الملف السياسي : ان التعرف على جهود صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة المضنية من اجل قيام الاتحاد يظهر مدرسة في الفكر الوحدوي ، تنير الطريق للاجيال القادمة. وهو فكر راسخ في جميع مراحل سيرته وقد كان يؤكد دوما (ان الاتحاد هو طريق القوة وطريق العزة وطريق المنعة والخير المشترك وان الفرقة لا ينتج عنها الا الضعف وأن الكيانات الهزيلة لا مكان لها في عالم اليوم فتلك هي عبر التاريخ على امتداد عصوره). وهكذا جاء بناء دولة الاتحاد وترسيخ الوحدة منسجما مع مجرى التاريخ. ونزعت تجربة الامارات من اذهان العرب حالة الاحباط حيال قضية الوحدة, ويلاحظ المفكر منح الصلح الذي رافق الحركة القومية اكثر من نصف قرن ان (الامارات نشأت منذ البدء مرتبطة بهذا الفكر الوحدوي وبقيت في كل المراحل منسجمة مع هذا الخط الذي كان يرافقها منذ نشأتها. وعروبة الحكام مضافا اليها دور النخب المثقفة ودور الحكام والشيوخ الذين ترسخت لديهم فكرة الوحدة يشير الى (شعور اهل المنطقة بأن التفتت والتشرذم خطر على الجميع وإلى ان الامارات ظلت ذات دور خاص في الانحياز الى العروبة حيثما وجدت). وتثبت الاحداث الاخيرة ان تضامن العرب ووحدتهم حقيقة لا يمكن انكارها او التنصل منها وهي اكثر ما تتجسد في الالتفاف حول القضية الفلسطينية التي احتلت حيزا كبيرا ومركزيا في فكر زايد وسياسته وفي مجمل المواقف التي اتخدتها دولة الامارات بقيادته منذ تأسيسها. هذا الحيز الكبير والمركزي للقضية الفلسطينية لابد ان يتسع ليدخل في كل ضمير عربي ولا سيما بعد انتفاضة الاقصى (فالتجليات التي تحصل الآن في فلسطين هي أرقى ما عرف النضال العربي) حسبما لاحظ منح الصلح الذي سلط الضوء على حقيقة الحركة الصهيونية قائلا في حديث الى (البيان) ان الحركة الصهيونية فيها بطبيعتها ناحية اجرامية هي الميل للاشتباك بموضوع المقدسات داخل الفكرة الصهيونية, فيها عنصرية الاستعمار المتصف بثلاث صفات: اولا: استعمار عنصري ثانيا: استعمار ديني ثالثا: اشتباك مع المقدسات, ففي هذا نوع من الفاشية. والعنصر الاستفزازي الخاص بالصهيونية انها استعمار متخصص بالعرب والمسلمين ولا بديل لديه عن استعمارهم). في وجه هذه العنصرية الصهيونية الاستعمارية اتخذ الشيخ زايد مواقف لا لبس فيها سواء في دعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني سياسيا وماديا ومبادأته الكريمة للتخفيف من معاناة الفلسطينيين أو في حث العرب على الوحدة والالتفاف حول قضية القدس الامر الذي تجسد في عدة مواقف ولا سيما خلال القمم العربية وموقف دولة الامارات في قمة القاهرة الاخيرة خير دليل على هذا التوجه والمأزق الذي بلغته عملية السلام جراء الصلف الاسرائيلي الذي بلغ ذروته في العدوان على الاقصى ومن ثم عمليات الارهاب الدموي التي يتعرض لها الفلسطينيون وما نجم عنها من موجة غضب عارمة عمت العالم العربي والاسلامي كل ذلك لم يكن حدثا مفاجئا اذ سبق للشيخ زايد ان حذر منذ اكثر من عامين بأن المأزق الذي تعانيه عملية السلام قد يفجر موجة غضب في المنطقة كما حذر من ان خيبة امل العرب من عملية السلام قد تفجر احتجاجات يصعب على الحكومات العربية السيطرة عليها محملا الولايات المتحدة مسئولياتها في هذا السياق جراء انحيازها الكامل لاسرائيل. بمثل هذه المواقف الشجاعة يقود الشيخ زايد دولة الامارات مجسدا هذه المواقف باجراءات عملية قاعدتها المجاهرة بالانتماء القومي وهذا ما تمثل عندما اوقفت دولة الامارات ضخ النفط الى الدول المتعاونة مع اسرائيل في العام 1973 وهو ما يتمثل حاليا بدعم انتفاضة الاقصى تتويجا لمسار طويل من المواقف الداعمة لقضية العرب الاولى ــ فلسطين فضلا عن المواقف المشهود لها في مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والمنظمات الاقليمية والدولية التي تنتمي اليها الامارات, مرورا بمساعدة لبنان على الخلاص من محنته التي تعرض لها ابان الحرب ومساعدته على الصمود في وجه الاحتلال الاسرائيلي من جهة وعلى إعادة اعماره من جهة اخرى.