النص الحرفي لرسالة دمشق إلى مجلس الأمن ، أول وثيقة سورية تعترف بلبنانية مزارع شبعا

كشفت مصادر صحفية لبنانية امس عن وجود اول وثيقة خطية سورية تؤكد لبنانية مزارع شبعا اودعتها دمشق لدى مجلس الامن منذ 24 اكتوبر الماضي وطالبته باعتبارها وثيقة. وذكرت صحيفة (المستقبل) اللبنانية المملوكة لرئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ان السفير مخايل وهبي المندوب السوري الدائم لدى الامم المتحدة أودع الوثيقة ردا على رسالة اسرائيلية إلى مجلس الامن تضمنت تهديدا مبطنا لسوريا اثر اسر حزب الله لثلاثة جنود اسرائيليين في المزارع. وتؤكد الرسالة السورية المؤلفة من صفحتين (فولسكاب) والتي نشرتها (المستقبل) ان اسرائيل هي التي تهدد الامن بتجاهلها القرارات الدولية و(دعم استكمال انسحابها من الجنوب اللبناني إلى الحدود المعترف بها دوليا), بما في ذلك مزارع شبعا, مع مطالبة البعثة السورية في ختام المذكرة بـ (تعميمها بوصفها وثيقة من وثائق مجلس الامن). وهنا النص الحرفي للرسالة السورية كما نشرته (المستقبل). رسالة مؤرخة في 24 اكتوبر 2000 موجهة إلى رئيس مجلس الامن من الممثل الدائم للجمهورية العربية السورية لدى الامم المتحدة. ان الرسالة الاسرائيلية الموجهة إلى رئيس مجلس الامن والمؤرخة 4 اكتوبر 2000 والصادرة في الوثيقة 969 ــ 2000 ــ 5 والتي تحمّل سوريا ولبنان مسئولية ما جرى في جنوب لبنان لا تعكس حقيقة ما جرى ولا تشير إلى اسباب هذا الموضع الخطير الذي تعيشه منطقتنا. ولهذا يود الوفد الدائم للجمهورية العربية السورية لدى الامم المتحدة ايضاح ما يلي: 1ـ ان الذي يهدد الامن والسلم في المنطقة هو استمرار تجاهل اسرائيل قرارات الشرعية الدولية, وبخاصة قرار مجلس الامن 242 و338, وعدم استكمال انسحابها من الجنوب اللبناني إلى الحدود المعترف بها دوليا, بما في ذلك مزارع شبعا واستمرار احتلالها للاراضي العربية بالقوة منذ يونيو 1967. 2ـ ان استمرار اسرائيل في احتجاز العشرات من المواطنين اللبنانيين والآلاف من الفلسطينيين وممارسات قوات الاحتلال ضد السكان المدنيين في الاراضي المحتلة, واقامة المستوطنات, ومحاولة تهويد القدس هي عوامل التفجر المستمر في المنطقة, وهي انتهاك فاضح لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949, وللقانون الدولي, وللقانون الانسان الدولي. 3ــ إن سوريا ترفض الاتهامات, والتهديدات الاسرائيلية الواردة في الرسالة لان سوريا هي الحريصة على احترام قرارات الشرعية الدولية وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة, ولهذا فانها تحمل اسرائيل المسئولية المباشرة عن تصعيد الوضع في الشرق الاوسط, وتحث مجلس الامن للضغط على اسرائيل للالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة بالصراع العربي ــ الاسرائيلي والتي تلزم اسرائيل بالانسحاب الكامل من جميع الاراضي العربية المحتلة عام 1967, وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ان حكومة الجمهورية العربية السورية, انطلاقا من حرصها على عملية السلام التي اوقفتها الحكومة الاسرائيلية, تدعو المجتمع الدولي, والامم المتحدة بشكل خاص, لاتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لوقف الممارسات الدموية والقمعية التي ترتكبها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني, وادانة التهديدات الاسرائيلية الموجهة ضد كل من سوريا ولبنان, كما تود حكومة الجمهورية العربية السورية التأكيد مجددا على ان السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الاوسط لا يمكن تحقيقه الا من خلال الزام اسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية, وتنفيذ قراري مجلس الامن رقمي 242 و338, ومبدأ الارض مقابل السلام, وبما يحقق انسحاب اسرائيل الكامل من الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من يونيو 1967. وأود ان اطلب تعميم هذه الرسالة بوصفها وثيقة من وثائق مجلس الامن (توقيع) د. ميخائيل وهبة. السفير ـ الممثل الدائم للجمهورية العربية السورية. ويؤكد وزير الخارجية اللبناني محمود حمود من جهته في تصريحات نشرتها (المستقبل) وجود تنسيق سوري ـ لبناني كامل على ذلك الصعيد, مشددا بدوره على ان مزارع شبعا لبنانية تماما, ويضيف متابعا انها جزء من الاراضي اللبنانية, وكل المستندات لدينا, لقد بحثنا في كل هذه الامور مع كنوتسن وابلغناه الموقف وأخذ علما به, وقلنا له ايضا ان مهمة الامم المتحدة هي المساعدة على بسط الامن والسلم في المنطقة واخذ ايضا علما بذلك. وكان حمود قد التقى مطولا برولف كنوتسن, الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة كوفي عنان, وطلب منه: شرح الخروقات الاسرائيلية على المستوى الدولي بدلا من الحديث عن الادعاءات الاسرائيلية عن (خروقات لبنانية). لكن مبعوث عنان سجل موقفا مغايرا, في اطار اعتباره (عملية التفجير في مزارع شبعا) انتهاكا (للخط الازرق), مشيرا إلى انها: خرق خطير لخط الانسحاب, وقد اضاف قائلا في هذا الاطار: لا يمكنني ان اغض الطرف عن اي انتهاك, وسبق للامين العام ان شرح ذلك في تقريره للامم المتحدة في 28 مايو الماضي. وشكك كنوتسن بالتقرير السوري قائلا: ان مزارع شبعا تقع في منطقة احتلت عام 1967, وهي بالتالي تنضوي تحت قراري مجلس الامن 242 (1967), و338 (1973), اللذين يطالبان بالانسحاب الاسرائيلي من كل الاراضي المحتلة, وكما يؤكده تقرير الامين العام فان اعتماد هذا الخط هو لغرض تأكيد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان طبقا للقرار 425 (1987) من دون ان يخل بأي اتفاق حدود معترف به دوليا يمكن ان يبرمه لبنان والجمهورية العربية السورية في المستقبل. مثلما قلت فان الاطراف تعهدوا الاحترام التام لخط الانسحاب وذلك تنفيذا للقرار 425 (1978), ولا ضرورة للقول ان هذا التعهد يلزم الطرفين عدم السماح لاي اعمال عنف أو عدوانية عبر خط الانسحاب. لكن الوزير حمود رد مباشرة على ذلك بالقول: قلنا مرارا ان خط الانسحاب للامم المتحدة لا يغطي مزارع شبعا, والتي هي اراض لبنانية, لاتزال اسرائيل تحتلها, ونحن, كلبنانيين نتعهد بتحريرها تماما.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات