الملف السياسي : لا شك ان التاريخ سيتوقف كثيرا أمام رجل أنجبته صحراء منطقة الخليج استطاع أن يغير وجه ومعالم المنطقة التي ولد فيها فكانت الأرض والإنسان قدره وكان هو قدرها, فاستطاع بموهبة فطرية، سياسية عفوية أن يتخذ أصعب القرارات في أحلك الممرات السياسية والتاريخية لبلاده, وأن يجتاز بشعبه مفازات غاية في الضيق أحيانا والتشتت أحيانا أخرى إلى أن وضع اسمه بجدارة وسط ألمع العظماء والزعماء التاريخيين متصدرا القائمة بما أنجز وبما حقق. لقد اتفق الجميع على ان زايد كان فلتة تاريخية بكل المقاييس جاد بها الزمان على أمته كعلامة فارقة في تاريخها, ليكون يد القدر التي تكتب حاضرا زاهرا ومستقبلا آمنا لأجيال شعب الامارات على مدار الزمان. لقد اجتاز صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤخرا أزمة صحية حيث أجريت لسموه جراحة تكللت بالنجاح, واستجاب الله سبحانه وتعالى لدعاء الأمة وأبناء الوطن وشفى سموه من ما ألم به, وقد عبر أبناء الوطن على اختلاف ثقافاتهم وأعمارهم عن فرحتهم وعن رأيهم في زايد الإنسان.. زايد رجل الدولة.. زايد الموقف على كافة المستويات وعلى مختلف الأصعدة. الحوارات التالية التي أجراها (الملف) مع كوكبة من أصحاب الرأي والفكر, تظهر عمق ومدى ما يحظى به صاحب السمو الوالد القائد زايد من محبة واحترام في قلوب وعقول أبناء شعبه وأمته. هم الوحدة شبيب المرزوقي الأمين العام لجامعة الامارات العربية المتحدة قال: ان مواقف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله لا تعد ولا تحصى سواء على المستوى المحلي أو العربي أو العالمي, فقد كانت الوحدة الكبرى أو فكرة الوحدة في حد ذاتها شاغله الأكبر, وقد ترجم هذه الفكرة بالوقوف وراء فكرة اتحاد الامارات واستطاع أن يجمع أبناء هذا الوطن في دولة واحدة نالت تقدير واحترام الآخرين, وبأريحيته وأياديه البيضاء عم الخير أرجاء الدولة ووصل عطاؤه القاصي والداني, كما كان لتعاونه واخوانه قادة دول الخليج العربية ان قام مجلس التعاون الخليجي الذي يعد نموذجا واطارا يجمع دولا ترتبط ببعضها بروابط التاريخ والعلاقات الأسرية والاجتماعية مما يؤهلها لان تشكل وحدة تكاملية بينها, وما زال همه الأكبر الوحدة العربية والتضامن العربي الذي يبذل كل ما يستطيع في كل مناسبة لدعم خطوات تحقيقه. لقد كان ولا يزال حفظه الله تعالى داعما لكل قضايا الشعوب العادلة يقف معها في محنها ويدعم مواقفها ويبذل كل أشكال المساعدة لها, ومبادراته في اتجاه الخير يعرفها الجميع, لقد كتب زايد اسمه بحروف من نور ساطع وأصبح اسمه مرتبطا بالدعوة الدائمة لنبذ الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل العربي المشترك. ويستطرد شبيب المرزوقي: لقد استطاع صاحب السمو الشيخ زايد برؤيته الثاقبة ونظرته البعيدة للأمور المقرونة بفطرة سياسية وحنكة إدارية طبيعية, بناء دولة أصبحت مثار اعجاب كل من اقترب من تاريخها وحضارتها وزارها ولو لمرة واحدة, أو أولئك الذين تابعوا تطورها ونموها من دولة بسيطة إلى دولة عصرية بها كل مقومات الدولة الحديثة وأصبحت وجهة لكثير من الباحثين عن الاستقرار والأمن والحياة الطيبة, ولكن يبقى اهتمام زايد الأساسي هو بناء الإنسان في اطار اهتمامه ببناء الدولة الحديثة. لقد كان من الأولويات التي اهتم بها صاحب السمو الشيخ زايد وهو في طريقه لبناء الدولة بناء الإنسان نفسه, فبدأ ثورة ضخمة لتحويل المجتمع إلى مجتمع متعلم دارس مستوعب لمتطلبات العصر الذي يعيشه, فأنشئت المدارس والمعاهد والجامعات والكليات المتخصصة, وكان هذا التنوع في المستويات التعليمية والدراسية دليلا واضحا على ان بناء المنشآت والعمران لن يجدي إذا لم يبن الإنسان نفسه بناء سليما حتى يستطيع الحفاظ على مكتسباته وما حققته له الدولة. وها هي جامعة الامارات واخواتها من الجامعات والكليات الأخرى تؤتي ثمارها كل عام بآلاف الخريجين المؤهلين الذين تبوأوا المراكز المختلفة في الدولة واستلموا زمام الكثير من الأمور في الوطن, والفضل من بعد الله سبحانه وتعالى يرجع إلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. فحمدا لله على سلامتك يا والد الجميع وحفظك الله تعالى وأدامك ذخرا لشعبك ووطنك وأبنائك وأنعم عليك بثوب الصحة والعافية. النظرة الثاقبة وترى الدكتورة فاطمة الصايغ رئيسة قسم التاريخ بالجامعة ان أهم ما يميز صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كرجل دولة وسياسي متمرس, هو نظرته الثاقبة والصحيحة للمستقبل واستشراف متطلبات الوطن والمواطن والمضي نحوها بخطوات واثقة, ويكفي أن أذكر هنا بكل ثقة انه أول زعيم عربي يضع شعبه ومصالح شعبه في مقدمة أفكاره. لذا كان من الطبيعي بالنسبة لنا والمدهش بالنسبة للآخرين أن يتعلق الشعب هذا التعلق الخيالي بهذا الرجل انه تعلق يشبه تعلق الأبناء برب الأسرة أو والدهم, انه علاقة خاصة وغير مسبوقة بين حاكم وشعبه علاقة حب وفداء من جانب الشعب وايثار ورفاهية ودفع إلى الذرى من جانب زعيمه, لقد استطاع زايد في سنوات حكمه أن يرسخ فكرة أساسية وهي ان الإنسان هو أهم ما يفكر فيه وبدأ ببناء الإنسان متلازما مع بنائه دولة حديثة وكانت يده السخية لا تتوقف عن ضخ الأموال في سبيل بناء وطن له قواعده السليمة ومرافقه الحديثة, لقد استطاع أن يجمع بين الجانبين الإنسان كإنسان والإداري السياسي ومن المستحيل في عصرنا هذا أن تجتمع هاتان الصفقتان لزعيم في ظل ما يعيشه العالم من متغيرات. كما استطاع زايد أن يلمس أوتار قلوب أبنائه من كافة الشعوب العربية بكلماته التي تفيض عروبة وحبا لدينه وأمته والزعيم لا يمكن صناعته بقرار ولكنه يصنع ويتوج بحب الشعب واخلاصه وتوهجه المستمر. نحن إذا نظرنا إلى عمر دولة الامارات نجد انها لا تساوي شيئا في ظل المقارنة بشعوب أخرى لها حضاراتها وتاريخها, ومع ان 30 سنة فقط مرت على قيام الدولة الا ان هذا الرجل الموهوب سياسيا وقياديا استطاع أن يضع اسم الامارات في الصدارة وفي مقدمة الدول التي يهتم برأيها ويحسب لها ولزعيمها حساب كبير, حتى اننا كعرب جميعا نشعر بغيابه عن القمة العربية التي افتقدت حكمته ورأيه السديد, انه رجل يدير السياسة دائما في اتجاه الاستقرار, ولذا فالحديث عن زايد يحتاج إلى الكثير من الكتب وليس مجرد موضوع يكتب عنه. انني أنظر للشيخ زايد, إلى ذلك الرجل العربي البدوي الذي تربى في العين وعشقها وحكمها في الفترة من 1946 إلى 1966 وكانت دائما المدينة الأقرب إلى قلبه وشخصه, كإنسان. لقد درست فكر زايد وسياساته منذ البداية أي منذ أن كان نائبا للمنطقة إلى أن أصبح أول رئيس لدولة الامارات العربية, وخلصت من هذه الدراسة إلى فكرة تغليبه للمصلحة العامة على المصلحة الشخصية. كان دائم الايثار, ويضع مصالح الوطن والمواطنين قبل مصلحته الخاصة هو نفسه حتى عندما كان فتى صغيرا كانت هذه الصفة تميزه, لذا فأهم صفاته كإنسان انه واسع العطاء يؤثر الآخرين دائما على نفسه ثاقب النظرة دائما ينظر إلى البعيد, فمن كان يفكر في الستينيات من القرن الماضي في فكرة الاتحاد؟ لقد فكر الشيخ زايد منذ ذلك الوقت المبكر في فكرة الاتحاد القائم الآن منذ 30 سنة في أعظم تجربة وحدوية شهدها العالم في العصر الحديث. لقد استطاع الشيخ زايد في فترات متفرقة أن يحل أصعب وأعقد المشاكل سواء بين الامارات وبعضها أو بين الامارات والدول المجاورة لها خاصة مناطق الحدود سواء تلك المشتركة مع السعودية أو عمان أو غيرها.. بينما هناك دول أكبر وأقدم لم تستطع حتى الآن أن ترسم لنفسها خريطة محددة المعالم, بينما استطاع زايد ذلك الرجل البدوي العربي أن يحل هذه المشكلات وأن يتجاوز معضلات سياسية هامة بفكره. لقد اهتم زايد بنا جميعا واعتبرنا أسرته الكبيرة يسأل عن أحوالها وأفرادها فردا فردا, وهو يعلم كل صغيرة وكبيرة يعاني منها شعبه ولا يهدأ حتى يضع القرار الذي ينهي هذه المعاناة. رجل صنع وطناً وقال الدكتور حسن المرزوقي مساعد عميد كلية الشريعة والقانون لشئون الطلبة: ان نبأ وصول صاحب السمو رئيس الدولة إلى أرض الوطن سيكون من أجمل وأعظم الأنباء التي سمعتها, ذلك انه رجل استطاع أن يصنع وطنا له اسمه وله تأثيره فضلا عن تأثيره هو كشخصية سياسية على مجمل الأحداث المحلية والاقليمية والعربية والدولية. وسوف أعطيكم مثالا على تأثير هذا الرجل لم يعد خافيا على أحد.. فخلال أحداث حرب عام 1973 أطلق مقولته الشهيرة: (ان البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي). وطلب وقف ضخ البترول للدول الداعمة لإسرائيل وأصبحت هذه المقولة قاعدة يسير عليها العرب. لقد بنى صاحب السمو الشيخ زايد الدولة بنهج متوازن يدل على شخصية لديها القدرة في الحكم على الأمور بما يخدم الإنسان ويصنع هويته. وتعددت انجازاته في التعليم والصحة والعمران حتى وصل اهتمامه بالإنسان في حياته ومماته فلم يهمل حتى الأرامل ولا المطلقات ولا الأيتام ولا المساكين, لم يترك صغيرة أو كبيرة تسعد مواطنه إلا وحققها. كل خطوات زايد كانت تصب في جانبين أساسيين.. الوطن, والإنسان. حتى استطاع بناء الوطن وبناء الإنسان بكل المفاهيم والحداثة التي تستطيع مواكبة العصر. وعلى المستوى العربي لا أحد يستطيع أن يتجاهل ما فعله صاحب السمو من أجل أمته العربية وأمته الإسلامية, كما ان الرجل تميزه صفة السلام وصفة الاخاء, وهو متحيز جدا لعروبته ولسلام عروبته, ونداءاته المتكررة دوما لنبذ الخلافات ووجوده دائما طرفا في أية معاهدة صلح أو اتفاقية سلام بين الأشقاء دليل على الجانب النفسي الخير لدى هذا الرجل الذي أخذ على عاتقه الكثير من هموم الإنسان العربي والإنسان المسلم عموما, وامتدت أياديه البيضاء إلى كل المواقع التي شهدت كوارث في مختلف بقاع العالم راسما صورة رائعة للإنسان العربي المسلم. وقال الدكتور علي الغفلي رئيس قسم العلوم السياسية بالانابة: ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يعد تجسيدا حيا للنظرية القائلة بدور القائد في التاريخ, وهي ترتبط بهذا القائد الفذ ويستقى منه ملامح عظمته ونبوغه وتفرده. ان دولة الامارات بما لها من منجزات حضارية إنما هي نتاج الملكة الفكرية لمؤسسها وراعي نهضتها ومؤسس التجربة الاتحادية ورئيس الدولة الاتحادية التي أثبتت انها التجربة الوحيدة الناجحة في العالم العربي المعاصر, وهو الذي أعطى شعب الامارات فرصة العيش في كيان ودولة وطنية قومية, وهذا في حد ذاته انجاز كبير أن يصنع دولة مكتملة العناصر والمقومات لدرجة جعلتها تحصل على احترام وتقدير الدول العربية والإسلامية وسائر دول العالم أجمع. فدور زايد في الدولة ليس دورا رئيسا فقط إنما دور صانع الحضارة والمكانة والازدهار. ثوابت راسخة إن ملامح سياسته الداخلية والخارجية طوال الثلاثة عقود الماضية بنيت على ثوابت محددة, فعلى مستوى السياسة الداخلية كان أهم ثوابتها الوحدة الوطنية وتعزيز الجانب الاتحادي على الجانبين الاقليمي والمحلي في الدولة, فأبناء الامارات المختلفة في نظره أبناء دولة واحدة وأبناء له شخصيا لا يفرق بينهم, وثروة الدولة هي ثروة كل أبناء الشعب, أيضا من ثوابت السياسة الداخلية بناء دولة عصرية ذات مؤسسات مستقرة. وأبرز ثوابت السياسة الخارجية هي عدم خلق عداءات مع دول الجوار أو دول العالم الأخرى وتغليب الوسائل السلمية في تسوية الخلافات والمنازعات العربية ــ العربية, والدعوة المتكررة إلى تعزيز الصف العربي والمتمثلة في دعوته لعقد لقاءات قمة عربية على فترات متفرقة لمناقشة ما يستجد على المستوى العربي, والذي يرجع لتصريحات سموه يجد ثوابت تعززها الممارسات السياسية لديه. وهناك اتفاق بين المهتمين بالشئون السياسية على ان سمو الشيخ زايد يتمتع بشخصية كارزمية جاذبة وقيادية قادرة على خلق انطباع بالثقة لدى من يتعامل معها, لدرجة ان (الكارزما) التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ زايد انعكست على شعب الامارات مكانة وازدهارا وسط الشعوب الخليجية والعربية والأجنبية, نظرا لانه شعب يقوده قائد مؤثر مسموع الكلمة, وشخصيته ثروة قومية لدى شعب الامارات تفوق أهمية الثروة الاقتصادية والاستقرار السياسي. وعن أدواره المؤثرة على الصعيد العربي قال: ان دوره الرائد والرائع تبدى خلال حرب أكتوبر 1973 حيث كان صاحب السمو الشيخ زايد من أوائل القادة العرب الذين اتخذوا قرار وقف ضخ امدادات النفط عن الدول المساندة للكيان الصهيوني, حيث وظف النفط كسلاح عزز قوة العرب في الحرب, أيضا دعوة سموه إلى اعادة جمهورية مصر العربية إلى الصف العربي بعد المقاطعة العربية لمصر عقب اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل عام 1979. وأضاف ان حكمة زايد تبدت في موقفه ازاء الجزر الاماراتية الثلاث المحتلة (طنب الكبرى, طنب الصغرى, أبو موسى) وترجيحه الوسائل السلمية والقنوات الدبلوماسية لتسوية مسألة الجزر برغم التعنت الايراني تجاه المقترحات السلمية والدبلوماسية التي بادرت بها قيادة دولة الامارات. وعن الموقف من العراق أشار د. الغفلي إلى إيمان صاحب السمو رئيس الدولة بضرورة ربط المستقبل الزاهر لدول منطقة الخليج العربي أمنيا واقتصاديا وسياسيا برفع الحصار الجائر عن كاهل الشعب العراقي والعمل على عودة العراق إلى المنظومة الخليجية انطلاقا من الدور الرائد لدولة الامارات بالنسبة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية, ولا ننسى في هذا الصدد ان أبوظبي استضافت أول قمة خليجية عام 1981 تجسيدا للدور الريادي الذي لعبه سموه ولا يزال في سبيل تعزيز التعاون الخليجي المشترك على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية. وقال: ان صاحب السمو الشيخ زايد الذي يقضي فترة نقاهة عقب العملية الجراحية الناجحة التي أجريت لسموه, لم تقف حائلا أمام توجيهاته السامية ودعواته المتكررة إلى اتخاذ الدول العربية مواقف ترقى إلى المستوى الذي وصل إليه الصراع العربي مع الكيان الصهيوني, وتؤكد على التمسك بمدينة القدس عاصمة لفلسطين العربية الإسلامية, مغلباً مصلحة الأمة على الاعتبارات الصحية التي يمر بها. وختم د. علي الغفلي حديثه قائلا: ان الشاهد على دور ومكانة وعظمة صاحب السمو رئيس الدولة تمثله رسالة الوفاء التي سطر عليها الملايين آيات الحب والعرفان والولاء لسموه في سابقة لم تعرفها الأمة العربية والإسلامية من قبل. محاور أساسية وقال الدكتور أحمد خليل المطوع نائب مدير الجامعة لشئون التخطيط: ان تاريخ زايد كقائد وزعيم يمكن الحديث عنه على أربعة محاور رئيسية: أولها المحور السياسي: فرئيس الدولة كان له الفضل في تجربة ناجحة على مستوى الوطن العربي ولم يسبق أن كانت هناك تجربة اتحادية لها قوة أو طول استمرار كما هي تجربة الامارات, ولم يسبق ان كان هناك لاتحاد قوة وترابط كما تعيش تجربة زايد الاتحادية بقوتها وترابطها حتى أصبحت هذه التجربة السياسية التي أنشأها زايد نموذجا يحتذى به على مستوى جميع الدول العربية ويمكن ذكر انجازات زايد السياسية بعد انجاز الاتحاد بتلك الدعوة أو الموقف الذي طالب به عام 1973 ابان حرب أكتوبر عندما دعا البعض إلى تقليل كميات انتاج النفط, بينما أوقف الشيخ زايد تصدير النفط تماما مما كان له أكبر الأثر على مسار الحرب والمفاوضات وبالتالي على عوائد النفط فيما بعد, ثم محاولاته المستمرة لاحتواء الأزمة العراقية ودعواته الدائمة للم الشمل العربي ودعواته لرأب الصدع الذي تعيشه دول عربية مع بعضها, في الوقت الذي استطاع أن يحقق فيه نوعا من الأمان لدولة الامارات على مستوى المنطقة وهي دولة تعتبر الآن من أكثر الدول الآمنة والصديقة وتساهم كثيرا في مساعدة الدول الفقيرة والنامية. وعلى المستوى الاقتصادي, فإن توزيع الثروة النفطية كانت له نظم وقواعد محددة, فصاحب السمو الشيخ زايد وضع نظما لتقسيم الثروة وتوزيعها واستثمارها استثمارا سليما وجاءت التعويضات على شكل أجور عمل ورواتب وكان لها مردود ايجابي كبير, وكذلك هناك نقطة هامة هي الانفتاح الاقتصادي الذي تعيشه الدولة وكان له أكبر الأثر في رفاهية ورخاء شعب الامارات. وثمة نقطة هامة جدا وهي ان توزيع الثروة النفطية لم يتوقف على شعب الامارات ولكن شمل أيضا الدول العربية والإسلامية, فقد ساعدت دولة الامارات الكثير من الدول التي تحتاج إلى مساعدات عاجلة أو مساعدات طويلة المدى. وقد عمل زايد على رعاية الثروة البشرية وأدرك أهمية تنمية الإنسان, وإذا كانت الامارات تفتقد إلى الموارد الطبيعية فانها تمتلك الإنسان وهو الثروة الحقيقية لهذه البلاد, وتبدى ذلك من خلال مقولات سموه في أكثر من مناسبة, وبدأ مع قيام اتحاد الدولة الاهتمام بخدمات التعليم والصحة والاهتمام بالمستوى المعيشي للفرد في الامارات, سواء أكان من ناحية السكن أم الأكل أم الأمان الداخلي, كل هذا يوفر العناصر المطمئنة ويوفر البيئة التي يستطيع المواطن من خلالها أن ينتج وأن يتطور ويستطيع التغلب على مشكلات الحياة ويتخطى معوقاتها, وجعله يحس بالأمان الاقتصادي وتجعل الفرد يفكر في الدخول في مجالات انتاجية أهم, خاصة وان العالم يمر بتغير القوى الاقتصادية التي تحيط بالإنسان وهنا استطاع مواطن الامارات أن يتخطاها, وقد حدث بالفعل فمر بالعالم كساد وتغير مهارات وتغير قوى اقتصادية وسياسية لم يشعر بها مواطن الامارات ولم تؤثر فيه, وذلك لمتانة الفكر الاقتصادي. النقطة الهامة الأخرى في سياسة وفكر زايد هي اصراره الدائم على تشجيع المرأة على المساهمة في التنمية الوطنية وجعلها عنصرا فعالا وقبل ذلك كانت تمثل بطبيعة الحال عنصرا هاما ولكنها كانت عاطلة عن المشاركة الفعالة, والآن فإن السياسة الواضحة لرئيس الدولة وسمو قرينته أوجدت نوعا من الدافع والاحساس بالمشاركة, فأصبحت المرأة تشكل الغالبية فعلا في القطاع الحكومي, كذلك أصبحت تحتل مكانا هاما في القطاع الخاص, وتفعيل هذه القوة سيكون له أثره الطيب مستقبلا. كذلك عمل زايد كرجل دولة على تشجيع الاقتصاد الحر بالانفتاح على العالم الخارجي, ولم تلجأ الدولة في عهده أبدا إلى سياسة الانطواء أو الانغلاق. كان الأساس هو فتح الاقتصاد الاماراتي أمام تحديات العالم الخارجي والآن ما نجده من سهولة في استيعاب العولمة والتماشي معها هو نتيجة طبيعية لهذه السياسة الرشيدة من البداية, ولو لم يتبع سموه هذا الفكر الاقتصادي المرن منذ البداية لصعب على اقتصادنا الآن دخول ركب العولمة الاقتصادية. واعتقد ان التنمية الاجتماعية والثقافية للمواطن الاماراتي والتي أرسى قواعدها زايد رجل الدولة الأول والسياسي بالفطرة, مكنت المواطن من الثبات أمام التيارات الثقافية المختلفة, في اطار حرص سموه على العادات والأخلاق الدمثة التي يتميز بها شعب الامارات, وأهمية هذه العادات والأخلاقيات انها ترسخ ما يميز قوامنا وهويتنا وديننا, فالغرب الآن يدرس الأخلاقيات ضمن مناهجه وبرامجه العملية لأهميتها في الحفاظ على أفراد وتماسك ونسيج المجتمع, كما ان العادات الإسلامية والقيم الدينية رغم التغير الذي يجتاح العالم, أدى إلى التمسك بها إلى وجود شفافية ونمو في الروح وجعل الثقافة العربية أساسا لهويتنا وأساسا لارتباطنا ببقية أجزاء الوطن العربي. لذا فنحن دولة تشكل حجرا مهما في كيان الجدار العربي حيث تربطنا بالوطن العربي قيم وأخلاقيات ولغة ودين مشترك التركيز عليها يتوافق تماما مع مسيرة التنمية. كذلك القيم الاجتماعية التي ابتكرها زايد وارساها ساهمت الى حد بعيد من شعور المراطن بأهميته لدى وطنه, وأبرزها مؤخرا كمثال وليس حصرا صندوق الزواج وبرنامج الاسكان والتعليم والصحة وغيرها. قائد ملهم وقال الدكتور محمد منصور نائب مدير الجامعة لشئون الطلبة: استطيع القول بأن الشيخ زايد قائد ملهم اعطاه الله من خصال الزعامة التي مكنته من دخول قلوب الناس, ليس على مستوى الوطن الصغير فقط بل على مستوى الوطن العربي الكبير وحتى على مستوى العالم الاسلامي والعالم الخارجي الى ما وراء الحدود العربية فالرجل لديه من القيم الثابتة ما يصعب ان تجده في كثير من الزعماء, ابرزها وأجملها الايثار, فقد حافظ على مجتمع بدت فيه روحه من حب الخير والايثار ومساعدة الاخرين وحافظ على مجتمعنا بنفس قيمه وهويته الطيبة وسط عالم متغير يسعى الى دمج الثقافات ببعضها, وبالرغم من هذه التغيرات الحضارية التي تحدث في العالم في هذا الزمان الا انه حريص على ان تبقى الثوابت دون مساس وسمح بالمتغيرات تدخل دون المساس بالثوابت. فقد كان المجتمع يعاني من شتات وتمزيق وفقر وتخلف وكل الخصائص التي يتصف بها المجتمع الفقير, الا ان زايد استطاع ان يغيرها الى الافضل واستطاع خلق الاتحاد والانسجام بين سكان البلاد وان يقرب وجهات النظر وأن يوحد كل فئات المجتمع التي كانت تعاني من التشتت في نسيج واحد واغدق كثيرا على المجتمع وافراده وسخر امكانيات الدولة في خدمة الكيان السياسي ولم ينـس الابعاد الاخرى الخارجية لاستقرار المجتمع وكان دائم البحث عن صيغة سياسة