الترابي في ندوة بحراسة (الدبابين): عمامتي حمتني من حجارة أنصار المهدي

طالب الدكتور حسن الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي بإحداث ثورة تشمل كافة المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدستورية لاصلاح الأوضاع في السودان, وقال ان مفهوم الدولة عند ، المسلمين يعني التداول أي تغيير الحكام حتى لا يكون حكراً على فئة من الفئات ولتحقيق ذلك لابد ان تذهب القوة العسكرية. وقال الدكتور الترابي الذي كان يتحدث مساء أمس الأول في محاضرة بعنوان (الحريات في الإسلام) بدار المحامين بحي العمارات بالخرطوم بدعوة من بعض المحامين معلقا على تحرش الأنصار به في حفل استقبال زعيمهم الصادق المهدي ان عمامته حمته من الحجارة التي انهمرت عليه. وانتقد الدكتور الترابي الحكومة الحالية بقيادة الفريق البشير, وقال انها ضيقت مساحة الحوار, ودعا إلى تفعيل الحوار الاجتماعي فيما بين المواطنين عبر مجالس لا تكون حكراً على الخاصة بل متفتحة على الرأي العام للتداول حول جميع القضايا, مشيرا في هذا الصدد إلى رفض الآخرين لحقه في الحوار مع حركة قرنق, وقال ان الحكومة فقط هي التي تحاور جون قرنق. وانتقد الدكتور الترابي توجهات الحكومة في عدة ميادين ومن بينها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الجارية الآن بالبلاد والتي قاطعها تنظيم المؤتمر الشعبي, وقال ان مرشحين كثيرين (موالين للحكومة) قد فازوا في الخرطوم بالسكوت الجماعي, وأضاف ان تفويز الناس بهذه الطريقة يتنافى مع مبدأ الحرية الذي أقره الإسلام. وشن الدكتور الترابي في المحاضرة التي حضرها الآلاف من مؤيديه وأغلبهم من الشباب حيث تولى (الدبابون) وهم شباب (المجاهدين) المدربين على السلاح حراسة الندوة وتسوّروا حوائط دار المحامين حتى لا تفاجئهم الشرطة وتفض الندوة, شن هجوما عنيفاً على الهيئة العامة للانتخابات, ودعا إلى تحرير هذه الهيئة من أية تبعية للحكومة حتى لا يتأثر أداؤها لواجبها بتبعية الهيئة للحكومة, كما طالب بابعاد أي دور للمقدرة المالية في الاجراءات الانتخابية مشيرا إلى واقعة الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف الذي وقف ضد ان يلعب بمال الخليفة الراشد الغني عثمان بن عفان دوراً في منافسته للخليفة الفقير علي بن أبي طالب. وأعلن الترابي رفضه لفكرة تخصيص دوائر للفئات, ولكنه أقر ان هذه الدوائر كان يفوز فيها مرشحو الاتجاه الاسلامي, وقال ان السواد الأعظم من النواب الذين يتم انتخابهم في البرلمان يمثلون هذه الفئات من المزارعين والرعاة ودعا إلى مساواة كافة المواطنين في الحقوق والواجبات. وعن الجانب الاقتصادي اتهم الدكتور الترابي الدولة بأنها تسيطر على الاقتصاد وتساءل عن عدد الشركات المملوكة لحكومة ولاية الخرطوم, وقال ان الدولة بذلك تضيّق الحريات على رعاياها. ورغم تأكيده بأن اللامركزية حماية للحريات, إلا ان الدكتور الترابي طلب بتقليص الحكومات الولائية. ونادى الدكتور الترابي بثورة ثقافية لإزالة ما علق بحياة المسلمين من مفاهيم وأفكار وافدة من ثقافات وحضارات أجنبية, وقال ان مستقبل الحريات العامة في البلاد رهين بقيادة ثورة توحيدية تحرر الأسرة والفرد والمجتمع, كما طلب بثورة دستورية تكفل الحريات كاملة لحق التنظيم والتعبير مؤكدا ان حريتنا هي وحدتنا وذلك دون اشتراط سوء ضوابط الرأي العام والمجتمع والمهنة. وقال الدكتور الترابي ان الحريات في كل بلدان العالم لم تكن إلا بفعل الثورات ونتيجة ضغوط عنيفة, وأضاف ان الحريات والديمقراطيات في كل البلدان أتى بها الشعب وان ما تدونه الوثائق حول حقوق الانسان لا يمثل إلا إرادة الشعوب, وذلك بالرغم من ان كلمة حرية عندنا أجنبية تلفظها أجسادنا مثل الجسم الغريب ولكن يجب ان يعلم الجميع ان الحرية حقهم وعليهم ممارستها. واستعرض الدكتور الترابي ضيق المواطنين ببعضهم البعض عند ممارسة الحريات العامة في السودان واستخدامهم العنف في السياسة, ودلل على ذلك بممارسات تعرض لها شخصيا في عدة مواقع بالسودان تزامنت مع الانتخابات في فترات سابقة بحجة ان الدوائر الانتخابية في تلك المناطق التي زارها حكر لبعض القوى السياسية, مشيراً إلى تعرضه الشخصي إلى الاعتداء بالحجارة وبغيرها من مناطق متفرقة في السودان خاصة في الشمال وشرق السودان مناطق نفوذ الميرغني وذلك في اشارة ضمنية لما تعرض له مؤخراً من اعتداء ليلة الخميس الماضي عندما اعتدت عليه مجموعة من الأنصار المتحمسين في ليلة سياسية اقامها بأم درمان الصادق المهدي رئيس حزب الأمة عقب عودته للبلاد. ولكن الترابي طمأن مؤيديه وقال ان (عمامته) قد خففت كثيرا عنه, مؤكدا ان عودة الصادق المهدي وان جاءت متأخرة ستزيد من مساحة الحريات العامة المتاحة الآن. وعلى ذات السياق شهد ممثل للصادق المهدي الندوة والذي جدد اعتذار المهدي عن محاولة الاعتداء التي قامت بها مجموعة الانصار, كما شارك في الندوة كبار مؤيدي الدكتور الترابي يتقدمهم الدكتور علي الحاج نائب الترابي, ومحمد حسن الأمين أمين الدائرة القانونية بالحزب, وموسى المك كور نائب الترابي, وآدم الطاهر حمدون أمين دائرة القوى الشعبية, فيما تولى الدبابون حراسة الندوة والذين توزعوا بين الحضور حيث قاموا بابعاد بعض المواطنين غير المرغوب في حضورهم للندوة ولكن بصورة ودية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات