تقرير اخباري ، الصواريخ الباليستية تكبح الحرب

اكد الخبير الاسرائيلي في الشئون العسكرية روبين بدهيستور في مقال نشرته امس صحيفة (هآرتس) العبرية ان امتلاك العرب للصواريخ الباليستية يفتح المجال لتوازن الردع مع اسرائيل، وكبح اندلاع حرب كبرى بين الجانبين. وقال بدهيستور في مقاله: رغم ان الجمهور في اسرائيل مقتنع في هذه الايام ان الاحداث في المناطق و(الارهاب) في المدن هي وحدها التي تؤثر على مستوى الشعور بالامن لدى مواطني الدولة على المدى الطويل, ذلك لان الاتفاقات أو التفاهمات بين دول المنطقة في اخر المطاف والتي ستتطرق بشكل صريح لعملية التسلح بأسلحة الابادة الجماعية خاصة الصواريخ البالستية هي التي ستحدد بشكل حقيقي مستوى الامن الوطني في السنوات المقبلة, والتطور الحاصل في هذا المجال في الاسابيع الاخيرة يسلط الاهتمام مرة اخرى على المسألة التي لا يكثرون في الحديث عنها, تزود دول الشرق الاوسط بأجهزة الاسلحة الاستراتيجية يتواصل بوتيرة حثيثة من دون اية علاقة بالتطورات على المستوى السياسي شراء أو انتاج صواريخ باليستية في دول مثل سوريا والعراق وايران نابع من النظرة السائدة في هذه الدول بأن الصواريخ هي العنصر الوحيد في قوتهم العسكرية التي تستطيع معادلة تفوق اسرائيل الاستراتيجي. فقط امكانية ضرب العمق الداخلي الاسرائيلي بواسطة الصواريخ هو الذي يعادل تفوق سلاح الجو الاسرائيلي والهيمنة النووية التي تتمتع بها اسرائيل حسب تصور قادة المنطقة, اسرائيل وفق هذه الرؤية ستضطر للتفكير المعمق والحذر في عملية الهجوم على اهداف في عمق اراضي الدول المعادية اذا عرف قادتها ان ذلك سيؤدي إلى ضرب اهداف مقابلة في العمق الاسرائيلي, من هنا تأتي الاهمية الهائلة التي يوليها صانعو القرار في المنطقة للصواريخ الباليستية, في سوريا مثلا كرس الجزء الاعظم من ميزانية الدفاع لمواصلة بناء وتطوير الذراع الصاروخية. لم يكن تطبيق نظام الرقابة الدولي حتى ليمنع سوريا مثلا من مواصلة التزود بالصواريخ ذات المدى القصير (300 كم) الا انها في ذات الوقت تغطي جزءا لا بأس من اراضي اسرائيل, هذا ينطبق على صواريخ (البروغ ـ 7) و(اس. اس. 21) ذات المدى (100كم) والموجودة بيد سوريا, وسوريا طبعا تستطيع ان تطور وتنتج صواريخ ذات مدى اقل من 300كم بقليل وتهديد أي هدف في اسرائيل من شمالها وحتى ايلات في جنوبها, عدم توفر القدرة على اعتراض الصواريخ قصيرة المدى هذه لا يقل عن المسألة الاولى اهمية, حتى اذا تكلل تطوير صاروخ الحيتس بالنجاح فلن يكون بمقدوره ان يواجه تهديد صواريخ مثل (اس. اس21) ذلك ان مداها وفترة تحليقها القصيرة لن تفسح المجال امام اعتراضها بشكل. في الاونة الاخيرة بادر اعضاء معاهدة (ام. بي. سي. آر) إلى خطوة جديدة وبلورت ما تسميه (شيفرة السلوك) في محاولة منها لاجتذاب اكبر عدد من الدول لجهود منع نشر التكنولوجيا الصاروخية, الدول التي ستتبنى هذه الشيفرة ستتعهد بتقييد تصدير واستيراد الصواريخ وتكنولوجيا الصواريخ, هذه المبادرة ستمني بالفشل هي الاخرى خصوصا لانها اختيارية, فقط الدول التي تريد ذلك ستنضم للمبادرة, وبما ان هذه المبادرة الجديدة لا تترافق مع آليات اجبارية وعقوبات فان احتمالات انضمام الدول الهامة فعلا اليها معدومة. المطلوب للشرق الاوسط ليس (شيفرة سلوك) من نظام (ام. ت. سي. آر) وانما (شيفرة سلوك باليستية شرق اوسطية) ترتكز على الادراك بأن الكبح القائم على الردع المتبادل وحده هو المفتاح للاستقرار الاستراتيجي في المنطقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات