تحليل إخباري: حل مقبول فقط يوقف الانتفاضة

قال محللون ان الانفجار الذي وقع في ساعة ذروة في اسرائيل اثار نداءات تطالب بالقيام بعمليات انتقامية قوية لكن الحملة العسكرية الشاملة ضد الفلسطينيين والتي يطالب بها عدد متزايد من الاسرائيليين لن تخمد دائرة العنف المتنامي. ويقول محللون ان العنف سينتهي على الارجح اذا شعر الفلسطينيون ان لديهم اى ثمار مقابل الانتفاضة المستمرة منذ ثمانية اسابيع. وقال مارك هيلر بمركز جافي للدراسات الاستراتيجية في اسرائيل لرويترز (القيادة الفلسطينية تحتاج لنوع من الوعد بتحقيق انجاز من المفاوضات وتجاوز الوضع القائم لتبرير وقف العنف). لكن جهود الفلسطينيين لشق طريقهم عبر الجمود الدبلوماسي يمثل عقبة كبيرة يتعين التغلب عليها في حكومة اسرائيلية ضعيفة عرضة للانهيار مالم تظهر انها صامدة امام الانتفاضة. وبعد انفجار السيارة الذي وقع يوم الاربعاء وقتل فيه اثنان وجرح 62 شخصا آخرين جمع زعيم المعارضة اليمينية المتطرف ارييل شارون عشرات الالاف في حشد تلفزيوني سخر فيه من (ضبط النفس) الرسمي ازاء المتشددين الاسلاميين. ومجال التحرك امام رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك محدود للغاية بل يزداد صعوبة بسبب مخاوفه من ان يطاح به من جانب شريك في الائتلاف يؤيد في الظاهر التوصل الى تسوية عن طريق التفاوض لكنه في الباطن يعارض هذه التسوية. ودعا معلقون اسرائيليون محافظون امس الأول الى القيام بعمل عسكري قوي لسحق حملة الفلسطينيين الذين يقومون بعمليات تفجير قنابل واطلاق رصاص قتل فيها ستة اسرائيليون هذا الاسبوع وانتقلت من الضفة الغربية وغزة الى اسرائيل نفسها يوم الاربعاء. وردت اسرائيل على تفجير حافلة اسرائيلية في غزة يوم الاثنين الماضي باطلاق وابل من الصواريخ على منشآت الامن والشرطة الفلسطينية ومازالت تدرس ردها على احدث هجوم. ووحدت حركة فتح والحركات الاسلامية صفوفها وتعهدت بتصعيد الانتفاضة, ولم يعرب المحيطون بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن اسفهم على الانفجار الذي وقع في الخضيرة وان كانت فتح نفت المسئولية عن هذا الهجوم. وكتب المحلل باري روبن في صحيفة (جيروزالم بوست) انه بعد شهرين من بدء الانتفاضة التي تفجرت بعد تعثر الجهود الدبلوماسية بزعامة الولايات المتحدة للتوصل الى تسوية سلمية (اقترب الموقف من رفع اخر حدود لضبط النفس في الصراع). وقال (وتبقى الحقيقة متمثلة في ان الجماعات الفلسطينية يمكنها القيام بعدد محدود من هذه العمليات داخل اسرائيل ربما بما لا يتجاوز ست عمليات في السنة. وبالمقارنة يمكن للقوات الاسرائيلية توجيه ضربات شديدة لمناطق فلسطينية عدة مرات يوميا). وقال روبن (اذا استخدمت جميع الاسلحة فان الاضرار لن تكون متساوية بأي حال). لكن محللين آخرين يقولون ان استخدام قوة نيران الجيش الاسرائيلي الهائلة ضد الفلسطينيين لايتجاوز اثرها وخز دمية يمكن نفخها وطرحها ارضا لتجد انها عادت سيرتها الاولى المرة تلو الاخرى. وقال المعلق داني رابينوفيتش في عمود في صحيفة (هاآرتس) ان العديد من الاسرائيليين فشلوا في ادراك ان (مزيدا من القوة يعني قوة اقل) في مواجهة فلسطينيين محصورين في اراض تتخللها مستوطنات يهودية محصنة. وكتب (الحقيقة هى الحقيقة باراك يرفض السماح للفلسطينيين باقامة دولة مستقلة يمكن اقامتها على اراض تكون دائمة وخالية من أي علامة على الاحتلال الاسرائيلي في منطقة الضفة الغربية وغزة بالكامل). الامة الفلسطينية تتحد ضده في اصرار شديد تستعد لنضال طويل ودام من اجل التحرير بالمعنى التقليدي الكلاسيكي في مناهضة الاستعمار). وقال رابينوفيتش (وفي المنتصف يأتي المستوطنون يحاولون بكل قوتهم ارباك المجتمع الاساسي الاسرائيلي بشعارات زائفة وخطيرة بأن الاراضي (الضفة وغزة) هى اسرائيل والعكس بالعكس). وقال غسان الخطيب المحلل الفلسطيني ان عرفات سيكبح جماح ناشطي فتح الذين يحاربون القوات الاسرائيلية ويوقف نشاط الاسلاميين الذين يمثلون اكبر خطر على المدنيين الاسرائيليين اذا تم تلبية ثلاثة شروط. ومضى يقول (يحتاج الفلسطينيون لثلاثة اشياء لوقف هذا التصعيد, توسيع المستوطنات اليهودية يجب ان يتوقف ويتعين على القوات الاسرائيلية ان ترفع اغلاق الاراضي الفلسطينية ويجب ان يستأنف كل طرف تنفيذ شروط السلام لكى تصبح التسوية النهائية ممكنة بدرجة اكبر). ومن الجوانب الاساسية لمرحلة ما بعد اتفاق السلام المؤقت الذي وقع عام 1993 هو التعاون بين قوات الامن الاسرائيلية والفلسطينية لكبح المتطرفين الدينيين على الجانبين الذين تفرض اعمال العنف القاتلة التي يرتكبونها اكبر تهديد للحوار. وقال مصدر امني اسرائيلي كبير (النظام الوحيد الذي نجح في السنوات السبع الماضية هو انه اذا توفرت معلومات عن هجمات مزمعة نقدمها للفلسطينيين وهم الوحيدون الذين يمكنهم اجراء الاعتقالات في اراضيهم). وما لم يحدث انفراج دبلوماسي غير متوقع فما هو المسار الذي سينتهجه باراك. قال افرايم انبار المحلل الاستراتيجي الاسرائيلي (يوجد مساران في الصراع التسابق على الحاق اكبر ضرر بالطرف الاخر والاسرائيليون افضل في هذا). لكنه قال ان القدرة الاسرائيلية على المعاناة ربما كانت اقل من الفلسطينيين, وقال (يدفع الفلسطينيون الشعور بأنهم ليس لديهم ما يخسرونه بل بامكانهم كسب المزيد). الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات