الملف السياسي : أشادت فعاليات وشخصيات يمنية بارزة بجهود صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من اجل تحقيق التضامن ولم الشمل العربي, وأيادي سموه البيضاء في دعم ومساندة، الاشقاء والاخوان في كل مكان, وخاصة في اليمن حيث المشروعات التنموية العديدة التي مولتها الامارات بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة, ومن اهمها اعادة بناء سد مأرب الرمز التاريخي الذي يحظى بمكانة خاصة في وجدان كل عربي. وأكدت الشخصيات اليمنية في لقاءات خاصة مع (الملف السياسي) ان السياسة الرشيدة والقيادة الملهمة لصاحب السمو الشيخ زايد قد جعلت الامارات في مصاف الدول المتقدمة ومحط انظار الجميع بنموذجها الوحدوي وتجربتها السياسية والاقتصادية الفريدة. نموذج يحتذى يقول الدكتور عبدالرحمن البيضاني نائب رئيس مجلس قيادة الثورة اليمني الاسبق ان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد تميز عن سواه بالمواقف العربية القومية فتبنى مساندة اي قرار يؤيد او يستهدف تحقيق مصلحة قومية. كما تميز بالجوانب الانسانية التي تدل عليها مشروعاته التي اسهم فيها او انفرد بها في العديد من البلدان العربية والافريقية. واضاف: اذكر اني دعيت قبل عامين لحضور مؤتمر عربي في الامارات وقد تبارى الخطباء والمتحدثون في القضايا العربية والمصالحة العربية العربية, وكان وفد دولة الامارات الاكثر تبنيا لكل ما يؤدي الى تضمين جراح الماضي وتقوية الجسم العربي واحياء نشاطه, لا سيما ونحن مقبلون على مواجهة تكتلات اقليمية الدول العربية مجبرة على ان تكون عضوا فيها وفي موعد اعتقد انه لن يتجاوز الخمس سنوات المقبلة. وقال : ان التاريخ سيذكر ان اجدادنا القدماء بنوا سد مأرب حتى اخذه سيل العرم وظل مهدوما مهجورا عشرات القرون حتى ظهر الشيخ زايد فأعاد بناءه واستنهض مجده واحيا اموات الامل من منطقة مأرب وما حولها واعطى القدوة بأن لا نهمل تاريخنا ولا ننسى حضارتنا ونكتفي بالاعلان عنها عبر وسائل الاعلام. ويورد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة سابقا في اليمن موقفا حدث له اثناء زيارة لأبوظبي, اذ شاهد بيتا قديما بين الشواهق من البنايات الضخمة الحديثة. وعندما سأل مرافقيه عن سبب عدم هدم هذا البيت وبنائه بما يتناسب مع ما حوله ابلغ ان صاحب السمو الشيخ زايد هو الذي امر ببقاء هذا البيت المنهدم على حاله حتى يتذكر الاماراتيون ماضيهم ويتذكروا نعمة الله التي انعم بها عليهم فلا يبخلوا بها على غيرهم. وهو ما جعل الرجل يتأثر تأثرا عميقا لمثل هذا الزعيم الوطني الذي لا تغنيه مفاتن الحاضر عن آلام الماضي حتى ترشد حركته ومواقفه في المستقبل. واشاد البيضاني بالتجربة الوحدوية الاماراتية والتي لم تجعلها تتقوقع وتنكفىء على نفسها, بل عملت قيادتها على توسيع مجالات الاستفادة والادراك من الخبرات غير الوطنية حتى اصبحت تمتلك منطقة تجارة حرة هي الاعظم في تقديره على مستوى العالم. وهذا النجاح جعله يقترح على الحكومة اليمنية ارسال لجنة للاستفادة من دروس هذه المنطقة ومعرفة الكيفية التي كملت بها النجاح حتى اصبحت على اقل تقدير اعظم منطقة حرة في القارة الاسيوية. وهذا النهج السياسي والاقتصادي جعل الامارات قادرة على تنويع مصادر الثروة, وعدم الاعتماد على الثروة البترولية بحكم انها معرضة للاستبدال في اي وقت مع التطورات العلمية الحديثة او لانها معرضة لتضاؤل اهميتها. ونبه الى ان الاهتمام بقضية التعليم تعدى الاطار الوطني للدولة الى بلدان اخرى فمولت المعاهد والكليات في بعض الدول العربية والاسلامية, ويدخل ضمن هذا الاهتمام بالتعليم ارتباطه بالتأهيل والتدريب. من جهته اكد محمد سالم باسندوه وزير الخارجية اليمني الاسبق وسفيرها السابق لدى دولة الامارات العربية المتحدة ان السياسة التي انتهجها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة منذ توليه مقاليد الأمور كانت ولا تزال ترتكز على اساس الانتماء لهذه الامة ومساندة كل قضاياها, والمساهمة في عمليات التنمية في اقطار عربية عديدة, ما جعل حضوره محط تقدير واهتمام كبيرين. فمنذ التعرف عليه عام 1975م ــ والحديث لا يزال لوزير الخارجية اليمني الاسبق ــ لم اجد منه إلا كل اهتمام ومساندة للتضامن العربي وتعزيزه, فقد كانت وحدة شطري اليمن تمثل هما وشغلا يأخذ مساحة كبيرة من اهتمامه وكان حريصا على ان يؤدي دوره كزعيم عربي قاد تجربة وحدوية فريدة ويحث رؤساء شطري البلاد على الاسراع في انجاز هذا الحلم الذي راود اليمنيين والعرب جميعا. ويضيف: المشاريع الانمائية لا تزال شاهد عصر على الدعم السخي والمواقف المبدئية لهذا القائد تجاه شعبه في اليمن, بل ان سد مأرب سيظل معلما تاريخيا للاجيال القادمة, ومثالا لما يمكن ان تكون عليه علاقة الاخوة والمصير الواحد. ويشير باسندوه الى ان هذا الموقف لم يقتصر على قطر بعينه بل ان بصمات واضحة وجدت من اقطار عديدة, من مصر والسودان وغيرهما وامتدت ايضا الى اقطار اسلامية عديدة في آسيا وافريقيا واوروبا, وان كانت قد تجلت اكثر في مأساة مسلمي كوسوفو والبوسنة والهرسك. ويظل الموقف السياسي والدعم المتميز الذي تقدمه الامارات للقضية العربية الاولى قضية فلسطين علامة مضيئة لما يجب ان تكون عليه المواقف التي تساند الحقوق العربية ومناصرة شعب أجبر على ان يتجرع ابشع مأساة انسانية في التاريخ. ونوه باسندوه الى الجوانب الانسانية المتفردة من شخص سموه حيث احاطه اثناء فترة عمله كسفير لبلاده لدى الدولة, اذ كان محل اهتمام ورعاية كاملين توجها بتكرمه ان قلده احد الاوسمة الرفيعة. كما كان حريصا على ان يتتبع كل تطورات واحداث اليمن بخوف الاب الحنون وعقل القائد الحريص على نهوض الشعب وتطوره. فما ان تحققت وحدته حتى كان اول المساندين لهذه الخطوة ومدها بكل ما يحفظ استقرارها وديمومتها. ويستطرد فيقول: لقد حقق سمو الشيخ زايد من الانجازات على مستوى وطنه, ما جعله يقفز خطوات ويشهد تحولات صارت في حكم المعجزات, ما جعل الفرد الاماراتي يحتل موقعا متميزا بين الامم والشعوب التي تصنع التحولات وتبني الحضارات.