جددت فلسطين مطالبة مجلس الأمن الدولي خلال اجتماعه الطارئ الليلة قبل الماضية بإرسال قوات دولية عاجلة لحماية الشعب الفلسطيني مؤكدة انحياز واشنطن التي وسعت ، رفضها لهذه القوات بانتقادها عقد اجتماع المجلس الذي طالبته مصر بالتحرك في ظل تشاؤم كوفي عنان من امكانية التوصل لحل سلمي قبل شهرين. وطالبت السلطة الفلسطينية مجددا مجلس الامن باتخاذ خطوات عاجلة ومحددة تنهى حملة الابادة الاسرائيلية الدموية ضد الفلسطينيين وأيضا توفير الحماية اللازمة لهم فى ظل الاحتلال الاسرائيلى المتواصل لاراضيهم. وحذرت خلال اجتماع رسمى عاجل عقده المجلس بناء على طلب مجموعة الدول العربية وعدم الانحياز من مغبة انزلاق منطقة الشرق الاوسط برمتها الى حافة المواجهة والانهيار بسبب استمرار سياسات الحكومة الاسرائيلى المتعنته والعدائية بالمنطقة ككل. وفى بيانه أمام المجلس أكد مراقب فلسطين الدكتور ناصر القدوة على اهمية قيام المجلس بمسئولياته الثابتة والواضحة المناطة به إزاء التطورات المؤسفة والخطيرة المتصلة بقضية فلسطين وشعبها قبل فوات الاوان. وطالب مجلس الامن بالتدخل العاجل من أجل ايقاف هذا التدهور غير الانسانى فى وضع الانسان الفلسطينى من خلال الاسراع فى تشكيل قوة لحمايته وخصوصا فى وقت تتعمد فيه الة الحرب الاسرائيلية تصعيد اعتداءاتها السافرة ضد الفلسطينيين العزل كما أكد على ضرورة قيام المجتمع الدولى بحمل اسرائيل للانصياع والتعاون مع الالية التى يطالب بها الفلسطينيون لحمايتهم وذلك بعد اقرار تشكيلها كاحدى واجبات شروط عضويتها فى الامم المتحدة. وبالمقابل أعلن المندوب الدائم لاسرائيل فى المجلس رفض حكومته التعاون مع فكرة انشاء أى قوة حماية دولية للفلسطينيين كما اعترف المندوب بأعمال القصف والعنف التى تمارسها القوات الاسرائيلية فى الضفة الغربية وقطاع غزة مبررا بانها تأتي فى اطار سياسة الدفاع عن النفس وحماية المستوطنين اليهود من ما أسماه العنف الفلسطينى ضد كل ما هو اسرائيلى. وحمل المندوب الاسرائيلى رئيس السلطة الفلسطينية المسئولية المباشرة عن استمرار الانتفاضة الفلسطينية وقال ان حكومته بدأت فى تعاملاتها المساواة ما بين السلطة الفلسطينية وأعضاء منظمة حماس وأن على عرفات تحمل البؤس الناجم عن مسئوليات القيادة مثلما استمتع بامتيازات فخامة هذا المنصب. أما المندوب الدائم للولايات المتحدة الامريكية فقد انتقد بشدة موافقة المجلس على الانعقاد لبحث المطالب الفلسطينية بتشكيل لجنة للحماية مجددا رفض حكومته المطلق لتشكيل هذه اللجنة واشترط للموافقة عليها احراز موافقة الجانبين المعنيين وليس طرفاً واحداً فقط وذلك على غرار قاعدة معالجة مجلس الامن لمسألة تيمور الشرقية والتى تطلبت فى ذاك الوقت موافقة حكومة أندونيسيا التى لم يفرض عليها الحل الذى أوجدته الامم المتحدة بشأن هذه المسألة. وكان المندوب الفلسطيني قال في مؤتمر صحفي الليلة قبل الماضية: لم نعتبر أمريكا وسيطا أمينا أبدا بسبب تحالفها مع إسرائيل, إلا اننا قبلنا بالولايات المتحدة وسيطا لأسباب عديدة منها أنها الوسيط الوحيد الموجود. وأضاف انه وبالنظر للأحداث الأخيرة فإنني أشعر ان وضعها كوسيط يضمحل مضيفا انه لهذا السبب فإن الفلسطينيين يسعون لتوسيع دائرة المشاركة في جهود عملية السلام عن طريق مناشدة الأمم المتحدة والأوروبيين التدخل. وانتقد القدوة المساعي الامريكية أثناء اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأربعاء الماضي والتي حاولت من خلالها وقف اقتراح للجنة جنيف لحقوق الانسان قبل أسابيع لإنشاء لجنة تقصي حقائق لجمع المعلومات حول الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ووافق المجلس على القرار بأغلبية 21 عضوا مقابل 19 معارضًا معظمهم دول أوروبية وامتناع 11 دولة. من جهته حذر المندوب المصري أحمد أبو الغيط من خطورة الوضع في الأراضي الفلسطينية بحيث أصبح يهدد استقرار المنطقة بأسرها ولا تزال اسرائيل تتخذ اجراءات من العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني مخالفة بذلك كافة المواثيق الدولية والتزاماتها كقوة احتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. وأعرب عن أمله في ان تتحرك لجنة تقصي الحقائق التي شكلت بالتشاور مع السكرتير العام للأمم المتحدة برئاسة السيناتور ميتشيل لممارسة عملها وبسرعة طبقا لخطة عمل واضحة تحقق الهدف من تشكيلها. واوضح ان الأحداث المتلاحقة في الاراضي الفلسطينية المحتلة تفرض على المجلس ان يتحرك بالايقاع الذي يستجيب لها .. مشيرا الى ان هناك مداولات ومشاورات تجري حاليا بين اعضاء المجلس وكذلك من قبل السكرتير العام تستهدف الاتفاق على تشكيل ونشر قوة للمراقبة تابعة للامم المتحدة تكون مهمتها المساهمة في توفير الامن والحماية للشعب الفلسطيني من تلك الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة وهي الفكرة التي طالبت بها القمة العربية في بيانها الصادر في 22 اكتوبر الماضي. واضاف ان مصر تناشد المجلس الاضطلاع بواجباته بموجب ميثاق الأمم المتحدة واعتماد مشروع القرار الذي سيقدم من قبل مجموعة عدم الانحياز بالمجلس في الايام القليلة المقبلة عندما يطرح للتصويت معربا عن اسفه وانزعاجه لما سمعه من مندوب اسرائيل بان بلاده لا تقتنع بجدوى هذه القوة للحماية والرقابة. من جهته اعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان انه في غير المرجح التوصل الى حل فعلي للازمة بين الاسرائيليين والفلسطينيين خلال الشهرين المقبلين. وقال عنان امام صحافيين ان للولايات المتحدة دورا حاسما لتلعبه في جهود السلام وقد ابدى الرئيس بيل كلينتون استعداده للعمل مع الطرفين حتى انتهاء ولايته في 20 يناير المقبل. واضاف ان الرئيس الامريكي المقبل سيتابع الجهود بالتأكيد لانه من غير المرجح حصول اتفاق فعلي قبل 20 يناير. وقال عنان انه يتعين ان توافق اسرائيل على وجود قوات اجنبية قبل ارسال اي منها. وترفض اسرائيل ارسال اي مراقبين دوليين. وعن محادثاته مع السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة يهودا لانكري والمندوب الفلسطيني ناصر القدوة قال عنان لم تحدث انفراجة تستحق الذكر. الا اننا نمضي في جهودنا. الوكالات.
