قال زعماء الاتحاد الاوروبي لقمة البلقان بعد مفاجأة إعلان جمهورية الجبل الاسود (مونتنيجرو) اعتزام الانفصال عن يوغسلافيا, ان الاتحاد قدم مساعدات ووعود تجارية وأن الوقت قد حان لان تقوم دول المنطقة بإجراء إصلاحات إذا رغبت في الانضمام للاتحاد. وشهد الاجتماع الذي ضم ممثلين عن دول الاتحاد الاوروبي الخمسة عشر ودول غرب البلقان الخمس واستغرق يوما واحدا أول لقاء بين زعماء البلقان الجدد. ودول غرب البلقان التي شاركت في القمة هي ألبانيا والبوسنة وكرواتيا ومقدونيا ويوغسلافيا. وأعلن ميلو ديوكانوفيتش رئيس جمهورية مونتنيجرو في مؤتمر صحفي مستغلا وجوده في اجتماع دولي أن بلاده تخطط للانفصال عن يوغسلافيا وتطالب باعتراف دبلوماسي كامل كدولة مستقلة. وقال ديوكانوفيتش نحن نحظى بالفعل بوضع دولة مستقلة, مضيفا أن دولة يوغسلافيا المتبقية قلما تقوم بدورها كدولة. وأضاف أن جمهورية مونتنيجرو تتوقع التوصل لاتفاق حول إعلان انفصالها عن يوغسلافيا في بداية العام المقبل, وكان ديوكانوفيتش يكتفي حتى الان بالتلميح إلى إجراء استفتاء حول الاستقلال. وفيما يبدو أنه تقبل لخسارة مونتنيجرو قال الرئيس اليوغسلافي فويسلاف كوستونيتشا للصحفيين ان بلجراد ستقبل أي نتيجة لمفاوضات سياسية أو استفتاء, وقال كوستونيتشا لا الحل الاول ولا الثاني سيكون نهاية العالم. وتباينت ردود أفعال زعماء أوروبا حول هذا الموضوع حيث قال المستشار الالماني جيرهارد شرويدر ان سياسة الاتحاد الاوروبي التي تعارض اتخاذ مثل هذه الخطوة لم تتغير في حين المح الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى انه لن يتدخل في مثل هذا القرار. ومن ناحية أخرى أثنى زعماء الاتحاد الاوروبي على التطورات الحالية في المنطقة وأشادوا بشكل خاص بالتحول الديمقراطي الذي حدث العام الحالي في كل من كرواتيا ويوغسلافيا. وقال زعماء الاتحاد الاوروبي في إعلانهم النهائي ان الديمقراطية تنتشر في أنحاء المنطقة. ووصف يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني الاجتماع بأنه (يوم تاريخي) ودليل على انتهاء الحروب في البلقان. وقال ان العنف في المنطقة لم ينته إلى الابد ولكنه لن يتطور إلى حرب, ولكن القتال على حدود كوسوفو وصربيا ألقى بظلاله على القمة التي استمرت يوما واحدا. وقال برنارد كوشنر ممثل الامم المتحدة الخاص في كوسوفو في كلمة وجهها إلى القمة هناك جدار من الدماء بين الصرب والالبان, هذه ليست كلماتي فقد أخبرني بها حرفيا ممثل الصرب في كوسوفو منذ أربعة أيام فقط. وأضاف أن ألبان كوسوفو مصممون على ألا يخضعوا ثانية على الاطلاق لحكم بلجراد. وأكد بودو هومباتش رئيس ميثاق الاستقرار لجنوب شرق أوروبا التابع للاتحاد الاوروبي أن أهم رسالة لاجتماع زغرب هي أن دول البلقان مرشحة للحصول على عضوية الاتحاد. وقال رومانو برودي رئيس اللجنة الاوروبية ان الكرة الان في ملعب دول البلقان, وأضاف معدل التقدم في حوزتكم بشكل مطلق, كلما أسرعت الاصلاحات أسرع تقاربكم لهياكل الاتحاد الاوروبي. ودعا البيان الختامي للقمة إلى تعاون إقليمي أكبر في البلقان وتجارة حرة واحترام الديمقراطية وحقوق الانسان وتعزيز العدل كمقياس أساسي للفوز بوضع الترشيح للاتحاد الاوروبي. غير أن ملاحظات برودي أوضحت أن أحدا لم يتحدث عن جدول زمني محدد للانضمام لعضوية الاتحاد, ومن بين دول يوغسلافيا السابقة فإن سلوفينيا هي الدولة الوحيدة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد في وقت قريب. وقدمت القمة لزعماء البلقان رسميا 4.6 مليارات يورو (3.9 مليارات دولار) كمساعدات كان قد تم الاتفاق عليها في وقت سابق من الشهر الحالي, وسوف يتم توزيع هذه المساعدات على دول المنطقة حتى عام 2006. ولم يحدد البيان الختامي موعدا للمؤتمر المقبل للدول المانحة للبلقان مما يعد هزيمة لالمانيا حيث عارضت فرنسا رئيسة الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي ذلك. وأقر زعماء الاتحاد الاوروبي صفقة لتحرير التجارة كان قد أتفق عليها في سبتمبر الماضي تقضي بإزالة القيود أو تقليل حصص الصادرات أو التعريفة الجمركية على 95 في المئة من صادرات دول البلقان الصناعية والزراعية إلى دول الاتحاد. ووقع قادة الاتحاد الاوروبي ميثاق الاستقرار والانتساب للاتحاد الاوروبي مع مقدونيا في القمة كما بدأوا عملية تهدف لتوقيع اتفاقية مماثلة مع كرواتيا. كذلك وافقوا على إقامة مجموعة توجيه تقدم تقريرا في العام المقبل حول إذا ما كان من الممكن أن تبدأ نفس العملية بالنسبة لالبانيا. وقد شددت كرواتيا التي استضافت القمة من الاحتياطات الامنية في زغرب وسط مخاوف من تنظيم القوميين الكرواتيين مظاهرات بسبب حضور الرئيس اليوغسلافي كوستونيتشا. وقد انتشر الآلاف من رجال الشرطة ومدافع المياه المستخدمة في مكافحة أعمال الشغب حول موقع عقد المؤتمر في زغرب ولكن 1000 متظاهر فقط خرجوا إلى مناطق متفرقة من المدينة. د.ب.ا