وزير الداخلية العراقي لـ (البيان): سجوننا مفتوحة أمام العرب للتأكد من قضية الأسرى ، نقبل (توبة) المعارضين وأكثرهم لصوص

قال وزير الداخلية العراقي ان سنوات الحصار ألقت بظلالها على جميع مناحي الحياة في العراق, لكن نسبة الجريمة انخفضت مع ذلك, وأفاد في حوار أجرته معه البيان في الدوحة: ان الحصار لم يفرز نوعيات، جرائم جديدة على المجتمع العراقي, وفي اللقاء ذاته تعرض محمد زمام عبدالرزاق سعدون الذي حضر إلى الدوحة للمشاركة في المعرض الأمني (ميليبو2000) إلى الوضع الداخلي في العراق, شارحاً طبيعة المعارضة التي اختارت (العمالة للمخابرات الأجنبية) بحسب رأيه, وإلى قضية الأسرى والمفقودين الكويتيين, وقال ان بلاده مستعدة لفتح سجونها أمام الأشقاء العرب في أي وقت يشاؤون للتأكد من ان بغداد لا تحتفظ بأي أسير. كما تحدث الوزير العراقي عن رحلات الطيران الداخلي وعن الدول التي أعلنت استعدادها لتسيير رحلات من وإلى مطار بغداد, بالاضافة إلى آفاق العلاقات مع دول الجوار, وواقعها الآن, وفيما يلي نص الحوار: * هل يمكن ان نبدأ الحديث بتأثيرات الحصار على ارتفاع معدل الجريمة في العراق؟ ـ بالتأكيد فإن الحصار ينعكس على كل مناحي الحياة اليومية للمجتمع العراقي, لكن أستطيع القول ان الوضع عكسي بالنسبة للجانب الأمني, ولرب سائل يسأل عن سبب انخفاض الجريمة في العراق, ونجيب ببساطة فإن مجتمعنا استطاع مواجهة 42 دولة, وعشر سنوات من الحصار بما تخللها من اعتداءات عسكرية متلاحقة, فلابد ان يكون مجتمعنا متماسكا, هذا بالاضافة إلى ان الشعوب عامة, والشعب العراقي خاصة في الأوقات الصعبة, تزداد تماسكاً وتوحداً, وهو ما يشرح عدم ارتفاع مستوى الجريمة رغم كل تداعيات الحصار المادية. * هل تستدلون على ما تقولون بأرقام محددة؟ ـ في قراءتي لاحصائيات دولية, في الأمم المتحدة, وفي الانتربول الدولي, استنتجت ان مستوى الجريمة الآن قد تناقص عما كان عليه قبل العدوان, وأنتم تعلمون ان نسبة الجريمة تقاس بكل مائة ألف نسمة, وفي العراق فإن هذة النسبة تناهز 300 جريمة لكل مائة ألف نسمة, وهي بالمعايير الدولية نسبة منخفضة جداً. * إذا كان معدل الجريمة قد انخفض مع الحصار, لعل هناك تغييراً حصل في طبيعة الجرائم, هل ظهرت في العراق نوعية جديدة من الجريمة ارتبطت بنتائج الحصار؟ ـ أيضا لم تبرز لدينا جرائم لم يألفها المجتمع العراقي, وقد عدت إلى وثائق سابقة, وأجريت مقارنة, أثبتت ان مجتمعنا لم يشهد أي جريمة طارئة طيلة سنوات الحصار. * حسنا, هل تأثرت المعدات الأمنية العراقية؟ ـ الحصار انعكس على كل المرافق الحياتية, ومنها معدات الأمن الداخلي, فمنذ عشر سنوات لم نستورد شيئا, لكن السؤال الذي يطرح نفسه مرة أخرى, كيف تتراجع الجريمة في ظل حالة حرب طويلة, وتأثر المعدات الأمنية؟ والجواب على ذلك انه لا توجد لدينا حدود فاصلة بين أجهزة الدولة والمجتمع, فالجميع حالة واحدة في عملية الصمود, لذلك فالأمن مسئولية الأجهزة الأمنية, والقيادة الحزبية, والمجتمع أيضا وهذا يحقق تأثيراً بالغاً في الواقع الاجتماعي, يعوض التراجع في الامكانيات المادية. وقد لا يستطيع البعض استيعاب هذه الحقيقة إلا إذا زار العراق ورآها رؤية العين. * هناك قضية أخرى تقع ضمن دائرة مسئولياتك, وأقصد بها قضية الأسرى والمفقودين الكويتيين والعرب, بعض التقارير تقول ان السلطات العراقية تنقلهم من سجن إلى آخر بغرض إخفائهم, فما مدى صحة ذلك؟ ـ لهذا السؤال جواب واضح وصريح, فنحن نخوِّل لإخواننا العرب القدوم إلى العراق وزيارة سجونه واحداً واحداً في أي وقت لكي يتأكدوا ان هذا الموضوع مجرد ورقة سياسية. وثانيا: نحن نسأل كل عاقل: ما هي مصلحة العراق في الاحتفاظ بـ 600 أسير؟ في كل حرب هناك أسرى ومفقودون, الأسرى يتم تبادلهم وتسليمهم عند وقف اطلاق النار, والمفقودون يتم البحث عنهم بكل الوسائل الممكنة, تأكدوا أن ليس للعراق أي مصلحة في إخفاء مثل هذا الأمر. * ربما هي ورقة سياسية قد يستعملها العراق في وقت يختاره؟ ـ كيف ذلك؟ وما هو هذا الوقت الذي سنختاره؟ لقد مررنا بأوقات دقيقة وعصيبة وخطيرة, ولم نستعمل هذه الورقة ـ كما تقول ـ فقد رسمنا الحدود مع الكويت, وهي أهم نقطة, هناك تدمير أسلحة العراق التي بناها الشعب بعرقه وبدمه, ومع ذلك فلم يتم استخدام هذه الورقة, إذن ما هو التوقيت الأخطر الذي ننتظره لاستعمال ما تقولون انه ورقة تحتفظ بها العراق؟ * في هذا الموضوع, هناك نقطة تعتبر جديدة نسبيا, وهي مطالبة بغداد أيضا بأسرى ومفقودين, فهل هذا الطلب موثق؟ ـ لدينا مفقودون عراقيون أكثر من ضعف العدد الذي تقوله الكويت عن أسراها ومفقوديها, لدينا أكثر من 1200 مفقود عراقي ولابد ان يتم البحث عنهم بنفس الجدية التي تطالب بها الكويت. * وهل تعتقدون ان الكويت تحتفظ بالمفقودين العراقيين؟ ـ لا.. نحن نعتقد ان حالة الحرب هي التي فرضت وجود مفقودين, قد تكون الكويت تحتفظ ببعضهم لكننا لا نعلم, وليس لدينا دليل على ذلك, وقد يكونون قتلوا أيضا, المهم ان المفقود هو حالة مجهولة. * ماذا عن الحالة السياسية الحالية والمستقبلية للعراق؟ وهل هناك نية للانفتاح السياسي الداخلي بدرجة أوفر؟ ـ لا توجد في العراق معارضة سياسية بمعنى المعارضة, هناك أشخاص معروفون جندتهم المخابرات الأجنبية وحتى المسئولين من الدول الشقيقة والصديقة يمازحوننا بتهنئتنا على هذه المعارضة المكشوفة والتي لا تخجل من الظهور على شاشات التلفزيون وهي تتسلم الأموال من وكالة الاستخبارات الأمريكية. * لكننا نسمع بين الحين والآخر بعمليات عسكرية للمعارضة في داخل العراق؟ ـ هذا موضوع آخر, فقد كان لدينا عدد من الايرانيين الذين سفرناهم في العراق في سنوات سابقة, وقد جددوا محاولات التسلل إلى أراضينا للقيام بعمليات تخريبية, ولكن ذلك لا يمكن ان يؤثر على الأمن العام, فضلا عن أنها حالة متوقعة بين بلدين جمعتهما أحداث دامت سنوات طويلة, ولم يتم حسمها نهائيا حتى الآن. * في اطار المعارضة العراقية, دائما هناك اخبار تتحدث عن محاولات للانفتاح السياسي داخل العراق, فما نصيب ذلك من الصحة؟ ـ ليس لدينا شيء اسمه انفتاح سياسي, منهج النظام العراقي معروف, هناك حزب البعث العربي الحاكم وهو الحزب الذي فجر الثورة, وقام بكل المنجزات التي يعرفها العام والخاص, ولدينا أيضا قانون أحزاب , وكل من يريد تأسيس حزب, فإن المجال مفتوح أمامه ضمن ضوابط القانون الذي يشترط ألا يكون لهذا الحزب أي صلة بأي جهة أجنبية, لأنه في هذه الحالة يصبح عميلا لتلك الجهة, وليس حزباً سياسيا عراقياً. أما عن المعارضة التي يزعمون أنها كذلك, فهي عبارة عن أشخاص يرتبطون علنا بجهات أجنبية تؤلبهم ضد مصلحة وطنهم, ويستلمون الأموال من واشنطن علنا, بحيث اننا كدولة لا نتعب ولا نبذل أي جهد لكشفهم, ولشرح طبيعتهم للعالم ولشعبنا. * هل تفكرون في استيعاب هؤلاء؟ وهل تقبلون عودتهم إلى العراق متى قرروا ذلك؟ ـ لمن يريد منهم إعلان (التوبة) فأبواب الوطن مفتوحة, والدولة العراقية أب لكل أفراد الشعب وتقبل التوبة, وتسقط عنهم كل التبعات وقد سبق للقيادة ان قررت اعطاء الفرصة لمن لم توجد أمامهم هذه الفرصة من قبل. ولست مضطراً للكشف عن هذا, أن أغلب هؤلاء الذين يسمون أنفسهم معارضين, هم مطلوبون في قضايا جنائية في الشرطة العراقية, وفي (الانتربول) ويكفي ان تسأل الشرطة الأردنية عن شخص يدعي زعامة المعارضة العراقية, فالأردن يطالب به لأنه سرق أموال بنك (بترا) وكذلك أموالا عراقية, وغيره كثيرون, بعضهم ارتكب جرائم, وفر من وجه العدالة, وحتى يضمن عيشه, طلب اللجوء السياسي, وأعلن نفسه معارضاً, هذه حكايات معروفة ونعتبرها (موضة العصر) في المحصلة أؤكد أنه لا تأثير لهؤلاء في أرض الواقع. * ننتقل إلى رحلات الطيران الداخلي الذي بدأ العراق في تسييرها مؤخراً, هل صادفتكم صعوبات ما حتى الآن؟ ـ كل العالم يعرف أنه لا وجود في قرارات الأمم المتحدة منع من الطيران المدني داخل وخارج العراق, ومن الطيران العسكري داخل العراق, لكنه أمر مفروض من طرف أمريكا وبريطانيا. * وماذ فعل العراق في موضوع منطقتي حظر الطيران؟ ـ طائراتنا ودفاعاتنا الجوية تخوض معركة صمود وتصد مستمرين منذ عام 1992م, عندما فرضت بريطانيا وأمريكا بشكل انفرادي ما يسمى بمنطقتي الحظر الجوي. * وماذا بالنسبة للرحلات التجارية المنتظمة إلى ومن مطار بغداد؟ ـ كل العالم يعرف أنه لا يوجد ما يمنع دخول طائرات النقل التجاري إلى العراق, لكن يبقى القرار بيد كل دولة تراعي مصالحها, وهناك شركات طيران كثيرة أعلنت استعدادها لتسيير رحلات عادية ومنها روسية أو أردنية وفرنسية, وغيرها. * في موضوع غير بعيد عن هذا, بدت واشنطن غاضبة من طائرة البوينج التي أهداها مواطن قطري إلى العراق.. كيف ترون الأمر؟ ـ لم أتابع هذا الحدث جيدا.. لكن ما الذي يضير الأمريكان في مثل هذه الهدية؟ وما هو خرق القانون الذي حدث في هذا الأمر؟ هذه الغطرسة الأمريكية, والتدخل في شئون الشعوب والدول ذات السيادة, وواشنطن التي تحتج على شيء بغير سند منطقي أو قانوني عليها أولا مراجعة نفسها, وسترى أنها أول من يخرق القانون, وأول من يستعمل لغة همجية, لم يألفها البشر من قبل. * هناك من يرى ان الرسالة الأمريكية إلى قطر, من وراء ضيقها المعلن بقضية (الطائرة ـ الهدية) إنما هو في الواقع ضيق من المحاولات التي تبذلها الدوحة في اتجاه تطبيع العلاقات العراقية الخليجية, فما هو رأيكم؟ ـ موضوع الحصار على العراق لا يحسمه من الناحية الأساسية سوى العراقيون, لأن كل جهد على مستوى الانسانية أو على المستوى العربي يستحق التقدير. وشعب العراق مصمم على مقاومة العدوان, وقد أثبت قدرته على ذلك بدليل انه اجتاز عشر سنوات من الحصار, وهو يتطور خلالها يوما بعد يوم؟ * متى سيبدأ العراق تسيير رحلات تجارية خارجية؟ ـ لدينا فقط مشكلة تواجد طائراتنا خارج العراق, وفيما عدا ذلك فلا شيء يمنعنا من تسيير الرحلات الخارجية. * إلى أين وصلت جهودكم في استعادة الطائرات العراقية الموجودة في عدد من الدولة؟ ـ سنعيدها ان شاء الله, وهي الآن تحتاج إلى تدابير وإلى صيانة, ولا يوجد أي قيد قانوني على استرجاعها, فكل دولة لها ملكية في الخارج, يمكن لها استعادتها متى أرادت. * وما هي آخر أخبار التعاون العراقي السعودي, في مجال استعادة جثة الطيار السعودي, وفتح الحدود البرية وغير ذلك؟ ـ سلوكنا في عملية المساعدة على استعادة جثة الطيار السعودي, هو منهجنا ومبدأنا الثابت, ولا علاقة له بنوعية العلاقة بين دولة وأخرى, فكل القضايا المتصلة بالأعراف والمبادئ الدولية والإسلامية نتصرف فيها على أساس مبادئنا وقيمنا. أما بالنسبة للحدود, فهناك شركات سعودية تتعامل مع العرق على قاعدة الأسبقية للدول العربية في مذكرة التفاهم (النفط مقابل الغذاء), وهناك دول عربية مثل مصر زاد الميزان التجاري معها,كما كان عليه قبل الحرب. * هناك حديث متزايد حول تطبيع العلاقات العراقية ـ الخليجية, وهناك محاولات على هذا الصعيد في أكثر من جهة, كيف ترون الأمور في ضوء ذلك؟ ـ اعتقد ان علاقاتنا العربية متطورة مع الجميع, باستثناء الكويت والمملكة العربية السعودية, ولا أستطيع التفصيل في هذا الموضوع لأنه ليس من اختصاصي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات