في الوقت الذي كثفت فيه الحكومة تحركاتها لمنع طرح الثقة في وزير الكهرباء والماء ووزير الدولة لشئون الاسكان د. عادل الصبيح, فإن النواب الثلاثة الذين استجوبوا الوزير باتوا واثقين من ان طرح الثقة بات محسوما, بعد أن ، توفر له العدد الكافي لاسقاط الوزير الصبيح, وهو أمر ان حدث فإنه سيكون الحادث الأول في تاريخ الحياة البرلمانية في الكويت, نظرا لأن طلبات طرح الثقة السابقة كانت تتفاداها الحكومة بتقديم استقالتها, أو كما حدث في عام 1999 عندما قدمت الحكومة الاستقالة وتم حل مجلس الأمة في وقت واحد بعد ان قدم النواب طلبا لطرح الثقة في وزير الاوقاف والشئون الاسلامية أحمد الكليب اثر حادثة الاخطاء الطباعية في المصاحف. وفي هذا الصدد توقع النائب مسلم البراك ان لا يبقى الوزير الصبيح في منصبه بعد جلسة التصويت على طرح الثقة, وقال للصحافيين عقب جلسة أمس الأول ان الوزير ارتكب مخالفة في سوء استخدام السلطة مؤكدا ان جلسة الاستجواب كانت جلسة تاريخية انتصر فيها الدستور. ولما سئل عن توقعاته لوضع الحكومة خلال المرحلة المقبلة قال البراك: لا علاقة لي بهذا الاتجاه وأنا اتحدث عن قضية محددة (استجواب قدم للوزير فطلب النواب طرح الثقة فيه). وجدد النائب صالح الفضالة دعمه لوزير الكهرباء والماء وزير الدولة لشئون الاسكان وقال: لدي قناعة بان الصبيح انسان نزيه وانه امين على اعمال وزارته, مؤكدا انه سيدافع عن اي وزير صادق وامين. واوضح ان مناقشة الاستجواب طغت عليها المصالح الانتخابية والشخصية مشيرا الى ان الهدف من الاستجواب كان رأس الوزير الصبيح الذي كان موفقا في ردوده. في غضون ذلك, شرع النواب في حركة اتصالات لتحديد مواقفهم من طلب طرح الثقة بالصبيح, وخصوصا منهم اولئك الذين لا يحسبون على هذا الطرف او ذاك. واستنفرت الحكومة من جهتها لدعم وزيرها المستجوب, وعلم في هذا الاطار ان الوزراء تلقوا تعليمات بضرورة ان يجهد كل منهم لحض النواب الذين يرتبط معهم بعلاقات على تجديد الثقة بالصبيح, كذلك طلب من الوزراء ان يسوقوا للصبيح ويدافعوا عنه انطلاقا من حجج مرافعته على المنصة ومن ادائه اللافت. اما النواب المستجوبون, فوضعوا خطة تحرك للضغط على النواب الذين لم يحسموا امرهم بعد, وبدا انهم سيركزون على عدد من نواب المناطق الخارجية المحسوبين على الحكومة, سعيا الى احراجهم شعبيا ودفعهم إلى حجب الثقة عن الصبيح. وبدا البراك واثقا في تصريحاته من القدرة على جمع العدد الكافي لإسقاط الصبيح, اذ قال عندما سئل عن توقعاته لمصير الوزير: (وفق القراءات التي لدينا لا اتوقع انه سيبقى, ففي الفترة المقبلة اعتقد انه سيكون هناك نشاط واضح وتحركات كثيرة وهو امر مشروع بالنسبة لنا وبالنسبة لمن طلبوا طرح الثقة وضمن قراءاتي اعتقد ان النتيجة ستكون محسومة لمصلحة طرح الثقة بالوزير). وقال البراك لاحقاً: (لا علاقة لي اذا كانت الحكومة تفكر بتعديل او تدوير او غير ذلك, فهذا شأن حكومي, وطرح الثقة بالوزير شيء آخر). واشاد باداء الرئاسة خلال جلسة الاستجواب, وقال: (حقيقة, وبكل امانة, اعطى الرئيس جاسم الخرافي المستجوبين والوزير والمؤيدين والمعارضين فرصة طرح وجهات نظرهم من دون نقصان او زيادة, وكان الرئيس موفقا في ذلك, والرئيس اعطى الاطراف كلها حقها في النقاش الكامل). وفيما لا يستبعد ان يكون طرح الثقة على طاولة اجتماع للمنبر الديمقراطي, الاحد على الارجح, وعلى طاولة اجتماع للحركة الدستورية يوم الجمعة, عاجل عدد من النواب المستقلين والليبراليين الى تكثيف المشاورات لتحديد موقفهم, ومنهم احمد الربعي وفيصل الشايع ومحمد الصقر ومشاري العصيمي وعبدالمحسن المدعج وعبدالوهاب الهارون. وعلم ان مجموعة من هؤلاء عقدت اجتماعا, تخللته اتصالات بالآخرين, وافادت مصادر المجتمعين انهم بحثوا في موقف الحركة الدستورية من طرح الثقة, واستهجنوه, معتبرين انه لم يستند الى اسس قانونية ودستورية وتسبب بضرر للوزير. لكن مصادر المجتمعين اشارت في المقابل الى انهم لم يتوصلوا الى موقف جماعي موحد من طرح الثقة, لافتة الى ان الاتصالات في ما بينهم ستستمر لبلورة تصور في هذا الشأن. وفي هذا الاطار, قال الهارون الذي لم يحضر الاجتماع انه كان على اتصال بزملائه (للتشاور). واضاف (لم احدد موقفا بعد من طرح الثقة ولا ازال في مرحلة التقييم وسأرجع لمضابط جلسة الاستجواب لتكوين صورة واضحة), وابدى تمسكه (بالمهلة الدستورية التي وضعها المشرع بين تقديم طلب طرح الثقة والتصويت عليه حتى نتمكن من دراسة الوضع وتقييمه بعيدا من مؤثرات جلسة الاستجواب وحتى نكون منصفين في حكمنا). على صعيد آخر, وجهت الحكومة بواسطة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلس الامة وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء محمد ضيف الله شرار كتابا الى رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي طلبت فيه صفة الاستعجال للنظر في تقارير اللجان في شأن عدد من مشروعات القوانين والاقتراحات بقوانين ذات الطابع الاقتصادي والتجاري والاستثماري, وتمنت (مناقشتها عقب الانتهاء من مناقشة تقرير الرد على برنامج عمل الحكومة, وذلك عملا بحكم المادتين (,89 181) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة).