خيب الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية آمال المتفائلين بأن الانتخابات الجارية لن تكون عقبة كؤود في طريق الوفاق الوطني وأعلن ان المؤسسات التي ستفرزها هذه الانتخابات لن يتم حلها, أو تعديلها حتى وان تم التوصل إلى وفاق وطني. وقال البشير لن تكون هناك انتخابات ثانية, وسيبقى البرلمان الجديد حتى نهاية أجله والمحدد بأربع سنوات حسب الدستور الساري. وكشف البشير الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي عقده بالقصر الجمهوري بالخرطوم صباح أمس ان الحوار بين الحكومة وحزب الأمة قد وصل إلى مراحله النهائية وقال ان النتائج والاتفاقات في مرحلة الصياغة النهائية. وشدد البشير على حرص الحكومة الكبير واستعدادها الكامل لحماية الحريات والحقوق التي وفرها الدستور. وجدد اتهامه للولايات المتحدة بإطالة أمد الحرب المستعرة في جنوب البلاد قائلا: إنها تقدم لحركة التمرد المساعدات المالية والعسكرية وتحرضها على عدم الدخول في أي اتفاق مع الحكومة. وأبدى البشير عدم رضاه على سير المفاوضات التي ترعاها منظمة ايجاد بين حكومته والحركة الشعبية لتحرير السودان كبرى الفصائل التي تقاتل في الجنوب بزعامة جون قرنق, وكشف عن ان قمة (الايجاد) الأخيرة بعد ان اطلعت على المبادرة المشتركة لتحقيق الوفاق الوطني ستترك (لايجاد) وأصحاب المبادرة المشتركة تحديد علاقة المبادرتين من دمج أو تنسيق. وقال البشير ان الانتخابات بدأت ومراحلها قد قطعت شوطا بعيدا وستتواصل ولن يضيرها إذا قاطعها حزب الأمة أو غيره من الأحزاب فهي سائرة لسد الفراغ النيابي الموجود الآن. وقال: نحن نرحب بالصادق المهدي في بلاده بعد عودته الاختيارية والتي جاءت بعد ان قطعنا مرحلة كبيرة في الاتفاق بيننا وحزبه وقد كانت لنا لجنة مشتركة أدارت حوارا مطولا وهو الآن في طور الصياغة الأخيرة لاتفاق بيننا والمهدي. وأردف البشير: ان الصادق المهدي كرجل سياسي مسئول يجب ان يكون همه الأول هو السلام ومضى البشير الذي سيطر المهدي على معظم حديثه ليقول ان المهدي الآن متاحة له كل الحقوق السياسية والاجتماعية لأن الظروف قد اختلفت تماما, فالمهدي الآن يمكنه العمل ان أراد كمعارض للحكومة ولن يضيره شيء ولن يتعرض له أحد, فهو له كافة الحقوق سواء كان معارضا أو مشاركا في الحكم حسب تطورات الأحداث والعلاقة بينه والحكومة. وحول التنسيق بين المبادرة المصرية الليبية المشتركة ومبادرة ايجاد قال البشير: ان الأمر متروك لأصحاب المبادرتين لكيفية التعاون والتعامل بينهما, مؤكدا ان الحكومة تقبل أية صيغة يصل إليها أصحاب المبادرة, واعترف البشير بوجود نقاط تعارض بين المبادرة المشتركة ومبادرة (ايجاد) متمثلا في أمر تقرير المصير من عدمه, لكنه عاد وقال: وفي حالة التنسيق أو الدمج لابد من وضع أجندة جديدة. وكان البشير قد شن هجوما عنيفا على الولايات المتحدة الأمريكية ووصف سياستها في أفريقيا بالخرقاء وقال ان السياسات الأمريكية تجاه أفريقيا تهدف وفقا للتخطيط الأمريكي إلى ابقاء أفريقيا مخزنا للمواد الأولية لدعم الصناعة الأمريكية وسوقا رائجاً لمنتوجاتها, وقال ان أمريكا مسئولة مسئولية تامة عما حدث في الكونغو ورواندا وما يحدث الآن في جنوب السودان واتهم البشير أمريكا بأنها تحرض حركة التمرد على عدم التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب ويوقف النزيف الدامي. وأضاف ان أمريكا تقدم دعما كبيرا للتمرد متمثلاً في الدعم العسكري والسياسي والمالي والإعلامي كي تستمر الحرب وأبان ان السودان قد اتخذ اجراءات ضد الولايات المتحدة حيث منع أحد المسئولين الكبار من دخول السودان لحضور قمة الايجاد وكذلك ألغى تأشيرة القائم بالأعمال الأمريكي الذي كان موجودا بأوغندا ويصمم بدخول الخرطوم وذلك احتجاجا على دخول بعض المسئولين الأمريكيين إلى السودان دون اذن الحكومة. ومضى البشير إلى التأكيد على موقف حكومته المتشدد تجاه اسرائيل داعيا إلى اتخاذ موقف عربي أكثر قوة تجاه التعنت الصهيوني لايقاف الاجراءات التعسفية التي تقوم بها في الأراضي العربية المحتلة وتوقع البشير ان تشعل اسرائيل حرباً جديدة مع العرب حتى تكسب المزيد من الأراضي بعد الاعتراف غير المعلن الذي وجدته بأحقيتها في أراضي 1948م.