احتفل لبنان رسميا وشعبيا أمس بالذكرى الـ 57 لاستقلاله في أول احتفالات تقام بعد تحرير الجنوب وطرد قوات الاحتلال الاسرائيلي وفرار الميليشيات العميلة في أقوى انتصارات المقاومة الوطنية والإسلامية, فيما يواصل لبنان جهوده لاستكمال تحرير مزارع شبعا, واطلاق المعتقلين والأسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية, فيما حذر الرئيس اللبناني اميل لحود من خدمة اسرائيل بطرح قضية الوجود العسكري السوري. وبدأ لبنان بإحياء الذكرى امس عند التاسعة بالتوقيت المحلي بعرض عسكري تقليدي حضره رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء رفيق الحريري وقائد الجيش ميشال سليمان ورئيس الأركان اللواء الركن فادي أبو شقرا ووزير الدفاع خليل الهراوي وشخصيات وزارية ونيابية وسياسية واجتماعية ودينية. واقيم الاحتفال في ساحة الشهداء في وسط العاصمة بيروت التي تكتسب رمزية كبيرة وبها يختصر تاريخ لبنان حيث انطلقت منها حركة الاستقلال الأولى ابان الاستعمار الفرنسي كما تخترن هذه الساحة ذاكرة لبنان الأليمة المتمثلة بالحرب الأهلية التي دامت أكثر من 22 عاماً سقط خلالها آلاف الشهداء. وكانت أول فرقة للجيش اللبناني تأسست في العام 1926 وسميت آنذاك فرقة الشرف التي رفضت أي أمر من الانتداب الفرنسي أو من الحكومات الخارجية. وفي العام 1934 ولدت الوثيقة التاريخية برئاسة الرئيس فؤاد شهاب ومعهم الضباط والعسكريون الذين عاهدوا الا يخدموا إلا وطنهم لبنان. وبدأ الاحتفال باستعراض الرئيس لحود ووزير الدفاع للقوى المشاركة من جيش وقوى أمن داخلي وجميع الفرق التي تشارك في العرض العسكري بعدها وضع الرئيس لحود باقة زهور على نصب الجندي المجهول في ساحة الشهداء. وشارك في العرض العسكري سرب من الطوافات العسكرية تحمل العلم اللنباني وصورة الرئيس اميل لحود علما ان سلاح الجو يمر مرات عديدة أثناء العرض. وبدا العرض العسكري بعد وصول الرؤساء الثلاثة وتتآلف من وحدة للحرس الجمهوري وفرقة من خدمة العلم الأولى ووحدات من قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة والجيش اللبناني وفرقة من الطبابة العسكرية من الجيش. كما شاركت دبابات من طراز (ت55) السوفييتية الصنع ودبابات من طراز (م 48) ومصفحات وناقلات جند ومدافع من عيار 122 و 130 و 155 ملم ووحدة من راجمات الصواريخ من نوع بي ام 21 وعددها 3 ووحدة مضاد للدروع من طراز ميلان ومدفع من عيار 106 ملم وعددها 3 وملالات ميم 113 وملالة قيادة وسيارات عسكرية واطفاء وإسعاف. وتقوم فرق الجيش بعرض شيق لم يسبق له مثيل في تاريخ لبنان حيث يعبر الجنود عن عزيمتهم القوية وتشبثهم في هذه الأرض كما يعبرون عن جاهزيتهم الكاملة والعالية لصد المعتدي الغاشم. واختتم العرض العسكري قبل الظهر حيث توجه رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة إلى قصر بعبدا لاستقبال المهنئين بالمناسبة. يذكر ان لبنان أعلن استقلاله عام 1943 بعد ان أفرجت السلطات الفرنسية عن رئيس الجمهورية بشارة الخوري, ورئيس الوزراء رياض الصلح بعدما سجنوا في قلعة راشيا في البقاع الغربي. وفي كلمة عشية الاحتفالات شدد لحود على الثوابت الوطنية داعيا إلى عدم طرح الوجود السوري في لبنان أو إرسال الجيش إلى الجنوب معتبراً ان ذلك الطرح لو حدث يخدم اسرائيل. مشدداً في الوقت نفسه على حرية الجميع في التعبير كذلك على حرية السلطة في اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة للسيادة والمصلحة الوطنيتين في اطار التلازم بين الشرعية والقانون والحرية كمرتكزات للنظام. وأكد على ضرورة المحافظة على الانتصار الذي تحقق بالتحرير بتدعيم الوحدة الوطنية لأن ميزة لبنان تكمن في تلاقي الأديان فيه على الرغم من العلة الطائفية. وقال: كثر مؤخراً ومن خلال مناخ الحرية ميزة نظامنا, التداول في طروحات جوهرية وعلى رأسها مسألة الوجود السوري في لبنان, وإرسال الجيش إلى الجنوب, وبالتأكيد فإنه من حق أي مواطن أن يكون له رأيه, كما ان من حق الدولة وهي السلطة الشرعية ان يكون لها قرارها, كما ان من حق المعارضين لهذا القرار, وحين وصولهم الشرعي إلى السلطة بالانتخاب مستقبلا ان يبدلوا فيه ما يرتأون. وأضاف: في ظل الرفض الاسرائيلي للسلام العادل والشامل في المنطقة وفي ظل رفض الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة, ورفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين, وكذلك رفض تحرير الأسرى اللبنانيين, فإن قرارنا هو ان توقيت طرح الوجود السوري في لبنان في هذه الفترة بالذات يشكل خدمة مجانية لاسرائيل ليس على حساب سوريا فحسب, بل ولبنان بالدرجة الأولى. ويتزامن التأكيد على الثوابت مع انفراجات سياسية مسيحية ـ سورية تتمثل اليوم بزيارة الوزير بطرس إلى البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير, الذي سيزوره غدا في اطار التهدئة والانفتاح, رئيس مجلس النواب نبيه بري أيضا.