تسمح له بالديمومة والاستقرار ومن هنا جاء بعد نظره في السياسة الخارجية وحرص على الاستفادة من تجارب الدول المجاورة وسوّى كافة المشاكل الحدودية ضامنا بذلك استقرارا سياسيا وجغرافيا وحسن جوار. واضاف د. محمد منصور ان زايد يعتبر من القادة القلائل الذين يسعون لدمج مجتمعاتهم بمجتمعات اكبر وكما حدث مع المجتمع الخليجي كما انه لا يتوقف عن الطموح لوحدة عربية كبرى ولديه آمال أبعد من ان يتصورها شخص عادي بفضل تكوينه الفطري كزعيم واهتم كثيرا خلال سيرته بالبيئة باقتصاد الدولة كما اعتبر الانسان همه وقضيته الرئيسية ومحوره الاساسي في العملية التربوية ووفر لهم الاساسيات والكماليات ويفكر باستمرار بمشاكل العرب والمسلمين حتى وهو في مرضه كان يتابع هموم امته العربية والاسلامية انه باختصار رجل سياسية من الطراز الفريد ويمكن القول بأنه احد السياسيين المحنكين من العالم كله فليس من السهل على انسان ان يقلب الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية رأسا على عقب في مجتمع تتعدد وتختلف فيه المصالح كما فعل الشيخ زايد في مجتمع الامارات. ولعل من اهم صفات هذا الزعيم هو انه صبور جدا ويستطيع ان يحمل هموم الآخرين وهذا يتضح من خلال السياسات والخطوات التي اتخذها في مجالات الرعاية الاجتماعية لافراد المجتمع, وهو رجل يتصف بالكرم الشديد ويوهلها من خلال رعايته للمقيمين في البلاد ويمنحهم الاهتمام نفسه الذي يمنحه لمواطنه. لقد استطاع زايد ان يوجد دولة قانون وهي دولة تتمتع بتشريعات, واشادت منظمات دولية ضمنت هذه التشريعات للافراد حقوقهم وواجباتهم, وأوجد مؤسسات لها نظمها ولوائحها التي بدأت تعمل في ظل القوانين وهذا يتيح فرصة افضل للأفراد لتحقيق آمالهم وطموحاتهم ويؤمن الشيخ زايد بالتقاليد الاجتماعية الراسخة وهو ما نراه في ارتفاع مستوى دخل المواطن والمقيم, لذا دفع بكافة الخدمات للأفضل في التعليم والصحة والاسكان والخدمات الاخرى المصاحبة لها والبنية الاساسية والمرافق والخدمات الشيء المهم ان الشيخ زايد استطاع ان يكسب حب وقلوب المواطنين والمقيمين والمحببين في العالم العربي والاسلامي. ونقل المشاريع الخيرية من بلاده الى كثير من بلاد العالم العربي والاسلامي. وهو يؤمن بأهمية الامن الغذائي باعتباره سبيلا وحيدا للاستقرار وهو ليس فقط حراثة الارض وزراعة شجرة بل استفاد ايضا استفادة قصوى من هذه الثروة الزراعية وما يصاحبها ايضا من تقنيات كما وظف النفط لمصلحة الامة العربية الاسلامية وهذا ما لمسناه في فترة حرب اكتوبر 1973 عندما بادر بإيقاف ضخ النفط في اتجاه العالم العربي الداعم للعدوان الاسرائيلي على الوطن العربي واستطاع بعد ذلك ان يخلق من النفط قاعدة صناعية توفر تنوعا للدخل واستقرارا في الحياة الاقتصادية منها ان توفر فرص عمل وترسخ صناعات تساهم في تنمية المجتمع المحلي وايضا المجتمع العربي والاسلامي. وزايد رجل يحرص على العيش بسلام ولذا فهو محب له ومن اجله يتنازل عن بعض من حقوقه اذا رأى في ذلك مصلحة للأمة العربية والاسلامية وهو يمد يده دائما لاشقائه وجيرانه وها هي قضية الجزر يحاول ان يحلها بالطرق السلمية المتعارف عليها من خلال محكمة العدل الدولية الذي سيؤدي في النهاية لحل هذه القضية حلا سلميا حتى تستقر المنطقة. وقال الدكتورة عائشة ابراهيم المطوع بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية: ان الحديث عن صاحب السمو الوالد الشيخ زايد يعني مباشرة الحديث عن القلب الكبير المحب لكل البشر ولكل ابنائه على امتداد الوطن العربي, فهو رجل استطاع ان يسيطر على كافة مشاعر شعبه ووطنه العربي بما له من فكر ثاقب ورؤية واضحة وأياد خيرة.. فهو رجل عاصر قسوة الحياة وسط الصحراء العربية فعرف كيف يتحقق العمل الجاد الهادف وعرف كيف يحدد قيمة الوقت في تحديد المسارات الحياتية لامته بالكامل وليس لشعب الامارات فقط, واستطاع ان يتخذ قرارات مصيرية حددت كثيرا من هوية وأمن وجغرافية الوطن واستطاع بحنكة سياسية فطرية ان يجتاز اشد مناطق الخلافات الداخلية او الخارجية وعورة. لقد استطاع ان يرسم مستقبلا واضحا زاهرا للاجيال القادمة وهذه هي اهم ما فعله الشيخ زايد لشعبه, حتى ان اجيالنا القادمة لديها الآن القواعد التي تستطيع ان تتخطى بها ظروف الحياة في المستقبل وفي فترة ما بعد البترول. لذا سلم لنا القائد ونتمنى ان يكون دائما سالما لأمته وشعبه. العزيمة والاخلاص وقال المهندس الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان وكيل ديوان سمو ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية: يمضي الزمن ويرسم خطواته التاريخية لبلادنا وشعبنا, ويستجيب لنا الزمن في لحظة من لحظات التاريخ النادرة ويمدنا بعون كبير يساهم في بناء نهضة حضارية كبيرة. يهبنا الله قائدا حكيما, صادقا أمينا, قائدا مخططا مفجرا للطاقات, يهبنا الله قائد المسيرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان, راعي نهضتنا الحداثية وكأن القدر خطط ان تعطي ارضنا الخيرة من خيرها رجلا ملهما. ليس بغريب ان يلتف ابناء الدولة حول قائدهم وراسم خطى تقدمهم وحضارتهم, فجميع دول العالم وشعوبها تحتفل قيادتها بهدف تعميق الشعور بالحب والوفاء وغرس روح الانتماء للارض والوطن والتاريخ, هذا الوطن الذي يجمعنا ويوفر لنا ملاذا آمنا وطنا بناه زايد لابنائه بهمة وعزيمة واخلاص. ان قيادة زايد الحكيمة, هي قصة كفاح, قصة صبر, قصة حب للمبادئ والقيم, شعبنا شعب مروءة وخير فقد صبرنا وصبر اهلنا قبلنا, لأن تحقيق الطموحات الكبيرة, تتطلب جهودا جبارة وسنين عديدة, ورعاية عتيدة وبمقاييس الزمن والانجازات التي تحققت في عهد زايد, يعد معجزة بكل المقاييس, لقد انجز زايد نهضة حضارية كبيرة في زمن قياسي, شملت كافة النواحي, والواضح وراء ذلك كله ارادة لا تقهر وعزم لا يفتر ولا يعرف المستحيل فقد آلى زايد على نفسه بالا يهدأ له بال, ولا يطمئن له خاطر حتى ينجز ما وعد به وما يؤمن به, وها هي الاحلام والطموحات اضحت حقائق ملموسة على ارض الواقع, فالتنمية الشاملة لم تتوقف مسيرتها لحظة واحدة وبناء الانسان, كان الهاجس الاول الذي يستحوذ على اهتمام سموه. وقد استطاع صاحب السمو رئيس الدولة, مواجهة كافة التحديات وتجاوز كل الصعاب, واحدث فوق الكثبان الرملية نقلة نوعية وازدهارا وتقدما ليستشرف بهذه الانجازات القرن الحادي والعشرين دولتنا باتت تملك كل المقومات والركائز التي تؤهلها لمواكبة العصر بجدارة واقتدار. مواجهة التحديات وقال مبارك وكيل دائرة الاشغال بالعين: من اراد ان يتناول مسيرة القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, دون الاشارة الى ما واكبها من تحديات, فلن يعطي لهذا الرجل حق قدره, فلا بد لنا من وقفة نستعيد بها ذكريات الماضي و صورة الحاضر والمستقبل, عند ذلك نستطيع ان نقول ان كلمة الحق, بل كلمات مليئة بحقائق تؤكد ان ما تم طوال سنوات قيادته لمسيرة الخير, كانت تعتبر بكل المقاييس ضربا من خوارق هذا الزمن فمن يعود بالذاكرة الى سنوات خلت من عمر دولتنا الفتية, سيجد ان صاحب السمو الشيخ زايد لم يجد أمامه طريقا معبدة أو ارضا ممهدة, بل وجد ركاما من تحديات الزمن, قسوة الحياة, ندرة الموارد, تحديات تنوء بحملها الجبال, الا انه بعزيمة الرجال وحكمة القادة الملهمين وبرؤية الواثق من المستقبل تصدى سموه لقيادة الدولة وسار بها عبر مرفأ الأمن والسلامة والوحدة الوطنية, غير عابئ بكل التحديات. لقد بات اسم دولة الامارات, واحدا من أسماء الدول التي يشار اليها بالبنان, بل باتت دولة الامارات محط اهتمام من قبل بلاد سبقتنا بكثير, فقد استطاع زايد ان يجد معادلة متوازنة بين السلطة والثروة مؤقتا بأنه لا خير في المال ما لم يسخر لخدمة الانسان وهذا ما كان. رجل استطاع بحكمته وفطرته, ان يؤكد قولا وفعلا, رجل لا يحتاج الى بلاغة أو بيان, رجل يؤمن بأواصر التاريخ والدم يؤمن بحقيقة انه لا مكان للكيانات الصغيرة تحت هذه الشمس فكانت خطوته الوطنية الرائدة في اعلان دولة اتحاد الامارات, ومن ثم كان رجل المواقف والمبادىء الى جانب اخوانه في الدول العربية, ومد يد العون وعمل على لم الشمل, ساهم في حل الخلاف, وعمل على وحدة الموقف والمصير, رجل كان ايمانه بربه وحبه لشعبه وهو مصدر قوته, فأحبه شعبه واهله واحترمه الاشقاء والاصدقاء, فكان حفظه الله ينادي دائما الى كلمة الحق لتضميد جراح الامة, ولايمان الجميع بصدق نواياه ونبل مقاصده, كان الجميع يلبي دعوته تتآلف القلوب على محبته, لقد استطاع زايد ان يكون قائدا وزعيما, قائدا حكيما لورقة قوية بالحق ومن اجل احقاق الحق, دولة لا تستعدي بل تشد من ازر الصديق وترد كيد المعتدي, قائد ينشد الخير له ولجيرانه واخوانه, وعلى الصعيدين العربي والاسلامي, نجده يعمل من اجل حلم كبير. فالامتان العربية والاسلامية في قلبه ووجدانه, يسعى بكل ما يملك لرأب الصدع وجمع الشمل, مواقفه الوطنية يشهد لها القاصي والداني, لانه كان يعبر دائما عن ضمير هذه الامة. التاريخ يشهد سهيل بن ركاض العامري مدير منطقة العين التعليمية: ـ عندما نستعرض ما تحقق من انجازات في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, وعندما نحاول قرءاة مجريات التاريخ الحديث بكل معطياته. سوف يقف التاريخ بحد ذاته شاهدا شهادة حق لما قدمه صاحب السمو رئيس الدولة لابناء دولته ولابناء امته على امتداد الوطن العربي. عندما نعود للخلف سوف نجد كيف عاش آباؤنا وأجدادنا فترات من الظلام وكيف انتقل الابناء الى عهد جديد وتاريخ جديد يحافظ على المبادىء والقيم السامية ويعزز المفاهيم التي تواكب ركب التطور, فعلى مستوى التربية والتعليم نجد نهضة بل ثورة تعليمية ازداد فيها عدد المدارس والدارسين واتسعت رقعة التعليم بمختلف اشكاله, وبتنا نفخر جميعا بما تحقق من انجازات وخلال فترة قصيرة, وقد امتدت عطاءات سموه الى مختلف القطاعات ومفاصل الحياة, وبالتالي استطاع ان يجعل من ابناء دولة الامارات بناة عصر جديد, استطاع ان يرتقي بهم من عهد الظلمات الى عهد النور. اضافة لذلك ان اهتمام سموه لم يقتصر على ابنائه بل شمل اخوانه من ابناء الامتين العربية والاسلامية حيث نجده السباق دائما لعمل الخير والوقوف الى جانب الحق ونصرته, يساند اخوانه في كل الظروف والمواقف يدعوهم الى نبذ الخلافات وحشد الطاقات وتوظيفها لما فيها من مصلحة عامة للشعب العربي يؤمن لهم الازدهار والتقدم, انه الرجل الداعي الى توفير السلام والاستقرار وتحقيق السلام العادل من شعوب العالم. وعلينا نحن كمواطنين ان نحمل رسالة العرفان وبذل كل غال ونفيس لنكون اهلا لتحمل المسئولية ويكون كل فرد منا اللبنة الاساسية لبناء دولتنا الفتية ونعمل على رفع صرح وطننا عاليا ونزيد من قوته ومنعته في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وقال مطر سالم الظاهري وكيل ديوان ممثل حاكم أبوظبي للشئون المالية والادارية في المنطقة الشرقية: ان المتتبع لمسيرة حياة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله يجد ان نشأته في هذه البيئة العربية الاسلامية, وفي مجتمع صحراوي, قد طبع شخصية القائد بمبادىء الاسلام العظيم والتي سلحته بإيمان عميق بالله سبحانه وتعالى فكان نزوعه الى العدل وحبه للخير ووقوفه ضد الظلم ونبذه للشر. هذه النشأة التي ورثها عن الآباء والاجداد, هي صفات القائد العربي الاصيل, صفات زادها كرم واشهامة واشجاعة. لقد تكونت شخصية سموه وتمت في اربعينيات هذا القرن الذي اوشك ان يودعنا, زمن فيه من الظروف الصعبة ما جعل زايد يشق طريقه الوعرة بعزيمة وايمان من اجل بناء دولة عصرية تواكب كل مقومات التطور الحضاري فكان له بعون الله ما اراد, حول الفقر الى غنى والجهل الى علم, صفرة الصحراء الى خضرة, لقد قاد شعبه كوالد قبل ان يكون قائدا. كان بقلبه الكبير يجالس الجميع يستمع الى الآراء والافكار يتعرف على الحاجات ويحقق الرغبات والامنيات, كان سموه حفظه الله ومن خلال استقباله لابناء الدولة وتواصله معهم في اماكن اقامتهم, كان يعمل بحكمة ورؤية مستقبلية طموحة. لقد كان بقلبه الكبير يستوعب الجميع فأحبه الجميع والتفت من حوله القلوب تبادله الحب بالحب والعطاء بالوفاء والولاء. لقد كان شعب الامارات على موعد مع التاريخ وان تتحقق احلامه وآماله في بناء دولة عصرية متطورة يسودها الامن والامان يقودها قائد ملهم رسم صورة زاهية لمستقبل هذا الوطن الذي علينا ان نصونه ونرد عنه كيد العادي والمعتدي وان نواصل مسيرة البناء والتطور كما ارادها لنا زايد الخير.