لا تزال جمهورية قبرص التركية تسعى لاعتراف الدول الاسلامية بها باعتبارها دولة مسلمة, وجاء رئيسها (التاريخي) رؤوف دنكطاش إلى الدوحة مؤخراً على أمل الحصول على عضوية منظمة المؤتمر الإسلامي, إلا ان هذا الأمل لم يتحقق بعد, وربما يتعين على القبارصة الأتراك الذين أعلنوا استقلالهم قبل 17 عاما المزيد من الانتظار لكي تقرر المنظمة الإسلامية خطواتها المقبلة. وفي حوار على هامش القمة قال دنكطاش لـ (البيان) حول احتمال اعتراف الدول الإسلامية (سواء اعترفت بنا الدول الإسلامية أو لم تعترف فهذا الأمر ليس بأيدينا, نحن لا نضغط على أحد, ولن نجبر أحداً رغم أننا نعتقد أنه من حقنا ان يعترف بنا اخواننا في الدول الإسلامية). ويشعر دنكطاش أنه عليه وشعبه المزيد من الانتظار لأن جمهوريته لم تعترف بها سوى تركيا, وليس عضواً في الأمم المتحدة وبالتالي فإن منظمة المؤتمر الإسلامي لن تغامر بخطوة الاعتراف. وقال دنكطاش خلال الحوار: في كل مرة تقدم الدول الإسلامية دعمها الكامل لنا ولحقوقنا السياسية وهي تقول دائما: انها سوف تساعدنا في التعبير عن وجهة نظرنا في جميع المحافل الدولية التي يعرض فيها القبارصة اليونانيون مشكلة قبرص, وكل ما أتمناه هو قيام الدول الإسلامية بإرسال وفود لزيارتنا والاطلاع على الحقائق في قبرص لفهم الأوضاع بشكل أفضل, ورداً على سؤال عما إذا كان دعم واعتراف تركيا يكفي لكي تحافظ (جمهورية شمال قبرص التركية) على بقائها أجاب: لن نستجدي أحداً في الاعتراف بنا, نحن نملك مقومات دولة قوية مثل باقي الدول الديمقراطية في العالم. محاولات ضم قبرص وبدا دنكطاش غير متفائل من محادثات جنيف مع القبارصة اليونانيين ويعتقد بأن الهدف من هذه المحادثات تمهد الأجواء لإجراء محادثات مباشرة ترمي إلى تسوية المشكلة القبرصية, غير انه قال: ان القبارصة اليونانيين لا يريدون الحل بقدر ما يريدون ضم قبرص بكاملها لهم. وأضاف: كريديس (رئيس قبرص اليونانية) قال لي مؤخراً التالي: أنا أعرف أنني لا أمثل حكومتك وأنا أعلم أنني لا أمثلك ولكن العالم يعاملني بصفتي حاكم قبرص, فهل تتوقع مني أن أخبر العالم بأن ذلك غير صحيح. ولذلك فإن دنكطاش يحمل أمريكا وأوروبا والدول الإسلامية المسئولية لأنها لم تعترف بجمهورية قبرص التركية ويتساءل: ما هي السلطة التي تخول القبارصة اليونانيين السيطرة على الجزيرة بأكملها, ألم نكن جزءًا من المؤسسة عندما تم تأسيس الجمهورية؟ وكيف يمكن لأحد ان يكون مالكا للجمهورية القائمة على الشراكة من خلال تدمير الشراكة, لقد كانوا يعتقدون ان شريكهم التركي سينهار ولكن ذلك لم يحدث والآن هل يعتبر هذا الأمر جريمة؟ وقال متسائلا: لقد عشنا نفس المشكلة التي مر بها الشعب الفلسطيني, فهل يعتبر نجاحنا في حماية أنفسنا وتأسيس دولتنا أمراً خاطئًا, وخلص إلى القول ان العالم لايعرف الحقائق ونحن نريد اطلاعه على هذه الحقائق. ويرى دنكطاش ان الشراكة هي الحل وتحدث عنها أمين عام الأمم المتحدة مؤخراً حينما قال ان الطرفين في الجزيرة متساويان سياسياً وأنهما سيقومان بتأسيس شراكة جديدة. وفي إطار هذه الشراكة سيكون هناك كيانان سياسيان يتمتعان بنفس الوضع بحيث لايفرض أي طرف سيطرته على الآخر. ويتساءل الزعيم القبرصي التركي: ألا يكفي هذا لإقناع العرب ومنظمة المؤتمر الإسلامي بأننا لسنا أقلية في قبرص اليونانية, ألا تعتبر دعوة عنان كافية ليعلن العالم الإسلامي بأننا لسنا جزءًا من القبارصة اليونانيين, وأننا لسنا أقلية؟ ويشترط القبارصة اليونانيون انسحاب القوات التركية البالغ تعدادها 36 ألف جندي من الجزيرة قبيل الحديث عن الحلول. مخاطر الانضمام إلى أوروبا ورداً على سؤال حول احتمالات انضمام قبرص إلى الاتحاد الأوروبي وتأثير ذلك على استقلال قبرص التركية قال دنكطاش ان القبارصة اليونانيين مازالوا يأملون في الحصول على الجزيرة بأكملها من خلال الاتحاد الأوروبي, أما إذا فشلنا في تحقيق ذلك فإن الوضع سيظل على ما هو عليه حتى نحقق هذا الهدف, وفي الواقع فإننا مطالبون بالوصول إلى هذا الهدف في نهاية المطاف, لأن هذا هو الأمر الوحيد الذي يمكن ان يضمن السلام والاستقرار في المنطقة, ويخشى دنكطاش ان يرتكب الاتحاد الأوروبي خطأ ضم قبرص إلى عضويته, فعندها سيقول القبارصة اليونانيون ان الجزيرة تتبع الاتحاد الأوروبي وسيحاولون طردنا, وهذا هو الخطر الذي نخشى حدوثه مستقبلا. ورفض مقولة احتمال فتح عضوية الاتحاد الأوروبي لتركيا مقابل التخلي عن قبرص التركية بقوله: ان تمسكه بقضيتنا من منطلق الكرامة القومية والجغرافية السياسية, كما ان الاتحاد الأوروبي لا يملك الحق في ربط انضمام تركيا إلى عضويته بقضية قبرص. ودافع عن الوجود العسكري التركي في الجزيرة بقوله: ان تركيا قامت بمنع القبارصة اليونانيين من السيطرة على الجزيرة بكاملها وحمايتنا من كارثة محققة, فقد كنا هدفاً لمجازر بشعة.