حيا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عقب لقائه نظيره المصري حسني مبارك في القاهرة قرار سحب السفير المصري من اسرائيل وهو ما اعتبره وزير الخارجية المصري عمرو موسى لا رجعة عنه حتى انسحاب القوات، الاسرائيلية تنفيذا لتفاهم شرم الشيخ, مؤكداً رفض العرب للخضوع لسلام يخدم الدولة العبرية التي تقود المنطقة للدمار, وسط تأكيد أسامة الباز مستشار الرئيس المصري ان العرب يمتلكون أوراق ضغط عديدة سيتم الكشف عنها لاحقاً. وكان مبارك وعرفات عقدا جلسة مغلقة فور وصول الرئيس الفلسطيني إلى القاهرة أمس قبل جلسة موسعة ضمت موسى والباز من الجانب المصري ونبيل شعث ومستشاري عرفات نبيل أبو ردينة ومحمد رشيد. وأعرب الرئيس الفلسطيني عن شكره لمصر الكبيرة, مصر الكنانة وشعبها العظيم وقيادتها الرشيدة وعلى رأسها الرئيس حسني مبارك. وقال في كلمة له خلال افتتاح المؤتمر الطارئ للجان التضامن العربية لدعم الشعب الفلسطيني الذي تنظمه اللجنة المصرية للتضامن مع الشعوب الافريقية والآسيوية, انه باسم الشعب الفلسطيني وقيادته وعهد فلسطين لمصر والأمة العربية أنها سوف تتقدم إلى الأمام وعلى درب المسيرة لرفع العلم الفلسطيني فوق أسوار ومساجد وكنائس القدس عاصمة فلسطين المستقلة, شاء من شاء وأبى من أبى, و(اللي مش عايز يشرب من البحر). وقال عرفات في كلمته انه شعر بالاعتزاز حين رفع شبل من الأشبال علم فلسطين وعلم مصر فوق قبة الصخرة في أحد أيام الانتفاضة المجيدة ليجسد الوحدة الوجدانية وعمق الانتماء للمقدسات والانتماء لمصر بكل ما تحمله من الكبرياء والعروبة الأصيلة. وأوضح اننا نوشك على اكمال الشهر الثاني من الانتفاضة وحتى اليوم ما زلنا نودع قوافل جديدة من الشهداء بلغت حوالي 300 شهيد وقوافل أخرى من الجرحى بلغ عددها 11 ألف جريح. وقال انه لن يتحدث عن الخسائر المادية التي بلغت الملايين من الدولارات في الوقت الذي يعاني فيه الشعب الفلسطيني من التعسف الاسرائيلي. وقال موسى للصحفيين أمس بأن اللقاء بين الرئيس مبارك وعرفات تركز على الاحداث الجارية فى الاراضى الفلسطينية المحتلة ومايراه الفلسطينيون بالنسبة للتطورات والاتصالات الجارية لوضع حد للمأساة الجارية فى هذه الاراضى . وأشار موسى الى ان الاتصالات والتنسيق المصرى الفلسطينى مستمران ليس فقط فيما يتعلق بالوضع فى الاراضى المحتلة وانما أيضا فيما يتعلق بعملية السلام والامكانات الباقية للنظر فى اعادة بنائها وتحت اى شروط وفى اى ظروف. وأكد على ان الخطأ الاستراتيجي الاسرائيلي هو ان سياسة الاسرائيليين قائمة على تخويف وارهاب ومن ثم قبول العرب بأي تسوية يمكن ان تعرض, وهذا خطأ ولن يحدث مثل هذا الأمر. وقال ان الدروس والرسائل المتتالية لم تجد حتى الآن ونتمنى ان تصل تلك الرسالة الآن لأن السلام يجب ان يكون سلاما متوازنا وقائما على الأسس التي تم الاتفاق عليها, لا سلاما قائما على المصالح الاسرائيلية التي يمكن ان تحميها قوى عظمى, ومن ثم يخضع العرب. وأضاف موسى ان الرسالة التي وجهتها مصر أمس الأول والرسالة التي سبقتها عندما عقدت قمة كامب ديفيد التي حضرها الاسرائيليون والولايات المتحدة والفلسطينيون وهم الطرف الأضعف. وقال: لم يستطيعوا الحصول على توقيع الطرف الفلسطيني لأن العرض لم يكن كاملا وهو أنه يجب أن يكون هناك عرض كامل للتسوية حتى لا يكون ذلك سببا في عملية الاحباط التي يشعر بها الشعب الفلسطيني بأنه لا يوجد سلام جدي, حيث ان المطروح على الساحة دائما منقوص وربما أكثر من منقوص وهو ما أدى إلى الاحباط الذي أدى إلى الانتفاضة. وقال الوزير المصري ان رد الفعل الاسرائيلي انتفاضة أساسها الاحباط لا يكون بهذا الشكل المهول الذي حدث, ومع ذلك لم تصل الرسالة الاسرائيلية المعتمدة على التخويف والارهاب لأنه ما زال الأطفال الفلسطينيون يقاومون بالحجارة القوات الاسرائيلية. وأكد موسى ان التصور الاسرائيلي خاطئ ويجب أن يفهموا ان استمرار الوضع سوف يضر بهم وبالكل, وقال: نحن نريد السلام وسوف نستمر في عملية السلام, وان الاستمرار في عملية السلام لا يتم بتذكرة من اسرائيل, كما قال وزير خارجية اسرائيل شلومو بن عامي أمس الأول ان مصر لم تخرج من عملية السلام لأن هذا تصور مضحك, وأكد ان مصر إذا خرجت من عملية السلام, فلن يكون هناك عملية سلام. وحول محاولة اسرائيل اقناع مصر بالعدول عن قرارها باستدعاء لسفيرها, أكد موسى ان مصر لن تعدل عن قرارها بالاستدعاء لأن المسألة ليست عدول مصر عن قرارها وانما عدول اسرائيل عن سياستها ضد الشعب الفلسطيني لتعدل مصر عن قرارها وهو منطق الأمور. وحول الوضع في الاراضي الفلسطينية أكد أن الوضع أصبح خارج السيطرة. وقال لشبكة (سي ان ان ) الليلة قبل الماضية لذلك نطالب اسرائيل بسحب قواتها كما اتفق عليه في شرم الشيخ في اشارة الى القمة الاسرائيلية الفلسطينية على البحر الاحمر يومي 16 و17 اكتوبر بحضور الرئيس الامريكي بيل كلينتون. وقال ان ما تقوم به إسرائيل سيقودنا جميعا لا محالة إلى الدمار وربما يؤدي أيضا إلى الابتعاد بنا عن طريق السلام لفترة طويلة. من جهته اكد الدكتور اسامة الباز المستشار السياسى للرئيس المصري ان اوراق الضغط العربية على اسرائيل لاتزال قائمة وانه لن يكشف عنها مرة واحدة , مشيرا الى ان العرب يملكون اوراقا لردع العجرفة الاسرائيلية سيتم استخدامها فى الوقت المناسب حسب كل مرحلة حيث يعرف العرب كيف يستخدمون اوراقهم وامكانياتهم فى كل خطوة. وقال فى تصريحات خاصة لصحيفة (العرب اليوم) اليومية الاردنية ان هناك تحركا عربيا متواصلا واتصالات لاتتوقف من اجل مساندة الشعب الفلسطينى ومواجهة العدوان الاسرائيلى الوحشى واستخدام الاسلحة المتطورة ضد اطفال الحجارة فى الاراضى الفلسطينية مشيرا الى ان مايحدث الان من تصعيد خطير للممارسات العدوانية الاسرائيلية ومن سياسات العجرفة الاسرائيلية خلق وضعا خطيرا جدا فى المنطقة بأسرها. واوضح الباز ان اسرائيل تتحمل وحدها مسئولية هذا الانهيار الخطير فى عملية السلام باصرارها على العدوان وشن حرب عسكرية ضد الفلسطينيين وتطبيق سياسة الحصار والعقاب الجماعى على الشعب الفلسطينى الامر الذى شكل تحولا خطيرا لايمكن قبوله لانه يعنى اعتبار الفلسطينيين مجموعة من الاسرى تحت السيطرة الاسرائيلية وتحت نيران الاسلحة الثقيلة والرصاص الحى وضرب الاطفال بالصواريخ والدبابات والقنابل. الوكالات
موسى: سحب السفير لا رجعة عنه ولن نخضع لسلام اسرائيل ، الباز: العرب يمتلكون أوراق ضغط عديدة سيكشف عنها لاحقا
