وزير الداخلية السوداني لـ (البيان): ، عودة المهدي تثري الساحة وانسحاب الترابي غير مؤثر

رحب اللواء الركن الهادي عبدالله محمد بعودة الصادق المهدي الى الخرطوم, ورغم انه استبعد مشاركته في الانتخابات الجديدة, فقد قال انه وغيره يساهمون في اثراء الساحة السياسية السودانية, وفي معرض حديثه لـ (البيان) عن الانتخابات التشريعية والرئاسية السودانية, قال وزير الداخلية السوداني, انها تتم في أفضل مناخ ممكن, مستبعداً أن يكون لغياب الترابي تأثير واسع على نتائجها, كما استبعد الوزير في الوقت الحاضر تقاسماً للسلطة بين البشير وجون قرنق (لأن الاحتكام الآن سيكون الى صناديق الاقتراع وحدها), على حد تعبيره, وقال الوزير ايضا: ان المبادرة المصرية الليبية الى جانب جهود (ايجاد) هي المخرج الأقرب لمشاكل السودان, وتحدث عن تأثير البترول على مناحي الحياة السودانية, كاشفاً عن خطة استراتيجية على مدى 25 عاما اعدها الرئيس البشير لاصلاح السودان, ليطرحها من خلال حملته الانتخابية وفيما يلي نص اللقاء الذي أجرته معه (البيان) خلال زيارة للوزير السوداني الى الدوحة: * نبدأ باجتماع (ايجاد) في الخرطوم .. فقد مضى وقت طويل والمجموعة تبحث عن حل لمشاكل السودان .. فما هو جديد هذه الدورة؟ ــ لقد بذلت السلطات السودانية كل جهد ممكن من أجل تفعيل المبادرة الهادفة للسلام وانجاحها .. لكن تعنت الطرف الآخر, واصراره على الحرب لم يترك مجالا للتوصل الى نتائج على الأرض, إلا ان هذه الدول تتزامن مع متغيرات محلية وخارجية, وسيكون لذلك خير الأثر على النتائج. * هل تعتقدون ان المبادرة المصرية الليبية قد ماتت مقارنة بالمبادرة الاريترية التي تفاءل بها كثيرون؟ ــ اعتقد ان كل المبادرات تصب في حل المشكل السوداني, ونحن نقدر الدور المصري والليبي, وكذلك أدوار الآخرين, ونحن نتطلع لها جميعاً حتى تحقق لم الشمل السوداني, كما اعتقد ان أقرب هذه المبادرات للنجاح هي المبادرة المصرية الليبية مع جهد مجموعة (ايجاد) فلو جمعناها مع بعض يمكن التوصل الى حلول شافية. * لكن ما حقيقة استعداد السلطة الحالية في السودان للتنازل عن السلطة لفائدة مناخ ديمقراطي تعددي؟ ــ في الديمقراطية ليس هناك تنازلات .. هناك تنافس حر.. والكلمة تعود في الأخير الى صناديق الاقتراع. * لكن تبدو الانتخابات الحالية, غير معبرة حقيقة عن الخارطة السودانية كاملة, في ظل مقاطعات متعددة .. وبالتالي ألا ترون ان نتيجتها ستكون ناقصة أو مبتورة؟ ــ الأكيد ان مناخ الانتخابات الجديدة, أفضل من كل سابقاتها فهي تقترن بعودة عدد كبير من المعارضين, وآخرهم الصادق المهدي الذي وصل الخميس الى الخرطوم .. وقبله آخرون عادوا في اطار النداء الذي وجهه الرئيس البشير للمعارضين, وما زلنا ننتظر عودة عدد آخر ليكتمل المشهد السياسي السوداني. * لكن الصادق المهدي, لن يشارك في هذه الانتخابات؟ ــ صحيح انه قد لايشارك في هذه الانتخابات, لكن حضوره في الخرطوم سيمكن من المساهمة في الحياة السياسية بشكل أو بآخر .. وربما انتظر للمشاركة في الانتخابات المقبلة. * هل تعتقدون ان عودة المهدي, ستضيف شيئاً إلى الساحة السودانية؟ ــ أظن ذلك, فعودة كل صاحب رأي لممارسته في الداخل تساهم في اثراء نقاش الرأي والرأي الآخر. * حسناً .. وما هو تأثير غياب أو انسحاب الدكتور حسن الترابي من هذه الانتخابات؟ ــ الشيخ الترابي موجود في السودان .. وهو حر في اتخاذ الموقف الذي يراه صالحاً له .. بما لايمس القضايا الأمنية .. لأن لكل بلد خطوطاً حمراء, لايسمح بتجاوزها, وهنا أتحدث عن الأمن (وليس عن الخطوط الحمراء في الممارسة السياسية). * لكن مقاطعته للانتخابات, قد تنقص من وزنها .. أليس ذلك صحيحاً؟ ــ لا اعتقد ان مدى تأثير هذا الموقف واسع .. بل الغالب على الظن ان صناديق الاقتراع ستشهد اقبالاً بلا مثيل .. فهناك مترشحون عديدون, وهناك مستقلون .. بالاضافة الى اربعة مترشحين للرئاسة الى جانب الرئيس عمر البشير. * تحدثتم عن الخطوط الحمراء للأمن .. وقد درج الشيخ حسن الترابي وآخرون على الشكوى من كثرة الاعتقالات والتعذيب الى آخره .. فما مدى صحة ذلك؟ ــ الحريات السياسية متاحة للجميع .. لكن الاعتقالات حصلت بعد حدوث أعمال تخريبية لا تسمح بها سلطات أي بلد في العالم .. وقد تم اطلاق سراح عدد من هؤلاء في انتظار تسريح البقية. * هل اتضح لك بالدليل ان الذي يقف حول محاولات التخريب التي تتحدثون عنها هو الشيخ حسن الترابي؟ ــ نحن نسائل الأشخاص الذين تم اعتقالهم .. ولا تتم محاسبتهم الا في اطار ما يسمح به القانون. * هناك صيغة للحكم في السودان, تناقلتها بعض الأنباء .. ومؤداها تقاسم الحكم بين البشير وقرنق .. فما مدى صحة ذلك؟ ــ الآن, ونحن مقبلون على انتخابات حرة ونزيهة, لايمكن أن نقرر بعيداً عن صناديق الاقتراع .. لكن بعد ذلك قد تطرأ اتفاقات ما .. وأود التذكير هنا, أن ما ذكره الرئيس البشير يتلخص, في ان الذين يودون الجلوس والتفاوض, ليس بهدف تحديد المناصب, لكن للاتفاق في اطار السودان الموحد .. وعلى قاعدة مبادئ معينة. * في السنوات الأخيرة .. تكررت محاولات النظام السوداني للفوز بمخرج من الأزمة .. وكانت بعض هذه المحاولات في اطار تنظيم انتخابات متوالية .. غير انها لم تؤد الى النتيجة المرجوة .. فهل ترون ان الوقت قد أزف لوضع خطة مدروسة وطويلة المدى للحل الشامل؟ ــ لا اتفق معك في هذا الطرح .. فهناك خطة استراتيجية لمدة عشر سنوات تنتهي في ,2001 والآن نحن بصدد خطة أخرى مداها 25 سنة تشمل كل جوانب الحياة في السودان, واعلن ملامحها الرئيس قبل يومين بمناسبة افتتاح حملته الانتخابية. أما بخصوص الخطة العشرية التي أوشكت على النهاية, فهي التي مكنت السودان من ان يفتح أبواب التصنيع واستخراج البترول والاصلاح السياسي, وقد بدأت بشائرها تلوح للناس. * تحدثت عن البترول .. هل أصبح السودان فعلا دولة نفطية؟ ومتى يلمس المواطن حياة الوفرة بعد طول معاناة؟ ــ نحن ما زلنا في بداية انتاج النفط .. واتصالاتنا مستمرة مع الدول الشقيقة والصديقة في هذا الموضوع .. وهناك حملة استثمارية كبيرة جداً في مجال استخراج النفط السوداني, وقد وقعنا مؤخرا اتفاقاً مع نائب الرئيس الصيني, سوف يمكننا من الانخراط فعلاً ضمن مجموعة الدول النفطية. * هل تنوون التقدم الى عضوية (أوبك) مثلاً؟ ــ نحن ما زلنا نتلمس الطريق .. ونتبادل الآراء مع دول عربية شقيقة بشأن تطوير أوضاعنا النفطية الجديدة. * ومتى يحس المواطن السوداني بالنعمة؟ ــ اعتقد ان المواطن قد بدأ يشعر بالفائدة, بعد ان انتهت أزمات الوقود التي كانت متكررة قبل الآن .. وهنا لابد من الإشارة الى توجه القيادة السودانية في الوقت الحالي, وهو يركز على الاستثمار في البنية التحتية لمدة ثلاث سنوات على الأقل .. وبعد ذلك سيمكن هذا الاستثمار من جني الأرباح .. وسيشعر المواطن بانعكاساتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات