الملف السياسي : عندما يمسك المرء القلم ليتحدث عن هذه الشخصية العظيمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ترتعد بالفعل فرائصه حيث يشعر بأنه امام عملاق عظيم بهر العالم اجمع بانجازاته ومناقبه وأعماله وقراراته السديدة واقواله الحكمية وافعاله الرشيدة. يشعر المرء انه امام عقل خيالي وفكر مثالي وقلب ينبض بحركة الشباب الدائم وروح وهاجه تواقة الى الخير دائما, يشعر المرء انه امام مفكر لم تنجب الامة مثله واستاذ ومعلم ومهندس ومربي وشيخ بن شيخ بن شيخ من سلالة ماجد. ان هذا العملاق الفكري والعقل الكبير والروح الوهاجة والقلب النابض والصدر الواسع والعدالة بأسمى صورها والاخلاق الحميدة التي لا مثيل لها, تمثلت جميعها في شخصية صاحب السمو رئيس الدولة فزادته تواضعا وكلما ازداد تواضعا ازداد رفعة وكلما ازداد رفعة ازداد سموا. فنحن عندما نطلق عليه صاحب السمو فهو اهل لها, لقد احبه شعبه منذ توليه مقاليد الحكم في امارة ابوظبي سنة 1966 حيث كان مثالا حيا للحاكم العادل الذي ادرك ووعى تماما معنى الرئاسة ومعنى الحكم ومعنى المشيخة ومعنى المسئولية, حيث شهدت الامارة ومازالت نهضة تنموية وعمرانية شاملة, شملت كل نواحي الحياة وكل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والانسانية والدينية والتربوية. ولم يكتف بذلك بل ذهب يفكر في كيفية توحيد الامارات ولم شتاتها, فذهب تفكيره الى الاتحاد التساعي الذي ضم قطر والبحرين الى جانب باقي امارات الدولة. وعندما رأى ان ذلك الهدف قد يكون بعيد المنال في ظل تلك الظروف القاسية والمتغيرات السياسية والاقتصادية التي كانت سائدة, سعى سموه الى تكوين اتحاد الامارات العربية المتحدة حيث سخر كافة الامكانيات لتحقيق ذلك الهدف الذي اعانه عليه اخوانه اصحاب السمو حكام الامارات حفظهم الله, فكان هدف التوحيد في حينه كالحلم الذي لا يمكن تصديقه غير ان الصفات العربية الاصيلة التي تمثلت في شخصية صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه الحكام, ومنها الصبر وقوة الارادة والعزيمة والعقل الراجع وبعد النظر وسعة الصدر والتواضع, جعلتهم يصرون على تكوين الاتحاد وتدعيم مقوماته وأركانه. وبالفعل قام الاتحاد كتجربة ثم تترجم الى واقع اثبت صموده امام كافة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية, وها نحن اليوم نشهد النهضة العمرانية والتنموية الشاملة التي مهما كتبت عنها فلا يمكن حصرها في وريقات وأسطر انها الحضارة التي ابهرت العالم, حيث قامت الدولة مدعمة بكل مقومات ودعائم وأركان الدولة المتحضرة. ولقد اولى سموه التنمية البشرية والانسانية جل اهتماماته حيث ادرك منذ فجر قيام الدولة ان الانسان هو العنصر الرئيسي في بناء التنمية وبناء الحضارة ولذلك لابد من التركيز على بناء الانسان اولا وتسخير كافة الموارد الاقتصادية لبناء الانسان جسديا وفكريا وعقليا وحضاريا. وتجلى ذلك الاهتمام بالتركيز على الخدمات الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والتربوية والدينية, وسياسة الانفتاح الاقتصادي المحكم والمدروس وسياسة المحافظة على التراث والتاريخ وربط الحاضر بالماضي ثم بالمستقبل وسياسة تدعيم اركان الدولة وربطها بقضايا الامة العربية والاسلامية, فأبدى سموه اهتماما بالغا بقضايا الامة العربية والاسلامية كالقضية الفلسطينية والقضية الشيشانية والبوسنة والهرسك وكوسوفو وافغانستان والصومال وغيرها. وابدى سموه اهتماما بالغا بدعم وتقوية المسلمين في كل انحاء الدنيا ماديا ومعنويا فدعا وعمل على اقامة المشاريع الدينية والتعليمية والتربوية والصحية والخدمية بشكل عام في شتى بقاع الأرض, كما سعى سموه سعيا حثيثا لنصرة قضايا الامة العربية والاسلامية. وان طموحه لتعظيم ونشر التجربة الوحدوية على نطاق اوسع مازال قائما غير انه وبحكمته البالغة يرى انه لابد من توافر عناصر مقومات وأركان الوحدة في الشعوب الراغبة في الوحدة, وان من اهم تلك الاركان وجود الحد الادنى من التجانس في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية, ولذا فإننا نجد ان سموه من احرص القادة العرب على وحدة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث يجد سموه في شعوب المنطقة توفر الحد الادنى من التجانس المطلوب لتحقيق الوحدة. ان الحديث عن زايد الفكر وزايد الانجازات وزايد القول والفعل وزايد العدالة وزايد العقل الراجح والقرار الرشيد, لا يمكن حصره بكلمات ولكنه مجرد تعبير عن مشاعرنا تجاه هذا القائد العظيم الذي لم يسع نحو الشهرة ولكنها تلاحقه نظرا لما حققه من انجازات. انه القائد الذي لم يفرض على شعبه وأمته ان يحبوه بالقوة, ولكنه غذاهم بروح الحب بأفعاله وانجازاته ففاضت تلك الروح لتعبر عن ذاتها. ان الحب الحقيقي الذي زرعه القائد في نفوس شعوبه فاستحق نظيره, اطال الله في عمره وحفظه لامته ووطنه. * استاذ الاقتصاد بجامعة الامارات