السودان يمنع دخول القائم بالأعمال الأمريكي ، رايس تلتقي في رمبيك بـ (المتحررات من الرق)

منعت الحكومة السودانية القائم بالاعمال الامريكي من دخول البلاد احتجاجا على زيارة مسئولين امريكيين مناطق تسيطر عليها الحركة الرئيسية التي تقاتل في جنوب البلاد, من دون الحصول على اذن من حكومة الخرطوم. وفي مدينة رمبيك (جنوب) التقت اكبر مسئولة امريكية للشئون الافريقية سوزان رايس مع نساء قالت انهن تحررن من الرق داعية إلى اتخاذ اجراءات للقضاء على هذه الممارسة (الشنعاء). واعلن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ان الحكومة السودانية الغت تاشيرات الدخول للقائم بالاعمال الامريكي في السودان ريموند براون الموجود حاليا في نيروبي وغيره من الدبلوماسيين الامريكيين حسبما افادت صحف الخرطوم امس. واعلن اسماعيل ان القرار اتخذ احتجاجا على زيارة مسئولين امريكيين وخصوصا مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية المكلفة الشئون الافريقية سوزان رايس الى جنوب السودان من دون الحصول على اذن من السلطات السودانية. يذكر ان (الجيش الشعبي لتحرير السودان) بزعامة جون قرنق يسيطر على اجزاء من جنوب السودان. ونسبت صحيفة (الصحافة) التي اوردت النبأ إلى الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية, ان السودان اتخذ اجراءات سياسية احتجاجا على تلك الزيارة متمثلة بالغاء تأشيرة دخول لمسئول امريكي كبير (لم يسمه) كان من المفترض ان يزور السودان خلال هذا الاسبوع بجانب اصدار توجيهات للجهات المعنية بالبلاد لمنع القائم بالاعمال الامريكي المستر براون لدخول السودان قادما من نيروبي والغاء تأشيرات عدد من المسئولين الامريكان والذين قد رتب ان تتم زيارتهم للخرطوم في هذه الايام وذلك احتجاجا على ما قامت به امريكا ودون اذن مسبق من السودان بتسلل مسئوليها إلى داخل البلاد. وقال وزير الخارجية ان هذه الاجراءات ستستمر مع المسئولين الامريكان إلى ان تقدم الولايات المتحدة تفسيرات واضحة حول تلك الزيارة التي تمت من قبل مسئوليها دون علم السلطات المختصة بالبلاد. واعلن الوزير عن اجراءات اخرى سيتخذها السودان لاحقا غير انه فضل عدم الدخول في تفاصيلها. من جانبه اعتبر لورانس لوال لوال نائب الامين العام للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) ان الزيارة انتهاك للاعراف الدولية والتقاليد الدبلوماسية, وقال في تصريحات صحفية ان هذه الزيارة ودون علم الحكومة انتهاك واضح للسيادة الوطنية, مشيرا إلى ان هذه الزيارة ليست الاولى من نوعها من الادارة الامريكية والتي استمرأت هذا الامر, وقال يجب ان تكون زيارات المسئولين الامريكيين بعلم الحكومة السودانية وبموافقتها, واضاف ان مساعي وزارة الخارجية لتطبيع علاقات السودان مع امريكا ستواجه بهذه التصرفات المتعنتة مما جانب الادارة الامريكية والتي لم تراع سيادة السودان الوطنية وحرمة اراضيه. وكان وزير الخارجية الدكتور مصطفى عثمان قد اعلن في وقت سابق ان الحكومة السودانية ستتخذ اجراءات دبلوماسية وسياسية للحفاظ على امن السودان واستقراره اذا قامت سوزان رايس بزيارة إلى جنوب السودان دون الحصول على اذن وتأشيرة دخول من السلطات المختصة في البلاد, واتهم المسئولة الامريكية بالعداء للحكومة السودانية وانحيازها لحركة التمرد معتبرا انها واحدة من الاسباب الرئيسية لاستمرار الحرب في الجنوب. اما السناتور هاري جونستون فقد قام بزيارتين رسميتين للسودان كمبعوث خاص للرئيس الامريكي بيل كلينتون للوقوف على مدى تقدم السودان في ملفات حقوق الانسان والارهاب, كما تعتبر زيارته الاخيرة للمناطق التي تسيطر عليها حركة التمرد دون علم الحكومة برفقة سوزان رايس ثاني زيارة ايضا من هذا النوع. وفيما كانت حكومة الخرطوم تشن حملتها ضد رايس كانت الاخيرة تخوض حملة مماثلة ضد الخرطوم من مدينة رمبيك الجنوبية التي تسيطر عليها حركة قرنق حيث التقت امام كاميرات الصحافة والتليفزيون مع نساء زعمت انهن تحررن من الرق ودعت الاثنين إلى اتخاذ اجراءات للقضاء على هذه الممارسة (الشنعاء). وقالت مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية للشئون الافريقية انها ستعمل دونما كلل لانهاء العبودية في السودان. وتشير تقديرات الامم المتحدة (طبقا لوكالة رويترز) الى ان نحو 15 الفا من سكان جنوب السودان معظمهم اطفال ونساء خطفوا في غارات على القرى الجنوبية شنها مسلحون خلال السنوات العشر الماضية ونقلوهم الى الشمال لبيعهم رقيقا. لكن الحكومة السودانية وعددا من الجهات الدولية رفضت القبول بأن هذه الممارسة مازالت موجودة في السودان الذي له تاريخ في تجارة الرقيق. وقالت رايس للصحفيين في بلدة رمبيك بجنوب السودان (جزء من اسباب مجيئي الى هنا هو ان اظهر للعالم انه رغم ما تقوله الحكومة في الخرطوم ورغم ما يزعمه بعض من شركائنا في الاتحاد الاوروبي... الا ان العبودية باقية ويتعين التسليم بوجودها ومعالجتها). واضافت (لدينا التزام بألا نتحدث فقط ولكن بأن نخفف المعاناة). وفرضت الولايات المتحدة التي تتهم الحكومة السودانية برعاية الارهاب الدولي عقوبات اقتصادية واسعة على السودان عام 1997 وتمنع شركاتها من الاستثمار في البلاد التي اكتشفت بها ثروة نفطية في السنوات الاخيرة. وتقول واشنطن ان الخرطوم تساعد وتشجع ميليشيات في مداهمة قرى جنوبية على الخيول عادة للنهب والحرق ثم الخروج بغنائم من الماشية والعبيد. ويقول متمردو جنوب السودان الذين يقاتلون الحكومة السودانية منذ 17 عاما للحصول على حريات اكبر ان هذه الممارسة تهدف الى تفريغ المناطق التي يسيطر عليها المتمردون من سكانها ونشر الرعب في ارجائها. وتعرضت بلدة مريال باي في اقصى الشمال بولاية بحر الغزال وهى اكثر الولايات التي يسيطر المتمردون على اراض فيها لعدة غارات في السنوات الاخيرة. وفي رومبيك ذبح اهالي البلدة بقرة على شرف زيارة رايس وروت فيما سردت نساء يرتدين ملابس سودانية تقليدية رثة وهربن من خاطفيهن ما حدث لهن. وقالت انوات ماجاك دوم التي خطفت مع ابنتها الرضيعة قبل اربع سنوات (اضطررت الى غسل الملابس وكنس المنزل ورعاية الماشية وكل شيء), وتابعت (كنت احدى السبايا تماما بل واكثر من ذلك). ومضت تقول (كنت اضرب باستمرار لاني كلما توقفت لارضاع ابنتي يغضب شخص ويقول انني لا اعمل). وقالت رايس ان الابعاد العنصرية والدينية للحرب الاهلية في السودان (صورة طبق الاصل) من صراعات في التاريخ الامريكي. واستطردت (مسألة السودان لها انعكاسات بطريقة ما لدى الشعب الامريكي على صعيد لم نشهده منذ حركة مناهضة التفرقة العنصرية). وقالت ان السياسة الامريكية بشأن السودان لها تأييد سياسي واسع النطاق داخل الولايات المتحدة التي قالت رايس انها لا تتوقع ان تخضع (لتعديل جوهري) من الادارة الامريكية المقبلة. ونددت المسئولة الامريكية بقصف الحكومة السودانية لاهداف مدنية في الجنوب. وفي اليوم نفسه زعم (الجيش الشعبي لتحرير السودان) مقتل عشرة مدنيين في قصف جوي لبلدة ياي بجنوب السودان. وقالت رايس بعد زيارتها لمستشفى تديره ارسالية تبشيرية تعرض للقصف في وقت سابق من العام الحالي (الناس شلت من الخوف. القصف ارهبهم وجرحهم.). والولايات المتحدة هي اكبر مانح للمساعدات الانسانية لجنوب السودان وتبرعت بمساعدات قيمتها 1.5 مليار دولار تقريبا للمناطق التي يسيطر عليها المتمردون على مدار السنوات العشر الماضية. لكن رايس نفت ان تكون الولايات المتحدة تعطي دعما عسكريا للجيش الشعبي لتحرير السودان. وقالت (سياسة الولايات المتحدة هي عدم دعم اي جانب من وجهة نظر عسكرية سرا او علانية).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات