بالمحور الاول وهو المعارضة اليمنية: المفهوم, الخلفية, الدلالة, حيث اكد ضرورة البداية من الحاضر متسائلا: * ماهي المشكلة؟ ماهي الازمة القائمة؟ وقبل ذلك نريد ان نحدد ماذا نقصد بالمعارضة؟ هل تشكل لدينا مفهوم للمعارضة؟ وما هو هذا المفهوم عموماً ؟ ومدى إسقاطه على الواقع اليمني . هل تشكلت كتلة معارضة ؟ ــ محمد الصبري : إن ما نقصد بالمعارضة يمكن أن يتم تناوله من جهتين الجهة الأولى تتمثل بالأحزاب والتشكيلات أو التكوينات التنظيمية التي تتخذ موقفاً معارضاً من سياسة السلطة الحاكمة أو النظام الحاكم, والجهة الثانية هي التشكل النظامي لهذه التكوينات باعتبارها خارج إطار العملية الرسمية للحكم . ومن الأنسب أن يتم تناول الموضوع بشكل نظامي حتى وإن كانت الأحزاب في السلطة أو في المعارضة لا تختلف كثيراً من حيث البنى التنظيمية أو من حيث المفاهيم أو من حيث الممارسة . وهذا يمكن أن يوصلنا إلى فهم مستقبل المعارضة بشكل أفضل. * ماذا تقصد بالتشكل النظامي ؟ ــ هناك من يرى أنه لا توجد في اليمن أحزاب معارضة دائما هناك مجموعة ضغط وليست أحزابا بالمعنى المتعارف عليه علمياً بل أن هناك جماعات ضغط أو جماعات معارضة وخارج السلطة و في كل الأحوال في جميع النظم السياسية جماعات المعارضة موجودة يكون لها مصلحة مشتركة لها قضية معينة تجتمع حولها وتمارس الضغط من أجل التأثير على السلطة . * القبيلة هل يمكن ..اعتبارها جماعة ضغط ؟ ــ محمد الصبري : القبيلة جماعة ضغطة الرأسمال النقابات وعلى اعتبار أنك عندما توصف الواقع اليمني, نشأة الأحزاب تكوينها, تركيبها, الديمقراطية الداخلية علاقاتها فيما بينها, هذه كلها مؤشرات تظهر أن تسمية الأحزاب يمكن تكون في مستوى أقل في اليمن و لم تصل بعد إلى مستوى الأحزاب المتعارف عليها. ثلاث مراحل من هذه الناحية لابد من ملاحظة هامة يجب أن تؤخذ في الاعتبار, فطريقة النظر إلى الأحزاب المتعارف عليها هي أنها أحزاب غير, أن هناك تشوهات ولو عدنا إلى التاريخ سنجد أنفسنا أمام ثلاث مراحل تاريخية مرت بها الأحزاب في اليمن . المرحلة الأولى : من الأربعينيات حتى نهاية الخمسينيات وهذه المرحلة نستطيع أن نقول ان اليمن شهد خلالها تجربة التعدد الحزبي وظهرت كل الأشكال الحزبية بكافة اتجاهاتها الوطنية والإسلامية, والقومية وهذه الفترة يمكن أن يطلق عليها مجازاً فترة التعددية الحزبية حيث كان هناك أكثر من شكل وأكثر من تنظيم وجذور الأحزاب الحالية تعود إلى هذه الفترة مثلاً بدرجة أكثر تفصيلاً نجد أنه في فترة الأربعينيات في الشمال ظهرت جمعية الأمربال بالمعروف والنهي عن المنكر الجمعية اليمنية الكبرى, حزب الأحرار, الاتحاد اليمني في الشمال, وفي الجنوب ظهر الاتحاد الشعبي رابطة أبناء الجنوب, حزب البعث العربي الاشتراكي, حركة القوميين العرب وبصفة عامة هذه الفترة كانت فترة الظهور الرسمي والحقيقي للتعددية الحزبية في اليمن. المرحلة الثانية : هي مرحلة تحول العمل الحزبي من العلن إلى السرية وسنجد أن الأحزاب التي ظهرت منذ بداية الستينيات طغت عليها الملامح العقائدية أو الطابع الأيديولوجي بمعنى أن كل الأحزاب التي كانت تطالب بالتغير المدني في الأربعينيات ضعفت في الستينيات فتحول العمل السلمي إلى عمل انقلابي فالأحزاب القومية جاءت بتفكير انقلابي أي العنف وليس الوسائل السليمة, الحركات الإسلامية لم تطرح أيضاً التغيير السلمي الماركسيون وكل الأحزاب التي ظهرت منذ الستينيات أصبحت تنتهج النهج العقائدي ووسيلتها للتغيير هي وسيلة العنف أو الانقلاب لم تطرح مسألة التغيير السلمي. المرحلة الثالثة : هي مرحلة العلنية التي انطلقت مع تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990م وفيها عادت الأحزاب وعادت لتطرح مع ظهورها مسألة التغيير للسلطة عن طريق صندوق الاقتراع والوحدة هنا تشكل العامل الهام في ظهور الأحزاب من السرية الى العلنية والعامل الثاني هو وجود الأحزاب نفسها قبل قيام الوحدة, فهذه الأحزاب فرضت حضورها, فالنخب السياسية فيها اطلعت على كثير من المفاهيم والمعارف ومارست واتصلت بالعالم بعد فترة قيام الثورة واستطاعت أن تعطي مفهوماً جديداً للتعددية عن طريق الانتخابات . العامل الثالث هو التحولات الدولية التي حدثت ودفعت نحو اعتماد الدول الشمولية للتعدد الديمقراطي في هذه الفترة . *كيف تشكلت الخارطة الحزبية كيف تشكلت خلال هذه الفترة من 1990م حتى الآن على مستوى الواقع؟ والسؤال موجه للأخ سامي غالب؟. ـ اعتقد أنه يمكن تصنيف الأحزاب إلى ثلاث مجموعات منذ الوحدة أحزاب سياسية ذات خلفية شمولية وهي قائمة من قبل الوحدة على سبيل المثال الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيمات الناصرية وحزب التجمع اليمني للإصلاح ونواته الرئيسية حركة الإخوان المسلمين هذه الأحزاب الشمولية . النمط الثاني : الأحزاب الجديدة التي ظهرت مع إعلان الوحدة وكانت تعبر عن شكل من أشكال النظرة التجديدية للعمل السياسي بغض النظر عما ترتب على ذلك وحزب التجمع اليمني الوحدوي هو المثال وكان يضم مثقفين وسياسيين من أيديولوجيات مختلفة . ثم هناك الحزب الحاكم والأحزاب التي ارتبطت من حيث التمويل ومن حيث نشأتها بالحزب الحاكم وهو ما درج على تسميتها بالأحزاب المفرخة وهذه المجموعة أدت إلى شكل من أشكال التضخم للعمل السياسي وشوهت العمل الحزبي وجدية العمل السياسي العلني بعد الوحدة كما أنها شوشت في نظر المواطنين العمل السياسي ككل . * هل ساعد ذلك على ظهور كتلة معارضة واضحة؟ ــ لا بالعكس هذه كانت من المعوقات وبطبيعة الحال كانت جل هذه الأحزاب من الناحية النظرية أحزابا معارضة باستثناء الحزبين الحاكمين . واعتقد أن الصراع الذي حصل في حينها والتدخل في الحياة الحزبية والعمل الجاد من الحزبين الحاكمين لضبط نغمة العمل السياسي على إيقاع هذين الحزبين أعاق تشكل كتلة معارضة وأعاق أيضاً تمايز الأدوار بين الأحزاب والمعروف إن من شروط العمل السياسي أن يكون هناك تمايز في أدوار البنى السياسية والذي حصل في فترة ما بعد الوحدة وهي الفترة التي يمكن نعتها بفترة الطفرة الحزبية هو قدر من الخلط بين معارضة السلطة والموقف من إحد الحزبين الحاكمين, وأدى ذلك الى بروز سياسة التمويل الرسمي للأحزاب واعتبار أن الحزب الاشتراكي كان الطرف الأضعف داخل السلطة فانه لجأ للتحالف مع الأحزاب في المعارضة والشيء نفسه كان يقوم به الطرف الآخر وهذه الممارسة أعاقت تشكل كتلة معارضة . * هل يمكن أن نقول أن هناك حزبا حاكما بالنسبة للمؤتمر الشعبي العام؟ . ـ بالتأكيد لا لو كان حصل أن الطرف المنتصر في حرب 1994م هو الحزب الاشتراكي لقلت أنه سيكون هناك حزب حاكم باعتبار أن الحزب الاشتراكي هو من الأحزاب الشمولية التي كانت تعتبر السلطة أداة بيدها, حزب المؤتمر الشعبي على النقيض فهو أداة للسلطة أو كما يطلق عليه حزب الرئيس أي أنه حزب وليد ظروف تاريخية معينة جاء بسلطة معادية للعمل السياسي وأرادت أن تضبط هذا العمل السياسي في إطار تنظيم شعبي موحد لذلك فهو ليس بحزم حاكم. الناطق الرسمي * عبد الكريم الخيواني الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى لتنسيق المعارضة . ما هو رأيكم في مفهوم المعارضة هل تشكلت معارضة؟ والتجربة الحزبية هل اكتسبت خبرة منذ العلنية عام 1990م وحتى الآن ؟. ـ عبد الكريم الخيواني : انطلاقاً من التقسيمات الثلاثة التي طرحها سامي فإن كل تجربة سحبت نفسها على عمل المعارضة باستمرار, فالأحزاب التي كان لها تجربة العمل السري لم تستطع أن تتخلص من هذه التجربة في عملها العلني بل سحبت نفسها تلقائياً على العمل السياسي في إطار العلنية وكل الممارسات التي كانت سائدة خلال العمل السري ظلت حاضرة خلال ممارسة العمل العلني, وهذا أدى الى تشوه ممارستها السياسية, الأحزاب أيضاً التي كانت شمولية وبالذات هي الأحزاب الحاكمة وجزء كبير من الممارسات الخاطئة يعود لنفس العقلية التي بقت مهيمنة رغم الانتقال من إطار الحزب الحاكم إلى إطار إقرار التعددية الحزبية التي لم تكن قناعة واردة في أذهانهم ولم يدركوا أنهم يعيشون في واقع مختلف, فكل المكونات التي في أيديهم من مكونات دولة ومال وإعلام وجيش كل هذا عكس نفسه على ممارساتهم السياسية, ايضاً الأحزاب الجديدة رغم أن الأخ سامي استثنى حزبنا منها؟. ــ سامي غالب: لم استثن وانما ذكرت حزب التجمع على سبيل المثال وليس الحصر. ــ عبد الكريم الخيواني:عموماً هذه الأحزاب الجديدة كانت تفتقر إلى عنصرين أساسيين الخبرة والعنصر الأخر الممارسة السياسية الطويلة هذه الأحزاب حاولت أن تكتسب خلال مسيرتها خبرات الأخرين وهي خبرات بقدر ما كانت طويلة إلا أنها لم تتسم بالنضوج, لا تتسم بخلق صور للتعاون مع الآخرين في إطار منظومة عمل جماعي أو برنامج مشترك وقواسم مشتركة, وكان الافتقار لهذين العاملين أثره على تطور هذه الأحزاب وفي نفس الوقت لم يساعد على خلق رؤية عامة لدى المعارضة . * سنعود إلى محور أزمة المعارضة و قبل ذلك سنختتم هذا المحور بتدخل حسن العديني رئيس تحرير صحيفة (الأسبوع) المستقلة الذي سيتطرق لتشكل المعارضة و تشكل الحزبية في اليمن ومدى ملاءمتها للواقع وتجربتها خلال العشر السنوات؟. ـ حسن العديني : أو لا يبدو لي أن هناك تماهياً بين السلطة والمعارضة سواء من حيث الإيديولوجية أو البرامج أو من حيث الوقوف داخل السلطة أو خارجها, والملاحظ لبرامج الأحزاب لا يجد خلافاً بين برنامج المؤتمر الشعبي وبرامج الأحزاب الأخرى, وليس هناك فرز واضح بين المعارضة وغيرها الأمر الثاني أن الأحزاب بشكل عام لا يستطيع المرء أن يحدد ان حزب ما يعبر عن فئة جماهيرية أو أي طبقة في المجتمع فليس هناك فرز في التعبير عن مصالح معينة والمؤتمر الشعبي العام ربما يكون واضحا في التعبير عن مصالح مجموعة من الناس . أما بالنسبة للأحزاب الأخرى فالأمر غير واضح. * عن أي مصالح من الناس يعبر المؤتمر الشعبي العام ؟ ـ يعبر عن مصالح رئاسة القبيلة وليس القبيلة كلها بل الشريحة العليا القبلية والعسكرية وكبار التجار وكبار الموظفين الأحزاب الآخرى لاتستطيع أن تعبر عن طبقات معينة مثل طبقات الفلاحين, العمال . وهذايعني ان هناك عدم وضوح في القوى التي تعبر هذه الأحزاب عن مصالحها . ومن حيث ان المعارضة تقف خارج السلطة هناك شبه إندماج مع السلطة وإذا أخذنا الأحزاب الصغيرة نجد أنها خارج السلطة وبالذات حزب التجمع الوحدوي الأحزاب الأخرى قريبة من السلطة وبعيدة عنها أو هي خارج السلطة ليس لأنها تحمل برنامجا مناهضا لسياسة السلطة وإنما هي مجبرة ومع ذلك فهي قريبة وتلهث وراء السلطة ولا تختلف معها الى حد كبير, وهناك قضايا تدلل على ذلك والمثال موضوع الحدود مع السعودية هذا موضوع حيوي الا اننا نجد أن كل الأحزاب اتفقت على الحل الذي توصلت إليه السلطة مع السعودية وهذا يعني أنه لم تكن هناك سلطة أو معارضة حول هذا الموضوع إضافة إلى ذلك نجد كثيرا من أحزاب المعارضة تتطلع إلى وجود حكومة وحدة وطنية أو حكومة وفاق وطني ومعنى هذا أنها تريد السلطة ولا تعارض سياسات وكذلك هناك بعض قيادات الأحزاب هي جزء من السلطة بشكل أو بآخر وتشارك ليس بالانتخابات وإنما بالتعيين, أيضاً مصالح الأحزاب مرتبطة بمصالح السلطة بدليل أن تمويل الأحزاب يتم من خلال السلطة ليس دعماً للديمقراطية كما اعتقد وإنما لغاية في نفس يعقوب وهناك تمويل يأتي بشكل واضح وتمويل يأتي بطرق ووسائل أخرى غير واضحة, لهذه الأسباب من الصعب الحديث عن وجود معارضة حقيقية وفعلية تفصلها خطوط واضحة عن السلطة واعتقد أن الوقت لا يزال طويلا للحديث عن معارضة في اليمن بالمعنى المتعارف عليه أحزاب المناطق * إذا لم تكن الأحزاب معبرة عن مصالح هل يمكن أن نقول أن الأحزاب تعبر عن مناطق مثلاً بعد الحرب؟ تحدث العطاس عن إمكانية إنشاء حزب جنوبي والمسألة الجنوبية موجودة فلماذا تنكر وهي ليست ضد الوحدة وإنما تعبر عن جهة معينة . هل هذا في النظام الحزبي والتعددي يعتبر خيانة أم أنه واقع وحاجة موجودة ؟ السؤال لاحمد كلز: ــ عند تناول موضوع الأحزاب في اليمن يلاحظ أن نشوء هذه الأحزاب هو نشوء قروي واعتقد أن القصور والتعثر الذي تعاني منه جميع الأحزاب اليوم يعود إلى النشأة لهذه الأحزاب. إذ كانت تبدأ من القرية ثم الأصدقاء ثم المنطقة الخ, وهكذا وهذا ما نلاحظه الآن بعد هذه السنوات الطويلة وبعد العلنية وهذا اعتبره شيئا طبيعيا حتى في الانتخابات داخل الأحزاب ترى أن المناطقية واضحة وذلك ليس عيباً بل شيء طبيعي, فالناخب يعطي صوته لابن منطقته أو الذي يفهمه, وعموماً أنا لست ضد أن يكون الحزب معبراً عن منطقته أو قريته أو جهته أو بما يسمى الشافعية والزيدية لأني أفهمها بطريقتي أنها في نهاية المطاف هي مناطقية وليست كما يضفي عليها من أنها طائفية فهي جغرافية . والملاحظ في بعض الأمور أنه عندما حصلت الأزمة واعتكف البيض كان معظم الناس يؤيدون البيض لخطابه السياسي بغض النظر عن أي شيء, وأنا أعرف في صنعاء أناسا من غلاة الشمالية أو سميهم ما شئت زيدية وكلهم كانوا يقولون البيض وكانت شعبية البيض في تزايد حتى المناطقية أختفت في هذا الخطاب وعندما بدأ البيض يميل الى السعودية بدأ الإنحدار الى أن بانت الأمور واتضحت . ومن الأسباب التي لم يذكرها الزملاء أنه منذ النشأة كان رواد العمل السياسي والحزبي في اليمن يقومون بغرس قيم في نفسية العضو الحزبي عن طريق التثقيف الحزبي بأنه هو الصح فيعادي كل ما حوله مثلاً, القوميون يعادون البعثيين والإسلاميون يعادون الكل ويأتي الشيوعيون ويقولون كل هؤلاء لا يساوون شيئاً ونحن ألصح وللأسف الشديد هذا خلق نوعا من عدم الثقة وأضرب مثلاً بالأحزاب التي نسميها بالمجلس الأعلى للمعارضة التي وصفها حسن العديني بأنها ليست مع أو ضد السلطة حتى الآن نجد أن هذه الأحزاب ذاتها وهي مجلس واحد ويعتبرون أنفسهم أن لهم برنامج واحد ومتمسكون بوثيقة العهد والاتفاق ويتفقون على كل شيء وفي مرحلة من المراحل يصلون إلى عدم الثقة ببعضهم البعض كما حصل خلال الانتخابات فكل واحد يسعى إلى أن يسبق إلى الحاكم قبل أن يسبقه الآخر. * معنى أن العلاقة بين الأحزاب تقوم على الارتياب؟ ــ ضمن إطار المجلس الذي يضم أحزابا كبيرة كالحزب الاشتراكي والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري الخ من الأحزاب هناك عدم ثقة بينها. أزمة النشأة ــ حسن العديني : المشكلة أن الأحزاب اليمنية لم تنشأ نشأة وطنية بل ظلت امتدادا لأحزاب في الخارج, الماركسيون, الناصريون, البعث, الإسلاميون كلها فروع لأحزاب في الخارج. المحور الثاني : الأزمة . * هناك أزمة عامة كيف يمكن تشخيص هذه الأزمة؟ ـ عبد الرحيم محسن : قبل كل شيء اريد أن أفهم لماذا نتحدث عن مفهوم المعارضة لأنه من خلال استيفاء عناصر هذا الموضوع نصل بالفعل إلى الموضوع الآخر الذي هو الأزمة : أقول ان المعارضة هي عبارة عن قوى سياسية واجتماعية تعيش وتنشط في مسارح جغرافية مختلفة. لهذه المعارضة شروط ومعايير هذه الشروط والمعايير عامة تنتج عنها خصوصيات أول هذه الشروط والمعايير المساحة البينة بين السلطة والمعارضة من الناحية البنيوية والهيكلية والتنظيمية الأمر الثاني البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى النفسية المميزة عن برامج السلطة. ثالثاً : الآليات الواضحة والمختلفة عن آليات السلطة . رابعاً : الفعاليات المباشرة وغير المباشرة أيضاً الخطاب الإعلامي والسياسي المميز إضافة إلى الشعارات التي تتبناها المعارضة في كل المراحل المختلفة والمهم هي العلاقات مع البنية التحتية في المجتمع وقيم مثل التضامن والتضحية والشفافية والموقف أيضاً من الحرية ومن الديمقراطية ومن العدالة الاجتماعية ومن حقوق الإنسان والمساواة؟ * ما مدى انطباق هذه الشروط على المعارضة اليمنية ؟ ــ سنصل إلى ذلك, فهذه الشروط موجوة في كل العالم في بريطانيا في الصين .. الخ. أما في حالة اليمن فإن المجتمع متبدون وعندما أتحدث عن المجتمع المتبدون يعني أني اتكلم عن علاقات اجتماعية وعن أسلوب إنتاج ولهذا إذا أخذنا هذه المقاييس وقلنا ما هي المعارضة في اليمن أقول ان المعارضة عندنا تنقسم الى ثلاثة أقسام أولاً : المعارضة المناطقية, وثانياً : المعارضة الحزبية, وثالثاً المعارضة الطائفية هذه المعارضات الثلاث يمكن أن تتداخل في زمن معين ويمكن أن تنقطع في زمن معين تؤثر إيجاباً أو سلباً في فترة زمنية. * وإذا أنزلناها على الواقع ؟ ـ خلال العشر السنوات الأخيرة كلنا يعرف أن الجمهورية اليمنية لم تولد الا في 22 مايو 1990 ولم تكن قبل ذلك توجد معارضة ذات تقاليد عريقة ومشهورة وإنما كانت جميعها تدور في إطار السلطتين الشموليتين الديكتاتوريتين للدولتين. فالمنظومة الرسمية وغير الرسمية كانت تتماهى مع بعضها البعض وعندما قامت الجمهورية اليمنية لم يكن لدينا تقاليد ديمقراطية, لم تكن هناك ثقافة للحرية, ولم يكن لدينا من الأسس الاقتصادية والاجتماعية المؤهلة لوجود معارضة يمكن أن تنطبق عليها هذه الشروط وهذه المقاييس إذاً نحن دخلنا جميعاً في إطار الدولة أو جلبابها والإستثناء الوحيد هو حزب التجمع اليمني الوحدوي وقبل أن تقوم الجمهورية اليمنية أعلن زعيمه عمر الجاوي بأنه سوف يشكل حزباً معارضاً وكان يتحدث عن تعددية حقيقية وكان معارضاً حقيقياً . * هل حافظ التجمع اليمني الوحدوي على هذا التميز ؟ ـ طبعاً والتجمع حتى الآن لم يتحدد لم يتوسع لظروف خارجة عن إرادته وقهرية والمعارضة الحزبية التي قسمها سامي غالب : كانت داخل جلباب السلطة وحاملة لتراث الشمولية وتراث الثقافة وكانت تحمل في طيات فكرها نظرية المؤامرة وهي نظرية لا تتيح مجالاً لسلوك سياسي يتعلق بحرية ومستقبل البلد هذه المعارضة ظلت تدور ولا أريد أن أستخدم في هذا المقام الفاظاً سيئة . لكنها تحت مخالب السلطة حتى أتت الحرب وحصل نوع من التقاطع وليس القطعية ورغم ذلك لم تستطع أن تقدم شرطاً من شروط المعارضة والتي هي المساحة البينة فلم تقم بفض الاشتباك بينها وبين السلطة فكراً وسلوكاً وإنما ظلت لصيقة بالسلطة وفي حالة تزاوج معها. ـ السقاف : لدينا قسم من المعارضة جديد وهو غير موجود في العالم كله لا في الديمقراطيات العريقة ولا في الديمقراطيات العربية الحديثة الناشئة وهي المعارضة التي يمارسها التجمع اليمني للإصلاح فهو خرج من السلطة ولم ينضم للمعارضة أو شكل تكتلا معارضا ويقول انه يقوم بمعارضة ليست ضد كل شيء يصدر من السلطة وإنما قد يوافقها في شيء وإذا كان هناك خطأ يمكن معارضته وربما مر ذلك إلى سياسة الأمر المعروف والنهي عن المنكر . هل هذا استحداث جديد يمكن ضمه إلى علم السياسة ؟ ــ سامي غالب : منذ السبعينيات كان هناك تحالف مع السلطة وهذا التحالف عقد العلاقة بين الإصلاح والسلطة فهي عميقة ومتعددة الأبعاد . بعد الوحدة الإصلاح وبقية الأحزاب لعدم وجود حزب حاكم في اليمن صارت تتعامل بسلوك ينطوي على قدر بالغ من الانفصام وهذا مدرك عند جميع الناس في الشارع و ينطبق على الإصلاح بشكل أكبر وعلاقاته بالرئيس باعتباره مجمع القوة والقابض على كل السلطات كنوع من التبعية وشكل من أشكال التماهي بنوع السلطة وبالسياسات التي يمارسها الرجل الأول داخل الدولة فصار نموذجاً يحتذى به, وأصبح هناك الرجل الأول داخل كل حزب واعتقد أن مرد ذلك الى عدم وجود حزب حاكم في اليمن وأعني بذلك أن يظل الصراع حزبيا بين حزب معارض وحزب سلطة فيحدث قدر من الخلط بين الحزب المعارض والسلطة بطرفيها وهذا في نظري هو السبب الرئيسي . ـ محمد يحيى الصبري : أنا اعتقد أن ذلك من ملامح تشوه النظام الحزبي في اليمن وهذا جوهر الأزمة المتمثل بالعلاقات الحزبية الموجود وخصوصاً بين أحزاب المعارضة وهذه ليست جديدة بل تكرر المشهد بالنسبة للحزب الاشتراكي حيث كان يقال ان له رجلا في السلطة وأخرى في المعارضة اليوم يقال أن جسم الإصلاح في المعارضة لكن روحه في السلطة أو العكس . ووضع حزب التجمع اليمني للإصلاح إحد ملامح الأزمة القائمة للمعارضة ولنظام التعددية الحزبية في الجمهورية. خلفية فقهية * عبد الكريم الخواني : إضافة إلى ما ذكره الأخوان سامي ومحمد هناك خلفية فقهية وهي لا تنفصل عما كان قائماً في الخلافة الإسلامية . حيث يرى الفقهاء أنه لايجب ان تكون هناك معارضة للحاكم أو للخليفة وإنما يتحدد دورها بممارسة النصح والتنبيه والمرجعية الفقهية التي يستند عليها الإصلاح هي المرجعية نفسها التي كانت سائدة, ولهذا فهو لا يجيز لنفسه الخروج على الحاكم ولا يسوغ لنفسه المجاهرة بظلم الحاكم وهذه القضايا الجوهرية الفقهية ظلت تحكم واقع الممارسة السياسية للإصلاح. فنجد أن جزءا من المشاكل الفقهية القائمة داخل التجمع اليمني للإصلاح تعود إلى ما كان سائداً في الماضي, وإن تغيرت المفاهيم اليوم في التقسيم إلى سلطة ومعارضة لكن تبقى المسألة محكومة بالمرجعية الفقهية التي تقول أنه لا يجب مجاهرة الحاكم بأخطائه بالشكل السافر أو الخروج عليه . ــ المرجعية الفقهية القديمة وتجربة التجمع اليمني للإصلاح وتجارب الإخوان المسلمين مع السلطة في العالم العربي هي علاقة تحالف وليست صدامية أو مواجهة حتى عندما تنقلب عليهم السلطة لا يتمردون عليها أو لا يواجهونها وفي أسوأ الأحوال تنشق عنهم جماعات تقوم بمواجهة السلطة كما حدث في مصر وفي سوريا؟ ــ هي المشكلة نفسها القائمة وهي المعارضة من داخل قصر السلطان وليس بالشكل المتعارف عليه وإنما بتقديم النصح والتنبيه وتوجيه ومساعدة الحاكم. ــ فارس السقاف : إطاعة ولي الأمر ما دام لم يجاهر بكفر وهذا هو جوهر الفقه السني حتى لا يدعون إلى فتنة والخروج عن الجماعة وكسر شوكة المسلمين ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح . ـ أحمد كلز : أنا أقول أن سبب الموقف للإصلاح يرتبط بتركيبته فالجناح القبلي الذي يعتبر السلطة, حاشدا لهذا يعتبر نفسه في السلطة بزعامة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر الذي يرى أن من الأولى أن تظل السلطة في القبيلة, وهذه مسألة يجاهر بها الشيخ عبد الله وهو عارف ماذا يريد دون الإخوان المسلمين أو الإسلام السياسي وهذه حالة ليست نابعة من وضع اليمن الخاص أو من العلاقة بين الشيخ عبد الله وبينهم وإنما هي سياسة نابعة مما يسمى التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذين يرون ضرورة تفادي أي ضربات وتجنب الصدام مع الحكام إلى أن تحين الفرصة المواتية وقاعدتهم الأساسية الانتشار عبر زيادة الأعضاء وأن ينخرطوا في المؤسسات وأن يستغلوا الأوضاع المتردية والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لنموهم ولديهم المفكرون والمخططون لذلك. ــ السقاف : نحن نلحظ ملمحا من الملامح أن الأحزاب اليمنية امتداد للخارج ومنذ العام 90م أن القبلية وسعت سلطتها وامتدت إلى الأحزاب السياسية, فمثلاً الشيخ عبد الله كان يطلق عليه شيخ مشايخ حاشد وبعد ذلك تمدد بغياب الطرف الآخر قبيلة بكيل وضعفها وأضحى شيخ مشايخ اليمن ثم انتقل إلى رأس حزب إسلامي ليس فيه عمل جبهوي بمعنى وجود تكوينات أخرى والتكوينان الموجودان هما: الإخوان المسلمين والشيخ عبد الله فقط, والشيخ بعد أن كان غير معروف في المحافظات الجنوبية والشرقية أصبح يتزعم أناسا في المهرة في شبوة في عدن .. الخ وظهرت أيضاً أحزاب أخرى مثل الحزب الجمهوري ما بعد الوحدة وكان أبناء المشايخ أبو لحوم وصادق الأحمر إلى غير ذلك وتكونت بعد ذلك أيضاً تجمعات اتخذت مسميات مثل قبائل سبأ, قبائل بكيل, وإذا ما أخذنا ما حدث في 1986م وأنها حرب كانت بين القبائل الماركسية وإن كانت الحزبية في الجنوب شهدت خروجاً من النمط القبلي من خلال الجبهة العريفة مثل أن يتولى مثلاً رئاسة الدولة شخص من الشمال كعبد الفتاح إسماعيل . وكان هناك اثنان وعشرون سلطة توحدت بعد الاستقلال وبالغوا إلى درجة أن المحافظات لا تسمى بأسمائها بل ترقم. القوة الحديثة ــ سامي غالب : هناك نقطة بشأن الإصلاح فهناك بعد تأريخي للمسألة, القوة الحديثة التي كانت في المجتمعات العربية بما فيها اليمن قوة التغيير كانت هي الجيش وكانت هذه القوة متأثرة بالبعد القومي اليساري في الخمسينيات إلى السبعينيات وكان نفوذ الإخوان المسلمين كحركة سياسية ضعيف ومصادر شعبيتها تقليدية وهذا جعل الإصلاح الفئة الوحيدة التي لم تصطدم بالنظام السياسي أي كان من 1962م إلى 1990م. هذا جانب الجانب الآخر أشار له أحمد كلز وهو أن التعبئة في فترة السبعينيات والثمانينيات كانت تعبئة حزب ضد حزب وكان أي حزب يحدد موقعه من السلطة بقدر قربها أو بعدها من حزب آخر والإصلاح كان دوماً يجد نفسه قريباً من السلطة الحالية التي هي امتداد لسلطة ما قبل الوحدة . والقرب هذا لم يدفعه إلى مواجهة مع السلطة وجعلته متميزا فيما كانت الأحزاب توجه جهدها ضد بعضها البعض وهي بعيدة من السلطة وكان أي عسكري يلاقي أي حزب قريب منه يتحالف معه. * السقاف : أيضاً يضاف إلى ذلك الهاجس الأمني الذي استلهمه الإصلاح من تجارب الإخوان المسلمين وبخاصة المواجهة بينهم وبين بعض النظم السياسية العربية وبالتالي أصبحوا يعملون خلف لافتة معينة الدولة, الشيخ عبد الله, أو أي قوة متنفذة . ــ لطفي النعمان : الشيخ عبد الله عندما تحدث حول هوية التجمع اليمني للإصلاح عام 1998م قال انه حزب ديني قبلي يجمع كل التوجهات السياسية الموجودة في اليمن مثلة مثل حزب المؤتمر ينضوي تحت لوائه كل فئات المجتمع اليمني وشرائحه السياسية, والسؤال الذي يجب أن يطرح هنا هو الجمهور اليمني مع أي جناح هل مع الجناح الديني أم مع الجناح القبلي ؟ والملاحظ في هذا الصدد الفرد اليمني يمكنه أن ينضم الى ثلاثة أحزاب في وقت واحد. كما اعتقد أن أزمة المعارضة اليمنية هي أزمة أشخاص وأزمة فكر على حد سواء فمعظم الأحزاب يقودها شيوخ طاعنون في السن وليس هناك مساهمة للشباب . * هل معنى ذلك أن الديمقراطية لا تمارس داخل الأحزاب؟. ــ لطفي النعمان : غياب الشباب على الساحة يفسر ذلك فعدم حضورهم القوي تعبير عن غياب التغيير وتقاليد المعارضة معدومة قبل وبعد الوحدة ولابد من رفع شعار عدم العيش في جلباب السلطة ويكفي التذكير أن فكرة التمديد للرئيس ولمجلس النواب هي فكرة الإصلاح, وهناك بصفة عامة عقم في تقديم المعارضة لمشاريع بديلة . المحور الثالث : المستقبل والآفاق, عدنان يس حول ما تكلم به الصبري عن تحول الأحزاب في الستينيات من النهج السلمي التحول الى النهج الانقلابي . أقول أن هذا ناتج عن التحولات الدولية إذا كان يقصد ان هذا التحول كان سلبيا واعتقد أنه كان سلوكا اختياريا لأن الواقع الداخلي لا يسمح بالتعددية الحزبية هذا إذا كان يقصد ذلك . أما الجانب الثاني بشأن المناطقية أعتقد أن الحزبية بدأت في المحافظات الجنوبية تحديداً نتيجة لتشكل الوعي السياسي بعد هذا امتدت الأحزاب الى المناطق الشمالية وقد حاول . قانون الأحزاب معالجة هذه المسألة فاشترط على الأحزاب أن تقوم على أساس مناطقي أو مذهبي بالإضافة الى أنه أشترط أن يكون المؤسسون ممثلين أغلبية مناطق البلد على الأقل . * كيف يحلل حسن العديني مظاهر أزمة المعارضة أو أزمة الحزبية؟. ـ اعتقد أن المعارضة لم تستطع الانتقال الى مرحلة جديدة فهي استمرار لأحزاب قديمة نشأت قبل التعددية ولم تستطع الانتقال الى المرحلة الديمقراطية, فهي أحزاب إيديولوجية لا أحزاب برامجية ومازالت تحمل موروث وأثقال الفترة الماضية سواء من حيث الشمولية أو علاقتها مع الآخر أو من حيث التركيبات الداخلية . هذا الارث هو الذي يجعل بينها قطيعة وبين الشارع . الأزمة الثانية تمدد للقبيلة, فالأحزاب أتت بديلا لتركيبة اجتماعية معينة أو قوة اجتماعية تعبر عن مصالح غير المصالح القبلية, لكنها حاولت الاستعانة بالقبيلة لكي تضمن الاستمرار وتدافع عن نفسها, ولأن القبيلة ذات ميراث أقوى وتمتلك خبرات واسعة والأحزاب ما زالت جديدة وثقافة المجتمع ثقافة أقرب للقبيلة منها الى القوى الجديدة . نحن تحدثنا عن الأحزاب تتلقى دعماً من السلطة تحت شعار الديمقراطية وفي العالم كله الأحزاب تعتمد في حملاتها الانتخابية على القوى التي تعبر عنها ولأنها تعيش في حالة قطيعة مع الشارع دخلت السلطة كطرف داعم للديمقراطية وهو ما جعل الأحزاب قريبة منها أو مشدودة إليها . الجانب الثاني : إن الأحزاب بدأت تبحث عن الدعم من الخارج والتمويل والمشكلة أن الأحزاب ليست قادرة على النشاط لأنها لم تستطع أن تكون في السلطة ولا في مكان آخر في الشارع. تداول السلطة * هل تقصد أنها مصابة بالإحباط لانها لا تستطيع أن تحقق أعلى درجات الديمقراطية وهو التداول السلمي للسلطة ؟ ــ هناك كلام طرحه سامي غالب صيغته النهائية هي بأنه لا توجد أحزاب في اليمن وإذا ما أعدنا النظر في الخارطة السياسية سنجد أن هناك مصالح بين أطراف مختلفة العلاقة بين الأحزاب في الأصل اجتماعية. قادة أحزاب المعارضة أو قادة الحزب الحاكم ما زالوا غير مؤمنين بالديمقراطية . شعار التداول السلمي للسلطة ما زال شعارا مطروحا للاستهلاك . وإذا ما تم طرح هذا الشعار بالحاح لن تسمح السلطة بذلك داخل الأحزاب لن يسمح أحد بالتداول السلمي للموقع . * ماهي رؤية الخيواني لأزمة المعارضة؟ ــ عبد الكريم الخيواني : ظاهرة ازمة المعارضة ليست جديدة انها ظاهرة قديمة صاحبت من بداية التجربة نفسها .. كثير من التشوهات التي ذكرناها من قبل . الحقيقة أن السلطة والمعارضة هما نتيجة لتفكير اجتماعي واحد ولهذا فالعقليات السائدة هي نفسها . عقل اجتماعي متخلف ــ عقل اجتماعي واحد متخلف متقدم هو نفسه . الذي انتج السلطة هو الذي انتج المعارضة مشروع الأحزاب كان في اليمن مشروع لتقسيم وسطي في المجتمع للانتصار على التقسيم الرأسي السائد, لكن الأحزاب فشلت تماماً في أن تكون مشروع تقسيم وسطي ناجحا بل العكس تحولت الأحزاب الى جزء من مشروع التقسيم الرأسي .. للأسف سيطرت القبيلة على الأحزاب وحزب الحق كان يراد له أن يكون مشروعاً مماثلا. * قبيلة مذهبية؟ ــ الخيواني: القبيلة لا يوجد فيها مذهب, القبيلة تريد الحزب اليوم, الأزمة كنا نبعد عنها قبل سنتين ثلاث الان لدينا لهاث وراء ما تطرحه السلطة نسعى دائماً فقط وراء ما تطرحه السلطة من مشاريع ,التحدي هو إرساء أسس سليمة لكن الاحزاب ابتعدت كثيراً واتجهت تحاكي السلطة بنفس العقلية. * هل معنى ذلك أن البيئة الاجتماعية في اليمن ترفض العمل الحزبي؟ ــ لا ليست البيئة الاجتماعية هي التي ترفض العمل الحزبي. الممارسة الحزبية لم تخلق قناعة لدى الآخرين ولاتوجد نماذج حية تجسد الكفاءة والنزاهة . * هذا يعني الان الأحزاب لم تنقل هذا المجتمع الى مرحلة يتقبل فيها العمل الحزبي؟. ــ القيادات الحزبية المسيطرة اليوم هي قيادات ارتبطت بمصالح فتكونت قيادات برجوازية لا تستطيع أن تنظم لا تستطيع أن تنزل الشارع أو تتبنى قضاياه, نجد أنه عند ما تأتي قضية حاسمة في تاريخ الشعب اليمني تتوحد المعارضة توحداً كاملاً بصورة تخالف حتى السنن الإلهية لا يمكن أن يصدق أن هناك شعبا وقوى سياسية كلهم مجمعون على قضية . ما معنى هذا ؟ معناه أن هذه القيادات مصلحية ارتبطت بالحاكم وبالتالي أصبحت تبعيتها في الدفاع عن مصالحها من خلال الدفاع عن قضاياها هي لم تمنعها الدولة . ــ الدولة سواء ضغطت أم لم تضغط حتى لو عوقت, لكن الاستعداد وعدم القدرة على التنظيم كانت مشكلة أساسية وأيضاً وللأسف حتى أن اتفقت هذه القيادات الشابة مع الشيوخ . الذي أود أن أطرحه أنه في انتخابات 1999م كان هناك مراهنة على حزب الحق بأنه لا بد أن يقدم مرشحاً للانتخابات الرئاسية, لكن الحزب قدم علي صالح عباد أمين عام الاشتراكي ومن منطقة شافعية . ألم تشكل هذه بادرة جديدة في العلاقات السياسية اليمنية؟ المشكلة اليوم مشكلة الحاكم ومشكلة المؤسسة التي ستحكم أو البرنامج الذي على أساسه سيقوم هذا الحكم ؟ ــ صحيح الدولة تعمل عوائق لكن أيضاً أمام المعارضة مساحة للتحرك . لماذا لا تكون أحزابا اجتماعية بدلاً من أحزاب سياسية مرتبطة بالسلطة؟ ــ هناك قضايا الناس المعيشة انظر لما يحدث في مجاري العاصمة شوارع بكاملها تغلق والمحلات أيضاً المعارضة غير موجودة . لماذا لم تنظم مسيرات ومظاهرات تطالب بحقوق الناس لماذا لا تنظم حملة نظافة حملة تبرعات؟ هناك مجال واسع للتحرك . لماذا لا تبدأ بالقضايا الاجتماعية ثم تتوسع وتتمدد؟ الآن نريد أن نقول لماذا لم يتشكل حتى الآن حزب اقتصادي يعبر عن أصحاب رؤوس الأموال مثلاً حتى يوجد دعم؟ الخروج من الأزمة * اخيرا كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة ؟ الى أين تتجه الأزمة بالنسبة لأحزاب المعارضة ؟ ــ محمد الصبري : الأزمة هي ازمة العجز .. عجز الاحزاب عن التعاطي مع الواقع المنظور بما يخرج عنه وثيقة الأحزاب وهناك مظاهر للأزمة تتمثل بتراجعها وانكماشها وتراجع خطوطها . لكن في ظل هذه الأزمة لا أظن أنها فشلت ولكنها تتجه بالوضع الحزبي نحو وضع آخر وهذه طبيعة كل التجارب الحزبية بالعالم الثالث . وفي هذا الوضع إما أن يتجة الوضع الحزبي نحو تركيز السلطة والهيمنة في حزب الواحد هو المؤتمر الشعبي العام وينظم له التجمع اليمني للإصلاح تتجمع فيه القبائل والضباط والعسكريون وكل المؤشرات القائمة على أن الأحزاب القائمة اليوم تستفيد من تجاربها وتعيد تنظيم خارطة العلاقات فيما بينها, إذا اختفت التشوهات. فاليوم هناك ثلاث قضايا اعتقد أنها هامة لرصد المستقبل . إذا تغير النظام الانتخابي الذي سيعيد تنظيم القوة الانتخابية والقوة البرلمانية . إذا تغيرت خارطة العلاقات الحزبية وانتهت التشوهات القائمة اليوم في وضع تجمع الإصلاح وأحزاب مجلس التنسيق. ولا نعرف هم معارضة موحدة أو منفصلة . العامل الثالث وهو الأهم والذي أشار له حسن وهو الديمقراطية الداخلية في الأحزاب. ــ حسن العديني : أنا مع الحكم إن التجربة الحزبية فشلت الى حد ما لأنه معيار العملية الديمقراطية داخل الأحزاب هو التعايش, الأفق مسدود لا يعطي مؤشر بأن هناك إمكانية للوصول للتداول السلمي للسلطة أو بحل مشاكل اليمن عن طريق التجربة الديمقراطية . تجربة أزمة 94 كانت في ظل مناخ حزبي وديمقراطي ومع ذلك لم تحل المشاكل إلا عن طريق الحرب الحزب الاشتراكي لم يخرج من السلطة من خلال صندوق الانتخابات وإنما خرج بالحرب وكانت نتائج الانتخابات قد أدت الى ثلاثة أحزاب بدلاً عن اثنين في المستقبل لا يوجد هناك مؤشرات بإمكانية حل الأزمات بالديمقراطية وانتخاب الرئيس أو البرلمان هي شكل ظاهري بينما مصادر قوة السلطة تكمن في أماكن أخرى, القبيلة المؤسسة الأمنية. * هل هي دعوة للاحزاب الى التقاعد؟ ــ لا ليست دعوى للتقاعد . هذا هو الموجود واعتقد أن الإمكانية المستقبلية هو أن توجد أحزاب غير الأحزاب الموجودة الأحزاب الايديولوجية التي سحبت الماضي الشمولي لن تستطيع أن تصمد . لابد من ليبرالية . ـ سامي غالب : أنا سأعود لتوصيف المعارضة أولاً ثم أتحدث عن المستقبل التوصيف السياسي ضروري أن ننطلق من ضآلة دور الاحزاب في الحياة السياسية بالنظر الى دور الجيش ودور القبيلة المهيمنان الرئيسيان, أقول في بداية الوحدة عندما اسقطت خارطة الحزبية على الواقع أظهرت تشوهات كبيرة تعود لاسباب بعضها اجتماعية ليس لها علاقة مباشرة بالأحزاب منها غياب المدنية في اليمن, فهناك نسبة أمية كبيرة السبب الآخر أزمة الأحزاب والحركات السياسية اليمنية كانت قبل عام 90 تدعي أن لديها حلولا شاملة بعد وصولها الى السلطة عن طريق انقلاب عسكري وقادرة على رفع المجتمع وتشكيل مجتمع متقدم . الذي حصل أصبح هذا الكلام لا أساس له . صار المطلوب الآن حتى من المتفقين الحزبيين عمل مجتمع مدني لأنه هو الذي سيرفع الحركة السياسية, المجتمع المدني كيف يتأتى من غير حركة سياسية الى حد الآن لا أعلم . المجتمع المدني متداخل بقوه مع وجود حركة سياسية, لا أدري كيف سيحصل هذا . ما يتعلق بأزمة الانتقال الى العلنية في تصور كل الأحزاب أنها لم تبارح العقلية السرية باستثناء الأحزاب الجديدة, وهي تأثرت سلباً باعتبار أن هناك واقعا هي محتكمة به . ما زالت تتعامل على أن الحزب الآخر هو عددها الرئيسي وليس الواقع, هناك اختراق المؤسسات. فالفساد داخل السلطة والاحزاب, أصبح هناك داخل الأحزاب تجمعات للفساد . بخصوص المستقبل كثيرون يرون أن التجربة الحزبية ستؤول الى نموذج الحزب المسيطر, هذا معناه أن هناك نموذجا تعدديا هناك حزب كبير جداً وأحزاب صغيرة ومتوسطة, وكلها تحرص على توزيع تأثير لأحزاب مجتمعة في النظام السياسي . نظام أشبه بنظام ما قبل سبتمبر نظام يتسم بالجمود والتصلب وإما حرب أهلية, هذا قائم على اعتبار ان هناك نفسا في نزعة المناطقية أو الاحتمال الآخر إذا كان هناك مراجعة حقيقة يمكن ان تتطور الى تعددية حقيقية؟. ـ عدنان يسين: اما ان يكون الوضع هنا مشابها لما هو عليه الوضع في مصر يعني هناك حزبا مسيطرا ولا يتمتع بأغلبية شعبية, الشيء الثاني أن الأحزاب الموجودة تختصر أو تختزل في أربعة أحزاب في حالة أخذ الإصلاح موقعا بعيدا عن المؤتمر الشعبي؟. هزيمة للمعارضة ـ عبد الرحيم محسن: أنا أقول أن الوضع الحالي هزيمة للمعارضة السياسية ونتج عن ذلك وجود أزمة في الطرفين أزمة الحكم وأزمة المعارضة في نفس الوقت وممكن نصل الى توصيف معين, معارضة الإصلاح ويمكن أن أسميها المفرطة بالمخملية وممكن أسمي المعارضة الباقية بالمخملية . لكن نحن الآن ننتقل تدريجياً. القبيلة قد تخلعت في اليمن وانتقلت الى مساحة جغرافية اوسع وهي المناطقية حتى دخلت في جسم الطائفية, عندما أتحدث عن الشيخ عبد الله الأحمر فهو ليس شيخا لقبيلة حاشد ولكنه يتعامل بشكل آخر. أنهم يستخدمون القبيلة كتراث ثقافي من الناحية السياسية ثم ننتقل تدريجياً الى المعارضة المناطقية وملامح هذه المعارضة مندثرة ليست تطويراً للعمل الحزبي لكنها الموجودة حالياً في اللجان الشعبية في الضالع وفي تعز وفي أبين, والحديث الآن عن معارضة كهذه . الأحزاب الموجودة بصفتها الحالية والتي انطلقت من المناطقية ثم انعطفت نحو الاجتماعية وانهزمت والآن بدأت المناطقية تمتصها, ثم سننغمس نحو المعارضة الطائفية لأن نظام الحكم في اليمن ليس لديه مشروع . * لماذا لا تمنع هذه النزاعات المناطقية من خلال توزيع المناصب في الحكومة وفي الدولة؟ ــ عبد الرحيم محسن: أولاً نتحدث عمن يمسك بزمام القرار السياسي والعسكري . الذي يمسك هذا الموقع هو الذي يعطي ويمنح أعواناً, لا شركاء لأنهم لا يستطيعون أن يقدموا أو يؤخروا في القرار. ـ أحمد كلز قلنا هناك أزمة ولكن لم نقل ما هو الحل في رأيي مالم يحدث تراكم داخل الأحزاب العامل الذاتي مهم والقيادات لا تريد ذلك ونحن الآن نعول على عامل التراكم الذي لا نعلم كم سيأخذ من الوقت عملنا ليس عمل معارضة بل عمل استفزازي للسلطة لأغراض شخصية حتى أطروحتنا ليست متفقة ومفاهيمنا غير واضحة. ـ عبد الكريم الخيواني : لا يجوز أن نتوقع أن تكون هناك سلطة ضعيفة ومعارضة قوية, ضعف المعارضة هو انعكاس لضعف السلطة كما أنه لو وجدت قيادات قوية داخل المعارضة فإنها تضعف من داخل الأحزاب أنفسها وبقوة تفوق قوة السلطة . إني لست مع الطرح القائل بأن الحزبية قد فشلت في اليمن ولكني مع القول بأن القيادات الحزبية فشلت في تغير الواقع, أما في المستقبل فإني أوكد أنه ما تحولت قيادة أحزاب مجلس تنسيق المعارضة الى شلة فإنها ستقضي على مقومات إيجاد معارضة حقيقية . القيادات الحالية تحنطت وقد تجاوزها الزمن . ادار الندوة: د. فارس السقاف ــ اعدها للنشر: محمد الغباري, عبد الكريم سلام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات