بيان الاربعاء : من غير الطبيعي أن تقوم دولة ما دون ان تمتلك على الاقل سلطة ادارة شئونها المدنية ــ والفلسطينيون بعد اكثر من عشرة اعوام على اتفاق أوسلو والاتفاقيات التي وقعها مع العدو الصهيوني, لا تزال المعابر الحدودية تشكل له ازمة ولا تزال شئونه المدنية والداخلية معقودة نواصيها بيد الاسرائيليين قرارا وادارة.والمعابر مهمة للفلسطينيين اذا أريد لهم قيام دولتهم, فهي تربط بينهم وبين العالم الخارجي وهي مهمة كما هو معروف للتنقل والتجارة والاتصالات مع شتى انحاء العالم. والذي لا يمكن فهمه هو اصرار اسرائيل حتى اليوم السيطرة على المعابر الحدودية وبهذا فهي تتحكم بكل دولة فلسطين. معاناة الفلسطينيين هذه نابعة من اسباب متعددة وتشابكات معقدة تطرحها الدراسة التالية التي تؤكد بما لا يقبل اي شك أن اسرائيل مازالت تتنكر للحقوق الفلسطينية ومازالت تراوغ من اجل عدم قيام دولة فلسطينية مستقلة. يؤكد خبراء السياسة والقانون وكبار المسئولين الامنيين في غزة ان الدولة الفلسطينية لن تقام بدون السيطرة على المعابر الحدودية, فاسرائيل ومنذ احتلالها للاراضي الفلسطينية والضفة الغربية, وقطاع غزة, عام 1967 وهي تسيطر على جميع المعابر الحدودية وتخضعها لاجهزة الجيش والأمن الداخلي (الشاباك) وجهاز (الشين بيت) و (الموساد) لاحكام السيطرة المطلقة على الفلسطينيين وهذه المعابر الحدودية هي (معبر رفح, ايريز, ترقوميا, جسر اريحا, ومطار غزة الدولي). يقول ابراهيم شحادة مدير مركز غزة للحقوق والقانون ان المعابر الحدودية تعتبر بمثابة بوابات للعذاب واذلال الفلسطينيين بسبب الممارسات الاسرائيلية اللا انسانية, ويؤكد ان الاسرائيليين يتعمدون الاهانة والتعطيل للمسافرين الفلسطينيين لحرمانهم من الحرية والنيل من كرامتهم الانسانية. بوابة الذل يربط هذا المعبر ما بين الاراض الفلسطينية ومصر ويعتبر المنفذ البري الوحيد, حيث تشكل البوابة الجنوبية للاراضي الفلسطينية الى العالم الخارجي, ومن خلال هذا المعبر ينتقل مئات الآلاف من الفلسطينيين والزوار القادمين والمغادرين . ويلاقي العديد من الفلسطينيين متاعب لاحصر لها في هذا المعبر الذي يتحكم به الاسرائيليون كما يتعرض بعضهم للاعتقال او التحقيق في غرف تابعة للمخابرات الاسرائيلية. ولا توجد لقوات الشرطة الفلسطينية او التنسيق والارتباط المدني الفلسطيني اية صلاحيات تحول دون اعتقال الفلسطينيين في المعبر او التخفيف من الاجراءات الاسرائيلية اللا انسانية. ويقول مركز غزة للحقوق والقانون في تقرير اصدره حديثا حول المعابر الحدودية وسياسات الاذلال ان ما يحدث على المعابر والحواجز العسكرية الاسرائيلية من اعتقال واقتحام واطلاق نار مناف لكافة الاعراف الدولية ويستدل منه ان سلطات الاحتلال مازالت ماضية في نفس نهج الاحتلال والذي كان قائما قبل توقيع الاتفاقيات. وطالب المركز الحكومة الاسرائيلية للالتزام بالاتفاقيات الموقعة والقوانين والمواثيق الدولية, وقال ان هذه الاجراءات ستؤدي الى العنف والعنف المضاد لانها تؤكد ان اسرائيل ما زالت تتنكر للحقوق الشرعية للفلسطينيين. ويقول التقرير الذي اعدته نخبة من باحثي المركز ان بوابة رفح التي تعرف باسم (العبور) تقع جنوب مدينة غزة وتقدر المسافة بينهما بحوالي اربعين كيلو مترا, وتبعد عن مدينة رفح بحوالي خمسة كيلو مترات وتم بناء (المعبر) من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي الا انه يعتبر من اهم المواقع العسكرية المحصنة بالاسلاك الالكترونية والكهربائية وابراج المراقبة ومئات الجنود الاسرائيليين المدججين بالاسلحة الاتوماتيكية الى جانب المعدات والآليات العسكرية الثقيلة. وبالقرب من هذا المعبر يمكن للمواطن المسافر او الزائر مشاهدة مطار غزة الدولي الذي قامت السلطة الوطنية الفلسطينية ببنائه وتشغيله بتاريخ 24/11/1998 حيث يعتبر المنفذ الجوي الوحيد للمواطنين الفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية لكنه يقع ضمن السيطرة الامنية الاسرائيلية كبقية المعابر الحدودية لحين الانتهاء من مفاوضات الحل الدائم وتحيط به الآليات العسكرية من كافة الاتجاهات. بتاريخ 1/6/2000 قامت سلطات الاحتلال بمحاصرة ومداهمة معبر رفح واقتحامه بمئات الجنود الاسرائيليين المسلحين الذين قاموا بالاعتداء على الموظفين المدنيين والمواطنين الفلسطينيين مما ادى الى اصابة عشرة فلسطينيين بجراح واعتقال المسافر الفلسطيني نبيل مديرس ابو عوكل (26 عاما) من سكان مخيم جباليا والذي كان متجها الى الاردن عبر مطار غزة الدولي. وفي نهاية شهر ابريل هددت سلطات الاحتلال الاسرائيلي بتفجير طائرة مغربية قادمة الى الاراضي الفلسطينية عبر المجال الجوي المصري ما لم تنصاع لاوامرها المجحفة بالعودة من حيث اتت.هذه الممارسات الاسرائيلية يمكن مشاهدتها عينيا ولمسها حينما تحاول السفر او المغادرة عبر مطار غزة الدولي ومعبر رفح وباقي المعابر الاخرى. الانتقال والمغادرة بعد وصول المسافر الفلسطيني الى المعبر (يعمل المعبر على مدار 24 ساعة) عليه النزول من السيارة التي اقلته والصعود الى سيارة اخرى في المكان (ساحة مخصصة لوقوف السيارات المحلية) تحمل تصريحا من قبل سلطات الاحتلال يخولها الدخول الى منطقة المعبر وتقوم بنقل المسافرين لمسافة لاتزيد على مئتي متر بعد ان يتم الاستئذان من الاسرائيليين الذين يسيطرون على المكان ويراقبون المنطقة من برج مرتفع لا يبعد سوى امتار قليلة عن موقف السيارات الفلسطينية. عند تجاوز المئتي متر يتم انزال المسافرين مرة اخرى بدون حقائب حيث تقف السيارة وتنزل الحقائب والامتعة على الرصيف الآخر انتظارا لوصول الحافلة المخصصة لنقل المسافرين ثم يجلس المسافرون على مقاعد في صالة لمدة تتراوح مابين 30 ــ 40 دقيقة يأتي بعدها موظف فلسطيني وآخر اسرائيلي, يبدأ الاسرائيلي في التدقيق بالاوراق الثبوتية للمسافرين ومن ثم يسمح لهم بالصعود الى حافلة فلسطينية تقوم بنقلهم الى مبنى المعبر, تتحرك الحافلة من المكان متجهة الى منفذ الخروج لتسير بضعة امتار ثم تتوقف امام الاسلاك الالكترونية وسياج وبوابة كهربائية مما يضطر السائق الى التوقف مرغما حتى يقوم الاسرائيليون بفتح البوابة للمرور (يستغرق الامر اكثر من عشر دقائق) المسافة ما بين محطة الانتظار ومبنى الخروج لا تزيد عن خمسمئة متر, عند الوصول ينزل المسافر حاملا فقط جواز السفر وورقة الخروج 0ثمن الورقة 107 شيكلات) ويتم فحص جميع المسافرين بواسطة البوابات الالكترونية التي يسيطر عليها موظفون اسرائيليون بلباس مدني. من ثم يمر المسافر الفلسطيني متجها الى نوافذ فيها افراد من الشرطة الفلسطينية وبعد ان يقوم الشرطي باجراءاته المتمثلة بختم جواز السفر باختام الدخول يضع جواز السفر في دولاب متحرك للداخل حيث يتواجد الاسرائيليون (رجال امن يعملون في جهاز الامن العام الاسرائيلي). ثم ينادي الشرطي الفلسطيني على كل مسافر على حدة مرة اخرى بناء على طلب الاسرائيليين ويطلب منه الوقوف امام واجهة زجاجية معتمة لمدة تصل الى خمس دقائق او ما يزيد حتى يتحقق الاسرائيليون من شخصية المسافر الفلسطيني (الاسرائيلي يشاهد المسافر الفلسطيني وليس العكس) وفي احيان كثيرة يطلب من بعض المسافرين الفلسطينيين الانتظار, لماذا .. ؟! للتحقيق معهم من قبل رجال الأمن العام الاسرائيلي. التحقيق مع المسافرين يأتي رجل أمن اسرائيلي ويصطحب المسافر الفلسطيني الى داخل المبنى المخصص للمغادرة, ويجبر المسافر المطلوب التحقيق معه ان ينزل حقائبه من الحافلة المتواجدة خارج المبنى وبعد ذلك يتم اصطحابه الى الداخل حيث توجد غرف متعددة مخصصة لرجال الأمن العام الاسرائيلي, قبل دخول المسافر الفلسطيني المستدعى للتحقيق معه الى غرفة رجل الامن الاسرائيلي يجري تفتيشه بطريقة مهينة للكرامة الانسانية وبعدها يجبر على الوقوف حتى يسمح له بالدخول الى غرفة صغيرة فيها مقعدان وطاولة وجهاز كمبيوتر يجلس خلفه رجل الامن الاسرائيلي الذي يطلب من المسافر الجلوس على كرسي وتبدأ الاسئلة من رجل الأمن العام الاسرائيلي, الذي يطلب تعريفا كاملا بالاسم والعنوان والحالة الاجتماعية والمهنة والغرض من السفر ومدته وكمية النقود التي يحملها ومن اين جاء بها وعلاقته ويسأله عن اصدقائه وجيرانه واقاربه وابنائه واشقائه وانتماءاتهم واسئلة اخرى لا حصر لها ورأيه في العملية السلمية والواقع الاقتصادي والاجتماعي في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية وسيرة حياته, واسئلة متنوعة فعلى سبيل المثال: هل تم اعتقالك في السجون الاسرائيلية وما الاسباب والمدة الزمنية والتنظيم الذي تنتمي اليه, وما رد الفعل اذا حظر سفرك, واسئلة كثيرة تحمل ادق التفاصيل. تستغرق المقابلة ما بين 30 ــ 40 دقيقة يتم تسجيلها عبر جهاز الكمبيوتر الموجود امام رجل الامن الاسرائيلي وبعدها يطلب من المستجوب الانتظار خارج الغرفة ثم يأتي رجل آخر يعتقد بأنه من رجال الأمن الاسرائيلي يقوم بحراسة المسافر الفلسطيني حتى يأذن له بمواصلة السفر او العودة او يتم اعتقاله وترحيله الى سجن عسقلان.وهكذا يعود المسافر الفلسطيني الى المكان الاول الذي تواجد فيه قبل استدعائه من قبل رجال الامن العام الاسرائيلي للتحقيق ويحصل على جواز سفره من الشرطي الفلسطيني وبداخله ورقة بالعبرية ليصل الى داخل الصالة حيث يتواجد موظف اسرائيلي وبجواره آخر فلسطيني يفحص الاسرائيلي الورقة ويسمح للمسافر بالخروج الى بوابة تطل على الساحة حيث تقف الحافلة المخصصة بنقل المسافرين الى الجانب المصري واجراءاته! الاجراءات الاسرائيلية السابقة لا يمكن اختزالها وعلى المواطن الفلسطيني اجتيازها ببرودة اعصاب وهدوء اذا رغب بالسفر والمغادرة. طريق العودة يستقل المسافرون في حالة العودة الى الاراضي الفلسطينية حافلة مصرية بعد انهاء الاجراءات المصرية وتسير الحافلة لحوالي سبعين مترا وتتوقف بمواجهة مبنى ذي لون ازرق حيث البوابة الالكترونية الاسرائيلية ولا يسمح للحافلة بالدخول الا بعد الاجراءات الاسرائيلية المعقدة تحت مبررات امنية وفجأة تظهر من بعيد آليات عسكرية اسرائيلية تسير في المقدمة وخلفها حافلات مكتوب عليها (الخطوط الجوية الفلسطينية). يتم ادخال الحافلات القادمة من مطار غزة الدولي الى مبنى العبور لاجراء الفحص والتفتيش بعد ان تفتح البوابة الالكترونية ابوابها. اما الحافلة القادمة من الجانب المصري فتستمر في الوقوف لمدة تتراوح ما بين ساعتين الى ثلاث هذا المشهد يتكرر بشكل يومي بالرغم من وجود اطفال ومرضى وشيوخ في الحافلة (العديد من المواطنين الفلسطينيين هم من المرضى الذين يتوجهون الى جمهورية مصر العربية للعلاج) الا ان الجانب الاسرائيلي يصر على ممارساته ولا يسمح حتى للمسافرين بالنزول من الحافلة بالرغم من شدة الحر ولا تكتفي السلطات الاسرائيلية المسيطرة على المعبر بهذه الاجراءات بل احيانا كثيرة تطلب من الحافلة القادمة من الجانب المصري العودة دون ادنى معايير او اهتمام بالظروف الانسانية المحيطة بالمسافرين. وبعد الانتظار الطويل والصعب والقاسي يصل للحافلة رجل امن اسرائيلي بزي مدني يصعد ويطلب من المسافرين ابراز وثائقهم (جواز السفر او تصريح الزيارة) وبعد ان يتأكد ويدقق ويفحص يعطي اشارة للموظف الموجود امام البوابة الالكترونية ليسمح بفتح البوابة ومرور الحافلة. عند سؤالنا للموظفين الفلسطينيين العاملين في معبر رفح عن الاجراءات الاسرائيلية المجحفة بحق المسافرين, قال بعضهم انهم لا يستمعون الينا ويصرون على هذه الممارسات وردا على استفسار آخر ما هو دوركم في هذه الحالة, قال احدهم (الاحتجاج فقط). تسير الحافلة لمسافة مئة وخمسين مترا لتصل الى مكان التفتيش, ينزل المسافرون حاملين امتعتهم وحقائبهم ويتجهون واحدا بعد الآخر الى الفحص تاركين بعد ذلك حقائبهم امام الاسرائيليين المسيطرين على آلات التفتيش والتدقيق لتمر عبر اجهزتهم متفحصين محتوياتها, ( في حالة الشك في احدى الحقائب وكثيرا ما يحدث هذا يتم استدعاء المسافر الى احدى القاعات بغرض استجوابه وتفتيش امتعته بشكل استفزازي, ولا يسمح للفلسطينيين بحمل الحقائب او الامتعة), (وفي نهاية المطاف يصل المسافر ليجد الموظفين الفلسطينيين قد امنوا له امتعته وحقائبه) بل المرور الى بوابة اخرى حيث يقف موظف مدني فلسطيني والى جانبه ثلاثة او اربعة من الاسرائيليين يطلب من الفلسطيني المرور عبر البوابة الالكترونية لينزع حزامه وافراغ ما في جيوبه ثم يدخل الى المكان المخصص للشرطة الفلسطينية وخلفهم ايضا الزجاج المعتم حيث يتواجد الاسرائيليون وتتم عملية المناداة على المسافرين ونفس الاجراءات الاسرائيلية السابقة ويعود الشرطي الفلسطيني ليضع اختام الدخول على جواز السفر والانتظار لحين موافقة الاسرائيليين او اجراءات اخرى. عمليات الاعتقال الاسرائيليون في كل مكان داخل المعبر يتحركون هنا وهناك بدون اي ضوابط يسيطرون على المبنى لا خروج او دخول الا بموافقتهم ما عدا الامور الهامشية. نفس الاجراءات التي تتخذ في معبر رفح للمسافرين تتم لمسافرين عبر مطار غزة الدولي. متى يجوز الاعتقال حسب اتفاقية القاهرة الموقعة في 4 مايو 1994 (المادة العاشرة) فقرة (هـ) 3 ـ ترتيبات الدخول من مصر والاردن عبر الجناح الفلسطيني: 1ــ ان يكون المسافر قد اشترك بطريقة مباشرة او غير مباشرة في نشاط جنائي وقع او يخطط وقوعه او في نشاط ارهابي وقع او يخطط وقوعه ولا يكون من المستفيدين من احكام العفو الواردة في هذا الاتفاق. 2ــ ان يكون المسافر مخفيا لاسلحة او متفجرات او ما يتصل بذلك من معدات. 3ــ ان يكون المسافر حائزا لوثائق مزورة او غير سارية المفعول او تكون التفاصيل الواردة في الوثائق متضاربة مع تلك الواردة في سجل السكان ولا يستجوب المسافر في منطقة التفتيش المغلقة الا اذا لم يزل الاشتباه. 4ــ ان يتصرف المسافر بطريقة تثير الاشتباه بوضوح خلال مروره عبر المحطة. اذا لم يتبدد الاشتباه عند اختتام هذا الاستجواب يمكن القبض على المسافر بعد اخطار الجانب الآخر. وفي حالة قبض الجانب الاسرائيلي على مشتبه فلسطيني يطلب الى شرطي فلسطيني الاجتماع بالشخص المشتبه وبعد اخطار مكتب الارتباط. كما ان اتفاقية واشنطن الموقعة في 28 سبتمبر 1995 تؤكد على نفس النصوص الواردة في اتفاقية القاهرة. احصائيات معظم الحالات الاعتقالية للمواطنين الفلسطينيين والتي تمت في معبر رفح لم تنطبق عليها هذه المواد بل كثيرا ما يتم اعتقال الفلسطيني ووضعه في آلية عسكرية اسرائيلية محصنة والتوجه به فورا الى مراكز الاعتقال ولاحقا يتم ابلاغ الفلسطينيين كما بلغت حصيلة الاعتقال التي قامت بها اجهزة الامن الاسرائيلية للفلسطينيين المسافرين بمنطقة المعابر الحدودية منذ عام 1994 حتى تاريخه ثلاثمئة وثلاثة واربعين فلسطينيا. كما بلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية (1650) معتقلا حسب مركز غزة للحقوق والقانون. ويرسم الاف من الفلسطينيين صورة لجانب آخر من المأساة يتمثل في ازمة تصاريح الزيارة وتأخر الموافقة على طلبات جمع الشمل ورفض تصاريح المرور في قطاع غزة والضفة الغربية. لا احد من المراجعين يمكن التعرف على اسباب الخلل ولا مكامن حالة الفوضى التي الحقت الضرر والاذى لدى الآلاف من العائلات الفلسطينية التي تنتظر قدوم الصيف لاتمام العديد من المناسبات الاجتماعية او قضاء اجازات وعطلات هادئة. وزارة الداخلية الفلسطينية تحيل المشكلة الى وزارة الشئون المدنية الفلسطينية والارتباط المدني الفلسطيني يحيلها الى الارتباط المدني الاسرائيلي في منطقة (ايرز) الحدودية. صحيح ان الاسرائيليين يقفون وراء ازمة الصيف الخانقة التي افسدت الموسم السياحي في الضفة الغربية وقطاع غزة الا ان الجانب الفلسطيني يعتبر شريكا في الازمة.المسئولون الفلسطينيون عن الشئون المدنية والداخلية ظلوا صامتين الى ان استفحلت الازمة وتقطعت السبل بالمسافرين الذين كانوا يتهيأون للدخول الى فلسطين من معابر الضفة الغربية, وغزة وفوجئوا بان تصاريح سفرهم مرفوضة من الجانب الاسرائيلي بدون ابداء الاسباب. ومن خلال متابعتي لابعاد هذه الازمة في غزة اتضح ان المسئولين الفلسطينيين لم يتحركوا لمواجهة اثار اضراب موظفي الادارة المدنية الاسرائيلية والذي بدأ في شهر مايو اي مع بداية موسم الصيف والاجازات, وظنوا ان الاضراب مجرد سحابة صيف عابرة, غير ان الاسرائيليين خيبوا كل الظنون والاجتهادات الفلسطينية وبدأوا اضرابا طويلا ومتعمدا بحجة الضغط على حكومتهم لتحسين اوضاعهم المعيشية وزيادة رواتبهم, ويبدو ان الاضراب كان مخططا له بشكل رسمي لاحداث حالة من الارتباك لدى الجانب الفلسطيني. وهذا ما حدث بالفعل, فقد بلغ عدد المعاملات الفلسطينية المكدسة لدى الجانب الاسرائيلي, كما قال مسئول فلسطيني بارز 60 الف معاملة خلال شهر يونيو الماضي لم تنجز نسبة 5% منها, واسرائيل مازالت حتى الآن هي صاحبة القرار الاول والاخير في امور مصيرية للانسان الفلسطيني وهي: 1ـ الموافقة على اصدار تصاريح الزيارة. 2ــ الموافقة على اصدار الهوية للمواطن الفلسطيني. 3ــ الموافقة على جمع الشمل وحق الاقامة في فلسطين. 4ــ الموافقة على التنقل ما بين قطاع غزة والضفة الغربية بتصريح سفر او بـ (بطاقة ممغنطة). 5ــ الموافقة على اصدار جواز السفر الفلسطيني اذ لا يكون هذا الجواز ساري المفعول ما لم يتم ادخال بياناته في الحاسوب المركزي الاسرائيلي الموجود في القدس وايرز.