بعد ليلة انهمرت خلالها العشرات من القذائف المدفعية على المناطق الفلسطينية شهدت أول تفجير تتبناه حركة حماس منذ بدء الانتفاضة استهدف انفجاران قويان صباح أمس مستوطنتين في قطاع غزة ضربت اسرائيل، حولهما تعتيما إعلاميا, ودفعت بنحو 50 دبابة إلى القطاع في خطوة تنذر بالخطر حذرت من عواقبها السلطة الفلسطينية التي اتهمت سلطات الاحتلال مسئولين فيها بالإعداد لتفجيرات في القدس وتل أبيب. وأطلقت المدفعية الاسرائيلية الليلة قبل الماضية, قذيفتين باتجاه المزارع القريبة من مستعمرة (الياشع) حيث أحدثت دويا عالياً أدى إلى تحطم زجاج نوافذ منازل السكان القريبة من المستعمرة, وكان قد سبق عملية القذائف إطلاق نار كثيف من الأسلحة الرشاشة تجاه منازل السكان في حي فلسطين وقصر هشام بأريحا. وذكر الناطق الإعلامي لقوات الأمن الوطني في محافظة أريحا ان احدى الدبابات الاسرائيلية المتمركزة في مستوطنة الياشع القريبة من استراحة بلدية أريحا, قامت بإطلاق قذيفتين باتجاه احدى المزارع القريبة من حي قصر هشام والطريق الالتفافية حول عزون قرب قلقيلية أطقت الليلة قبل الماضية عيارات نارية باتجاه مستوطنة (بسجوت) المقامة على جبل الطويل في البيرة, كما أصيب أربعة اسرائيليون بجروح الليلة قبل الماضية نتيجة تعرض قطار للرشق بالحجارة في الرملة, وفي داخل الخط الأخضر أصيب راكب حافلة تابعة لشركة (ايفل) بجروح طفيفة عندما ألقيت زجاجة حارقة باتجاه الحافلة, لدى مرورها قرب قرية مجد كروم. من جهة ثانية حاول مستوطنون متطرفون اقتحام قرية صوارة قرب نابلس وأطلقوا النيران وقذفوا الحجارة باتجاه منازل المواطنين العزل الذين تصدوا لهم, وحرق المستوطنون في وقت لاحق محطة وقود ومسجداً في القرية. وضمن العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني أطلقت الدبابات الاسرائيلية المتمركزة على قمة جبل جرزيم في نابلس حتى وقت متأخر من الليلة قبل الماضية أكثر من 50 قذيفة صاروخية باتجاه منازل المواطنين في منطقة الضاحية. كما تعرضت قرى سالم ودير الحطب وحوارة في المحافظة للقصف بالطائرات والدبابات ولاعتداءات المستوطنين مما أدى إلى إلحاق خسائر فادحة بممتلكات المواطنين. واندلعت اشتباكات مسلحة قرب قرية كفر قليل فيما أطلقت قوات الاحتلال رصاصها الثقيل من عيار 800 و 500 باتجاه عدد من منازل المواطنين, وقال مواطنون من المنطقة انهم سمعوا اطلاق أعيرة نارية بالقرب من معسكر حوارة الاحتلالي من عدة جهات تبعه اطلاق نار كثيف من جانب المحتلين وتحرك لاحقا عدد من الدبابات الثقيلة باتجاه شارع مستوطنة يتحار القريبة من قرية عورتا. و اعلنت حركة المقاومة الاسلامية حماس مسئوليتها عن تفجير عبوة ناسفة مساء أمس الأول على الطريق الواصل بين مستوطنتى كفار داروم وكيسوفيم جنوبى قطاع غزة لدى مرور قافلة للمستوطنين. وقال أحد المتحدثين باسم الحركة عبر مكبرات الصوت أثناء مسيرة لحماس فى غزة أن مجاهدى حماس قاموا باستقبال رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك لدى زيارته مستوطنات قطاع غزة بعملية تفجيرية. وذكر شهود عيان فلسطينيون أنهم سمعوا صوت انفجار شديد بالقرب من قافلة المستوطنين الاسرائيليين وقد اشتعلت النيران فى أجزاء منها قبل أن تحط مروحية اسرائيلية لتقل عددا من الجرحى. وصباح أمس اعلن متحدث عسكري اسرائيلي ان فلسطينيا اطلق قنبلة يدوية على مستوطنة نتسير حازاني فى قطاع غزة ولم تقع اصابات او اضرار حسب زعمه. وقال المتحدث ان قنبلة يدوية القيت باتجاه مستوطنة نتسير حازاني لكنها انفجرت قبل ان تبلغ هدفها, فى الهواء على ما يبدو ولم يقع جرحى او اضرار. وكان شهود ذكروا فى وقت سابق ان انفجارا عنيفا دوى حوالى الساعة 08,40 من صباح أمس (06,40 تج) قرب تجمع مستوطنات غوش قطيف فى جنوب قطاع غزة. وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي لوكالة (فرانس برس) انه ليس على علم بوقوع مثل هذا الانفجار. وأكد مصدر فلسطيني أمني أن الانفجار الشديد استهدف مستوطنة غوش قطيف بالقرب من مدينة خان يونس وقال انه كان لعبوة ناسفة تم رميها على موقع لجنود الاحتلال الاسرائيلي المتمركز في المنطقة. وقال المصدر ان الجانب الاسرائيلي في الارتباط العسكري لم يبلغ عن وقوع اصابات في جانبه, فيما قامت القوات الاسرائيلية بتعزيز قواتها في المنطقة وفرضت طوقا أمنيا على المنطقة ولم تسمح للسيارات والأفراد بالمرور في محيط منطقة الانفجار. وقال المصدر ان قوات الاحتلال الاسرائيلية قامت في أعقاب الانفجار بالعربدة في المزارع بالجرافات وقامت بتجريف البساتين المجاورة وردم الآبار واقتلاع الزراعات وأشجار الزيتون والحمضيات. وكانت قافلة من القاطرات الاسرائيلية الثقيلة تنقل دبابات وناقلات جنود تقدر بأكثر من 50 دخلت الليلة قبل الماضية قطاع غزة عن طريق معبر المنطار. وقالت الاذاعة العبرية ان الجيش الاسرائيلي وفي أعقاب ازدياد حوادث إطلاق النار في قطاع غزة قرر إرسال تعزيزات من ناقلات الجنود المدرعة إلى داخل القطاع. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن الدبابات ستنتشر على طول الطريق بين مستوطنتي كوسوفيم وغوش قطيف بهدف السيطرة الكاملة على الممر المذكور لمنع أي عمليات إطلاق نيران أو وضع عبوات ناسفة. غير أن التلفزيون الاسرائيلي نقل عن ضباط كبار في الجيش قولهم إن التصعيد لا يمكن منعه وأن القصف الذي نفذته طائرات سلاح الجو الاسرائيلي ضد أهداف فلسطينية لم تغير في التفكير الفلسطيني. وقال الضباط في رسالة إلى باراك إن الفلسطينيين يخططون للتصعيد وهو ما يستوجب تدخل من هذا النوع العسكري. ووصف مصدر أمني بالسلطة الفلسطينية إدخال هذه التعزيزات بأنها تطورات خطيرة للغاية. وأضاف أن الاسرائيليين سيكتشفون أنهم ارتكبوا خطأ جسيماً بهذا التصعيد. وقال المصدر لوكالة الانباء الالمانية ثبت بالدليل القاطع أن إسرائيل لا تريد السلام وهم يعودون بكل الامور إلى الوراء, وهم ودباباتهم لن تخيفنا. وفي هذه الأثناء يتوقع الجيش الاسرائيلي تصعيداً آخر في القتال خاصة في قطاع غزة ويدرسون امكانية تقديم توصية للمستوى السياسي باتخاذ خطوات في محاولة لتقليص حجم العمليات ضد الاحتلال. وكانت أجهزة الأمن الاسرائيلية توقعت ان تسفر عملية القصف الشامل لغزة عن تقليص الهجمات الفلسطينية, ولكن هجمات أمس الأول ارتفعت, والأسوأ من ذلك ثمة تحذيرات كثيرة حول النية بتنفيذ عمليات أخرى, وعن تدخل كبار أجهزة الأمن الفلسطينية في إعداد وتنفيذ العمليات. وقال مصدر اسرائيلي لصحيفة (معاريف) العبرية من لحظة لأخرى يتضح ان ثمة يد توجه من الخلف, كبار أجهزة الأمن الفلسطينية متورطون حتى أعناقهم في العمليات, أنهم يتعاونون مع التنظيم ومع المنظمات الارهابية لتنفيذ عمليات فتاكة. ويسود الاعتقاد وسط أجهزة الأمن الاسرائيلية انه مقابل العمليات في الضفة الغربية, وخاصة قطاع غزة سيعزز الفلسطينيون جهودهم في تنفيذ عمليات في داخل الخط الأخضر وخاصة في القدس وتل أبيب. ويتوقع جيش الاحتلال الارتقاء درجة في التصعيد في المناطق, ويسود التقدير انه سيتم الحفاظ على الحجم القليل لأعمال الاخلال بالنظام, ولكن سيرتفع عدد العمليات وخاصة مستواها. وقال ضابط اسرائيلي للصحيفة (نوعية العبوات ارتفعت, وكذلك قدرتها على الاصابة, كل عبوة تكشف أو تنفجر تكون أفضل من سابقتها, وكل عملية إطلاق نار تكون أدق من السابق).

